اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استكشف كوكب المشتري من خلال عمليات رصد دقيقة من قبل المركبات الفضائية الآلية. وبدأت عمليات الاستكشاف مع وصول المركبة الفضائية بيونير 10 إلى مدار كوكب المشتري في عام 1973، واستمرت عمليات الاستكشاف بإرسال ثمانية بعثات فضائية أخرى حتى عام 2016. ولقد نفذت كل هذه المهام من قبل الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء الأمريكية (ناسا)، وكانت جميع هذه البعثات، باستثناء بعثتين، تقوم برحلات فضائية تأخذ ملاحظات مفصلة من غير هبوط المسبار الفضائي أو دخوله للمدار. كل هذه المسابير جعلت كوكب المشتري من أكثر كواكب المجموعة الشمسية الخارجية زيارة كما إن جميع الرحلات الفضائية إلى كواكب المجموعة الشمسية الخارجية استخدمت المركبات الخاصة باستكشاف المشتري للاقتصاد بالوقود واختصار وقت السفر. وصلت مركبة الفضاء جونو مدار كوكب المشتري ودخلتهُ في 5 تموز 2016، وهي ثاني مركبة فضائية تدخل مدار كوكب المشتري. إن عملية إرسال مركبة إلى كوكب المشتري تواجه العديد من الصعوبات التقنية، لا سيما بسبب متطلبات الوقود الكبيرة للمسابير وتأثيرات البيئة الإشعاعية القاسية للكوكب.
كانت المركبة الفضائية بيونير 10 أول مركبة تزور كوكب المشتري وذلك في عام 1973، تلتها بعد عام المركبة الفضائية بيونير11. اكتشفت المسابير الغلاف الجوي المغناطيسي لكوكب المشتري وباطنه ذو المحتوى السائل إلى حد كبير، بالإضافة إلى التقاطها لأول صورة مقربة لسطح كوكب المشتري. زار مسباري فوياجر 1 وفوياجر 2 كوكب المشتري في عام 1979، ودرسا أقماره ونظام الحلقة التي تحيط الكوكب، واكتشفا النشاط البركاني على القمر أيو (Io) وعثرا على جليد مائي على سطح قمر أوروبا. كما درس المسبار يوليوس المزيد عن الغلاف الجوي المغناطيسي لكوكب المشتري في عام 1992 ثم مرة أخرى في عام 2000. كذلك اقترب مسبار كاسيني من كوكب المشتري في عام 2000 والتقط صوراً مفصلة للغاية عن غلافهِ الجوي. وقد مرت المركبة الفضائية "نيو هورايزونز" بجوار كوكب المشتري في عام 2007 وقامت بقياسات محسّنة لبارامترات اقمارها الصناعية.
كانت المركبة الفضائية غاليليو أول مركبة تدخل مدار كوكب المشتري، حيث وصلت في عام 1995 ودرست سطح الكوكب حتى عام 2003. وخلال هذه المدة، جمعت "غاليليو" كمية كبيرة من المعلومات حول أقمار كوكب المشتري، حيث اقتربت كثيرًا من جميع أقمار غاليليو الأربعة الكبيرة ووجدت أدلة على وجود غلاف جوي رقيق على ثلاثة منها، بالإضافة إلى احتمالية وجود مياه سائلة تحت أسطحها، واكتشفت أيضأ حقل مغناطيسي حول قمر غانيميد. وشاهدت المركبة الفضائية غاليليو أثار كويكب شوميكار-ليفي 9 (بالإنجليزية: Shoemaker-Levy 9)، وذلك أثناء اقترابها من مدار كوكب المشتري. وارسل مسبار إلى الغلاف الجوي لمجموعة أقمار كوكب المشتري في 5 كانون الأول 1995، وهو أول مسبار وصل هناك لحد الآن.
اطلقت المركبة الفضائية جونو في عام 2011، ودخلت مدار كوكب المشتري بنجاح عام 2016، وهي الآن في مدار المشتري ومستمرة في برنامجها العلمي.
اختارت وكالة الفضاء الأوربية المركبة الفضائية جوس من فئة L1 عام 2012، لتنفيذ مهمة استكشاف أقمار كوكب المشتري الجليدية كجزء من برنامج البعثات العلمية الفضائية التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، من أجل استكشاف ثلاثة من أقمار غاليليو التابعة لكوكب المشتري، مع إمكانية إرسال مسبار مجهز من قبل وكالة الفضاء الروسية الفيدرالية للهبوط على قمر غانيميد. ومن المقترح إطلاق المركبة الفضائية جوس في عام 2022.
تعتزم منظمة البحوث الفضائية الهندية إطلاق أول بعثة هندية إلى كوكب المشتري في عقد العشرينيات من هذا القرن من خلال مركبة الإطلاق الفضائية مارك 3.
تخطط إدارة الفضاء الوطنية الصينية لإطلاق مهمة إلى كوكب المشتري في عام 2029 لاستكشاف الكوكب وأقماره.
تكلف الرحلات الفضائية من الأرض إلى الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية تكلفة طاقة عالية، حيث تتطلب تقريبا نفس كمية الطاقة لمركبة فضائية للوصول إلى كوكب المشتري من المدار الأرضي مثلما يتطلب رفعها إلى المدار من الأساس. تعرف هذه الطاقة المنصرفة في علم الديناميكية الفضائية بصافي التغير في سرعة المركبة الفضائية أو دلتا-V. تتطلب الطاقة اللازمة للوصول إلى كوكب المشتري من مدار الأرض تغير في متجه السرعة (دلتا-V) حوالي 9 كم/ثا، مقارنة مع 9.0-9.5 كم/ثا للوصول إلى مدار أرضي منخفض من الأرض. واستخدمت قوة جاذبية الكواكب عند التحليق بالقرب من الكواكب (مثل الأرض والزهرة) للتقليل من متطلبات الطاقة (أي الوقود) عند الإطلاق، على حساب مدة طيران أطول بكثير للوصول إلى الهدف مثل كوكب المشتري بالمقارنة مع الانطلاق بمسار مباشر. واستعملت المحركات الأيونية القادرة على تغيير متجه السرعة لأكثر من 10 كم/ثا في المركبة الفضائية داون، وهذا المقدار من التغيير في متجه السرعة أكثر من كافٍ للقيام بمهمة الرحلة إلى كوكب المشتري من مدار شمسي لهُ نفس نصف قطر الأرض بدون مساعدة قوة الجاذبية.
وتكمن المعضلة الرئيسية في إرسال المسابير الفضائية إلى كوكب المشتري في أنه لا يحتوي على سطح صلب صالح للهبوط عليه، كما أن هناك نقطة حرجة بين الغلاف الجوي للكوكب وداخله السائل. أي أن المسبار الذي يهبط إلى الغلاف الجوي سوف يسحق في نهاية المطاف بفعل الضغط الهائل داخل غلاف كوكب المشتري.
ولعل المعضلة الأخرى تتمثل بمقدار الإشعاع الذي يتعرض لهُ المسبار الفضائي، بسبب البيئة القاسية التي تحتوي على جسيمات مشحونة حول كوكب المشتري. على سبيل المثال، عندما اقترب المسبار بوينر11 من كوكب المشتري، كان مستوى الإشعاع أقوى بعشرة أضعاف مما توقعه مصممو المسبار، مما أدى إلى مخاوف من أن المسابير لن تبقى سالمة. ولقد تمكن المسبار من المرور عبر أحزمة الإشعاع، مع وجود بعض المشاكل التقنية البسيطة، لكنه فقد معظم الصور الملتقطة للقمر آيو، ذلك لأن الإشعاع تسبب في جعل جهاز قياس استقطاب الصور في المسبار يستلم أوامر خاطئة. كان لا بد من إعادة تصميم مركبة فويجر الفضائية اللاحقة والمتقدمة تقنياً للتعامل مع مستويات الإشعاع المرتفعة. وعلى مدار السنوات الثمان الماضية، كانت المركبة الفضائية غاليليو تدور في مدار كوكب المشتري، وتجاوزت جرعة الإشعاع التي تعرض لها المسبار المواصفات المصممة، وفشلت أنظمتها في عدة مناسبات. وكثيرًا ما أظهرت جيروسكوبات المركبة الفضائية أخطاء متزايدة، وأحيانًا ما وقعت الأقواس الكهربائية بين أجزائها الدوارة وغير الدوارة، مما تسبب في دخولها في الوضع الآمن، الأمر الذي أدى إلى فقدان تام للبيانات من المدارات 16 و18 و33. كما يسبب الإشعاع أيضًا بما يعرف بـ الإزاحات الطورية في مذبذب غاليليو البلوري المستقر للغاية.
تكهنت وكالة ناسا حول إمكانية استخراج المعادن من الأغلفة الجوية للكواكب الخارجية، خاصة بالنسبة لغاز الهيليوم -3، وهو نظير الهيليوم الذي يعد نادر الوجود على كوكب الأرض ويمكن أن يكون لهُ قيمة عالية للغاية لكل وحدة كتلة كوقود للتفاعلات النووية الحرارية. ويمكن للمصانع المتمركزة في المدار أن تستخرج الغاز وتوصله للمركبة الفضائية. ومع ذلك، فإن نظام جوفيان عمومًا يفرض عيوبًا خاصة للاستعمار بسبب الظروف الإشعاعية الشديدة السائدة في الغلاف المغناطيسي لكوكب المشتري وبئر الجاذبية العميقة بشكل خاص للكوكب. ومع ذلك، فإن نظام كوكب المشتري وأقماره بشكل عام لهُ بعض العيوب فيما يتعلق بالاستعمار بسبب الظروف الإشعاعية الشديدة السائدة في الغلاف الجوي المغناطيسي لكوكب المشتري وبئر الجاذبية العميقة على الكوكب. بالنسبة لكوكب المشتري فمن شأنه أن يوفر 36 سيفرت أو(3600ريم) (وحدات لقياس جرعة الإشعاع المكافئة) يوميا للمستعمرات غير المحمية على القمر آيو وحوالي 5.4سيفرت (540ريم) يوميا للمستعمرات غير المحمية على القمر أوروبا، وهو جانب شديد الحساسية بسبب حقيقة أن التعرض لحوالي 0.75 سيفرت على مدى بضعة أيام يكفي للتسبب في التسمم الإشعاعي، والتعرض لحوالي 5 سيفرت لبضعة أيام يكون مميتا.
يعد القمر غانيميد أكبر الأقمار في المجموعة الشمسية والقمر الوحيد بين الأقمار المكتشفة الذي يحتوي على غلاف جوي مغناطيسي، ولكن هذا لا يحميه من الإشعاع الكوني إلى درجة جديرة بالملاحظة، لأنه يطغي عليه المجال المغناطيسي لكوكب المشتري. يستقبل القمر غانيميد حوالي 0.08 سيفرت (8ريم) من الإشعاع يوميا. أما بالنسبة للقمر كاليستو فهو أبعد من حزام الإشعاع القوي لكوكب المشتري ويتعرض للإشعاع بنسبة 0.0001 سيفرت (0.01 ريم) فقط يوميًا. وعلى سبيل المقارنة، يبلغ متوسط كمية الإشعاع التي يتعرض لها أي كائن حي على سطح الأرض حوالي 0.0024 سيفرت في السنة؛ وتسجل أعلى مستويات الإشعاع الطبيعي على الأرض حول ينابيع رامسار الحارة عند حوالي 0.26 سيفرت في السنة.
كان القمر كاليستو أحد الأهداف الرئيسية التي اختارتها دراسة [HOP] (استكشاف الكواكب الخارجية بواسطة البشر). كما اقترح إمكانية بناء قاعدة فضائية على سطح القمر كاليستو، وذلك بسبب انخفاض مستويات الإشعاع لبعدهِ عن كوكب المشتري واستقرارهِ الجيولوجي. ويعد القمر كاليستو الوحيد من بين أقمار غاليليو الذي يمكن استكشافه بواسطة البشر. وتعتبر مستويات الإشعاعات المؤينة على القمر آيو وأوروبا وغانيميد معادية للحياة البشرية، إذ لم يبتكر تدابير وقائية كافية.
قد يكون من الممكن بناء قاعدة سطحية من شأنها أن تنتج الوقود لإستكشاف المزيد عن المجموعة الشمسية. ولقد أعد مشروع أرتميس في عام 1997 خطة لاستعمار القمر أوروبا. ووفقًا لهذه الخطة، يقوم المستكشفون بحفر السطح نحو القشرة الجليدية للقمر أوروبا، والدخول إلى المحيط الجوفي المفترض، حيث يمكنهم العيش في جيوب هوائية صناعية.