اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استطاع الفينيقيون أن يعمروا البلاد بسرعة نظرا لخصوبة أرضها، واعتدال مناخها وصلاحيته للسكنى، ولأن لها ميناء مأمونا وصالحا للملاحة ولوقوعها على نهر عين كعام، الذي يقع شرقيها بقليل. ومما زاد في سرعة عمرانها العلاقات الطيبة التي نشأت بين السكان والفينيقيين نتيجة لحسن معاملتهم لهم. وذكر هيرودوت واقعة كبيرة عند مصب "كنبس" وادي كعام. وقد اعتراها الانحطاط في أواخر القرن السادس ق م. وفي هذا الوقت حاولت مجموعة من الإغريق بقيادة الأمير الإسبرطي دوريوس.، كون الإغريق آنذاك تركزو أساسا في برقة، أن تنشيء مستعمرة عند مصب نهر "كنبس" نهر عين كعام، منتهزة ما اعترى لبدة من التأخر وانحطاط، وقد تم لها ما أرادت. خاف القرطاجنيين تسرب النفوذ الإغريقي غربي سرت فلم يلبثوا أن هاجموها وخربوا مستعمرتها وطردوا الإغريق واستولوا على لبدة وما حولها، وأعادوا إليها ما فقدت من عمرانها وحضاراتها، وتوطد ملك القرطاجنيين فيما بين السرت الكبير والسرت الصغير، وأطلق على هذه المنطقة اسم "أمبوريا"، وصارت جزءا من أملاك قرطاجة، وبقيت لبدة المركز الرئيسي للمنطقة فيما بين السرتين، وتتمتع باستقلال داخلي، وبقيت تحت حكم القرطاجنيين إلى أوائل القرن الثاني قبل الميلاد.
في أوائل القرن الثاني قبل الميلاد أصبحت تابعة للنوميديين في الفترة ما بين الحربين القرطاجنتين الثانية سنة 218 ، والثالثة سنة 149 ق م . وكانت تبعيتها للنوميديين شكلية؛ لأنها كانت مقصورة على دفع الجزية. وفي سنة 111 ق م، أرسلت وفدا إلى روما طالبة صداقتها والتحالف معها للتخلص من حكم النوميديين، وفي سنة 107 ق م أمدتها روما بأربع كتائب من الجنود لمحاربة النوميديين. ويظهر أنها لم يمكنها التغلب عليهم، وبقيت تحت سيادتهم الاسمية متمتعة باستقلالها الداخلي إلى أن احتلها الروم سنة 42 ق م، وانتهى حكم النوميديين.
وبدخول لبدة تحت الروم صارت جزءا من أفريقية الرومانية، هذا بالنسبة للسواحل، أما الدواخل فبقيت تحت سلطة حاكم من نوميديا حتى أوائل القرن الثالث م، حيث أقيم خط دفاع ضد سكان الجنوب وسموه "ليمس تريبوليتانوس" . وقد تعرضت لبدة لغارات الجرمنتيين فيما بين سنتي 24 و 17 ق م، واستعانوا بقبائل أخرى من الجنوب، وذلك بسبب نزاع قام بينها وبين أويا "طرابلس الآن" بسبب اختطاف الماشية، والتعدي على بعض الأشخاص، فاستنجدت "أويا" بالجرمنتيين وبعض قبائل الجنوب، فخفوا لنجدتها، وهاجموا لبدة فتغلبوا عليها وخربوا ضواحيها، واضطر السكان إلى الاحتماء بأسوار المدينة حتى أدركهم "فاليريوفيستو" بجيشه وطرد الجرمنتيين، واعاد إلى المدينة طمأنينتها وما فقدته من أهمية كانت تتمتع بها كمحطة للقوافل، التي كانت تصل ساحل البحر المتوسط بالجنوب والسودان.
وفي سنة 146م، ظهر في لبدة "ستيميو سيفير" وهو من إحدى الأسر الكريمة فيها، فتولى عرشها وعنى بشؤونها، ونشر فيها العلم والأمن، وأمعن في مطاردة المعتدين عليها من قبائل الجنوب حتى اقصاهم عنها، وعني برقيها الداخلي، فوفر لها سبل الحياة الصالحة بما أنشأ فيها من وسائل العمران والتقدم. وتقديرا لأعمال هذا الرجل المصلح واعترافا بإخلاصه أطلق السكان على أنفسهم اسم "الستيميين" تيمنا باسم ستيميو، واشتهروا بذلك.