اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثم ينتقل الإمام إلى الفصل الثالث الذي بعنوان (آدم والشيطان)، ويتحدث فيه عن كيفية إغواء الشيطان لآدم عليه السلام وحواء وماذا قال لهما، وهذا مُجَاب عليه ومنصوص به الآيات في القرآن الكريم ... ولا نحتاج لذكره هنا، ولكن ما أريد أن أبيّنه في هذا الباب أن الشيخ تحدَّث عن الجنة التي أدخل الله فيها آدم وحواء بعد خلقهما، وبين أن كثيرًا من المفسرين على قول أن هذه الجنة هي جنة الخلد التي أعدها الله للمؤمنين يوم القيامة، ولكن هذا جعل أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم يسألون كيف جنة الخلد ويدخل فيها آدم وحواء ثم يخرجوا منها مرة أخرى، ولو كانت جنة الخلد حقًا فكيف يدخل إبليس هذه الجنة وهو العاصي الأول!! ولذلك امتثالًا لرأي الشيخ فإنها ليست جنة الخلد كما يقول الكثير بل قيل عنها أنها جنة لكثرة الأشجار فيها وغير ذلك من أوصاف كلمة جنة في اللغة العربية، لأن كلمة جنة في اللغة العربية لا تعني بالضرورة جنة الخلد، بل ذكر القرآن مواضع عديدة بها كلمة جنة ولم يراد بها جنة الخلد، إذن فالله خلق آدم وأدخله جنة، وقد يسأل البعض لِمَ ذلك؟ أي لِمَ أدخل آدم جنة من الجنان ولم ينزله إلي الأرض مباشرة؟! وهذا يجيب عليه الشيخ أنه تعليم من الله لآدم ولذريته من بعده في كيفية الابتعاد عن ما نهي عنه الله واجتناب الشيطان ومما يدل علي ذلك أن الهدف الأساسي من خلق آدم هو الاستخلاف في الأرض، فأدخله الله هذه الجنة لكي يعلمه كيف يمتثل لما أمر به الله وينتهي عما نهي عنه الله، وأيضًا مما يدل على ذلك أن الله أدخل آدم هذه الجنة وأمره أن لا يقترب من شجرة معينة في هذه الجنة في لفظ قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ ولم يقل ولا تأكلا من هذه الشجرة، وكأنه يعلمهما كيفية الابتعاد عن الذنوب والمعاصي والمحرمات بعدم الاقتراب منها ومن ذلك قوله تعالى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾، لم يقل لا تفعلوا كذا، ولكن نهي عن مجرد الاقتراب من هذه المعاصي كما قال لآدم وحواء ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾.