اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في السنة السابعة من الهجرة بعث رسول الله عمرو بن امية إلى النجاشيّ برسالة، فركب البحر مع وفد من قريش فيهم عمرو بن أبي ربيعة وعمارة بن الوليد وسليمان بن خالد والفاكه ونوفل و عبيد الله بن جحش ، وكان ربان سفينتهم جميل التغلبي وهو ابن تاجر معروف كان يفد إلى الحبشة قبل ظهور الإسلام. ودخل الوفد على ملك الحبشة وأكرمهم، فوقف عمرو بن أمية بين يدي النجاشي، وقرأ كتاب رسول الله:
فأبدى النجاشي موافقته وقبوله وكان لين القول وحسن اللفظ في جوابه، وأعلن إسلامه، ولقنه عمرو بن أمية الشهادة، وبايعه على الإسلام. فكتب إلى رسول الله رساله، وشرط أن يبعث معهم ابنه أريحا ليسلم إلى النبي كتابه الذي يتضمن رده. فشاع الخبر في الحبشة، فاجتمع الأحباش فقالوا للنجاشي : "إنك قد فارقت ديننا" ، وخرجوا عليه، واشتبك فرسانهم مع الوفد القرشي الذي تمكن من قتل 8 احباش، فقتلوا سليمان بن خالد بن الوليد وعمارة بن الوليد وعبيد الله بن جحش، وكادوا أن يظفروا بعمرو بن أمية لولا أن عمرو بن أبي ربيعة سل سيفه وقاتلهم فقتل منهم 5 ، وأشتبك معهم الربان جميل التغلبي والفاكه ونوفل وقتلوا منهم 19 حبشياً، وكاد أن يستحر القتل لولا أن جنود النجاشي أوقفوهم وحالوا دونهم، فخرج النجاشي إلى الأحباش، وصفُّوا له، فقال : يا معشر الحبشة، ألست أحق الناس بكم ؟ قالوا : بلى ؛ قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة ؛ قال : فما بالكم ؟ قالوا : فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد ؛ قال : فما تقولون أنتم في عيسى ؟ قالوا : نقول هو ابن الله ؛ فقال النجاشي : هو يشهد أن عيسى بن مريم، لم يزد على هذا شيئا، وإنما يعني ما كتب، فرضي الأحباش وانصرفوا عنه. فدفن المسلمين شهدائهم بأرض الحبشة، ثم ركبوا سفينتهم ومعهم أريحا ابن النجاشي حاملاً في يده كتاب أبيه إلى رسول الله.