اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أدت الثورة الليبية إلى انشقاق أفراد من الجيش النظامي وانضمامهم للثوار وللمعارضة. انشقت أيضا ألوية بأكملها عن الجيش الليبي بعد الثورة فشكلت كتائب وميليشيات وغيرها من الجماعات المسلحة التي تألف معظمها من عمال العاديين وطلاب جامعات. تشكلت بعض المجموعات المسلحة خلال الحرب ضد النظام وغيرها تطوّر في وقت لاحق لأغراض أمنية. معظم الجماعات التي تشكلت بُنيت على أساس الولاءات القبلية، وكانت مختلفة إلى حد كبير في الحجم والقدرة والنفوذ. في حقيقة الأمر؛ لم تكن هذه المجموعات المُسلحة متحدة كجسم واحد كما لم تكن على خلاف مع بعضها البعض، إلا أن الألوية الثورية التي كانت تُمثل الغالبية العظمى من ذوي الخبرة والمهارة القتالية والتوفر على والأسلحة قد طورت من نفسها فاشتبكت مع بعض الميليشيات والشبكات الإجرامية العنيفة المتطرفة والعصابات ثم تدخلت كتائب توفير الحماية على الخط فاندلعت حرب أهلية طاحنة بين كل الأطراف.
بعد نهاية الحرب الأهلية الأولى؛ وقعت أعمال عنف بين مختلف الجماعات المسلحة التي قاتلت ضد نظام القذافي وقد رفض زعماء هذه الجماعات إلقاء أسلحتهم عندما انتهت الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2011. ماطلت بعض الكتائب والميليشيات حيث ادعت أنها ستُسلم أسلحتها لكنها لم تفعل ذلك بل سرعان ما انخرطت في المجال السياسي بعدما اتحد بعضها وشكل ما يُعرف باسم "حراس الثورة". حاولت الجماعات المسلحة المحلية ملء الفراغ الأمني الذي تركه سقوط القذافي، وخلال الحرب مع النظام انتشرت بعض التقارير الرسمية التي أكدت على وقوع اشتباكات متفرقة بين الميليشيات التي تنافست حول السلطة أو تلك التي قامت بعمليات انتقامية لرد الاعتبار لنفسها.
من أجل التعامل مع عدد غير معروف من الجماعات المسلحة دعا المجلس الوطني الانتقالي جميع الأطراف إلى التوحد تحت وزارة الدفاع كما توّعد المجلس بدفع رواتب للعاملين في تلك الجماعات. أعطى هذا التصرف قدراً من الشرعية على العديد من الجماعات المسلحة بما في ذلك الجنرال خليفة حفتر الذي كوّن له مجموعة مسلحة باسم الجيش الوطني الليبي وهو نفس الاسم الذي استخدمته الدولة الليبية خلال صراعها مع تشاد.
في 11 سبتمبر 2012 هاجم مجموعة من المتشددين المتحالفين مع تنظيم القاعدة القنصلية الأمريكية في بنغازي مما أسفر عن مقتل السفير الأمريكي وثلاثة آخرين. أدى هذا الهجوم إلى اندلاع احتجاجات شعبية ضد قانونية الميليشيات التي كانت لا تزال تعمل. هذه الاحتجاجات لم تمر بسلام وذلك بعد اقتحام العديد من المتظاهرين للقواعد العسكرية الميليشيات الإسلامية المسلحة، فردت الحكومة على ذلك بقمع "رهيب" للمواطنين ثم قامت بمداهمة عددا من مقرات ميليشيات أخرى وحاولت إخراجها من السلطة ومن الحدث بشكل عام. تصاعد العنف في نهاية المطاف بين ميليشيات غير راضية بسبب عزم الحكومة عزلها عن الوضع وميليشيات أخرى ترى أنها الأحق في الحكم والسيطرة لما قامت به من عمليات نوعية في عهد القذافي. كل هذا أسفر في النهاية عن اندلاع شرارة حرب أهلية ثانية لا زالت مستمرة حتى الآن.