اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ عصر النهضة ارتبطت العقلانية بإدخال الطرق الرياضية إلى الفلسفة، كما هو الحال في أعمال الفلاسفة ديكارت, سبينوزا و ليبنيز. يعد هؤلاء الفلاسفة أهم الفلاسفة العقلانيين ويطلق على أفكارهم العقلانية القارية لأنها كانت سائدة في المدارس الفلسفية القارية في أوروبا، بينما في بريطانيا, التجريبية كانت سائدة.
الحقائق بالنسبة إلى ليبنتز نوعين، حقائق العقل وحقائق الواقع.
حقائق العقل، كما يرى ليبنتز، هي الحقائق اللازمة والأبدية يحكمها مبدأ التناقض. ومنها يمكن الحصول على العلوم والتفسيرات العقلية، وجود الأشياء، البشر والله والوعي على وجودنا.
و لكن مبدأ التناقض وحده لم يكن كافي لحل المشكلات الميتافيزيقية لتبرير وجود الموجودات، لأن مبدأ التناقض لا يثبت شيئا سوى أن هذا الشئ ممكن الوجود،
وبما أن حقائق العقل تخضع للتحليل المنطقي. حلم بتطوير حاسوب يمكنه معرفة صحة الأفكار كما هو الحال في حساب الأرقام، ولكن بالرغم من عدم تحقيق حلمه إلا أنه كان أول من اخترع الحاسوب.
حقائق الواقع هي الحقائق الجائزة (Contingent truths) يحكمها مبدأ العلة الكافية. ونلاحظ أن ليبنتز لم يفرق بين الدليل الكافي على وجود الشئ والدليل الكافي على صحة معرفتنا به.
و لعل من أبرز الاختلاف بينه وبين سبينوزا، أن ليبنتز يرى أن من الممكن لبعض الأشياء أو الأحداث أن تتحقق بسبب ليس ضروري، ولكن بسبب كافي (مبدأ العلة الكافية). مثلا إذا قلنا أن "عمرو ليس متزوجا" فهذا ليس ضروري، من الممكن أن يكون العكس، أي متزوجا. هنا السبب الكافي ليس من قبيل الصدفة وإنما، كما يرى، الأفضل من كل الاحتمالات الأخرى (و هنا العناية الإلهية هي التي اختارت أفضل العوالم الممكنة، ولذا نرى تبرير لوجود الموجودات بالعلة الكافية).
ليبنتز لا ينفي إمكانية أن يكون مصدر المعرفة من التجربة، ولا ينفي أيضا أن حواسنا يمكن ان تلعب دورا في اكتشافنا للحقائق الأبدية والضرورية، بل من الممكن أن معرفتنا بحقائق الرياضيات والمنطق اكتسبت عبر حواسنا. ولكن، تبقى تلك الحقائق مستقلة عن التجربة.