اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تكون المجتمع الصومالي كغيره من المجتمعات الرعوية للعناصر الحامية في بداية حياتها من عدة قبائل مختلفة الأسماء ولكنها متفقة من حيث أنها تمثل كتلة واحدة لعنصر واحد هو العنصر الحامي، وكل قبيلة تنقسم إلي بطون، والبطون إلي أفخاذ، والأفخاذ إلي أسر والقبائل الرئيسية هي الداروديون والاسحاقيون والهوية والرحوينيون كما ورد في كتاب ((بغية الآمال في تاريخ الصومال)) للشريف العيدروس.
وهذه الكتلة الكبيرة من الصوماليين بغض النظر عن أسماء القبائل أو المجموعات فإنها جميعاً ذات خصائص جنسية تختلف اختلافاً جوهرياً عن جيرانها من سكان أثيوبيا وسكان كينيا. والصومالي بصفة عامة فارغ الطول، ((طول القامة بالبوصة نحو 68)) حسن القوام، كامل النمو، ذو جبهة معتدلة مستديرة كالعناصر الحامية تماماً (عرض الجمجمة 75) وذو عينين نجلاوين غائرتين، وأنف قوقازي مستقيم، وفم منتظم رقيق، وشفاه غيرغليظة، وشعر مجعد قليلاً، ويتدرج لون البشرة من السمرة الفاتحة إلي البني الداكن نوعاً.
وهو سريع الحركة، شديد البأس، قوى الشكيمة، يكبر الشجاعة والإقدام والجود والكرم، وهو تقى ورع ومن أشد المسلمين استمساكاً بالعروة الوثقى، يأخذ بالإسلام ويهتدي بهديه، وهو رقيق الشعور شديد الحس يتأثير بما يراه أو يسمعه تأثراً عميقاً، يحافظ على ما ورثه من آبائه وأجداده من عادات وتقاليد ويعني بحفظ نسبه ويلقنه أبناءه ليباهوا به.
لظروف الطبيعية السائدة في شبه جزيرة الصومال تأثير كبير في حياة المجتمع وتشكيل ألوان نشاطه، فالارتفاع المستمر لدرجة الحرارة مع غزارة الأمطار أوجدت صورة نباتية كثيفة في أقصى الجنوب فنما في السكان عن طريق الانتخاب الطبيعي قوى وخصائص نفسية تلاؤمية معينة، فجعلته لحياة الصيد والقنص وأخطار الغابات والأحراش مراقباً ملاحظاً، وهو حاد البصر مرهف السمع، سريع الحركة، دئماً في ترقب ويقظة للأخطار، وبرغم ضآلته فإن له قوى فائقة في التحمل والجلد لأن عمله اليومي يتوقف على هذه الصفات.
وفي أراضي المراعي يكون الترحال والهجرة من أشد عوامل الانتخاب الطبيعي فتنعكس قوة الحياة اليومية في صرامة وجهامة السكان وحياة الاعتماد على النفس والعزلة المستقلة نمت فيه الفردية العارمة والعناد كما كان لرتابة الطبيعة وحرية الحياة حركت فيهم أقصى حالات التجلي أو أدنى حالات الأسى.
والذبذبات المناخية والمجاعات الراجعة جعلتهم قوماً قدرين كما علمتهم حياة الترحال الكرم والأمانة والوفاء.
وفي أرض الصحراء ومشكلاتها الاقتصادية نجد أن المركب الاجتماعي هو من مظاهر التكامل مع الطبيعة، والمركب الأخلاقي يتكون من عناصر هي الحرية، والشجاعة والكرامة والأمانة وشدة التدين.
فحياة الترحال تقوى من روح الاستقلال والحرية، وحياة ساكن الأراضي للجافة الصحراوية تمتاز بعنف المقاومة والنضال ضد الغزو الأجنبي، فالشجاعة من خصائص سكان الصحارى فهى جزء من الخبز اليومي ويغذيها الصبر على المكاره وقوة الاحتمال.
والحرية مع الشجاعة والعزلة تظهر فيه صفة النفة ونوعاً من النعرة والغرور، ومن العزة نوعاً من الكبرياء والاستعلاء، ومن الشجاعة نوعاً من الثائر والانتقام.
والتعاون الجماعي أمر لابد منه بسبب تخلخل الأمطار بين مكان وآخر وبين فصل وآخر، وظهور نتائجهه على الصورة النباتية والمركب الحيواني، فأصبح العمل الجماعي وسيلة لتنظيم الاستغلال للمرعى والموارد المائية.
وطبيعة الترحال جعلت الملكية جعلت الملكية في المجتمع الصومالي محدودة فالأوعية الخشبية أو النباتية بدلا من القابلة للكسر، والحصر والسجاجيد تحل محل الكراسي، والقرب محل الأوعية والنيران محل الموقد..إلخ.
و ملكية الحيوان قوية جداً مما يؤدي إلي فوارق خيالية بين الأخ وأخيه. أما المراعي فلا ملكية فيها، فعلي حين تجد ملكية الحيوان فردية تكون ملكية المراعي حيث توجد ملكية جماعية شائعة داخل العشيرة.
الشعب الصومالي من أشد شعوب العالم الإسلامي تدينا وصلاة وإيمانا بالله وبوطنه وإخوانه وكل من يتصل بالصوماليين يعرف ما للدين في حياتهم من أهمية، فهم في أحزانهم ومتاعبهم ينظرون إلي الله، فيمدهم إيمانهم هذا بقوة تشعرهم بالراحة النفسية والقوة في الحياة. وفي فترات الرخاء والسعادة والأفراح، تمتلئ نفوسهم بالشكر والشعور بأنه موجود في كل مكان وزمان. إن عقيدة الإسلام قوة وحدوية ربطت بين الصوماليين ودعمت من أخويتهم وتعاونهم لما فيه صالحهم وصالح الأمة الإسلامية، فكأن الدين عامل من العوامل الكبرى في الوجود الصومالي كوحدة قائمة بذاتها في شرق أفريقيا.
والشعب الصومالي شعب مسلم سني، يتبعون المذهب الشافعي، ويحكم فيهم القضاة في مثل قضايا الطلاق والميراث أو أي مسائل أخرى تتعلق بالدين.
وفي وجود مدارس قرآنية لتعليم الصغار وتحفيظهم القرأن باللغة العربية ويدرب معلمو هذه المدارس في المعاهد القرآنية ومن أكبرها: معهد الدراسات الإسلامية، ومعهد برعو الديني، وكلاهما على غرار المعاهد الدينية ل مصر، ويقوم بالتدريس بها أساتذة من المعلمين العرب والصوماليين وعلماء البعثة الأزهرية بالصومال وعلى عاتقهم توضيح التعاليم الإسلامية والفقة الإسلامي وتفسير السيرة وأخبار الإسلام بالإضافة إلي الوعظ والإرشاد في المساجد والمحافل الإسلامية. ويوجد اتجاهان مميزان للإسلام يمكن ملاحظتها بوضوح في ممارسة وهو الاتجاه الذي يتبعه القضاة في أحكامهم وفي تأدية الصلاة في المساجد وذلك يتمشى في يسر مع نظام الإسلام ذلك الدين الحنيف اللين الذي يتفق في كل أموره مع مطالب المجتمع.
أما الاتجاه الثاني فهو ما تتبعه الطرق الصوفية وهذه الناحية الصوفية في الدين تتركز في حب الله من أجل الله وذلك وسيلة لممارسة الحياة الروحية للحصول على السعادة الدائمة في الدنيا والآخرة وذلك عن طريق الورع. وتزدهر الطرق الصوفية في الصومال وفي كل بلد به جماعات صومالية تدين بالإسلام.
وأنشأ هذه الطرق الصوفية شيوخ مسلمون، وقد سميت بالطرق لأنها الطريق إلي الجنة، وتعتمد الطرق الصوفية على الصلة المباشرة بالله عن طريق الورع والحياة الطيبة والتأمل في ملكوت الله.
ويعتقد المتصوفون أن الشخص يمكن أن يصل إلي حد القداسة في الحياة والتصوف له معنى عميق في حياة كثير من الصوماليين. وتوجد بالبلاد ثلاث طرق صوفية رئيسية هي القادرية والصالحية والأحمدية، وأوجه التميز بين طريقة وأخرى في اختلاف بسيط للغاية في الزهد والتصوف.