اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مواطنُ تفريخ البطاريق الإمبراطورة هي الأبرد بين مواطن تفريخ جميع الطُيُور؛ إذ تصلُ درجة حرارة الهواء فيها إلى −40 °مئويَّة (−40 °فهرنهايت)، كما تبلغ سرعة الرياح فيها 144 كيلومتر في الساعة (89 ميل في الساعة). أضف إلى ذلك فإنَّ درجة حرارة المياه تصلُ إلى التجمُّد، وتحديدًا إلى حوالي −1.8 °مئويَّة (28.8 °فهرنهايت)، لِتقل بِذلك بِأشواط عن مُعدَّل درجة حرارة أجسام هذه الطُيُور البالغة 39 °مئويَّة (102 °فهرنهايت). تتمتَّعُ هذه البطاريق بِعدَّة ميزات تحول دون خسارتها الحرارة الضروريَّة لِبقائها، فريشُها كثيفٌ يُؤمِّنُ لها ما بين 80 و90% من العزل الحراري، ولها طبقة من الشحم أسفل جلدها تصلُ سماكتها إلى 3 سنتيمترات (1.2 إنش) قُبيل حُلُول موسم التفريخ، تُؤمِّنُ لها ما تبقَّة من عزلٍ حراريٍّ يحول دون تعرُّضها لِلبرد القارس. تبلُغُ كثافة الريشات الأوليَّة لِهذه الطُيُور إلى 9 ريشات في السنتيمتر المُكعَّب، ويُحتمل أنَّ ريشاتها الثانويَّة وزغبها الكثيف تلعب دورًا إضافيًّا في تأمين مزيدٍ من العزل الحراريّ المُلائم. وعضلات البطاريق تسمح لِريشاتها بِالبقاء مُنتصبة أثناء سيرها على البر، ممَّا يُخفف من نسبة حرارة جسدها المفقودة عبر حصر طبقة من الهواء على مقرُبةٍ من جلدها. عند الغطس، تتفلطح الريشات وتتخذُ شكلًا مُسطَّحًا، ممَّا يحول دون نفاذ المياه إلى جلد البطريق وطبقة زغبه الداخليَّة. يُمضي البطريق فترة من يومه وهو يُهندم ريشه ويعتني به، إذ أنَّ الهندمة ضروريَّة لِتعزيز العزل الحراري لِلكسوة ولِإبقائها مُزيَّته في سبيل تعزيز عزلها للمياه.
لا تستطيع البطاريق الإمبراطورة تنظيم حرارة أجسادها دون أن تتلاعب بِمُعدَّل أيضها ضمن نطاقٍ واسعٍ من درجات الحرارة. تُعرفُ هذه العمليَّة بِـ«نطاق التحييد الحراري»، أي النطاق الذي يُمكنُ لِلطائر أن يزيد أو يُنقص من مُعدَّلات أيضه ضمنه كي يستطيع تبديل حرارة جسده زيادةً أو نُقصانًا، وهذا النطاق يتراوح عادةً بين −10 إلى 20 °مئويَّة (14 إلى 68 °فهرنهايت). يرتفعُ مُعدَّل أيض هذه الطُيُور بِشكلٍ ملحوظ بِحال انخفضت الحرارة عن النطاق المذكور، علمًا بِأنَّ الفرد منها قادرٌ على الحفاظ على حرارته ضمن مُعدَّلٍ يتراوح بين 38.0 °مئويَّة (100.4 °فهرنهايت) وُصُولًا إلى −47 °مئويَّة (−53 °فهرنهايت). ترفعُ البطاريق مُعدَّل أيضها عبر السباحة والمشي والارتجاف الإرادي، كما لها آليَّة أحيائيَّة طبيعيَّة تُساعدها على ذلك هي تحليل شُحُومها بواسطة الإنزيمات عبر إفراز هرمون الغلوكاغون. يُمكنُ لِلبطريق الإمبراطور أن يهتاج بِحال تخطَّت درجات الحرارة 20 °مئويَّة (68 °فهرنهايت)، إذ يتزامن ذلك مع ارتفاع حرارة جسده ومُعدلات أيضه وما يتولَّد عنها من خسارته لِحرارة جسديَّة. يلجأُ البطريق أيضًا إلى رفع جناحيه وكشف بطنه وأقسامه السُفليَّة لِلهواء في سبيل تبريد جسده، وتُساعدهُ هذه الطريقة على رفع مُعدَّل خسارته لِلحرارة بِحوالي 16%.