اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تختلف الأساليب المتبعة في الغسيل الدماغي تبعا للظروف وللجماعة التي تكون هدفا للبحث، ولكن الأصول الأساسية واحدة متماثلة في كل الحالات فهي تهدف إلى السيطرة على جميع الظروف المحيطة بالحياة الاجتماعية والجسمانية للفرد أو للجماعات، لإثبات أن الأفكار الفردية غير صحيحة ويجب أن تتغير، كما تهدف إلى تنمية الطاعة والإخلاص لعقيدة معينة.
لسيطرة على بيئة الشخص الاجتماعية تبذل كل محاولة لتحطيم ولائه لأي فرد أو جماعة خارجة، ويصحب هذا أن يوضح للشخص أن اتجاهاته وطوابع تفكيره غير صحيحة ويجب تغييرها، كما يجب أن يعطى ولائه الكامل لعقيدة معينة ويخضع لها دون تردد. وعلى سبيل المثال استخدمت الأساليب التالية في السجون السياسية المختلفة :
بمجرد القبض على الشخص يعزل عن العالم الخارجي عزلاً تاماً، ويبدأ سجانوه بتلقينه معلومات يريدون له معرفتها عن الوضع القائم وأسرته وأصدقائه. أستخدمت هذه الوسيلة تاريخياً أيام محاكم التفتيش، كما استخدمها النازيون مع أسراهم في معسكرات الاعتقال.
يتم الزج بالفرد في زنزانة ذات أسوار حديدية بعيدة عن معارفه القدامى وعن مصادر المعلومات وصور الحياة العادية، ويترك هناك لفترة زمنية دون استجوابه، إضافة إلى أن أصدقائة ومقربيه عادة لا تواتيهم الجرأة ليسألوا عن مكانه أو يشيروا إلى أنهم على معرفة به خشية التعرض للاعتقال والإستجواب، كما يتم إيهامه بأن بلاده لم تعد ترفع صوتاً واحداً من أجله وان محبيه وأصدقاءه تخلوا عنه . ويساهم كل ذلك في عزله فيصبح عرضة للتعليقات والتحذيرات المفزعة، ويشعر بأنه أصبح وحيداً في عالمه ولا يوجد بجواره من يستطيع أن يعاونه في محنته. بعد فترة زمنية معينة، يبدأ الإستجواب في وقت يكون فيه الأسير قد وصل إلى حالة من اليأس والضعف، نتيجة القلق والتفكير الطويل وما يصاحبه من ضغط فسيولوجي، بحيث يصبح عقله ضعيفاً غير قادر على إتخاذ القرارات، ويسهل انقياده إلى الايحاءات التي تقدم اليه بواسطة الإجبار أو الحيلة.
ويصف ادوارد هنتر أسلوب العزل بقوله: "لايهم ان يكون الرجال الذين قابلتهم قدا جاءوا من دولة في أوروبا أو من الصين الحمراء فقد أخبرهم غاسلو أدمغتهم بأن بلادهم وكنيستهم وأصدقاءهم تخلوا عنهم وخانوهم/ وبذلك يداخلهم الشعور بأنهم اصبحوا وحيدين".
ويتم من خلال عدة وسائل كالحرمان من الطعام والنوم، ووضع القيود بشكل دائم في يديه ورجليه، واستخدام العقاقير المخدرة، ووضع السجين في العراء في طقس شديد البرودة لساعات طويلة. كل هذه الأعمال أو بعضها تصل بالسجين إلى درجة من الاعياء والانهيار بحيث تؤثر تأثيراً مباشراً على عقل السجين الذي يصبح أكثر استعداداً للتنازل عن معقتداته وقيمه، وأكثر استجابة للإيحاء ولتنفيذ ما يطلب منه.
يلعب الجوع دوراً أساسياً في عملية غسيل الدماغ، كون الإنسان بحاجة إلى ضروريات بيولوجية معينة لاستمرار حياته، منها الغذاء اللازم لبناء خلايا الجسم وتجديدها، فيحتاج الجسم إلى نسبة معينة من المواد العضوية والفيتامينات التي تمكنه من تأدية وظيفته. وقد استخدم التجويع بهذا المعنى كعنصر من عناصر عملية غسيل الدماغ، إذ كان يعطى للسجين ما يكفيه من أطعمة تمكنه من البقاء على قيد الحياة، وليس بالكمية التي يتطلبها الجسم لجعل ذهنه يؤدي وظائفه بدرجة كافية. وكانت الأطعمة التي تقدم له تعدل بين فترة وأخرى لتحقيق الهدف المطلوب، إذ كانت نسب الطعام توضع تبعاً لصفات المقاومة التي يتصف بها الفرد فكلما ازدادت مقاومته تعمد المستجوبون تجويعه. دفع الجوع الإنسان بالتنازل عن معقتداته وقيمه، وخاصة إذ عاون ذلك ظروف مضنية اخرى.
ولا يقل الإجهاد تأثيراً على الانسان عن الجوع، بل قد يزيده إذ أن الجسم يحتاج يومياً لعدد معين من الساعات للراحة والنوم. قد يحتمل بعض الناس قلة النوم لفترة معينة، إلا أن الاستمرار في ذلك من شأنه أن يقضي على صفاء الذهن، ويسبب للمتعرض له اضطراب عقلي وفقدان إحساس قد يقوده إلى الجنون والانتحار. ويصبح الفرد الذي عانى الحرمان أكثر قابلية لتقبل الإيحاء وأكثر إستعداداً لتنفيذ تعليمات الذين يطلبون منه أن يسلك سلوكاً معيناً، كما يقل احتمال مقاومته لمطلب أي انسان من ذوي السلطة. ويستغل المستجوبون في السجون السياسية هذا كله مهيئين بيئة يصبح فيها النوم شبه مستحيل إذ يوقظون الفرد في ساعة غير عادية أو يجبره على الإستيقاظ كلما نام، ويكون الإيقاظ بأسلوب خشن، ثم يستجوب لفترة ويعاد ثانية لزنزانته، والهدف من هذا كله إجهاد المتهم أو الأسير حتى يصل في النهاية إلى درجة من الانهيار تمكن المستجوب من الإيحاء إليه بما يريد.
يتخذ هذا الأسلوب شكلين متناقضين، فإما أن يكون مباشراً باستخدام العنف، كالضرب، والركل، وربط السجين بشدة إلى أسفل بحيث لا يستطيع التحرك ثم وضع حجر ثقيل فوقه وتركه لمدة طوية، إلى غير ذلك من الوسائل غير الإنسانية. وإما أن يكون التهديد والعنف بشكل غير مباشر فمثلاً قد يتحدث المستجوب مع السجين بلهجة هادئة بينما يجعله يكشف عن طريق شخص آخر أن صديقه الذي لم يتعاون قد ضرب أو أعدم. أو أن يعامل الفرد معاملة ودية ويتكرم المستجوب فيعطيه لفافة تبغ، وفي أثناء الحديث يسمع الفرد زميله في الغرفة المجاورة يصرخ من الألم لرفضه الإجابة عن نفس الاسئلة الموجهة إليه، أو عن طريق وضع عدد من الأسرى في زنزانة واحدة، وعند عودة أحد الزملاء وعليه آثار الكدمات، أو عند إعادة ملابسه في لفافة صغيرة، تكون هذه المشاهد كافية للآخرين كصورة من التهديد غير المباشر.
ومن الأساليب العنيفة التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية، وضع الفرد في غرفة على شكل إناء كبير، ثم يوثّق داخل الإناء بحيث لا يستطيع التحرك، ويصب الماء بعد ذلك ببطئ داخل الإناء حتى يصل مستوى الماء إلى طرف أنفه، مما يجعله يصارع بشدة لابقاء رأسه خارج مستوى الماء. ومن هذه الأساليب أيضاً، تجريد أسير الحرب من ملابسه ووضعه في العراء في طقس درجة حرارته تحت الصفر، ثم إدلاء قدميه في حوض كبير ممتلئ بالماء سرعان ما يتجمد، أو وضع الأسير في أحد الأركان واستجوابه في أثناء تساقط قطرات من الماء فوق راسه كل دقيقة ويستمر ذلك لساعات كاملة.
تعتمد هذه الوسيلة على اتباع السجن لنظم تستوجب السجين على الخضوع التام مع الإذلال في أي نشاط يرغب بالقيام كتناول الطعام والنوم والاغتسال. كما ويمنع الأسير من القيام بأي عمل دون الحصول على إذن من الحارس، وأحياناً يلزم كذلك بشروط كاحناء الرأس وابقاء العينين موجهة إلى الارض اثناء التحدث إلى الحراس. ضغوط اجتماعية أخرى قد تستخدم في السجون: الاستجواب لمدة زمنية طويلة، الإزعاج والمضايقة.
استخدمت الدروس الجماعية اليومية في الصين حيث كانت تدرس العقيدة الجديدة بواسطة قراءات ومحاضرات تتبعها أسئلة ليثبت كل فرد استيعابه للدراسات التي يتلقاها، على أن يتبع هذا بمناقشات يُطلب فيها من كل فرد أن يوضح كيف يستنبط الأهداف من مقدمات الدراسات الشيوعية وكيف يمكنه أن يطبقها هو بالنسبة لنفسه. ويعتبر النقد المتبادل ونقد النفس جزءاً هاماً من المناقشات التي تجري بين افراد الجماعة.
في الجلسات التي كانت تقام في السجون، يمارس موظفو السجن والزملاء في الزنزانات ضغطاً مستمراً على السجين لجعله يعيد تقييم ماضيه من وجهة النظر الشيوعية، حتى يتحقق من إثمه ويعترف بجريمته. وتعرف الجرائم في هذه العملية بأنها أفعال أو أفكار تضر بصورة أو بأخرى بقضية الشيوعية. وعندما يدرك السجين جرمه وإثمه، أي عندما يتقبل التفسير الشيوعي للأعمال، ويقوم باعتراف مرضي مقبول ويوضح تغيير اتجاهه وتبدل وجة نظره يقدم للمحاكمة، فيحكم عليه، بعد إدانته بما اعترف به من جرم، حكماً ليناً نتيجة أنه قد تم تقويمه (أي غسل دماغه). ويستغرق التقويم من نصف سنة إلى أربع سنوات أو أكثر.