اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الزنا لغةً يطلق على الضيق، فيقال للحاقن زنّاء؛ لأنه يضيق ببوله، ويطلق كذلك على الرقي على الشيء زنا، ومنه زنا على الجبل؛ أي صعد، ويطلق الزنا على ما دون مباشرة المرأة الأجنبية، أمّا في الاصطلاح فقد عرّفه الحنفية بتعريفاتٍ عديدةٍ؛ أشهرها أنّه الوطء في القُبل الخالي من المِلك، أمّا المالكية فعرّفوه بأنّه وطء المسلم المكلّف فرج آدميٍ عمداً دون أن يكون له مِلكٌ فيه، ويعرّف عند الشافعية بأنّه إيلاج الفرج في الفرج المحرّم قطعاً، وعند الحنابلة فهو فعل الفاحشة في الدُبر أو القُبل، أو تغييب الحشفة في القُبل المحرّم تحريماً محضاً أو في الدُبر.
يتوب الزاني إلى الله ممّا فعل بالتوجّه الصادق إليه واستغفاره، كما يتوجّب عليه العزم على عدم الرجوع إلى ذلك الذنب مرةً أخرى، وبعض أهل العلم تشددّوا في توبة الزاني وذكروا أن يطلب المسامحة من أهل من وقع الزنا بها؛ وذلك لأنّه يعد من حقوق العباد، والبعض ذهب إلى أنّ التوبة تكون بين العبد وربه، فإن تاب العبد وندم عفا الله عنه وغفر له إن شاء ذلك، وإن كانت التوبة صادقة فهي كافية لمحو ما ارتكبه من ذنوبٍ ولو كان الذنب من الكبائر ومن أعظم الذنوب، ويتوجّب على التائب الاستمرار في الأعمال الصالحة، واللجوء إلى الله والإكثار من الدعاء، والمحافظة على ما فرضه الله من عباداتٍ، والتقرّب إليه بالنوافل، والإكثار منها، والابتعاد عن رفقاء السوء، والحرص على مجالسة أهل الخير، والابتعاد عن كلّ أسباب الذنب ودواعيه، والمحافظة على غضّ البصر، والبُعد عن مواطن الاختلاط مع الرجال الأجانب، واجتناب أهل الذنب واجتناب مواطنه.
من علامات قبول التوبة أن يكون التائب بعد التوبة أفضل ممّا كان عليه قبلها، فيتنافس في الطاعات ويسارع في فعل الخيرات، وإن كانت توبته من معصيةٍ فلا بدّ منه أن يتخلّص ويتطهّر منها، ويملىء قلبه بالخشية والخوف من الله عزّ وجلّ، مع الإكثار من الاعتذار والاستغفار على ما فعله؛ لأنّ العبد لا يتوب إلى الله حتى يتوب الله عليه.
يعدّ الزنا من أكبر الكبائر بعد قتل النفس والشرك بالله تعالى، ومن ارتكب الزنا وهو متزوجٌ فإثمه عند الله أشدّ من الذي ارتكبه قبل الإحصان، ومن زنى بأمرأةٍ متزوجةٍ فذنبه أشد ممّن زنى بغير المتزوجة؛ لأنّ الذنب يتضاعف إثمه كلّما زادت المفاسد المترتبة عليه، كما يعدّ الزنا من أفحش الفواحش وأقبح الذنوب وأشدّ الجرائم وأبشع المعاصي، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا*يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا*إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، كما أجمع العلماء على تحريم الزنا في جميع الملل والأديان، ولم يرد جوازه في جميع الملل والأديان.
يُعاقب الزاني في حال ثبوت الزنا عليه من الحاكم المسلم بإقامة الحد عليه بجلده مئة جلدةٍ إن كان بكراً، قال الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)، وقال بعض العلماء بتغريب الزاني البكر عن موطنه سنةً واحدةً فقط، أمّا الزاني المُحصن؛ أي الذي سبق له وطء زوجته بالزواج الصحيح؛ فيُعاقب بالرجم بالحجارة حتى الموت، ولا يختلف ذلك إن كان من وقع بالزنا رجلاً أو امرأةً، ويحدّ كلٌّ من الزاني والزانية بأشدّ الحدود والعقوبات؛ لأن الزنا جنايةً على الأعراض والأنساب.
حين حرّم الله الزنا حرّم أيضاً كلّ ما يؤدي إليه من الأسباب، ومن أعظم الأسباب المؤدية إليه:
تترتّب على جريمة الزنا العديد من المفاسد والشرور، يُذكر منها: