اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشركس مجموعة شعوب تشمل سكان شمال القوقاز من أديغة وشيشان وآفار ولزجين وغيرهم. كنتيجة للحروب التوسعية التي شنتها الإمبراطورية الروسية في المنطقة أُضطُرَّ الكثير من الشركس إلى الهجرة إلى الأراضي العثمانية أو الروسية بعد حروب وقلاقل استمرت أكثر من مائة عام.
يعد الشراكسة - الذين يدين معظمهم بالديانة الإسلامية - أقدم الأمم المعروفة التي سكنت القوقاز الشمالي وقد اختلطوا بشعوب أخرى مما أدّى إلى ظهور فوارق لغوية بينهم، ووصلت مع تقدم الزمان إلى درجة كبيرة من الاختلاف رغم وحدة ثقافتهم الإسلامية واتحاد مصيرهم، ويقول المؤرخون الشركس: إن لقب "شركسي" ليس اسماً لأحد من الأقوام الساكنة في شمال القوقاز مما قد مر ذكرها، ولا تجد هناك حتى قبيلة واحدة تحمل اسم: "القبيلة الشركسية" في القوقاز، وإنما هي كلمة أطلقها الكُرد على أبناء شعوب شمالي القوقاز، واسم أطلقوه على سكان هذه المنطقة الأصليين واسم شركس أو لقب شراكسة أو شركسي أطلق على جميع المقاتلين الذين تم تجنيدهم من قبل الأيوبيين في عهد صلاح الدين الأيوبي و كانوا يلعبون دور مهم في الجيش الأيوبي. معنى كلمة "شركسي" في الكرمانجية الشخص المحارب أو الشخص الذي يحارب. ولهذه الشعوب حضارة مشتركة كما أكد المؤرخ الشركسي يوسف عزت في قوله "إن شعوب الأديغة والشيشان تنحدر من نفس العرق". ولمعرفة المسمى الحقيقي للأمة الشركسية فيقول المؤرخ الشركسي شورابكيمرزانو غموقة " إن الاسم الحقيقي للأمة الشركسية والذي بقي محفوظاً حتى الآن هو "آنت ANT"؛ وهو اسم قبيلة عظيمة تعتبر أم القبائل الشركسية، وقد حُرف هذا الاسم مع مرور الزمان فأصبح "أديكه أو أديجه أو أديغا" باستبدال التاء بالدال للتحقيق، وإضافة المقطع الأخير فيه أي "خه" إلى الاسم الأصلي، ويقول كذلك المؤرخ أن "هناك من يقول بأن أصل هذه الكلمة من اللغة الفارسية، والبعض الآخر يدعي أنها تترية.
الشركس من أحد المكونات الأصلية لشعوب شمال القفقاس (شركيسيا) - جزء من روسيا حالياً، أظهرت الدراسات أن الشركس يعودون بأصلهم إلى الحيثيين وما زالت الأبحاث قائمة في جمهوريات شمال القفقاس ومناطق أخرى.
ينتمي الشركس إلى عدة قبائل فمنهم الشيشان، الداغستان، اللاز، الاباظ، الانغوش، القرباغ، ناكورك، الجركس، الكولمنده، وسكان شمال قفقاسيا وهم من قبائل الأديغة من مناطق التاي، (تركستان الشرقية في غرب الصين - تركستان الغربية شرق روسيا)، وهم الأقرب إلى المغول والتتار وليسو قبائل آرية (هندوأوربية)، كما يدعي البعض، ويدعي بعض الشراكسة في بعض أساطيرهم أنهم من سلالة العرب، وبالتحديد من قبيلة قريش، إلا أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة كما قال المؤرخ مورجان، ويوضح المؤرخ أن هذه المحاولة رغبة منهم في الانتساب إلى الأمة العربية حباً في النبي محمد.
في عام 1991 قام المؤتمر العلمي الذي عقد في مايكوب تحت عنوان "نحن أديغا شركس" بمحاولة لتجاوز التقسيم الاصطناعي للشعب الشركسي. وقد أوصى المؤتمر باعتماد اسم "أديغا" لتحديد الهوية إن كان باللغة الشركسية واسم "شركس" إن كان باللغة الروسية أو اللغات الأخرى.
على الرغم من أن الشراكس ينحدرون من أصل واحد ولهم ثقافة واحدة، إلا أن اختلاطهم ببقية الشعوب الأخرى أدى إلى ظهور فوارق لغوية فيما بينهم. وقد أكد ذلك المؤرخ الروماني "بليني" في القرن الميلادي الأول أن 130 لغة كانت موجودة في القوقاز. وذكر ابن الفقيه المؤرخ العربي في قوله "أن في بلاد القوقاز حوالي 72 لساناً لا يعرف كل إنسان لغة صاحبه إلا بترجمان". وإذا نظرنا في هذه اللغات المتعددة نجد أنها تتكون من ثلاث مجموعات:
من الأمثلة القديمة والتي يتداولها مجتمع الشركس "الآنت الذي لا يعرف الكلل ولا الملل"، ولعلها أولى الصفات التي يتحلى بها الشركس، وقد ساعدت تربيتهم القومية على تهذيب نفوسهم، وعلى جعلهم أقدر من غيرهم على تحمل المشاق ومواجهة الأخطار، وقد تحلى مجتمع قدماء الشركس بالمهارة الحربية والفروسية الفريدة والهندام الأنيق، وامتاز بالكثير من المميزات والتي تأتي في مقدمتها المهارة العسكرية.
هناك عدة مصادر تحدثت عن الطبقات الاجتماعية لدى الشركس، وقد أجمعت أن المجتمع الشركسي كان يتألف من الطبقات التالية:
أما المنازعات بين الأهالي فقد كان الورق يفصلون فيها. أما الفصل في القضايا الكبرى فهو من اختصاص مجلس الأعيان، أو المجلس القومي الأعلى، ويتكون عادة من العلماء والورق، ويرأسه البشي الكبير، ومن اختصاصه إعلان الحرب بعد أخذ رأي الجماهير. ولم يعرف الشراكسة أي نوع من أنواع الحكم الاستبدادي، وحتى أن البشي وهو أعلى مسؤول في الجهاز الإداري الشركسي كانت سلطاته محدودة لا تتعدى قانون الأديغة خابزة، وما عدا ذلك فإنه يستمد سلطته من مجلس الأمراء والأعيان وعليه أخذ موافقتهم قبل اتخاذ القرارات الهامة.