اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المجلس الملّي العام للأقباط الأرثوذكس جرى تأسيسه خلال عهد الخديوي إسماعيل في فبراير 1874 وصدر قانونه الأساسي في 14 مايو 1883 بحيث نظمت صلاحياته وإطار تعامله مع البابا والمجمع المقدس، ونصّ القانون على كونه مكونًا من اثني عشر عضوًا منتخبًا واثني عشر من النواب الأقباط. كان وزير الداخلية في مصر حينها بطرس غالي وهو من المقربين من الخديوي إسماعيل ما ساهم في دعم البلاط لفكرة إنشاء مجلسٍ ملي دون اعتراض واضح من البابا أو الأساقفة؛ وقد عدا بطرس غالي عام 1908 رئيسًا لوزراء مصر. سبب تأسيس المجلس، كما جاء في قانونه الأساسي، لإشراك الأقباط في إدارة شؤون الكنيسة، وكسر احتكار رجال الإكليروس لها. فكان مبادرة إصلاحية تهدف للمشاركة في انتخاب البابا ونقل الشكاوي المختلفة من رجال الدين إلى المجمع المقدس، ومراقبة طرق صرف أموال الكنيسة، فضلاً عن إدارة أوقافها والهيئات الخيرية والمداس التابعة لها. ينتخب المجلس من وجهاء الأسقفيات، ويقوم الأقباط بانتخابهم، وشارك منذ تأسيسه حتى الآن، بالكثير من القضايا الأساسية في إدارة الكنيسة، لعلّ أبرزها عام 1954 حين توافق المجلس مع المجمع المقدّس على عزل البابا يوساب الثاني بعيد ثورة 1952 وتعيين لجنة أسقفية لتقوم بإدارة شؤون الكنيسة، ريثما يتم التوافق على انتخاب بابا جديد، وبرر السبب بالفساد الذي كان مستشريًا حينها في إدارة الكنيسة.
الرهبنة المسيحية بشكل عام إنما بدأت وتمأسست في مصر أولاً، وبحسب البحاثة فقد ساهمت الرهبة في تكوين شخصية الكنيسة المصرية كما هي اليوم. وباتفاق الباحثين، فإن الرهبنة نشأت في مصر أواخر القرن الأول أو أوائل القرن الثاني؛ بحسب الوثائق التاريخية المتواجدة فإنه خلال عهد الإمبراطور أنطونيوس بيوس (138 - 161) قام فرونتونيوس بالانعزال في وادي النطرون مع سبعين رجلاً مسيحيًا للتزهد وقضاء الوقت في الصلاة والتأمل بالله، وكذلك فحل كالقديس بولا[؟] الملقب برئيس السوّاح، لأنه اعتزل الحياة العامة وساح في براري مصر زاهدًا في الحياة صارفًا الوقت في الصلاة والتأمل. أما تأسيسها الفعلي، أي وضع نظام واضح وصريح لها يعود للقديس أنطونيوس الملقب "بالكبير" والملقب "كوكب البرية". ولد القديس أنطونيوس عام 251 لعائلة غنيّة، بيد أنه اعتزلها عام 269 منتقلاً إلى عيش الحياة البساطة، ومن ثم كتب مجموعة من القوانين حول واجبات الراهب، إن كان بمواعيد الصلاة أو مواعيد العمل اليدوي كالزراعة أو التعليم وسواهما، ومن مصر انتقلت الرهبنة إلى سائر أصقاع العالم. المبادئ الثلاثة التي وضعها القديس أنطونيوس لا تزال في مختلف رهبانيات العالم ومنها القبطية إلى اليوم، وهي ثلاث: الفقر أو نذر حياة الفقر، والعفّة والطاعة. وعمومًا فإنه يوجد نوعين من الرهبنة، الرهبنة التشاركية حيث يقيم مجموعة من الرهبان في دير والرهبنة النسكية، حيث يتنسك الراهب منفردًا في صومعة[؟] لا يخرج منها في الحالة العامة، وقد توسعت مهام الرهبان في العصر الحالي لتشمل التعليم والتدريس، غير أنه لا يزال في الكنيسة القبطية على وجه الخصوص، الكثير من الرهبان المتنسكين والذين يطلق عليهم أيضًا اسم الرهبان المتوحدين. من آباء الرهبنة المصرية أيضًا القديس باخوميوس والذي نقل منه القديس بندكت، بعد لقاءه إيّاه، نظام الرهبنة إلى أوروبا.؛ ومن ثم تبعه القديس شنودة رئيس المتوحدين الذي أعاد صياغة وتطوير نظام الرهبنة المصريّة، وحوى الدير الذي رأسه لأكثر من نصف قرن على 2200 راهب، وسمي "أبو القبط"، نظرًا لمكانته في الكنيسة القبطية. وكذلك يعتبر من آباء الرهبنة القبطية الأوائل ومؤسسيها، مارمينا، والذي تعتقد الكنيسة وتؤمن بأنه كان قادرًا على اجتراح العجائب ولذلك يلقب "مارمينا العجائبي". أما على صعيد الرهبنة النسائية، فقد برز ومنذ القرون الأولى، إذ إن الرهبنة ومنذ تأسيسها لم تكن حكرًا على الرجال، ومع تطورها، باتت أديرة الرجال منفصلة عن أديرة النساء، ولعلّ القديسة كاترين الإسكندرانية المبجلة في الكنائس الأرثوذكسية المشرقية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية على حد سواء، واحدة من أشهر الراهبات القبطيات، يذكر أيضًا القديسة دميانة، التي قتلت خلال الاضطهادات الرومانية ولم تنكر إيمانها، ومريم القبطية وغيرهنّ.
دور الرهبنة موقعها في عالم اليوم، لا يزال قويًا في الكنيسة القبطية؛ يعود ذلك إلى عوامل عدّة منها كون بابا الإسكندرية ينتخب من صفوف الرهبان، ومنها أيضًا كون الرهبنة الذراع الذي يمدّ الكنيسة باحتياجاتها الرعويّة المختلفة إلى جانب الكهنوت؛ يبلغ عدد الرهبان الأقباط اليوم ألف وخمسمائة راهب، منقسمين إلى جميع أنواع الرهبنة، أي الرهبان المتوحدون والرهبان الديريون؛ كان العدد في السابق أكبر بكثير، فقد روى تقي الدين المقريزي أنه عند دخول عمرو بن العاص إلى مصر قابله فيها سبعون ألف راهب، فكتب لهم أمان؛ انخفاض عدد الرهبان يعود لأسباب عديدة منها الاضطهادات التي لقيها المسيحيون وهدم الأديرة خلال بعض المراحل، إضافة إلى تطور الحياة العامة بينما ظلّت قوانين الأديرة دون إصلاحات جذرية؛ وعمومًا فإن الباباوات الأقباط سعوا للاهتمام بالرهبنة من جديد وإصلاح ما يمكن من أوضاعها دون المساس بجوهرها، وهو التوحّد مع الله، فكان عدد الرهبان الأقباط مائة وخمسين فقط في عهد كيرلس الرابع الملقب بالبابا الإصلاحي ومن ثم تتابع بالارتفاع خلال حبريتي كيرلس السادس وشنودة الثالث حتى وصل العدد إلى ما هو عليه الآن.
وتعتبر مدرسة الإسكندرية المسيحية هي أول مدرسة من نوعها في العالم، فبعد نشأتها حوالي عام 190 م، على يد العَلاَّمة المسيحي "بانتينوس"، أصبحت مدرسة الإسكندرية أهم معهد للتعليم الديني في المسيحية. وكثير من الأساقفة البارِزين من عِدَّة أنحاء في العالم تم تعليمهم في تلك المدرسة، مثل "أثيناغورَس"، و"كليمنت"، و"ديديموس"، والعلامة العظيم "أوريجانوس"، الذي يُعتبر أب عِلم اللاهوت، والذي كان نَشِطاً كذلك في تفسير الكتاب المقدس والدراسات الإنجيلية المُقارنة. وقد كتب أكثر من 6000 تفسيراً للكتاب المقدس، بالإضافة إلى كتاب "هيكسابلا" الشهير. وقد زار العديد من العلماء المسيحيين مدرسة الإسكندرية، مثل القديس "جيروم" ليتبادل الأفكار ويتصل مباشرة بالدارِسين. إن هدف مدرسة الإسكندرية لم يكن محصوراً على الأمور اللاهوتية، لأن علوم أخرى مثل العلوم والرياضيات وعلوم الاجتماع كانت تُدَرَّس هناك. وقد بدأت طريقة "السؤال والجواب" في التفسير بدأت هناك. ومن الجدير بالذِّكر، أنه كانت هناك طرق للحفر على الخشب ليستخدمها الدارسون الأكفاء ليقرؤوا ويكتبوا بها، قبل برايل بـ15 قرناً من الزمان!
تم إحياء المدرسة اللاهوتية لمدرسة الإسكندرية المسيحية (الكلية الإكليركية)عام 1893 م. واليوم لديها مبانٍ جامعية في الإسكندرية، والقاهرة، ونيوجيرسي، ولوس أنجلوس، حيث يدرس بها المُرَشَّحون لنوال سِرّ الكهنوت، والرجال والسيدات المؤهلون العديد من العلوم المسيحية كاللاهوت والتاريخ واللغة القبطية والفن القبطي.. بالإضافة إلى الترنيم والأيقنة (صنع الأيقونات) والموسيقى وصنع الأنسجة.