اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تستند كميات كبيرة من الكتابة الأكاديمية عن الطفولة إلى أعمال الفلاسفة والمؤرخين مثل جون لوك، وجان جاك روسو، وفيليب أريس. إن عمل الباحث الأخير، قرون من الطفولة، هو نص مُستشهد به على نطاق واسع في مجالات دراسات الأطفال والأدب، وكثيرًا ما يناقش الباحثون تداعيات الفصل المميز بين الطفولة والبلوغ، أو يرفضون تمامًا أطروحة أريس.
رفض بعض العلماء اقتراحَ أريس حول تاريخ الطفولة على أساس أن الفكرة قد قُبلت بسرعة كبيرة في الدراسة الأكاديمية دون فحصها واختبارها بشكل شامل، ومن ثم أصبحت «عقيدة من خلال التكرار». بدلًا من الممارسات الوحشية لتربية الأطفال واللامبالاة التي من المفترض أن الآباء شعروا بها تجاه الأطفال قبل القرن السادس عشر، كتب الباحث ستيفن ويلسون أن الأطفال في مجتمعات ما قبل الحداثة، مثل الصين وجنوب الهند وأوروبا، غالبًا ما كانوا يتلقون الرعاية في أثناء التنشئة، والحزن عليهم عند الوفاة، ويُعالجون بطريقة مميزة مقارنة بالبالغين. تزعم المزيد من الانتقادات أن كتاب قرون من الطفولة يجمع عدم وجود فهم حديث للطفولة مع الافتقار العام إلى الوعي في مجتمعات ما قبل القرن السادس عشر، بالإضافة إلى أنانية أريس التي ساهمت بإضعاف «التحليل التاريخي الصحيح»، ما يجعل أطروحته معابة منطقيًا. إن استخدام العمل الفني لاستنتاج بداية مفاهيم الطفولة نوعيًا قد حفز العلماء أيضًا على انتقاد أطروحة أريس؛ لسبب أن الافتراض القائل إن الرسوم التوضيحية التي تصور حقائق الحياة بوضوح تتجاهل «احتمال حدوث أي غموض»، وتهمل أيضًا تجارب المدنيين الأفقر الذين لم يملكوا وسائل لصنع أعمال فنية من نفس النوع.
واحدة من أبرز الأفكار المتعلقة بالطفولة ونمو الطفل، التي صاغها في الأصل جون لوك في عمله لعام 1690 مقالة حول التفاهم الإنساني، هي فكرة الصفحة البيضاء، التي تشير إلى عقل الطفل باعتباره «لوحًا فارغًا»، لا توجد فيه أيديولوجيات، أو أفكار، أو معرفة مسبقة عند الولادة؛ بناء على ذلك، فإن الأطفال أحرار في أن يكونوا مقولبين بصفتهم جزءًا من محيطهم الثقافي ونتيجةً لحالاتهم وبيئاتهم طوال فترة التنشئة. تميز هذه الفكرة التي تفيد بأن الأطفال يتلقون المعتقدات والمعرفة من المحفزات الخارجية الأفعالَ والقدرات الغريزية من الفهم الذي يُكتسب من خلال التعليم والوصاية المتعمدة. رغم افتراضه أنه لا يوجد شيء جوهري لعقل الأطفال عند الولادة، يسلط لوك الضوء أيضًا على «الميول الطبيعية» للأطفال، مثل شخصياتهم، التي يجب الانتباه إليها عند رعاية الشباب النامي وقولبته.
خلال المناقشات المبكرة المتعلقة بالطفولة، كانت فكرة عقلانية الطفل موضع خلاف. بينما كان جون لوك مؤيدًا لفكرة وجوب النظر إلى فكر الأطفال بدرجة من الاحترام، كتب جان جاك روسو أن «الطفولة هي نوم العقل»، وأن الحكم السليم والقواعد الأخلاقية تضيع على الشباب قبل بلوغهم «سن العقل». يبرز الخطاب المعاصر بشكل كبير المفهوم الأخير، موضحًا أن الأطفال غير قادرين على معايير المنطق والعقلانية التي ترافق النضج، وأن إمكاناتهم الفكرية الحقيقية وقدراتهم المعرفية لا تُفتح إلا بعد الانتقال إلى سن «البلوغ والنضج».