اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في الوقت الذي تم فيه استخدام نظرية التنافر المعرفي في التجارب وقبولها بشكل عام (وإن لم يكن تماما) من قبل أولئك المتخصصين في مجال علم النفس، فإن هناك نظريات بديلة تمثل مواقف الإنسان وسلوكياته.
يعتبر داريل بيم (Daryl Bem ) الناقد المبكر لنظرية التنافر المعرفي. واقترح نظرية الفهم الذاتي، ووفقا لبيم، فإن الناس لا يفكرون كثيرا في مواقفهم، ناهيك عن كونهم في صراع. ووظفت نظرية الفهم الذاتي تحت فكرة أن الناس يعملون على تطوير المواقف من خلال مراقبة سلوكهم وإبرام ما تسببت فيه المواقف. وهذا صحيح بشكل خاص عندما يكون العظة الداخلية ضعيفة أو غامضة. والأفراد في نفس الموقف بصفة المراقبة، وهذا يعني أنهم يجب أن يعتمدوا على الإشارات الخارجية لاستنتاج الحالة الداخلية الخاصة بهم. وتقترح نظرية الفهم الذاتي أن الناس تبني المواقف دون الوصول إلى الإدراك والمزاج والحالة الداخلية.
وفسر بيم الأشخاص في الدراسة (Festinger وCarlsmith)أو نموذج الامتثال المستحث كتلميح لمواقفهم عن سلوكهم. وعندما سئلوا "هل وجدتم المهمة مثيرة للاهتمام؟" قرروا أنهم يجب أن يكون وجدوا أنها مثيرة للاهتمام لأن هذا هو ما قالوه. واقترح بيم أن الأشخاص الذين تم دفع 20 $ من المحتمل أنهم اعتبروا المال السبب الذي من أجله قالوا إن المهمة كانت مثيرة للاهتمام، وليس لأنهم وجدوها فعلا مثيرة للاهتمام.
في كثير من الحالات التجريبية، أظهر نظرية بيم ونظرية التنافر لفستنغر تنبؤات متطابقة، ولكن نظرية التنافر فقط توقعت وجود توتر أو إثارة غير ساره. وقد تحققت التجارب المخبرية من وجود ذلك في حالات التنافر. وهذا يوفر الدعم لنظرية التنافر المعرفي، ويجعل من غير المرجح أن الفهم الذاتي في حد ذاته يمكن أن يكون مسؤولا عن جميع النتائج المخبرية.
في عام 1969، أعاد إليوت أرونسون صياغة النظرية بربطها إلى مفهوم الذات، موضحا أن التنافر المعرفي ينشأ من نزاعات بين الإدراك عندما تهدد تلك الصراعات الصورة الذاتية الايجابية المعتادة. وبالتالي، أعاد آرونسون تفسير النتائج التي توصلت إليها الدراسة فستنغر الأصلية باستخدام نموذج الامتثال المستحث، مشيرا إلى أن التنافر بين إدراك، "أنا شخص نزيه"، وإدراك، "أنا كذبت على شخص ما بقولي أن المهمة مثيرة للاهتمام." ويقول علماء نفس آخرون أن الحفاظ على الاتساق أو التناغم المعرفي هو وسيلة لحماية الصورة الذاتية العامة، وليس مفهوم الذات الخاص. ومع ذلك، فإن النتائج الأخيرة علي ما يبدو تستبعد مثل هذا التفسير من خلال اظهار إعادة تقييم العناصر بعد الاختيار حتى عندما يكون الناس قد نسوا خياراتهم.
اقترح فريتز حيدر (Fritz Heider) نظرية تحفيزية لتغيير الموقف الذي يعمل على فكرة أن البشر تتحرك لإنشاء والحفاظ على التوازن النفسي. ويعرف هذا اللمحرك بدافع الاتساق-الرغبة في الحفاظ على قيم ومعتقدات المرء على مر الزمن. ووفقا لنظرية التوازن هناك ثلاثة أشياء متفاعلة: (1) أنت (رمز P)، (2) شخص آخر (رمز O)، و (3) عنصر (رمز X). وتتمركز كل نقطة في رأس مثلث وتشارك اثنين من العلاقات:
وكأفراد، فنحن نسعى لحالة متوازنة مع العلاقات المنسجمة بين المواقف الثلاثة (3 إيجابي أو 2 سلبي، أو 1 إيجابي):
P = أنت O = جون X = كلب جون
نحن أيضا نتجنب الحالات الغير متوازنة (3 السلبيات أو 2 الإيجابي، 1 سلبي)
P = أنت O = طفلك X = صورة رسمها طفلك
ادعي جولز دوبيوت (Jules Dupuit) أن سلوكيات والمدركات يمكن فهمها من وجهة نظر اقتصادية مثل أن الأفراد ينخرطون في معالجات منهجية مقارنين بين التكاليف والفوائد المترتبة على القرار. وهذه العملية تساعد علي تبرير وتقييم جدوى قرار ما وتوفر أساسا للمقارنة (تحديد ما إذا كانت الفوائد تفوق التكاليف وإلى أي مدى). وعلى الرغم من أن هذا التحليل يعمل بشكل جيد في الأوضاع الاقتصادية، فالبشر غير فعالون عندما يتعلق الأمر بمقارنة التكاليف والفوائد.
اقترح إي توري هيغينز (E. Tory Higgins) أن الأفراد لديهم ثلاثة ذوات (أنفس) يقارنون أنفسهم بـ:
عندما تتعارض هذه الذوات مع بعضها فإنها تؤدي إلى عدم الراحة النفسية.
خلال عقد 1980، اعتبر كوبر وفازيو أن التنافر سببه عواقب النفور، بدلا من التناقض (التضارب). ووفقا لهذا التفسير فإن الاعتقاد بأن الكذب شيء خاطئ ومؤذ هو ما يجعل الفرد يشعر بشعور سيئ وليس التناقض بين المدركات لديه، ووجدت دراسات لاحقة، مع ذلك، أن الناس يعانون من التنافر حتى عندما يشعرون أنهم لم يفعلوا شيئا خاطئا. على سبيل المثال، أظهر هارمون جونز وزملاؤه أن الناس يعانون من التنافر حتى عندما تكون عواقب بياناتهم مفيدة، مثل عند إقناع الطلاب الناشطين جنسيا باستخدام الواقي الذكري، عندما لا يكونوا يستخدموه.
انتقد تشن (Chen) وزملاؤه نموذج الاختيار الحر وأشاروا إلى أن طريقة "الرتبة، الاختيار، الرتبة" لدراسة التنافر غير صالحة. كما أوضحوا أن هناك أسباب أخرى يمكن للمرء أن يحصل علي تصنيفات مختلفة في المسح الثاني - مثل أنه ربما كان الأشخاص غير مبال إلى حد كبير بين الخيارات. وعلى الرغم من أن بعض الدراسات المتابعة وجدت أدلة داعمة لتحفظات تشن، إلا أن الدراسات الأخرى التي سيطرت علي تحفظات تشن لم تجد دليل، واقترحت في المقابل أن مجرد فعل اتخاذ خيار يمكن تغيير تفضيلات الواقع، ومع ذلك، لا تزال هذه المسألة قيد التحقيق النشط.
وينص هذا النموذج أن التضارب في الإدراك تصيب الناس بالتوتر في الوقت الذي تتداخل فيه التناقضات مع السلوك. ويتم تنفيذ عدد من الاستراتيجيات المعرفية، حيث يمكن للمرء أن يختار "بحرية" بأداء السلوكيات التي لا تتفق مع الموقف أو المعتقد الحالي، ولكن في وقت لاحق في يحاول تغيير اعتقاده ليتناسب مع السلوك الحالي، ويحدث التنافر بسبب أن المدراكات لا تتطابق مع السلوكيات. وإذا غير الشخص موقفه بعد حدوث التنافر، فهذا يفرض عليه الالتزام بالسلوك.