اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
معركة جراب، هي معركة حدثت في 17 يناير 1915. بين إمارة جبل شمر بقيادة سعود بن عبد العزيز آل رشيد وبين إمارة نجد بقيادة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، عند ماء جراب وهو شمال مدينة المجمعة، وانتهت بانهزام قوات ابن سعود عن ميدان المعركة ولكن بإغارة قبيلة مطير على معسكر جيش ابن رشيد أعاد بعض التوازن، ولكن المعركة انتهت بانتصار الشمريين.
إندلعت الحرب العالمية الأولى في 28 يوليو 1914، وتأخرت الدولة العثمانية 3 أشهر لتقرر دخول الحرب بجانب دول المركز في 29 أكتوبر 1914، وخلال ذلك سعت الدبلوماسية البريطانية لجذب العرب إلى جانب الحلفاء ودفعهم إلى إعلان الحرب ضد الدولة العثمانية إلا أن ابن سعود إلتزم الحياد
وكرد فعل على دخول العثمانيين الحرب إلى جانب ألمانيا قررت الحكومة البريطانية في الهند مهاجمة البصرة وأرسلت في 3 نوفمبر إلى الأمير عبد العزيز بن سعود تطلب منه التعاون في الاستيلاء على البصرة مقابل اعترافها به حاكما على نجد والأحساء وحمايته من أي هجوم يأتيه من البحر ومساعدته ضد أي انتقام من الدولة العثمانية، إلا أن ابن سعود أجابهم بأنه سيظل على الحياد ويترك جميع خياراته مفتوحة
في المقابل حاول العثمانيون استمالة ابن سعود وأرسلوا مبعوثهم من العراق طالب النقيب لهذه الغاية، ، إلا أن مهمة الوفد أخفقت بعد أن استولت لقوات البريطانية على البصرة في 22 نوفمبر 1914، وكرر العثمانيون محاولتهم لاستمالة ابن سعود وارسالوا وفدا من المدينة المنورة يحمل 10 آلاف ليرة لإقناعه بتأييد الدولة العثمانية إلا أن ابن سعود تملص تقديم أية وعود قائلا بأنه عاجز عن مقاومة الإنجليز، ولكنه وعد بعدم إعاقة تجار نجد عن تزويد الجيش التركي بالأغذية. ونتيجة لذلك لم يشترك ابن سعود بمهاجمة الدولة العثمانية في العراق كما أراد الإنجليز ولم يحارب الشريف حسين بالحجاز كما أراد العثمانيون
وعلى الرغم من أن الإنجليز رغم اعتمادهم على الشريف الحسين ماكان بوسعهم أن يتجاهلوا أمير نجد. ففي تلك الفترة كانت ممتلكات ابن سعود الشاسعة تمتد من الربع الخالي جنوبا حتى الكويت شمالا وكانوا يريدون من ابن سعود شيئا واحدا، وهو أن يشل حليف الأتراك أمير حائل الذي يهدد جناح الجيش البريطاني في جنوب وادي الرافدين.
وعلى الرغم من ابداء ابن سعود حياده في الصراع الدائر بين الإنجليز والأتراك فإن موقفه المحايد لم يستمر طويلا حيث انتهى عمليا بعد توقيع معاهدة دارين في 26 ديسمبر 1915، فقد أدرك ابن سعود صعوبة بقاءه معزولا ما دام ابن رشيد والعثمانيين يسعون للقضاء عليه وقد بادر البريطانيون قبيل توقيع المعاهدة بمنح بن سعود هدية شملت ألف بندقية و20 ألف جنية استرليني، وبدأوا بارسال معونة شهرية إلى الرياض بمقدار 5 ألاف جنيه استرليني ومقدار من الأسلحة والذخائر ابتدأ من عام 1916
اجتمع ابن رشيد مع والي البصرة شفيق كمالي باشا قرب الزبير وتم الاتفاق بينهما على أن تساعد الدولة العثمانية إمارة حائل في محاربة ابن سعود وأن تمنح حائل من أجل تحقيق هذه الغاية نحو 10 ألاف بندقية إضافة إلى الذخائر والأموال وحينما بلغ ابن سعود اتفاق العثمانيين مع ابن رشيد أرسل إلى الأخير كتابا يذكره بتهادنهما إلا أن ابن رشيد رد عليه قائلاً: "إني من رجال الدولة العثمانية. ومصالحتي اياك، لا تكون إلا إذا رضيت الدولة بها"
خرج ابن رشيد من حائل متوجها إلى الرياض تصحبه قوة تبلغ نحو 3 ألاف رجل من سكان حائل وبادية شمر وتجهز ابن سعود من الرياض بقوة من 3 ألاف رجل من سكان قرى العارض وبادية مطير والعجمان وسبيع والسهول.
تقدم الجيشان في صبيحة اليوم 23 يناير وأشتبكا مع بعضهما في جراب، حققت خيالة ابن سعود انتصارا على خيالة ابن رشيد، لكن مشاة ابن سعود هزموا وحينما رأى العجمان ما حدث للمشاة انسحبوا خيانة لعبد العزيز آل سعود وأرادوا نهب مخيمة وقد قتل في المعركة النقيب وليم شكسبير والذي كان يشغل منصب الوكيل السياسي البريطاني في الكويت.
ويصف الوقعة أمين الريحاني في مؤلفه تاريخ نجد ما نصه :
وينقل جون فيلبي رواية أحد مقاتلين ابن سعود الذي أشترك في المعركة جراب ويدعى حسين قائلا
جريدة الجزيرة السعودية د.عبد الله الصالح العثيمين