اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ان الخدمات البريدية العامة المنظمة في أيام الحكم العثماني وحتى النصف الأول من القرن التاسع عشر تكاد تنعدم في بغداد، بل وفي أنحاء العراق الاخرى، وكان الناس الذين يريدون إرسال مكتوب (رسالة) لهم من بلدة إلى أخرى يذهبون إلى خانات المسافرين ليتعرفوا على شخص فيها يروم السفر إلى البلدة التي يقصدونها فيرجونه إيصال مكتوبهم (رسالتهم) إليها. وقد يكون هناك شخص في بعض المدن معروف بتخصصه لهذا الغرض، فيأتي الناس إليه بمكاتيبهم (رسائلهم) وهو يجمعها عنده إنتظاراً لمسافر يحملها معه قربة إلى الله. ان أول خدمة بريدية انطلقت في العراق كانت سنة (1868م)، وهي ليست عثمانية وانما كانت دائرة بريد (بريطانية - هندية) في بغداد والبصرة، بموافقة والي بغداد تقي الدين باشا. وبقيت هذه الدوائر تشتغل بانتظام من غير إعتراض رسمي عليها. وكان لهذه الخدمة موزعون وصناديق بريد منصوبة في الشوارع العامة، إضافة إلى ان هناك زوارق تقوم بنقل البريد من مكان لآخر، وان خدماتها شملت المدن الواقعة على الأنهر والعتبات المقدسة مدة من الزمن، واستمر نقل البريد بواسطة الزوارق طيلة عشر سنين. وفي عام (1878م) اشتركت الدولة العثمانية في إتفاقية البريد العالمية التي عقدت في باريس، وكانت البداية التي شرعت الحكومة العثمانية تفتح مكاتب بريد عثمانية في المدن العراقية. وصارت تضع العراقيل بوجه دوائر البريد البريطانية، وقامت بحملة محلية لإيقاف أعمالها في العراق.وقد ازدادت دوائر البريد العثمانية بعد توقيع الدولة العثمانية ( اتفاقية البريد العالمية في سنة 1878 م) . لقد اهتم مدحت باشا حين تحمله مسؤولية ولاية بغداد سنة (1869م) بالبريد، مدركاً أهمية هذه الخدمات في حياة البلاد العامة، لذلك سعى لربط المدن العراقية بعضها بالبعض الآخر بأسلاك التلغراف وانتظمت عملية نقل البريد في عهده . وفي هذه السنة صدر نظام البريد العثماني وكانت أول وسيلة انتظمت لنقل البريد هي العربات والقوافل. وقد اعتمد العثمانيون في بادئ الأمر على الموظفين الأجانب في إدارة شؤون البريد، حتى تم افتتاح مدارس خاصة لتدريب الموظفين العثمانيين وسرعان ما تم الاستغناء عن الأجانب بعد سنة (1876م) .