اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إبان الأحداث، كانت مصر مملكة دستورية يبلغ تعداد سكانها حوالي 20 مليون نسمة. وكانت قد حصلت للتو على استقلالها (في عام 1936)، وتتمتع في الأمم المتحدة بصفة دولة كاملة العضوية مثل دول حلفاء الحرب العالمية الثانية.
وقد كانت تسيطر على السياسة المصرية القضايا المتعلقة بالقومية العربية التي هزت الشرق الأوسط منذ نهاية الثلاثينيات. فقد شهدت البلاد نزاعا دبلوماسيا وسياسيا مع بريطانيا حول قضية جنوب وادى النيل (السودان)، وحول قضية وجود القوات والقواعد البريطانية على أراضيها. وفي الثامن من يوليو 1947، تم إحالة القضية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وعلى الصعيد الداخلي، كان على الحكومة المصرية آنذاك مواجهة القومية الإسلامية للإخوان المسلمين، وكذلك الضغط الشعبي الموالي للقضية الفلسطينية. وقد ربطت الحكومة المصرية علاقات بالحركات الصهيونية حتى نوفمبر 1947.وكانت مصر -بالطبع- داعمة للقضية الفلسطينية، ولاسيما أن المفتى العام لفلسطين كان قد طلب اللجوء إلى القاهرة، لكنها كانت في الأساس تتصدى لأطماع الملك عبد الله في فلسطين. وفي ذلك الوقت مصر لم تكن مجهزة لخوض الحرب أو المواجهة العسكرية لخطة التقسيم, ولم تكن تتأهب لأي تدخل. وقد ظلت القوات في حالة الاحتياط للحفاظ على الأمن الداخلي فقط، والإبقاء على قنوات الاتصال.
وكان رئيس الأركان المصري في ذلك الوقت محل ثقة. ففي مباحثات له مع الملك فاروق، شهد بأن الجيش المصري على استعداد تام للقتال، مؤكدا أنه " لن يكون هناك حرب مع اليهود، وأنه سيكون مجرد استعراض للقوة دون أدنى تعرض للمخاطر، وأن جيشنا سيصل إلى تل ابيب في أقل من أسبوعين" في حين أنه في الواقع، لم يكن الجيش مستعدا، ولم يكن يمتلك حتى خرائط لفلسطين.
كانت مصر تمتلك جيشا نظاميا يتراوح عدده ما بين 35 ألف و 45 ألف فرد · ، قام بإعداده البريطانيون. ومع ذلك، وفقا لما ذكره شهد بأن ، فإن الجيش المصري يمتلك إمكانات فقيرة " ولا يمكن جديا اعتباره قوة غزو"..
وكانت فرق الجيش المصري مقسمة إلى ثلاثة ألوية مشاه، ولواء مدرع يضم حوالي 50 دبابة، وثلاث كتائب مدفعية مجهزة بمدافع هتزيوار طراز 65. كما كان يمتلك سلاحا جويا مقسما إلى خمسة أسراب يضم قاذفات عدد : 12 طراز Spitfire LF9 , و 8 طراز Spitfire V, و 9 طراز Anson, و 7 طراز C-47, و 12 طراز Harvard، و 2 طراز Dove، و 10 طرازMagister، و 10 قاذفات قديمة طراز Westland Lysenders تستخدم لشن الهجمات على الأرض والتواصل مع مراكز القيادة. هذا بالإضافة إلى طائرات عديدة من جميع الأنواع، ولكن ليست مقاتلة..
وقبل الرابع عشر من مايو عام 1948 بأيام قليلة، أصدر الملك فاروق[؟] أوامره بمشاركة مصر في الحرب دون استشارة حكومته، فقد أصدر أوامره مباشرة إلى قيادات الجيش. وكانت القوة المصرية تضم بشكل أساسى ستة آلاف فرداٍ مقسمين إلى لواءين، إلى جانب العديد من الوحدات المتطوعة التي يبلغ عددها ألفي فردٍ، فارتفع بذلك، إجمالي عدد القوات المصرية، وقت العملية يوآف، إلى 22 ألف فرد.
كان تعداد سوريا، في ذلك الوقت، يبلغ 3 مليون نسمة، وكانت قد حصلت على استٌقلالها في السابع عشر من شهر يوليو عام 1946 عقب انتهاء الانتداب الفرنسي. وكان الوضع في مصر وسوريا متشابهاً إلى حدٍ كبير فقد كانت السياسة الداخلية بسوريا يغلب عليها القضايا المتعلقة بحركة القومية العربية، إلا أنها كانت ترتاب بشكلٍ واضح من الأهداف التوسعية للأسرة الهاشمية سواء تجاه فلسطين أو تجاه سوريا نفسها. وكان رئيسها شكري القوتلي مقربًا للنظام في السعودية وكذلك أمين الحسيني، كما كان ينتمى لتيار القومية العربية المناهض للأسرة الهاشمية. قررت سوريا التدخل في النزاع، وكان تورطها يتسم بطابع خاص، حيث أقامت على أراضيها، في ضواحي دمشق، معسكرات لتدريب قوات جيش التحرير العربي واستخدمت وضعها بصفتها دولة ذات سيادة لشراء الأسلحة من السوق الدولي. أما لبنان، فقد بلغ عدد سكانها، في ذلك الوقت، ما يقرب من 1.2 مليون نسمة، وكان تعداد السعودية أقل من نصف مليون نسمة، وقد اشترك كل منهما في النزاع في إطار التزاماتهما العربية، ولكن نظرًا لصغر عدد جيوشهما لم يضطلعا سوى بدورٍ ثانوي. كان لفرنسا الفضل في تكوين جيش كل من سوريا ولبنان إبان فترة الحماية[؟] على تلك المنطقة، ولم تكن تلك الجيوش في ذلك الوقت على درجة كبيرة من التقدم، فقد بلغ إجمالي عدد الجيش اللبناني حوالي 3500 فرد موزعين على أربعة ألوية مشاه فرقة ميكانيكا، معزز بوحدات من سلاح الفرسان وببعض قطع المدفعية . أما القوات السورية، فقد بلغ إجمالى عددها حوالي 10000 فرد، إلا أنها كانت تمر بمرحلة انتقالية تحولت فيها من تنظيم قديم على هيئة قوات الحرس الوطنى (الدرك ) وسلاح الفرسان، إلى تكوين فرقة[؟] مشاة[؟].بيد أن القدرة القتالية كانت نتيجة لذللك لوائين فقط من الألوية الثلاثة. و كانت القوات السورية معززة بكتيبة ميكانيكا تتألف من دبابات (قديمة) من طراز فرنسي وعشرين طائرة تدريب تم تحويلها إلى طائرات قاذفة ومقاتلة. كما أرسلت سوريا لواء[؟] من المشاة معززًا بسرية[؟] من الدبابات وبسريتين من العربات المدرعة و أربعة وعشرين قطعة مدفعية ، وحوالى خمسة ألاف فرد. وفي العاشر من مايو ، أعلنت الحكومة اللبنانية عدم مشاركتها في العمليات العسكرية، مما أرغم القادة السوريين والعراقيين علي إعادة النظر في خططهم. أما السعودية فقد أرسلت فرقة مكونة من 800 رجل مقسمين إلى ثلاث كتائب تمركزت في العقبة للانضمام إلى القوات المصرية خلال الهجوم.
تم إنشاء جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945 في إطار تيار القومية العربية. وكانت تضم في البداية كلاًّ من مصر و العراق و سوريا والأردن ولبنان واليمن والسعودية بهدف مشترك، وهو الدفاع عن مصالح العرب على الصعيد العالمي. وكان الأمين العام للجامعة العربية في ذلك الوقت مصريًا وهو عبد الرحمن حسن عزام الملقب بعزام باشا. ووفقا لما ذكره لبيير وكولينز " إن القوة الكامنة التي تمثلها الجامعة العربية كانت هائلة، فهذه الدول السبعة معاً كانت تحكم 45000,000 نسمة من بينها جالية يهودية كبيرة، على مساحة شاسعة تبلغ 500,000 كم مربع، أي أنها كيان أكثر كثافة من حيث السكان بنحو 30 مرة وأكثر اتساعاً من فلسطين بنحو 200 مرة." وتحت هذه المساحة الصحراوية الشاسعة كان يوجد أكبر احتياطي للبترول في العالم. وكانت هذه الدول تتحكم في خمسة جيوش نظامية، من بينها ثلاثة جيوش من الصعب تجاهل قوتها، وهي جيش الأردن و مصر والعراق. ووفقا لما ذكرته أجهزة المخابرات اليهودية، في ذلك العصر، وصل إجمالي القوات العسكرية لأعضاء الجامعة العربية إلى 165000 جندي، بالإضافة إلى ميزانية عسكرية تصل إلى 28 مليون جنية استرليني. "فإذا كان قد تم الدفع بتلك القوة كلية، على الرغم من تشاؤم الإنجليز حول قوتها القتالية، فربما كانت وجهت الحرب لغير صالح اليهود، على عكس ما حدث بالفعل." إلا أن صورة هذة القدرة وهذه الوحدة كانت تخفي، في الحقيقة، شقاقًا داخليًا واضحًا في العلاقات التي تربط بين أعضاء الجامعة. "
كانت جامعة الدول العربية معنية بشكل مباشر بالملف الذي أخذته على عاتقها منذ 1964 عندما تحدثت باسم الشعب الفلسطيني أمام اللجان التي تم إنشاؤها، وكذلك أمام الوفود الصهيونية. وكانت أولى الخطوات الفعلية لهذه المنظمة هي إعلان دعم العرب العام للقضية الفلسطينية. وكان لكل قائد من القادة العرب أفكاره الخاصة حول استغلال أفضل السبل لدعم هذه القضية، وفي أغلب الأحيان كانت هذه الفكرة تتمحور حول استغلال الفرص لخدمة مصالح هؤلاء القادة أو على الأقل لخدمة بلادهم. وقد قررت الجامعة التصدى لخطة التقسيم ونصت مذكرة التفاهم، إبان اجتماع الجامعة العربية في القاهرة في ديسمبر 1947، على أن " الجامعة العربية ملتزمة بمنع قيام دولة يهودية وحماية وحدة فلسطين باعتبارها دولة عربية موحدة ومستقلة ". وفي واقع الأمر، كانت تصريحات الجامعة العربية في الأساس تصريحات طنانة. فبعد أسبوع كامل من الجدل، لم تتمكن من الوصول للرغبة المشتركة واللازمة التي يحتاجها العرب لتنفيذ مثل هذا القرار. وهذا السيل من البيانات المشتعلة التي كانت تصدر عن الجامعة، يوما بعد يوم، عن نواياها الحربية، ظلت حبيسة الكلمات البلاغية. وفي 16 سبتمبر 1947، صرح عزام باشا، أمين الجامعة العربية، في اجتماع بينه وبين ممثلي الوكالة اليهودية قائلا : " إن العالم العربي ليس على استعداد الآن لتقديم حلول وسط. فمن الممكن يا سيد هورويتز أن تكون خطتكم رشيدة ومنطقية، ولكن مصير الأمم لا يتم تقريره وفقًا لمعايير منطقية ورشيدة، فلأمم لاتتنازل أبدا، بل تحارب، ولن تحصلوا على شيء من خلال السلام أو الحلول الوسط، وربما تحصلوا على شيء، ولكن -فقط- من خلال قوة السلاح. سنحاول قتالكم، ولست متأكدا من نجاحنا ولكننا سنحاول. لقد استطعنا التخلص من الصليبيين، ولكن في المقابل، خسرنا إسبانيا وبلاد فارس وربما نفقد فلسطين، ولكن الآن تأخر الوقت للحديث عن الحلول السلمية".
قررت جامعة الدول العربية تمويل جيش من المتطوعين وتدريبه للقتال في فلسطين. وقد صدقت مذكرة التفاهم في القاهرة على قرار إمداد الجيش ب 10,000 بندقية و 3,000 متطوع ومليون جنيه إسترليني للسماح باندلاع فوري لعمليات حرب العصابات في فلسطين. وبهذا الشكل تم إنشاء جيش التحرير العربي بقيادة فوزي القواكجي، بطل الكفاح من أجل الاستقلال العربي الذي شارك بالطبع في ثورة فلسطين ما بين 1937ـ1938 إلى جانب أسرة النشاشيبي[؟]، مما جعل منه مرشحاً من جانب المملكة الهاشمية وعدواً للأسرة الحسينية، لكنه كان مقربا من النظام السوري، حيث كان يطمح في الحصول على منصب وزير الدفاع. ففي مقابلة مع جوشوا بالمون رئيس القسم العربي لللاهوت اليهودي (دعت) قال القواكجى: "لا أبالى بقتالكم ضد عبد القادر. آمل ان تلقنوه درسا جيدا. ولا ينبغي له ان يعتمد على دعمى. "
دخل جيش التحرير و جيش الجهاد المقدس « في صدام بدلا من النضال معا». ووصلت الاشتباكات إلى مداها في مارس 1948، تحديدا في الوقت الذي أضحت فيه وحدة العمل ضرورة ملحة وباءت فيه كل محاولات الوساطة من جانب الجامعة العربية بالفشل. وفي النهاية، عُهد الشمال لفوزي القاوقجي وتولى عبد القادر الحسيني منطقة القدس وحسن سلامة[؟] قطاع اللد والرملة، مما أدى إلى تخفيف ضغط تمركز اليهود في وسط فلسطين. أما النقب، فقد كانت تقع على عاتق العقيد المصري طارق بك.
و قد تم إقامة مقر قيادة جيش التحرير العربي في دمشق وذلك من أجل الإمداد والتموين والخدمات اللوجستية. وكان الإشراف على العمليات(p. 58) لجنة عسكرية برئاسة اللواء العراقي المتقاعد إسماعيل صفوت. أما على المستوى الميداني، فقد كان عديد من الضباط السوريين يقومون بتأمين قيادة مختلف الكتائب.
ينتمي المتطوعون في الجيش إلي أصول متباينة، فمنهم ضباط سابقون وطلاب ومسئولون حكوميون ومزارعون ... هذا فضلا عن السوريين واللبنانيين والعراقيين وعناصر من شرق الأردن والإخوان المسلمين من مصـر . كما كان الجيش يضم بعض اليوغوسلاف والألمان و الأتراك وأيضاً البريطانيين الهاربين من الخدمة.
يبلغ تعداد جيش التحرير العربي ما يقرب من 10,000 فرد. وقبل الخامس عشر من مايو ، كـان تدخل الجيش بشكل رئيس في شمال فلسطسن : حيث يعمل من 3,000 إلي 4,000 في السامرة ، و 1,000 مقسمين إلى مجموعات صغيرة لحرب العصابات في الجليل ، و من 200 إلى 300 في حيفا ، و 200 في يافا ، وحوالي 700 في القدس و 100 في منطقة غزة.
وقد كان وصف المؤرخين الجدد للجيش العربي الحر بأنه سيئ التجهيز والتدريب وجيش غير نظامي. وذلك على عكس ما ذكرته التقارير البريطانية في هذا الوقت والتي أشارت إلى جودة التدريب والتجهيز للجيش، لاسيما فيما يتعلق بالنقل الميكانيكي.
ووفقا لما ذكره كل من لابيير وكولينز، «على خلاف الفلسطينيين، كان هؤلاء المتطوعين يمتلكون تسليحا مناسبا. بيد أن وسائل الاتصال والنقل كانت لاتزال بدائية(…). أما بالنسبة للتمويل(…)، فقد ترك القواقجى الجيش العربى يعيش يأخذ من سرقة المستوطنات اليهودية. أما كون مخزون الأدوية لا يحتوي إلا على بعض الملينات وأقراص الأسبرين، فهذا الأمر لم يكن يقلقه. فهو لم يكن يتوقع حملة طويلة الأجل ولا خسائر فادحة.»