اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تولى الملك هنري الثامن، وهو من عائلة تيودور، السيطرة على الكنيسة الإنجليزية من أيدى روما، و كان هذا في الفترة ما بين عام (1533-1540)م. و كانت هذه هي بداية عدة قرون متتالية من التوتر الدينى في إنجلترا. فقد صارع الكاثوليك في هذا المجتمع الذي كان قد هيمن عليه بقوة الكنيسة البروتستانتية التي كانت انفصلت حديثاً عن الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا. و قُبل هذا الانقسام الدينى من قِبل الملكة إليزابيث الأولى، ابنة هنري الثامن ملك إنجلترا، بالتسوية الدينية التي عرفت باسم تسوية إليزابيث الدينية، وهي تنص على أن أى شخص سيتم تعينه في عمل حكومي أو عمل تابع للكنيسة عليه أن يدلي باليمين للملكة، التي هي تعتبر على رأس الكنيسة و الدولة. وكانت العواقب وخيمة لمن رفضوا أن يدلوا باليمين للملكة، حيث فرضت غرامات على كل من يرفض بالإدلاء بيمينه، كما تعرض البعض للسجن و الإعدام. أصبحت الكاثوليكية مهمشة، ولكن على الرغم من التهديد بالتعذيب أو الإعدام استمر الكهنة في ممارسة شعائرهم الدينية سرا.
لم تتزوج الملكة إليزابيث، و ماتت بدون وريث. فاعتقد العديد من الكاثوليك أن ملكة اسكتلندا، مارى، ابنة أبن عمة الملكة إليزابيث، هي الوريثة الشرعية. و لكن الملكة مارى تم إدانتها بالخيانة العظمى عام 1587 و بالتالى تم تنفيذ حكم الإعدام فيها. ثم ثبت بعد ذلك أن وزير خارجية إنجلترا، روبرت سيسل، كان قد تفاوض سراً مع ابن الملكة مارى، جيمس السادس، ملك اسكتلندا. حيث كانت لدى روبرت سيسل رغبة جامحة في اعتلاء عرش إنجلترا خاصةً بعد الاستغناء عن حكم ابن عم الملكة إليزابيث مرتين.
بعض الكاثوليك الذين تم نفيهم فضلوا أن يكون فيليب الثاني هو خليفة الملكة إليزابيث. و من جهة أخرى بدا الكاثوليك أكثر ميولاً لأن يعتلى العرش جيمس وابنة عمه تشارلز ستيوارت رابع أيرل لينوكس أربيلا ستيوارت، حيث عرفت بأنها امرأة لديها تعاطف لدى الكاثوليك. في أثناء تدهور صحة إليزابيث، قامت الحكومة باعتقال البابوات الروم، و نقلت إليزابيث إلى لندن لحمايتها من الاختطاف الذي كان مزعوماً على يد هؤلاء البابويين. و على الرغم من التنافس العنيف الذي حدث على العرش بعد وفاة الملكة إليزابيث، إلا أن أنتقلت السلطة بسلاسة تامة للملك جيمس. حيث تم الإعلان عن خلافته من قبل سيسل يوم 24 من مارس، و تم الاحتفال به. و على الرغم أن كان من المتوقع حدوث مشاكل من قِبل البابوات الرائدون، إلا أن فور إعلامهم بخبر تتويج جيمس على العرش، قاموا بتقديم دعمهم للملك الجديد. كما أظهر الكهنة اليسوعيين، الذين كان يشكل وجودهم في إنجلترا عقوبة الإعدام، دعمهم الكامل لجيمس، حيث كان يعتقد أن مجئ الملك جيمس خليفة للملكة إليزابيث أنه "النظام الطبيعى للأشياء".
أمر جيمس بوقف إطلاق النار في الصراع مع إسبانيا الكاثوليكية، وعلى الرغم من أن البلدين لا تزال من الناحية التقنية في حالة حرب، بعث الملك فيليب الثالث مبعوثه، دون خوان دى تاسى، لكى يهنئ جيمس على الأنضمام له.
على مدى عقود، ظلت إنجلترا يحكمها النظام الملكى الذي رفض ترشيح وريث للعرش، و لكن عندما اعتلى الملك جيمس العرش، تبين أنه سيكون هناك مستقبل لنثل من ملوك الأسرة الحاكمة، فقد جاء جيمس مع عائلته المكونة من زوجته ابنة ملك الدنمارك، آن، و أبنه الأكبر البالغ من العمر تسع سنوات، هنرى، و الذي كان معروف بوسامته و شجاعته، و إبنته الصغرى الأميرة إليزابيث و إبنه الأصغر الأمير تشارلز. و من هنا كان الدليل على أستمرار الحكم الملكى البروتستانتى.
أربيلا ستيوارت.
الملكة آن ، أبنة ملك الدنمارك.
الأمير هنرى فريدريك، أمير ويلز.
إليزابيث ستيوارت، ملكة بوهيميا.
اتسمت معاملة جيمس الأول للكاثوليك بالتسامح و الاعتدال عن أسلافه. فقد وعدهم بألا يضطهد من يخروجوا عن القانون. حيث أعتقد جيمس الأول أن المنفى هو حل أفضل من عقوبة الإعدام، حيث أدلى بأنه سيكون سعيداً إذا تم استبعادهم كلياً من لندن إلى ما وراء البحار. أعتقد بعض الكاثوليك أن استشهاد والدة جيمس، ماري ستيوارت، التي عرفت أيضاً باسم ماري ملكة اسكتلندا، سيشجع جيمس على اعتناق العقيدة الكاثوليكية، و تقاسمت هذا الأمل أيضاً البيوت الكاثوليكية في أوروبا.
استقبل جيمس مبعوثاً من هابسبورغ الدوق ألبرت من جنوب هولندا، حاكم الأراضي الكاثوليكية المتبقية بعد أكثر من 30 عاما من الحرب في الثورة الهولندية من قبل المتمردين البروتستانتية المدعومة من إنجلترا. و كان مما يستدعى الانتباه هو رؤية الكاثوليك المغتربين العاملين في هذا الكفاح بمحاولة استرجاع الحكم الملكي التابع للكاثوليك. ولكن في أعقاب فشل الغزو الإسباني لإنجلترا في عام 1588 اتخذت البابوية وجهة نظر على المدى الطويل على عودة الملك الكاثوليكي لعرش أنجلترا.
خلال أواخر القرن السادس عشر، قام الكاثوليك بعدة اغتيالات ضد حكام البروتستانت في أوروبا و إنجلترا، متضمناً في ذلك محاولة تسميم الملكة إليزابيث الأولى. برر اليسوعي خوان دى ماريانا، أحد كهنة أسبانيا المنتمي لالمذهب اليسوعي، مقتل ملك فرنسا، هنري الثالث، الذي قام بطعنه أحد الكاثوليك المتعصبين حتى الموت، هو لإزالة الطغاة من السلطة. فقد كان الملك جيمس الأول أحد الطغاة اللذين أوضحت كتابتهم السياسية مدى ترهيب الكاثوليك بقتلهم ويفند المذهب الكاثوليكي بأن "الإيمان لا يحتاج إلى أن يبقى مع الزنادقة".
مارى ستيوارت
خوان دى ماريانا
لم يوجد أي علامة على أن جيمس سيقوم بإنهاء أضطهاد الكاثوليك، كما كان يأمل البعض، ولذلك قرر العديد من القساوسة بأن يأخذوا بزمام الأمور بأنفسهم.
|ملحوظة: كان هذا متضمناً أثنان من القساوسة اللذين لا يوافقون على المذهب اليسوعيفقاموا بمؤامرة ضد الملك جيمس تدعى مؤامرة الوداع، قام فيها ويليام كلارك و ويليام واتسون بخطف الملك جيمس ونقله إلى برج لندن حتى يوافق على أن يكون أكثر تسامحاً مع الكاثوليك. أستقبل سالزبوري معلومات عن تلك المؤامرة من عدة مصادر، متضمناً تلك المصادر كبير الكهنة جورج بلاكويل، الذي قام بتوجيه كهنته بعدم المشاركة في تلك المخططات. في نفس الوقت تقريباً دبر اللورد كوبهام، اللورد جراى دى ويلتون، جريفن مارخام و والتر راليج مؤامرة تدعى المؤامرة الرئيسية، التي نصت على خلع جيمس وعائلته من الحكم وأن يحل محلهم مع أربيلا ستيوارت. وغير ذلك، قاموا باللجوء إلى هنري الرابع ملك فرنسا للحصول على التمويل، ولكن ختطهم لم تكلل بالنجاح. حيث تم أعتقال كل المتأمرين في كلا المؤامرتان في يوليو وتم الحكم عليهم في خريف 1603؛ تم الحكم على السيد جورج بروك بالأعدام، ولكن جيمس كان حريصاً على ألا يكون دموياً في بداية عهده في الحكم. حيث قام بأعطاء مهلة في تنفيذ الحكم على كوبهام، جراى، و ماركهام بينما كانوا على منصة الإعدام. و قد عفا أيضاً عن راليج، الذي كان من المقرر أعدامه بعد بضعة أيام. نفى ستيوارت أي معرفة عن المؤامرة الرئيسية. وتم الحكم على أثنان من الكهنة بالإعدام بعد أن قام البابا بإدانتهما، حيث تم التعامل معهما بشكل شديد الدموية صدم المجتمع الكاثوليكى صدمة عارمة عندما سمع الأنباء عن هاتان المؤامرتان. حيث تم الكشف عن المؤامرة الرئيسية بواسطة كاثوليكيين، ولهذا السبب قام جيمس بتخفيف الأضطهاد من على الكاثوليك، وكان ممتناً لهم لدرجة جعلته يعفوا عن هؤلاء المتمردين، وقام بتأجيل دفعهم للغرامات لمدة عام.
بعد فترة قصيرة من أكتشاف جيمس بأن زوجته، الملكة آن، قامت بأرسال مسبحة للبابا من خلال مساعدة أحد جواسيس جيمس، السير أنتونى ستاندن ولذلك أدان جيمس الكنيسة الكاثوليكية، فأصدر أمر بمغادرة المنتمين للمذهب اليسوعي والكهنة الكاثوليك البلاد، كما أعاد فرض تحصيل الغرامات. وكان هذا في يوم 19 فبراير عام 1604.
ثم بعد أن فرغ جيمس من هموم الكاثوليك الأنجليز بدأ بالأهتمام بإنشاء الوحدة بين أنجلترا و اسكتلندا التي عرفت بأسم الأتحاد الأنجلو- الأسكتلندى. وقام أيضاً بتعين نبلاء أسكتلنديين في البلاط الملكي مثل جورج هوم، الذي أثبت جدارته وشعبيته لدى البرلمان الأنجليزي. وقد أوضح بعض الأعضاء في البرلمان وجهة نظرهم التي رفضوا فيها تدفق هؤلاء الناس الذين من الأجزاء الشمالية من البلاد.
حيث قاموا بتشبيه قدوم الأسكتلنديين بالنباتات التي تم نقلها من الأرض القاحلة إلى واحدة أكثر خصوبة. وأزداد سخطهم من الأسكتلنديين عندما سمح لهم الملك بجمع الضرائب المتأخرة.
تم إدانة خمسة ألاف وخمس مائة وستين من أصحاب الأراضى بسبب رفضهم للخضوع للسلطة. ولذلك تم تغريم عدد قليل من الكاثوليك الفاحشين الثراء الذين رفضوا حضور الخدمات التي توجد في الكنيسة التي توجد في منطقتهم، تم تغريمهم بدفع 20 جنيه في الشهر. وتم تغريم الكاثوليك الذين يعيشون حياة متوسطة بدفع ثلثى دخلهم للإيجار السنوى؛ حيث تم تغريم الطبقة الوسطى بدفع واحد شلن في الأسبوع، على الرغم من أن جمع تلك الضرائب كانت تقوم بصورة عشوائية وبمنتهى الإهمال. عندما جاء الملك جيمس على العرش قام برفع الضرائب إلى ما يعادل 5000 جنيه في العام، أي ما يعادل أكثر من عشرة ملايين جنيه في عام 2008.
جاء خطاب الملك في التاسع عشر من مارس للبرلمان الأنجليزي برغبته في تحقيق السلام، ولكن هذا يكون من خلال "الإيمان بالدين الحقيقى". وتحدث أيضاً عن الأتحاد بين المسيحيين، و أكد على رغبته في تجنب الأضطهاد الديني. وقد جاء هذا الخطاب بما يحمله من رسائل خفية للبابوات بعدم قدرتهم بعد ذلك بزيادة عددهم أو بزيادة قوتهم في المملكة. لأن من المتوقع أن يكونوا مازالوا لديهم أمل في تشييد دينهم مرة أخرى. من وجهة نظر الأب جون جيرارد، أن هذا الخطاب جاء بكل ما يحمله من الأضطهاد الشديد للكاثوليك، و بالنسبة للكاهن أوزوالد تيسيموند، رأى أن هذا الخطاب كان تفنيدا لما أزعم به الملك من قبل، ولما قد عقد الكاثوليك أمالهم عليه من قبل. وقد أخبر اللورد شيفيلد أن هذا الخطاب أدى إلى معارضة الكاثوليك له حيث ذهب أكثر من 900 معارض أمام الجنايات في نورمنبى أحتجاجاً على ما أدلى به الملك من أضطهاد للكاثوليك، وفي يوم 24 أبريل تم طرح مشروع قانون في البرلمان الذي هدد فيه الملك بتحريم وجود أتباع للكنيسة الكاثوليكية.