كان عبد الله بن الزّبير -رضي الله عنه- كالصّحابة عموماً؛ ممتلأً بالصّفات العظيمة، والخصال الرفيعة، وقد قال العديد من الصحابة بصفاته، وأخلاقهن وامتدحوا عباداته، وفي ما يأتي بيان جانب من صفاته:
- خشوعه في الصلاة؛ فكان إذا دخل في الصلاة كأنه عمود؛ من شدّة خشوعه، وثباته حين يصلّي، ولقد روى يوسف بن الماجشون عن سنده أنّ عبد الله -رضي الله عنه- كان يصلّي القيام على ثلاثة أشكال؛ ليلة قائم حتى الفجر، وليلة راكع حتى الفجر، وليلة ساجد حتى الفجر، وذات ليلة سقطت حيّة في بيته، وهو قائم يصلّي، فصاح أهل البيت الحيّة الحيّة، حتى أمسكوا بها، وألقوها خارجاً، وهو قائم يصلّي لم يلتفت.
- شجاعته في سبيل الله؛ ففي غزوة إفريقة، هجم جرجير قائد البربر وجنوده على مخيم المسلمين وحاصروه، وكان تعداد جيش البربر يومها مئةً وعشرين ألفاً، وكان المسلمون عشرين ألفاً، فبذكاءٍ ونباهةٍ من عبد الله استطاع أن يحدّد مكان قائدهم جرجير، فطلب مساعدة ثلاثين من فرسان المسلمين، أن يحموا ظهره، ثمّ خرج عليهم صامداً، شجاعاً، فحسبوه رسول إليه يحمل رسالة، فأخذ الجميع مواقعهم ينتظرون قوله حتى وصل إلى جرجير قائدهم، فطعنه حتى قتله، ثمّ حمل رأسه على رمحه وكبّر، فهرب أصحاب جرجير من كلّ مكان، وحقّق يومها المسلمون النصر المبين.
- جمعه ونسخه للقرآن الكريم مع الصحابة؛ حيث كان ممّن اختارهم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- لنسخ المصحف في عدّة نُسخ؛ لتوزيعها على أمصار المسلمين، فنال شرف هذه المهمّة عظيمة القدر.
- ثقة الناس به، ومبايعته لخلافة المسلمين؛ فبعد وفاة يزيد بن معاوية، وابنه معاوية، اتفق أهل الحجاز، وخراسان، وأهل اليمن، والعراق على مبايعة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه؛ ليكون خليفةً للمسلمين، وكانت خلافتة سنة أربعٍ وستين للهجرة.
- ثباته على الحقّ؛ فقد تعرّض خلال مدّة خلافته للعديد من محاولات الاعتداء على حُكمه، آخرها ما كان من الحجّاج بعد خروج الناس ومناصرتهم إياه، وخذلانهم عبد الله بن الزّبير رضي الله عنه، وحينها وقع في نفس عبد الله بن الزبير شيئاً من الحيرة؛ حيال ما يجب فعله، فاستشار والدته أسماء في التنازل والاستسلام، أو المتابعة حتى النصر، أو الشهادة، فكانت والدته ثابتةً، صابرةً، فثبّتته وشدّت على يده؛ أن يبقى صامداً مهما كان الظرف صعباً، فأن مات، مات على الحقّ في سبيل الله، فكان ردّه على والدته: (هذا والله رأيي، والله ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إِلّا الغضب لله أن تستحلّ حرمته، ولكنّي أحببت أن أعلم رأيك، فزدتيني بصيرةً مع بصيرتي، فانظري يا أمّاه، فإنّي مقتول من يومي هذا، فدعت له والدته أسماء رضي الله عنها، وكانت كبيرةً في العمر، وقد أصابها العمى.
المصدر: mawdoo3.com