اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
زار المبعوث الإيراني ميرزا محمد رضا قزفيني نابليون بونابرت لصياغة معاهدة تحالف رسمية في 4 مايو 1807. أيدت فرنسا مطالب بلاد فارس في جورجيا، ووعدت باتخاذ الخطوات اللازمة لانسحاب روسيا من الأراضي التي احتلتها، وفي المقابل كان على إيران محاربة بريطانيا والسماح لفرنسا بعبور الأراضي الفارسية للوصول إلى الهند. أرسلت فرنسا بعثة عسكرية تحت قيادة الجنرال أنطوان غاردان من أجل المساعدة في تحديث الجيش الفارسي، ولرسم طريق غزو الهند، وكان لدى غاردان أيضاً مهمات لتنسيق الجهود العثمانية والفارسية ضد روسيا. تألفت بعثة غاردان من 70 ضابط ومفوَّض، وبدأت العمل على تحديث الجيش الفارسي وفق النظام الأوروبي. وصلت البعث إلى إيران في 4 ديسمبر 1807.
تولى القبطان فيردير تدريب الجيش الفارسي الجديد الذي كان يقوده الأمير ولي العهد عباس ميرزا، واستطاع هذا الجيش المُحدَّث التصدي بنجاح لهجوم الجيش الروسي على مدينة إريفان الاستراتيجية في 29 نوفمبر 1808، وهو الأمر الذي يدل على كفاءة التدريب الفرنسي. أرسل غاردان المُلازم تشارلز نيكولاس فابير وريبول إلى أصفهان لإقامة مصنع لإنتاج مدافع حديثة للجيش الفارسية، وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهت هذا المصنع فقد تمكن من إنتاج 20 مدفع أوروبي حديث بحلول ديسمبر 1808 والتي نقلت إلى العاصمة طهران.
علق الدبلوماسي الإنجليزي من القرن التاسع عشر السير جاستن شيل بإيجابية على المساهمة الفرنسية في تحديث الجيش الفارسي قائلاً:
نقل الفرنسيون إلى بلاد فارس التنظيم العسكري والإداري، وأسسوا نواة الجيش النظامي الفارسي الحالي. قرر نابليون ضم إيران تحت النفوذ الفرنسي، وأرسل العديد من ضباط المخابرات الكبار إلى ذلك البلد ضمن بعثة الجنرال غاردان في عام 1808، وقد بدأ هؤلاء عملياتهم في محافظتي أذربيجان وكرمانشاه، وتكللت مهامهم بنجاحٍ كبير.
لكن بعثة غاردان إلى بلاد فارس سرعان ما فقدت أهم مبراتها، عندما هزم نابليون روسيا في معركة فريدلند في يوليو 1807، وأصبحت فرنسا وروسيا متحالفتان من خلال معاهدة تيلسيت. عاد الجنرال غاردان إلى طهران بعد معاهدة تيلسيت في ديسمبر 1807، لأنَّ نابليون رغب في مواصلة تعزيز علاقاته مع إيران من أجل متابعة خطته لغزو الهند، ولهذا الغرض خطط لتعيين شقيقه لوسيان بونابرت ممثلاً شخصياً له في طهران. كانت خطط نابليون لغزو الهند البريطانية تعتمد على مساعدة روسيا.
أرسل الشاه سفيراً فارسياً جديداً إلى باريس يدعى عسكر خان أفشار. وصل إلى باريس في 20 يوليو 1808، وتمكن من مقابلة نابليون في 4 سبتمبر 1808. لكن بلاد فارس كانت قد فقدت الدافع الرئيسي للتحالف مع فرنسا وقتها، وهو استعادة جورجيا وأذربيجان من روسيا، والتي لم تتطرق لها معاهدة تيلسيت. وهكذا فقد التحالف الفرنسي الفارسي دوافعه الرئيسية بسبب التحالف الفرنسي الروسي. حوَّل شاه فارس اهتمامه مرة أخرى نحو البريطانيين وطلب منهم مستشارين عسكريين. أما في الشرق فقد وقعت معاهدة دفاع مشترك بين الهند البريطانية والشاه شجاع ملك أفغانستان في 17 يونيو 1809 بهدف مواجهة التهديد الفرنسي الفارسي، ولكن إيران كانت قد ألغت تحالفها مع إيران بحلول ذلك الوقت.