اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعود التنوُّع المناخيّ في فلسطين على القطاع الزراعيّ بفائدة كبيرة، وأهمُّ العناصر التي يحتاجها هذا القطاع هو التربة، حيث إنّ عوامل تكوين التربة كثيرة، ومنها: الصخور، والموادُّ العضويّة، والمناخ، إضافة إلى الرياح التي لها تأثير كبير في نوع التربة؛ حيث تَحمِل الرياح التربة الناعمة من خارج الأراضي الفلسطينيّة، وخاصّة صحراء سيناء، كما أنّ للأمطار دور كبير في توزيع أصناف التربة، وانتشارها، فمثلاً تنتشر التربة الرمليّة، وتربة اللويس في جنوب فلسطين، تِبعاً لانخفاض مُعدَّل الأمطار، أمّا التربة الحمراء، أو الورديّة، فتنتشر في المناطق الرَّطبة التي تكثر فيها الأمطار، مثل: الخليل، ونابلس، وجبال القدس.
ويسمح التنوُّع المناخيّ بنُموِّ المُنتَجات الزراعيّة، وتنوُّعِها بشكل كبير، فبالرغم من أنّ المساحات الزراعيّة في فلسطين تُعَدُّ صغيرة نسبيّاً مُقارنة بالدُّول الأخرى، إلّا أنّ التنوُّع في المناخ كبير جدّاً، وهو ينعكس على تنوُّع المُنتَجات الزراعيّة، ويجعل الإنتاج الزراعيّ مُستمِرّاً طوال العام، فمثلاً تنمو الخضروات الشتويّة في فصل الشتاء في مناطق الأغوار الدافئة، في حين يُؤدِّي المناخ المُعتدِل في فصل الصيف إلى نُموِّ مُختلَف أنواع الخضروات في المناطق الجبليّة، والمناطق الواقعة على الساحل.
وقد أدّى تطوُّر القطاع الزراعيّ إلى نُموِّ المبيعات في فلسطينح حيث ازداد تصدير المُنتَجات المُختلِفة، مثل: النباتات الطبِّية، والزيتون، والحِمضيّات، والطماطم، ومُختلَف أنواع الفاكهة، ومن أهمّها الفراولة التي تُعَدُّ أهمّ المُنتَجات التي يتمّ تصديرها إلى الأسواق في أوروبا، كما ازداد تصدير التوابل، والورود أيضاً، وقد سمحَ تنوُّع مناخ، وجغرافيّة الأراضي الفلسطينيّة، بنجاح الزراعة المرويّة في وادي الأردن، ونجاح الزراعة المُعتمِدة على مياه الأمطار في المناطق الجبليّة، والجدير بالذِّكر أنّ تطوُّر القطاع الزراعيّ في فلسطين، أدّى إلى ازدياد عدد الوظائف التي يَشغلُها هذا القطاع، ممّا يُؤثِّر إيجابيّاً في الاقتصاد.
إنّ ممّا يُمكِن قوله عن تأثير التنوُّع المناخيّ في السكّان، ومناطق تجمُّعِهم، هو أنّ التوزيع الجغرافيّ للسكّان في أيِّ منطقة يتأثَّر بالعوامل الطبيعيّة، إضافةً إلى العوامل البشريّة؛ حيث ربط غوثان قديماً بين التوزيع السكّاني، والمناخ، وذلك عندما قسَّم فلسطين إلى إقليمَين مناخيَّين، هما: إقليم المناخ الصحراويّ، وإقليم مناخ البحر المُتوسِّط، وجعل الفاصل بينهما خطّاً يجعل منهما إقليمَين مُتساوِيَين في المساحة تقريباً، إلّا أنّهما يختلفان في كمِّيات الهَطل السنويّ، وهنا أشار إلى أنّ الحدَّ المناخيّ يُطابِق الحدَّ السكّاني؛ فإقليم البحر المُتوسِّط، وِفقاً لظروفه المناخيّة، وكثرة الأمطار فيه، يتمتَّع بكثافة سُكّانية مُرتفِعة، أمّا الإقليم الصحراويّ، فالكثافة السكّانية فيه مُنخفِضة، وِفقاً لظروفه المناخيّة الصعبة.