اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُحفز عجز المياة بالفعل العديد من البلدان الصغيرة علي استيراد الغلال الثقيلة، الأمر الذي قد تلجأ إليه قريبًا البلدان الكبيرة، مثل الصين والهند. ينخفض منسوب المياه الجوفية في العديد من البلدان من ضمنها ( منطقة شمال الصين، والولايات المتحدة، والهند) بفعل فرط استخدام الوقود والمضخّات الكهربائيّة. تأثرت عدة بلدان آخري بالأمر ومن ضمنها باكستان، وأفغانستان، وإيران. الأمر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ندرة المياه، وانخفاض محصول الغلال. حتي مع استخدامها طبقات مياها الجوفية، لازالت الصين تعاني من نقص الحبوب. عندما يحدث هذا، يكاد يكون ارتفاع أسعار الغلال مؤكدًا. من المتوقع ميلاد ثلاثة بلايين شخص في جميع انحاء العالم بحلول منتصف القرن في البلدان التي تعاني فعليًا شُح المياه. من بعد الصين والهند، هناك مستوي ثانٍمن الدول الصغيرة ذات نقص حاد في المياه: أفغانستان، والجزائر، ومصر، وإيران، والمكسيك، وباكستان. تستورد أربعة من هذة الدول بالفعل حصة كبيرة من الحبوب التي تستهلكها. بينما تظل باكستان الوحيدة المكتفية ذاتيًا. لكن مع زيادة سكانية تُقدر بأربعة ملايين سنويًا، من المحتمل أن تتجه في القريب العاجل إلي السوق العالمي لاستيراد غلالها.
على الصعيد الإقليمي، تضم منطقة أفريقيـا جنـوب الصحــراء الكبرى أكبر عدد من الدول التي تعاني من شثح المياه أكثر من أي منطقة آخري علي الكرة الارضية، لما يُقدر ب800 مليون شخص يعيشون في أفريقيا، و300 مليون يعيشون في شُح مياه بيئي. تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030، سيحيا من 75 مليون إلي 250 مليون أفريقًا في مناطق ذات شُح مياه عالي، مما قد يرجح نزوح من 24 مليون إلي 700 مليون شخص إلي أي مكان حال ازدياد تلك الظروف غير الصالحة للعيش. حيث أن غالبية أفريقيا لازالت تعتمد علي نمط حياة زراعي، ويعول 80 إلي 90% من عائلات الريف الأفريقي علي إنتاج غذائها الخاص، ومن ثَم تترجم ندرة المياه إلي انعدام الأمن الغذائي.
استصلح استثمار ملايين الدولارات الذي بدأ خلال التسعينات بواسطة البنك الدولي الصحراء وحول وادي إيكا في البيرو، أحد أكثر المناطق جافًا علي وجه الأرض، إلي أكبر مورِّدى نبات الهليون في العالم. بيد أن الري المستمر تسبب في الانخفاض السريع لمنسوب المياة الجوفية، حيث بلغ في عدة أماكن 8 أمتار سنويًا، أحدي أسرع معدلات نضوب المياه الجوفية. بدأت آبار صغار المزارعين والسكان المحليين في الجفاف، وصارت أهم إمدادات المياة بالعاصمة تحت طائلة التهديد. باعتباره من المحاصيل النقدية، وفر محصول الهليون فرص عمل للسكان المحليين، إلا أن معظم النقود تذهب إلي المشتريين، البريطانيون علي وجه الخصوص. خلصت آحدي تقارير عام 2010 إلي عدم استدامة هذة الصناعة، كما وجهت الاتهام إلي المستثمرين، ومن ضمنهم البنك الدولي، لعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة إزاء تأثير قرارات المستثمرين علي موارد مياه البلدان الصغيرة. أدي نقل المياه من منابع بحيرة إيكا لزراعة حقول الهليون إلي نقص المياه في منطقة هونكافليكا الجبلية، حيث تعيش مجتمعات الشعوب الأصلية علي الرعي الحدي.
كثيرًا ما تُفضي الزراعة المُكثفة إلي حلقة مفرغة من إنهاك خصوبة التربة وانخفاض المردود الزراعي. تعاني ما يقرب من 40% من الأراضي الزراعية في العالم من التدهور الخطير. في أفريقيا، في حال استمرت الأوضاع السائدة فيما يتعلق بتدهور التربة، قد تكون القارة قادرة علي إطعام 25% فحسب من سُكانها بحلول عام 2025، وفقًا لجامعة غانا استنادًا إلي معهد الموارد الطبيعية في أفريقيا.
من المتوقع أزدياد الأحداث المناخية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات كتغيرات في المناخ و احترار عالمي مستفحل. بين السيول المستمرة طوال الليل حتي فترات الجفاف المستفحلة، يتعرض القطاع الزراعي للعديد من التأثيرات. وفقًا لتقرير شبكة معارف تنمية المناخ المتعلق بإدارة تطرفات المناخ والكوارث في القطاعات الزاعية: مستخلص التقرير الخاص بالفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ عن إدارة مخاطر الظواهر الطبيعية الحادة والكوارث، تتضمن التأثيرات تغيير الإنتاجية وأنماط كسب العيش، والخسائر الاقتصادية، كذلك تأثيرات علي البنية التحتية، والأسواق، والأمن الغذائي. سوف يرتبط الأمن الغذائي مستقبلًا بقدرتنا علي تكييف الأنظمة الزراعية مع الأحداث المناخية المتطرفة. كمثال علي تحول الأنماط المناخية نجد ارتفاع درجات الحرارة. تهدد درجات الحرارة المرتفعة نتيجة تغييرات المناخ بنقص إمدادات الغذاء بسبب أضرار الحرارة المرتفعة.
يعيش ما يقرب من 2.4 بليون شخص في المستجمع المائي بنهر الهيمالايا. قد تعاني دولًا مثل الهند، والصين، وباكستان، وأفغانستان، وبنغلاديش، ونيبال، وميانمار من فيضانات تليها فترات جفاف حادة في العقود المقبلة. في الهند وحدها، يوفر نهر الجانج مياهًا للشرب والزراعة لأكثر من 500 مليون شخص. كما سيتأثر كذلك الساحل الغربي لأمريكا الشمالية، الذي يستمد الكثير من مياهه من قبل الأنهار الجليدية في سلاسل الجبال مثل جبال الروكى، وجبال سييرا نيفادا. ليست الأنهار الجليدية مصدر القلق الوحيد للدول النامية، لكن يتقدم عليها تغيير مستوي سطح البحر الذي يُصنف كتغيير كبير في المناخ، ونقص معدل الأراضي الصالحة للزراعة.
في أماكن آخري من العالم، ستتأثر محاصيل الحبوب كثيرًا من حيث انخفاض الغلال وفقًا لنموذج تجارة الأغذية العالمية، بالأخص مناطق خطوط العرض المنخفضة حيث تقع معظم الدول النامية. من ثم سترتفع أسعار الغلال، في حين تستمر محاولات الدول النامية في زيادة محاصيل الحبوب. نتيجة لذلك، كل 2 - 2.5% ارتفاعًا في أسعار الحبوب ستزيد عدد الجوعى بمقدار 1%. يعد انخفاض عائد المحاصيل آحدي المشاكل التي تواجه مزارعي مناطق خطوط العرض الاستوائية والمنخفضة. ستتغير تواقيت ومدي المواسم الزراعية، حين يبذر المزارعون محاصيلهم، دراميًا وفقًا لما ذكرته وزارة الزراعة الأمريكية، نتيجة تغييرات غير معروفة في حرارة التربة وظروف الرطوبة.
طريقة آخري للتفكير في الأمن الغذائي وتغير المناخ ابتكرها عالم الجغرافيا إيفان فريزر، الأستاذ بجامعة غويلف، أونتاريو كندا. يعتمد نهجه علي كشف نقاط ضعف النثظم الغذائية بالنسبة إلي تغير المناخ، كما حدد مدى التأثر بتغير المناخ وفقًا للأوضاع التي تحدث حين تتسبب مشاكل بيئية طفيفة نسبيًا في آثار بالغة علي الأمن الغذائي. من أمثلة ذلك مجاعة البطاطس في أيرلندا [ نقاش - مختلف الرأي]، التي تسبب فيها آحدي الأعوام المطيرة مما خلق أجواء مثالية لانتشار الآفات الفطرية في حقول البطاطس، أو المجاعة الاثيوبية في بداية الثمانينيات. تبرز ثلاثة عوامل كعوامل مشتركة في مثل هذة الحالات، تعد تلك الثلاثة عوامل بمثابة مجموعة أدوات تشخيصية يمكن من خلالها تحديد الحالات حيث قد يكون الأمن الغذائي ضعيفًا إزاء تغير المناخ. هذة العوامل هي: 1- النُظم الزراعية الإيكولوجية المتخصصة؛ 2- الأسر التي تمتلك خيارات سبل عيش محدودة بخلاف الزراعة؛ 3- الأوضاع التي لا توفر فيها المؤسسات الرسمية شبكات الأمان المناسبة لحماية الأفراد. " يقدر المعهد الدولي لبحوث سياسات الأغذية أن مبلغ 7.1-7.3 بليون دولار سنويًا لازم للاستثمارات الزراعية وذلك لمواجهة الأثار السلبية لتغير المناخ علي تغذية الأطفال بحلول عام 2050.
"تشير النتائج إلي أن تغير المناخ علي الأرجح أن تقلل الإنتاجية الزراعية، ما يقلل توافر الغذاء" ( براون وآخرون. 2008) "أن أخطار الأمن الغذائي الناتجة عن التغييرات المناخية تتفاقم في أفريقيا، حيث ينخفض المردود الزراعي ونصيب الفرد من الإنتاج الغذائي بشكل مطرد، وحيث يُضاعف النمو السكاني الطلب علي الغذاء، والماء، وأعلاف الماشية في الثلاثون عامًا القادمة" ( ديفيريوه وآخرون، 2004). بحلول عام 2060، قد تتراوح نسب الجوعي من 641 مليون إلي 2087 مليون كنيجة للتغيرات المناخية (شين وآخرون، 1994). بحلول عام 2030، ستتناقص محاصيل الحبوب من 15 إلي 19 %، ومن المتوقع ارتفاع درجات الحرارة من درجة إلي 2.75 درجة مئوية، ما سيؤدي إلي انخفاض كميات الأمطار، الأمر الذي سيفضي إلي زيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي لعام 2030 ( ديفيريوه وآخرون،2004 ). حسب التنبؤات ستكون الدول الزراعية أسوأ القطاعات تأثرًا، فمن المتوقع أن تبلغ درجات الحرارة ارتفاعًا غير مسبوق في البلدان الحارة والبلاد المعرضة للجفاف، في حين يكون تأثر الدول الثرية أقل حيث تتوافر لها موارد أكثر( ديفيريوه وآخرون،2004 ). من منظور الامن الغذائي، يعد تغير المناخ العامل الأكثر هيمنة خلال السنوات الأخيرة والسنوات القادمة.
للأمراض التي تصيب المحاصيل والمواشي آثارًا مدمرة علي توافر الغذاء بالأخص في حال عدم وجود خططًا احتياطية. على سبيل المثال،"يو جي 99"، سلالة قمح صدأ الساق قد تتسبب في خسارة 100%من المحصول، والتي توجد حاليًا في حقول القمح في دول عديدة بأفريقيا والشرق الأوسط ومن المتوقع انتشارها سريعًا في هذة المناطق وربما في مناطق أبعد، وبذلك قد تتسبب في كارثة علي مستوي محاصيل الحنطة ما قد يضر بالأمن الغذائي في جميع انحاء العالم.
قد يُستخدم التنوع الوراثي في الفصائل البرية لمحصول الحنطة لتطوير سلالات حديثة مقاومة للصدأ. في أصولها صُممت نباتات القمح البرية لمقاومة الصدأ، بحيث دُرست بياناتها الجينية وأخيرًا عبرت النباتات البرية والأصناف الحديثة بوسائل الاستنبات الحديثة بغية نقل جينات المقاومة من النباتات البرية إلي الأنواع الحديثة.
استُخدمت المزارع والموارد الزراعية الآخري مطولًا لإنتاج محاصيل غير غذائية ومن ضمنها خامات صناعية مثل القطن، والكتان، والمطاط؛ كذلك المحاصيل المخدرة مثل التبغ والخشخاش، والوقود الأحيائي مثل الحطب إلي آخره. في القرن ال21 تزايد إنتاج محاصيل الوقود الحيوي، بالإضافة علي توزيعها. غير أن التقنيات قد تطورت لإنتاج الغذاء تجاريًا من الطاقة مثل الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية من خلال كمية ضئيلة من الماء وبصمة الأرض.
أشار الاقتصادي الحائز علي جائزة نوبل أمارتيا سن إلي أن " لا يوجد ما يُسمي مشكلة غذاء سياسية" بينما قد يؤدي الجفاف وغيره من الأحداث الطبيعية إلي المجاعات، فإن نشاط الحكومات أو تقاعسها هما ما يحدد نسبة خطورتها، ففي الغالب هذا ما يحدد حدوث المجاعات من عدمه. هناك أمثلة لهذة الحكومات في القرن ال20، مثل نزعة الملكية الجمعية في الإتحاد السوفيتي أو خطوات جمهورية الصين الشعبية التي قوضت الأمن الغذائي للشعب. يعد تجويع الجماعات آحدي أسلحة الحرب، كما حدث في حصار ألمانيا، ومعركة الغواصات في"المحيط الأطلنطى"، وحصار اليابان خلال الحرب العالمية الأولي والثانية، و التجويع الممنهج الذي انتهجته ألمانيا النازية.
في بعض الأحيان تمتلك الحكومات قاعدة دعم محدودة، مُستندة علي المُحاباة والمحسوبية. أشار فريد كوني في عام 1999 أنه في ظل تلك الظروف:" يعد توزيع الأغذية داخل الدولة شأنًا سياسيًا. تمنح حكومات معظم الدول الأولوية للمناطق الحضرية، منذ أن تمركز فيها أغلب العائلات المؤثرة والمؤسسات ذات القوي. غالبًا ما تتجاهل الحكومات مزارعي الكفاف والمناطق الريفية عمومًا. فكلما كانت المنطقة نائية وغير متطورة كلما قلت احتمالية تلبية الحكومات لاحتياجاتها بصورة فعالة. تُميز الكثير من السيايات الزراعية، وبالأخص تلك المتعلقة بتسعير السلع الزراعية، ضد المناطق الريفية. غالبًا ما تحافظ الحكومات علي أسعار الحبوب الأساسية في مستوي متدني مُصطنع بحيث لا يستطيع منتجو الكفاف جمع ما يكفي من رأس المال لاستثماره لتحسين إنتاجهم. من ثَم، يصير من المستحيل فعلًا خروجهم من دائرة عدم الاستقرار."
استخدم الطُغاة وقادة الحروب الطعام كسلاحًا سياسيًا، وذلك بمكافأة أنصارهم به وحرمان المناطق التي تعارض حُكمهم من إمدادات الغذاء. في ظل هذة الظروف، صار الغذاء عملة يُمكن بواسطها شراء الدعم، وصارت المجاعات سلاحًا مؤثرًا ضد المعارضة.
تستطيع الحكومات ذات التوجه الفاسد تقويض الأمن الغذائي وإن كانت مواسم الحصاد جيدة. حين تحتكر الحكومة التجارة، يظن المزارعون أنهم أحرارًا لزراعة المحاصيل النقدية الصالحة للتصدير، ولكن تحت طائلة القانون، لا يتمكن المزارعون من بيع المحصول سوي لمشتري الحكومة بأسعار أقل بكثير من سعر السأواق العالمية. ومن ثَم تكون الحكومة إذًا حرة في بيع هذة المحاصيل بالسعر الكامل للسوق العالمي، وتحصد فارق السعر.
حين تختفي سيادة القانون، أو تتلاشي الملكية الخاصة، يصبح حافز المزارعين لتحسين انتاجيتهم ضئيلًا. في حال صارت مزرعة أكثر انتاجًا بشكلًا ملحوظ من المزارع المجاورة، فإنها قد تصبح هدفًا للمقربين من الحكومة. وبدلًا من ادراك خطر خسارة أراضيهم، يرتضي المزارعون بالسلامة المنشودة المزيفة.
في كتابه " تاريخ الوفرة " أشار ويليم بيرنستين أن : " الأشخاص دون حيازة ملكية أككثر عرضة للجوع الشديد، ومن الأسهل كثيرًا ربط الخوف والجوع بإرادة الدولة. فإذا كانت ملكية المزارع مهددة تعسفًا من قبل الدولة، ستُستخدم هذة القوة حتمًا لترويع ذوي الأراء السياسية والدينية المتباينة.
ينظر النهج المعروف بالسيادة الغذائية إلي الممارسات التجارية للشركات متعددة الجنسيات بكونها استعمارًا جديدًا. بهذا فإنها تدعي بأن الشركات المتعددة الجنسيات تمتلك الموارد المالية المتاحة لشراء الموارد الزراعية للأمم الفقيرة، علي الأخص في المناطق المدارية. كما تمتلك هذة الشركات ايضًا النفوذ السياسي لتحويل موارد الإنتاج الحصري للمحاصيل المدرة للدخل للبيع إلي الأمم الصناعية خارج المناطق المدارية، وذل في إطار الضغط علي الفقراء في مناطق الأراضي الأكثر انتاجًا. وفقًا لوجهة النظر هذة يزرع مزارعو الكفاف الأراضي ذات الانتاجية الحدية فقط منعدمة الأهمية للشركات متعددة الجنسيات. وبالمثل، تعتقد السيادة الغذائية بأنه من الصحيح أن تكون المجتمعات قادرة علي تعريف وسائل انتاجها الخاصة وا الاعتراف بالغذاء كحق انساني أصيل. بوجود العديد من الشركات المتعددة الجنسيات التي تفرض حاليًا التكنولوجيات الزراعية علي البلدان النامية، والتي تتضمن البذور المحسنة، و الأسمدة الكيميائية، و مبيدات الآفات، اصبح انتاج المحاصيل أمرًا يُناقش ويُحلل بصورة متزايدة. تحتج العديد من المجتمعات الداعية إلي السيادة الغذائية علي فرض التكنولوجيات الغربية علي أنظمة الشعوب الأصلية.[ مطلوب اقتباس ]