English  

كتب criticisms against the analysis of bite marks

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الانتقادات ضد تحليل آثار العض (معلومة)


مؤخرًا، استُدعِيَت المؤسسة العلمية لعلم الأسنان الشرعي، وبالأخص قسم مقارنة آثار العض إلى استجواب. في دراسة أُجرِيَت عام 1999، وجد أحد أعضاء الـ ABFO American Board of Forensic Odontology أخطاءً في تحديد الهويات بنسبة وصلت إلى 63%. ولكن، اعتمدت الدراسة على ورشة عمل غير رسمية خلال أحد لقاءات الـABFO ولهذا اعتبرها الكثير من الأعضاء دراسة علمية غير صالحة.

نُشِرَت سلسلة تحقيقات في صحيفة "منبر شيكاغو-(شيكاغو تريبيون) " بعنوان "الأطباء الشرعيون تحت المجهر" والتي فحصت انضباط العلماء الشرعيين للتأكد من أنّهم يستحقون حقًا السمعَةَ بأنّهم معصومون من الخطأ. توصل المحققون إلى أنّ مقارنة آثار العض تكون دائمة غير موضوعية وأنّه لا يوجد أي معايير متفق عليها في هذا المجال. اكتشف الصحفيّونَ أنّه لم تُجْرَ أي تجارب صارمة لاكتشاف وتيرة الأخطاء في مقارنة آثار العض، رغم أنّ إجراء التجارب للتحقق من الأخطاء أمرٌ هامٌّ وأساسي في المنهج العلمي.

المنتقدون لمقارنة آثار العضّ يستشهِدون بقضية (راي كرون) Ray Krone ، رجل من ولاية "أريزونا"، والذي اتُّهِمَ بجريمة قتل اعتمادًا على آثار عضة وجدت على صدر المرأة المقتولة. ولكنَّ دليلَ الحمض النووي فيما بعد ورَّطَ رجلًا آخر وأطلِق سراحُ (كرون) من السجن. على غرار هذه القصة هنالك قصة أخرى وهي قصة (روي براون) والذي اتُّهِمَ في قضية قتل جرّاء دليل أثر العضّة، ولكن عند تحليل الحمض النووي المستخرج من اللعاب الموجود في جراح العضّة تبيّن أنها تعود لشخص آخر.

رغم أن تحليل آثار العض يُستَخدَمُفي الإجراءات القانونية منذ عام 1870، إلا إنه يبقى موضوعًا مثيرًا للجدل بسبب تنوّع العوامل. أجرى(ديفور) دراسةً، كما وأجرى(باربينيل) و(إيفانس) دراسةً أخرى وتوصلوا جميعًا إلى أنّ دقّة أثر العضة على الجلد هي الأكثر تقييدًا. فالجلد ليسَ وسطًا جيدًا لعمل الطبعات السنية، فهناك احتمال الحصول على تشوهات. زد على ذلك أنّ أثر العضة قد يتغير إِثْرَ التمدد، الحركة، أو تغير البيئة قبل وبعد العضّة. بالإضافة لهذا، فإنّ مقدار التشوه يميل للازدياد بعد العضّ. كلتا الدراستين تفترضان أنّه من أجل تحليل أثر العضة بدّقةٍ ومصداقيةـ فإنه يجب أن يتمَّ التحليل في نفس المكان الذي وُجِدَت فيه الجثة وبنفس الوضعيّة التي عُثِرَ عليها، الأمر الذي يكاد يجعُل المهمة صعبةً إن لم تكن مستحيلة. من النادر أن يُحدَّد مقدارُ التشوّه كمِّيًا، ولذلك، فإنّ تحليل آثار العض الموجودة في مسرح الجريمة يجري عادةً بافتراض حدوث أقل ما يمكن من التشوّهات. منذ سبعينات القرن الماضي يحاول بحثٌ واحدٌ فقط التعبيرَ عن مقدار التشوّه كميًا. هنالك قيود على هذا البحث بسبب صعوبة تنظيم الدراسات وتكلفتها الباهظة.

يُعْتَبَرُ تحليل آثار العض موضوعًا مثيرًا للجدلِ لسببٍ آخرَ هو أنّ الشكل الخارجي للأسنان يكون عرضةً للتغيُّر. فقدان الأسنان أو التغيُّرات في قَوام القوس السنّي عبرَ المراحل الشائعة عند جنس البشر. أظهرت الدراسات أنّ بداية الأمراض الفمويّة مثل التسوّس قد يغيّر في قوام القوس وشكل الأسنان، ويجبُ أخذ هذا بعين الاعتبار عند مقارنة الشكل الخارجي للأسنان مع أثر عضّة مرَّ عليها فترة زمنية كافية.

بينما تؤدي الطرق المتبعة في جمع أدلة آثار العض في مسرح الجريمة إلى نتائج موحدة أكثر من حيث المعايير، فإنّ المنهجية المتبعة في تحليل آثار العض متنوعة جدًا وذلك لأنّها تعتمد على أولوية عالم الأسنان الشرعي. هنالك طرقٌ عديدة، كما ذكرنا آنفًا، لمقارنة آثار العض، بدءًا بطريقة أخذ صور بأحجام طبيعيّة وصولًا إلى التصوير ثلاثي الأبعاد باستخدام الحاسوب. تختلف الطرق في مدى دقّة وتقارب نتائجها، ولا يوجد مجموعة من المعايير لمقارنتها أو تحليلها. إنّ نقص المعايير التحليلية يؤدي إلى مجموعة واسعة من التفاسير المعطاة لدليل أثر العضة. ولذلك فإنّ تفسير وترجمة الأدلة يعتمد بشكل كبير على خبرة عالم الأسنان الشرعي الذي يمسك بزمام القضية.

إنّ إحدى المشاكل التي تقف أمام تحليل أثر العضة هو عدم وجود التميّز والانفراديّة لأي أثر عضّة في أي قطاع سكّاني. يقوم تحليل أثر العضّة على فرضيّة أنّ الميزات السنّية للأسنان الأماميّة مختلفة بين الأفراد، ويُعتمَدُ على هذا التميّز "المؤكد" في تسجيل الإصابات. ولكن، هنالك بحث يمكن الوثوق به إلى حدٍّ ما يدعم هذه الفرضيات. أجرى (ماكفارلين) وآخرون دراسة دعمت نظرية التميّز السّنّيّ، ولكن الدراسة تركزت على التقييم البصريّ لنموذجٍ للأسنان صُنِعَ عن اعتمادًا على شكل العضة. في دراسة أخرى أجراها (سوغناس) وآخرون، حاولت مجموعة الباحثين إيجاد التميّز والانفرادية للأشكال الخارجية للأسنان بين توأمين لإثبات وجود انفراديّة عند جميع السكّان. ولكن الدراسة عانت من استخدام عينات بأحجام صغيرة (n=5) رغم النيّة في استقراء المعلومات لعامّة السكان. كما واستخدموا أيضًا نوعًا من الجِصِّ (plaster paris) لمحاكاة الجلد رغم امتلاك كلٍّ من المادتين خصائصَ مختلفةً. في مراجعة أجراها (ستروم)، أشار إلى دراسة أجراها (بريغ) و(سكاديت) والتي افترضت أنّه يجب وجود أثر 4 إلى 5 أسنان على الأقلّ لضمان الانفرادية وتحديد هويّة صحيح. لكنّ هذه الدراسة أجرِيَت قبل زمن طويل من طرق التقييم الحالية، وهذا يضعنا في شكوكٍ حول مدى قابلية تطبيق هذه الاقتراحات في يومنا هذا.إحدى أشهر المقالات التي تحاول إعطاء معلومات عملية عن انفرادية آثار العض هي تلك التي كتبها (راوسون) وآخرون. في دراستهم، قرر الباحثون أنّه إذا تطابقت خمسُ أسنان مع خمسِ آثار للأسنان، فعندها يمكن الجزم بكل ثقة أنّ شخصًا واحدًا فقط هو من تسبّب بالعضة ولا أحدَ غيرُه، وفي حال تطابق ثماني أسنان فهذا يزيد من حسم الأمر. ولكن، في هذه الدراسة، فإنّ الاحتمالات التي تدّعي هذه النظرية تستند على فرضية أنّ موقع كلّ سن غير متعلق بمواقع الأسنان الأخرى. وهذه الاحتمالات غير واقعية إذ إنّ هنالك طرقًا عدّة تساهم في تغيير الشكل الخارج للأسنان، على سبيل المثال، فإنّ عمل تقويم للأسنان سيُنتِج قوةً على أسنان معيّنة لتحريكها. برز النقصُ في تميّز وانفراديّة آثار العض في إحدى القضايا التي كان فيها متَّهمان بالهجوم على رجلٍ نجا بعد إصابته بعضّة. جاء طبيبا أسنان شرعيّان، لا تربطُ الواحدَ منهما علاقةٌ بآخر، يمثّل أحدُهما الادّعاء بينما يمثّل الآخر الدفاع، جاءا لتحليل أثر العضة، وقد أعطيا نتيجتيْن متناقضتيْن. اكتشف الأول أنّ الأثر يرجع إلى المتّهم "أ"، بينما قال الآخر إنّها من المتّهم "ب". نبع هذا الاختلاف من كونِ أثر العضّة لم يكن واضحَ التفاصيل رغمَ أنّ لكلٍّ من المتهميْن ميزات خاصّة لأسنانه، ولذلك من الممكن أن يكون الأثر لأيٍّ من الرجلين. إنّ هذه النتائج المريبة تقرُّ الصعوبةَ في إثبات تميّز الأسنان بين الأشخاص.

إنّ أكثر الخلافات التي تواجه تحليل آثار العضَ تنبع من نقص الأدلّة العمليّة التي تدعم التحليل. عند البحث في بيّانات MedLine بين عاميْ 1960 و1999، نجد فقط خمسين مقالةً باللغة الإنجليزية ذات علاقة بموضوع تحليل آثار العض. ومن بين المقالات الخمسين هذه، والتي نُشِرَ معظمها في سنوات الثمانين، فإنّ 8% منها فقط مبنيّة على تجارب أُعِدَّت جيدًا وتزوّدُنا بمعلومات عمليّة. إنّ النقص في الأبحاث كان السبب في استمرار الاعتماد على دراسات مقيّدة أو دراساتٍ أكل عليها الدهر وشرب لإثبات فعاليّة ونجاعة تحليل آثار العض. هذا الأمر يضعنا في حيرةٍ، هل هناك إثبات علميّ لتحليل آثار العضّ يمكن توظيفه في المحكمة أم لا؟

كان هنالك حالات عديدة التي قدّم فيها أطبّاءُ أسنانٍ شرعيون ادّعاءاتٍ، اتّهاماتٍ، وضماناتٍ دعموها بتقديرات آثار العضّ والتي أثبت علماء شرعيّون آخرون أنّها خاطئة. إنّ تحليل الحمض النووي ألقى الضوء على حدود تحليل آثار العض، إذ إنّ تحليل الحمض النووي المستخرج من أثر العضّة أثبت أنّه أكثر موثوقيّة لتحديد الهويات. في قضية (ميسيسيبي) ضد (بورن)، قام تحليل الحمض النووي بتبرئة المتهم بعد أن أدانه طبيب أسنان شرعيّ مدعيًا تطابقَ أسنانِهِ وأثرَ العضّة. أصبحَ أخذ عينّات من الحمض النووي مهمّةً من مهّام عالم الأسنان الشرعي. بالنسبة لمتحرٍّ في مسرح الجريمة، فإنّ أخذ عينات من الحمض النووي أمرٌ شائع تمامًا مثلَ التقاط صور لمسرح الجريمة. في قضيّة (ستيت) ضد (كرون)، حُكِمَ على المتّهم بالموت في بادئ الأمر ثمّ تمّت تبرئته. اتُّهِمَ (كرون) لاحقًا مرّةً أخرى ودخل السجن. كِلا الاتّهامين اعتمدا بشكلٍ كبير على دليل أثر العضة، ولكن بعد عشر سنوات اكتُشِفَ القاتلُ الحقيقي اعتمادًا على الحمض النووي وأُطلِقَ سراحُ (كرون).

المصدر: wikipedia.org