اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد عامين من خلافة المستعين بالله الثانية، إدعى علي بن حمود والي المستعين على سبتة أنه يحمل كتابًا من الخليفة الشرعي هشام المؤيد بالله بتوليته عهده، فعبر إلى الجزيرة الخضراء ولاية أخيه بقوات من البربر، ومنها تحرك إلى مالقة، حيث التقى قوات الفتى خيران الصقلبي أحد موالي العامريين الذي كان قد فرّ إلى ألمرية بعد أن تولى المستعين ولايته الثانية في ثغر المنكب، ثم التقوا بقوات صنهاجة بقيادة زاوي بن زيري في إلبيرة. سار المستعين بجيشه لقتالهم، وتقاتلوا في معركة انتهت بهزيمة سليمان ومقتل عدد كبير من أنصاره، وأسره هو وأبيه وأخيه عبد الرحمن، فدخل علي بن حمود قصر قرطبة في 28 محرم 407 هـ، وقتل سليمان وأبيه وأخيه، وأعلن نفسه الخليفة الجديد.
بعد أن تمكن علي من السلطة، بدأ في التعامل بحزم مع كل معارضيه دون تفرقة بين عرب أو بربر، ففر حليفه خيران الصقلبي إلى شرقي الأندلس حيث يجتمع العامريين، وهناك دعا لخلافة لأمير أموي جديد يدعى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك كان قد فرّ من قرطبة إلى جيّان. التف خيران والعامريين حوله، ثم انضم لهم المنذر بن يحيى التجيبي والي سرقسطة والثغر الأعلى وولاة شاطبة وبلنسية وطرطوشة. ولما بلغ علي بن حمود بخبرهم أعد لهم جيشًا لمواجهتهم، إلا أنه اغتيل على يد ثلاثة من خدمه الصقالبة في قصر الخلافة في 2 ذي القعدة 408 هـ. علم أخوه القاسم بالخبر، فتحرك من إشبيلية إلى قرطبة، وبعث بجثة أخيه إلى سبتة لتدفن. سار جيش المرتضى أولاً إلى إلبيرة لقتال صنهاجة حلفاء بني حمود، وتقاتلا في عام 409 هـ في معركة استمرت لأيام انتهت بانتصار صنهاجة ومقتل المرتضى، ليستقر الأمر للقاسم بن حمود.
أما القاسم فقد سلك نهجًا خالف به نهج أخيه مع أهل قرطبة، فعاملهم باللين وأسقط عنهم بعض المكوس، وحاول التخلص من سيطرة البربر على الأمور، باتخاذ بطانة من السود، وجعل منهم وزراءه. كما حاول استمالة خيران الصقلبي الذي عاد إلى ألمرية، ولم ينجح في ذلك. لكنه نجح في تحييد العامريين بتوليته زهير الصقلبي على جيان وقلعة رباح. في نفس الوقت، كان يحيى بن علي بن حمود يرى نفسه الأحق بخلافة أبيه، فعبر من ولايته في سبتة إلى ولاية أخيه إدريس في مالقة، وجمع جيشًا زحف به قرطبة، ففر القاسم من قرطبة إلى إشبيلية ولايته القديمة في 23 ربيع الآخر 412 هـ، قبل وصول جيش يحيى الذي دخل قرطبة في غرة جمادى الأولى 412 هـ، لتتم بيعته كخليفة جديد.
لم يمض عام ونصف حتى خلع البربر يحيى بن علي، ودعوا القاسم للعودة مجددًا للخلافة، فبويع مجددًا في 18 ذي القعدة 413 هـ. حرص القاسم في خلافته الثانية على استرضاء البربر، فأطلق يدهم، فاشتد البربر في معاملة أهل قرطبة، إلى أن ثار أهل قرطبة على البربر واستعدوا لقتالهم، وخلعوا القاسم في 21 جمادى الآخرة 414 هـ، وقاتلوا القاسم والبربر باستماتة إلى أن هزموهم، وفرّ القاسم مجددًا إلى إشبيلية التي رفضت استقباله، وطردته وولديه إلى شريش. ثم ما لبث يحيى بن علي أن حاصر عمه القاسم في شريش، حتى استسلمت المدينة، وأسر عمه الذي ظل حبيسًا حتى وفاته عام 431 هـ. قرر أهل قرطبة بعد خلع القاسم بن حمود أن يردوا الخلافة إلى الأمويين، ووقع اختيارهم على عبد الرحمن المستظهر بالله الذي لم يمض على خلافته أيام حتى أساء استغلال سلطته، فخلعه أهل قرطبة، وقتلوه. ثم تولى بعده محمد المستكفي بالله لعام ونصف أمضاها في فساد ومجون، فخلعوه في 25 ربيع الأول 416 هـ، وظلت قرطبة لأشهر في حالة من الفوضى، إلى أن سار إليها يحيى بن علي في قواته، ودخلها في 15 رمضان 416 هـ، وظل بها حتى أوائل محرم 417 هـ، ثم غادر قرطبة إلى مالقة، تاركًا إدارتها لاثنين من وزرائه مع حامية قوامها ألف من البربر. وخلال شهرين، كان خيران وزهير العامريان قد ساروا إلى قرطبة، وحرّضوا أهلها على الفتك بالبربر، فتم ذلك في 20 ربيع الأول 417 هـ.