اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الْبَاشْ حَزَّابْ هو القائم على الحزابين في المساجد والزوايا في الجزائر وفق المرجعية الدينية الجزائرية تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية.
تضم المساجد في الجزائر العديد من "الحزابين" الذين يُشرف عليهم "الْبَاشْ حَزَّابْ" مع الموظفين الآخرين الساهرين على عمارتها.
وكان مسجد سيدي رمضان في قصبة الجزائر يضم "بَاشْ حَزَّابْ" يُشرف على خمسة "حزابين".
يجب أن يكون "الْبَاشْ حَزَّابْ" من الحافظين للقرآن الكريم كلملا برواية ورش عن نافع.
وشرط حفظ القرآن كاملا مرده إلى أنه لا يستوي أن يُشرف على العديد من الحزابين ويقرأ من المصحف وهو يُسَيِّرُ النفر من القراء ويوجههم في نفس الوقت.
ويَحْسُنُ أن يكون حائزا على إجازة قرآنية من جهة معتمدة كزاوية أو معهد إسلامي لإثبات جدارته بالمنصب والمسؤولية الدينية، وذلك بحكم أنه كان حزابا قبل أن تتم ترقيته إلى "بَاشْ حَزَّابْ".
ويجب أن يمتلك طبقة صوتية جَهُورية تسمح له بالهيمنة الصوتية على مُجمل الحزابين والقراء أثناء تلاوة الحزب الراتب.
ذلك أن مقامات القراءة لدى "الْبَاشْ حَزَّابِ" تجعل يبسط قدوته على الحزابين ليجعل حلقته جذابة يقصدها العشرات وحتى المئات من المصلين من أجل المشاركة اليومية في تلاوة الحزب الراتب.
وحسب درجة المهارة والانضباط وجاذبية الصوت والأداء، يستطيع "الْبَاشْ حَزَّابُ" الارتقاء إلى مرتبة "مؤذن" في المساجد الكبيرة التي تضم العديد من "الْحَزَّابِينَ".
يسهر "الْبَاشْ حَزَّابْ" على العديد من النشاطات والمهام مع الحزابين الذين يعملون معه، وذلك يوميا أو مناسباتيا أو سنويا.
يقوم "الْبَاشْ حَزَّابْ" بتوجيه الحزابين لتحضير مصاحف القرآن الكريم برواية ورش عن نافع بالعدد الكافي قبل موعد بدء الحزب الراتب.
ذلك أنه إذا كان المسجد يعمل فيه العديد من "الحزابين"، فإن مسؤولهم المسمى "بَاشْ حَزَّابْ" يقوم بتوزيع المهام بينهم دوريا وتخصصيا.
فيقوم "الْحَزَّابُ" بوضع شريط أوعلامة على الصفحة من كل مصحف أين سيبدأ القراء تلاوة الحزب الراتب من حيث أنهوا تلاوتهم الجماعية السابقة.
ويتحلق "الْبَاشْ حَزَّابُ" مع الحزابين عند المحراب قبل حوالي نصف ساعة من أذان صلاة الظهر أو صلاة العصر من أجل دعوة القراء إلى لم شملهم لبدء الحزب الراتب.
ويمكن للحزابين أن يضعوا المصاحف بجانبهم ليوزعوها على القراء القادمين للتحلق حول المحراب.
ثم يوضع ميكروفون أمام "الْبَاشْ حَزَّابْ" وميكروفونات أخرى في جوانب حلقة الحزب الراتب من أجل إسماع الصوت الجماعي في كل أرجاء المسجد أثناء التلاوة.
ومباشرة بعد صلاة المغرب والتسبيح والدعاء وبعض النوافل، يجلس "الْبَاشْ حَزَّابُ" مع الحزابين قرب المحراب مع القراء من أجل الشروع في التلاوة الجماعية.
يتم ترديد "الصلاة اللطيفية" التي هي "دعاء الختم الجماعي" بعد الحزب الراتب من طرف "الْبَاشْ حَزَّابْ" مع الحزابين، وذلك اقتباسا من قصيدة "الشيخ محمد بن الشاهد الجزائري"، مفتي الجزائر المتوفي عام 1792م.
يُشرف "الْبَاشْ حَزَّابْ" على تنظيم "السَّلْكَة" التي هي التلاوة الجماعية لمجمل 60 حزبا من القرآن الكريم كاملا في المساجد والزوايا وأماكن ومناسبات أخرى، مستعينا في ذلك بالحزابين.
يقوم "الْبَاشْ حَزَّابْ" مع الحزابين بالشروع في "السَّلْكَة النهارية" أو "التلاوة الجماعية لمجمل 60 حزبا من القرآن الكريم" كاملا، وذلك ابتداء من "شروق الشمس" إلى غاية "غروب الشمس" و"صلاة المغرب".
وإذا كانت مدة نهار اليوم متغيرة ما بين الشتاء والصيف، فإن متوسط تلاوة القرآن هو بمقدار 5 أحزاب في نهار الصيف القصير و7 أحزاب في نهار الشتاء القصير.
ومن شروط نجاح تنظيم "السَّلْكَة النهارية" أن يكون وقت النوم أثناء الليلة السابقة كافيا بالنسبة للمشاركين ليستطيعوا الصبر والاحتمال طول النهار وهم يتلون جماعيا كتاب الله برواية ورش عن نافع.
كما أن التقلل من تناول الطعام وشرب السوائل في الليلة الماضية يجب أن يتم الانضباط به لتفادي التردد المتكرر على دورة الماء أثناء التلاوة الجماعية لتفادي الانقطاع في الاستفادة والتبرك بهذه الختمة القرآنية.
فينطلق "الْبَاشْ حَزَّابْ" مع الحزابين بعد صلاة الصبح في التحضير للختم الجماعي للقرآن الكريم في انتظار قدوم القراء وحفظة القرآن من المساجد الأخرى والأماكن البعيدة ليلتئم الشمل مع شروق الشمس.
ذلك أن الحرص على عدم الإخلال الجماعي بأحكام التجويد والترتيل والتغني بالقرآن هو من أهم خصائص "السَّلْكَة النهارية"، وهذا المقصد يقتضي إشعار المعنيين بهذه المناسبة قبل موعدها بمدة كافية وتذكيرهم المتواصل وانتظار قدومهم لانطلاق الختمة النهارية في أبهى حُلة.
ويتناوب على قيادة جوقة السَّلْكَة النهارية العديد من الحزابين تحت إشراف "الْبَاشْ حَزَّابْ" من أجل الحفاظ على حيوية التلاوة الجماعية، لأن هذه المجموعة الصوتية المسجدية يخضع تسييرها لنفس تقنيات قيادة الفرق الصوتية أين يمثل "الْبَاشْ حَزَّابْ" وظيفة مخرج فني.
ويتم تناول بعض الأطعمة الخفيفة أثناء النهار من لبن وتمر قصد التقوي على مواصلة الترتيل الجماعي دون إجهاد وإرهاق كبيرين.
وأثناء الحفاظ على مراتب التلاوة الجماعية، يقوم القراء بأداء صلاة الضحى وصلاة الظهر وصلاة العصر وأخيرا صلاة المغرب قبل الاحتفال بختم "السَّلْكَة النهارية".
ثم يتم تناول وجبة العشاء بعد ذلك جماعيا ليتفرق القراء عائدين إلى مضاربهم القريبة والبعيدة بعد التلاوة الكاملة للقرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى غاية سورة الناس.
يقوم "الْبَاشْ حَزَّابْ" مع الحزابين بالشروع في "السَّلْكَة الليلية" أو "التلاوة الجماعية لمجمل 60 حزبا من القرآن الكريم" كاملا، وذلك ابتداء من "صلاة العصر" إلى غاية "صلاة الفجر" من اليوم الموالي.
وعادة ما يتم اختيار يوم الخميس لتنظيم "السَّلْكَة الليلية" من أجل جمع العديد من الخصال المتمثلة في صيام يوم الخميس ثم إفطار الصائم ثم نيل بركة ليلة الجمعة ثم قراء سورة الكهف في صبيحة يوم الجمعة بعد ختم القرآن الكريم.
وإذا كانت مدة ليل اليوم متغيرة ما بين الشتاء والصيف، فإن متوسط تلاوة القرآن هو بمقدار 7 أحزاب في ليل الصيف القصير و5 أحزاب في ليل الشتاء الطويل.
يُشرف "الْبَاشْ حَزَّابْ" على تنظيم "التكبير الجماعي" في صبيحة عيد الفطر وعيد الأضحى قبل صلاة العيدين في المساجد والزوايا والساحات العامة، مستعينا في ذلك بالحزابين.
وينطلق "التكبير الجماعي" مباشرة بعد صلاة الفجر ليستمر إلى غاية شروق الشمس حين يحين موعد صلاة عيد الفطر أو عيد الأضحى.
ويتم تشغيل مكبرات الصوت الخارجية للمسجد من أجل تسميع الناس في الخارج بهذا التكبير وحثهم على الالتحاق المبكر بالذاكرين قبل أداء صلاة العيد.
ويأتي هذا التكبير الجماعي في المرجعية الدينية الجزائرية وفق صيغة محددة ومعينة.
يُشرف "الْبَاشْ حَزَّابْ" على تنظيم "جلسات الذكر الجماعي" في المساجد والزوايا والبيوت مع الحزابين والمصلين، وذلك في غير أوقات "الحزب الراتب" و"السَّلْكَة".
ويُعتبر هذا النشاط داخلا في إعمار المساجد بالروحانيات عبر تزويدها بسُبْحَات التي يستعملها المصلون والمعتكفون والذاكرون أثناء النطق بالشهادتين والتسبيح والحمدلة وكلمة التوحيد والتكبير والاستغفار والحوقلة والتوكل والاسترجاع والصلاة على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وغيرها من الأذكار.
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (سورة الأحزاب)
(وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الآية: 35) (سورة الأحزاب)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (سورة الأحزاب)
ولتحقيق "كثرة الذكر"، فإن "الْبَاشْ حَزَّابْ" يحرص على تجاوز "300 مرة" من تكرار كل صنف من أصناف الأذكار المأثورة والمطلقة.
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (سورة الكهف)
يُشرف "الْبَاشْ حَزَّابْ" على إنشاء وتعهد "فرقة المديح الديني" في المساجد والزوايا والساحات العامة، مستعينا في ذلك بالحزابين.
ويتم اختيار عناصر "فرقة الإنشاد الديني" من بين الحزابين والقراء المداومين على حلقات الحزب الراتب من ذوي الأصوات الشجية والحفظ المتمكن.
ذلك أن مناسبات المولد النبوي والإسراء والمعراج وليلة القدر تحتاج دوريا لتحضير برنامج من الإنشاد الديني لإحيائها بما تستأهله من التقدير.
كما يتم تدريب عناصر هذه الفرقة على تقنيات السماع الصوفي من خلال تحفيظهم المتون المختلفة ليتم أداؤها بنشيد مَليح.
وتُعتبر مُتُونُ المديح النبوي من أهم محفوظات هذه "الفرقة المسجدية" التي يُشرف عليها "الْبَاشْ حَزَّابْ"، ومن بينها قصيدة البردة للبوصيري.