اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
[5] رالف نادر يدرك أن النظام الديمقراطي، يحتاج إلى صيانة متتابعة، تصحح الخلل الذي قد يصيبه من جراء تعنت السلطة السياسية، على الأخص في حالة الولايات المتحدة التي سيطرت الشركات على مفاصل الديمقراطية فيها وأتلفت كل محاسنها. فابتداء من توزيع الدخل إلى التقديمات الاجتماعية التي يتلقاها الناس فمشاكل البيئة إلى مشاكل هروب الصناعات إلى ماوراء الحدود، كلها تبعات لفساد في مكان ما في النظام الاميركي يحدده نادر بدقة متناهية. فالثروة في المجتمع لا توزع بعداله، ويضرب مثالا شركة "وول مارت" الذي يتقاضى المدير العام فيها 11 الف دولار على الساعة بينما يجني العامل العادي قرابة الثماني دولارات على الساعة؛ 50 مليون مواطن يعيشون ضمن خط الفقر؛ 47 مليون دون ضمان صحي، وأكثر منهم دون ضمان صحي مناسب. فماذا تعكس هذه المشاكل؟ بالطبع، تعكس ديموقراطية ضعيفة ومتهالكة. ديمقراطية مسيطر عليها بواسطة الشركات التي تتحكم بالحياة السياسية وتتحكم أيضا بقرارات خلق القوانين في واشنطن، إذ يؤثرون على رجال الكونغرس الذين يبلغ عددهم 535 عضوا، فيما يقابلهم 10 آلاف ناشط سياسي و35 ألف عضو "لوبي" بدوام كامل مهمتهم، فقط، العمل على اقناع عضو الكونغرس باتخاذ قرارات لصالح الشركات.
هذا النظام الاقتصادي الذي تسيطر عليه الشركات التي لا تتبع الا مصلحتها الذاتية، بقرارات رؤساء ادارتها، الذين يحددون رواتبهم الشخصية، والذي كان راتب المدير التنفيذي في أكبر 300 شركة منها في الستينيات أربعة اضعاف راتب العامل، فاضحت في السبعينيات 35 مرة أكبر، حتى وصلت إلى وقتنا الحاضر ليصبح ما يتقاضاه المدير التنفيذي أكثر بـ 500 مرة مما يتقاضاه العامل، يعمل على تدمير البيئة وسلب الثروة من المستهلك دون الاكتراث للمبادئ الاخلاقية. [6]
ونادر يدرك ان النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة يحمل في داخله بذور إصلاحه لكنه دوما يحتاج إلى من يمتلك البأس ليشحذ همه المدافعين عن الحقوق المدنية. فكل الأسلحة المطلوبة موجودة، ابتداء من حرية التعبير، وحرية القضاء، إلى المؤسسات المدنية التي تراقب الشركات وسلوكها الأخلاقي، لأن السلوك القانوني حكما مراقب من قبل القضاء، اما السلوك الأخلاقي فيحتاج إلى تدخل مثل الذي فعله نادر مع شركات السيارات. لذلك، يذكّر بأن قانون سلامة السيارات كان قد خفض معدلات الوفيات من 5.6 لكل مليون ميل قيادة إلى 1.5 وذلك ما كان ليحدث دون التحرك المدني الذي يحرج الشركات ويحرج السلطة السياسية المستفيده من التواطؤ. [7]