اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العصمة في اللغة هي: الحفظ والوقاية؛ لأنّ عَصَمَ يَعصِمُ تعني: حَفِظَ ووقى. إذ العصمة في كلام العرب معناها: المنع. والعاصم: المانع الحامي. وفي المصطلح العقائدي: «لطفٌ يفعلُهُ اللهُ تعالى بالمكلّف، بحيث تمنع منه وقوع المعصية، وترك الطاعة؛ مع قدرته عليهما».
وردت لفظة العصمة في القرآن الكريم - بجميع مشتقاتها المختلفة - ثلاث عشرة مرّة، ونجد في القرآن الكريم مفهوم العصمة بنفس معناه اللغوي؛ فعلى سبيل المثال: حينما يدعو اللّه سبحانه الناس إلى الإيمان يأمرهم بالاعتصام بحبل اللّه، فيقول سبحانه: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، وفي موقف النبي يوسف وامتناعه عن الاستجابة والامتثال لدعوة امرأة العزيز ومراودتها إيّاه يقول تعالى: قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ ، فقد استعملت لفظة العصمة في الآية الأُولى في الإمساك والتحفّظ، وفي الثانية في المنع والامتناع، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد.
وأحياناً يطلق لفظ العصمة على الشيء الذي يمتلك خاصية الوقاية ويمنع الإنسان من الوقوع في ما يكره: ومن هذا المنطلق، أُطلق هذا المصطلح على قمم الجبال، يقول الشيخ المفيد: «إنّ العصمة في أصل اللغة هي ما اعتصم به الإنسان من الشيء كأنّه امتنع به عن الوقوع في ما يكره، ومنه قولهم: اعتصم فلان بالجبل، إذا امتنع به، ومنه سمّيت العصم، وهي وعول الجبال لامتناعها بها.»
كما أن العرب يسّمون الحبل الذي تشدّ به الرحال أو الحمل «العصام»، لأنّه يمنعها من السقوط والتفرّق.