اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حمامُ أَبُو لوزَة (الصحيح نحويّاً: حمامُ أبي لوزة) هو حمَّامٌ أثري ذو مياه كبريتية معدنية، يقع في قرية البحاري بمحافظة القطيف شرق المملكة العربية السعودية. أُقيم الحمام بالقرب من عين أبي لوزة التي كان يُستشفى بمياهها لعلاج الأمراض الجلدية وآلام المفاصل. غالباً من كان يرتاد الحمّام هم الطواويش وأهالي قلعة القطيف والّذين كان أغلبهم تُجّار وذوي مكانة في المنطقة.
يقع حمام أبي لوزة في الوقت الحالي تحت مسؤولية الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التي أحاطته بسياج سلكي، وأقفلته، وأوكلت مهمة الإشراف عليه إلى متطوّع من أهالي المنطقة تكفـّل بالعناية به؛ وبالرغم من ذلك فإنه يُواجه خطر التّصدعات والتشققات، وتراكم الأنقاض عليه، ونضوب عين ماؤه، وإقفاله في أوجه الزائرين والسّياح. لم تنضب عين أبي لوزة إلا في الثمانينيات، وهذا يعني تأخرها في النضوب عن سائر العيون التي نضبت في المحافظة. وقبل ذلك كان منسوب المياه في عين الحمام يصل إلى 3 أمتار.
كان يُعرف حمّام أبو لوزة باسم حمام عين أبو لوزة حتى خُففّ الاسم إلى اسمه الحالي، ويعود سبب تسمية الحمّام إلى تشابه قبّته مع شكل نصف لوزة. ويعتقد بعضٌ آخرون أن تسميته تعود إلى اسم العين التي تُورد الحمام بالمياه، وسُمّيت العين بهذا الاسم نسبة لشجرة قضب اللوز التي كانت شديدة الانتشار في مزارع القطيف عامّةً، فيرى باحثون أن وجود شجرة قضب اللوز بالقرب منها مباشرة كان له سبب في تسمية العين، ويُستدل على ذلك عين غـُرَّى في قرية القديح المُسمّية لوجود نخلة الغـُرَّى.
يقع حمام أبو لوزة بين مزارع وبساتين في سيحة البحاري غرب قرية الخبّاقة بجانب نخيل ومزارع بلدة القديح على الطريق العام المؤدّي إلى العوامية وصفوى عند أطراف حاضرة القطيف سابقاً، شمال غرب القطيف. ومنطقة المزارع والنخيل التي يقع بها حمام أبو لوزة تكثر فيها العيون القديمة التي اشتهرت بها المنطقة فإضافةً إلى عين أبي لوزة التي تُورد الحمام بالمياه فقد حدّت العديد من العيون الأخرى بالحمّام كعين البشرى، وعين الرواسية شمال الحمام وشمال غربه، وعين القطينية وعين قصاري في الجنوب والجنوب الغربي، وعين الخباقة في الجنوب الشرقي. ومن الغرب لحمام الرجال مسجد، ومن الشرق لحمام النساء إسطبل للخيل والحمير التي كانت تستخدم كوسائل نقل للقاصدين للحمام من القرى البعيدة، ومن حاضرة القطيف.
يُعتقد أن من حفر عين أبي لوزة هم الكنعانيّون، بينما يُرجّح أن تاريخ تشييد الحمام يعود إلى القرنين الثالث والرابع الهجريين في عهد القرامطة أو إلى عهد العيونيون في القرنين الخامس والسادس الهجريين. وأنه في عهد العثمانيين جُدّد الحمام وأضيف له عدد من الملاحق له. وفي عهد الدولة السعودية الثانية، جددّ أحمد مهدي آل نصر الله حاكم القطيف المُعين من الإمام فيصل بن تركي (1250-1254هـ / 1259-1282هـ) الحمام وأضاف ملاحقاً له عام 1281هـ/1864-1865م. يرى مؤرخون بأن حاكم القطيف أحمد مهدي لم يقم بتجديده وإنما هو من قام بتشييده، ولكن ينفي مُؤرّخون أخرون ذلك.
منبع ماء الحمّام كما تظهر في تمّوز/يوليو، 2017م. وتتضح على أطراف المنبع تدرّجات كانت تُستعمل للاتكاء والجلوس عليها.
غرفة مراخ الرّجال كما تبدو في تمّوز/يوليو، 2017م. وهي غرفة للاستجمام والتدليك وتبادل أطراف الحديث.
بروزات ونتوءات معمارية في الحمام مُخصصة لحفظ الأغراض ووضعها عليها.
فتحات التهوية والإضاءة أعلى القبّة.
صدع في أحد جدران الحمام يُبيّن جزءاً من البنية الداخلية لحمام أبو لوزة وتظهر المواد المتكوّنة منها وهي أحجار الجصّ مع جذوع النخل.
يقع الحمام على عين جوفية كبريتية يصل عمقها إلى 22 متراً، وكما هو تكوين العيون الجوفية في محافظة القطيف؛ فإن العين تتكوّن من حفرة عميقة نسبياً، ووسط هذه الحفرة هناك حفرة أعمق تُسمّى التنور، ووسط الحفرة الأعمق هناك حفرة أعمق، وهكذا وصولاً إلى القاع الذي تنبع منه المياه. وقد عُرفت هذه الطريقة تاريخياً في منطقة الخليج العربي، وينسبها المؤرخون إلى القبائل الكنعانية التي استوطنت شرق الجزيرة العربية؛ حيث حُفرت أغلب عيون القطيف بالطريقة ذاتها، وهو ما يُشير إلى أن الحفر تمّ بطرق يدوية وبدائية جداً.
يأخذ الحمّام شكلاً مستطيلاً بأبعاد 5×6 متر تقريباً، ويبلغ ارتفاع جدرانه من 3 إلى 5 أمتار تقريباً، بِسُمْك يتراوح بين 40 و60 سنتيمتراً تقريباً، وبه بوابة على شكل عقد نصف دائري، ويتراوح قطر قبّته بين 2 إلى 4 أمتار تقريباً، وارتفاعها من 1 إلى 2م. بالحمام قسماً للرجال وآخر للنساء، صُممّ فيهما بمواصفات العمارة القطيفية، وهو مبني من مواد الحجارة والطين والجص، وجذوع النخيل، إلى أن أخذ القليل من طراز الحمامات التركية التي عرفت انتشاراً في حقبة الحكم العثماني في بلاد الشام والعراق وذلك عند إعادة ترميمه وتجديده في العهد العثماني.
ويحوي الحمام على غرفة ذات شكل مستطيلي تقع بمحاذاة نبع العين، ولهذه الغرفة كوات أو فتحات مربعة الشكل تستخدم لوضع الأمتعة والملابس وتُسمّى محليّاً روزنة وعلى طول الغرفة توجد أماكن للجلوس والراحة تُسمّى دكات أو الدقق، تستخدم للانتظار في أوقات الازدحام على الحمام، ويجلس عليها مرتادو الحمام ليحتسوا الشاي والقهوة ويتبادلوا أطراف الحديث، وعليها يتم التدليك بعد الاستحمام. ويمكن الوصول لغرفة النبع (التنور) أو الحمام الرئيس من الغرفة عبر مدخل ذو شكل نصف قوس يحوي عتبات للنزول، يقع في منتصف الجهة اليسرى من الغرفة، والنبع الرئيس تعلوه قبّة نصف دائرية مدببة على النمط التركي في أعلاها فتحات لتهوية البخار وللإضاءة من الشمس، وداخل غرفة النبع مدرجات تُسمى الجلوف وهي مكان خاص بالاستراحة في وقت السباحة، ويسمى مكان التنظيف بالتنوير.ويوجد قسم خاص بالنساء يقع شمال الحمام، وسقف القسم النسائي مُغطىً بالكامل بجذوع النخل. إضافةً لذلك فهو يضم غرفة استحمام تحوي بركة مستطيلة تصل إليها المياه عبر قناة مباشرة منبع العين ويحيط بها مصطبة علوية للجلوس
شُيّد فوق غرفة النبع قبة على شكل نصف دائرة مدببة تشبه رأس اللوزة من الخارج، في الأعلى على نمط قباب المساجد التركية، واتخذ في بنائها نظام المقرنصات المعروف في بناء القباب خلال الفترات الإسلامية والذي يعتمد على التدرج من السطح المربع إلى السطح الدائري الذي تقوم عليه القباب، ويهدف لتوزيع الجهد والثقل على كل ركن من أركان الحجرة المربعة إضافةً إلى شكله الجمالي. يوجد أعلى القبة فتحات دائرية لتنفيس الهواء، وإدخال أشعة الشمس للإضاءة، وكذلك تخفيف كثافة البخار الخارج من العين.
ومن المتداول محلياً أن سبب تشييد بناء فوق النبع كان للمحافظة على بقاء الماء حاراً لمدة طويلة، وكذلك كي تبقى مياه العين نظيفة، ويُخالفهم في ذلك باحثون بتعليلهم أن العين المبني عليها الحمام عين معدنية شديدة الحرارة في الشتاء وباردة في الصيف، فهي ليست بحاجة لوجود بناء يحفظ حرارتها لأن ماءها حار بطبيعته، ولأنّ العين كانت تتدفق بغزارة ويسيح ماؤها بوفرة في مجراها، فكانت تنظف نفسها بنفسها ويرون أن السبب في بناء القبّة كان لحماية مرتاديها من لسعة البرد أيام الشتاء أو حرارة الشمس في القيظ، أو لحبس بخار الماء المتصاعد من العين لئلا يخرج، إلى أنّ البناء يُشكّل ستراً للسابحين الذين يتحرجون من النظر إليهم.
يوجد في غرفة النبع قناةً لتصريف المياه خارجاً، حيث يُستفاد منها بري الحقول المجاورة، كما شُيد اسطبل للخيول والحمير يقع شرق حمام النساء لنقل قاصدي الحمام من القرى البعيدة. وبجانب الإسطبل شُيد مبنى مستطيل الشكل على المجرى الخارجي من الإسطبل، وكان مقسماً إلى محلّات صغيرة كانت تستخدم لأمور العناية الشخصية كاستخدام النورة والحلاقة، وإلى الغرب من حمام الرجال شُيد مسجدٌ صغير ملاصق للحمام لأداء الصلاة.
كانت عين أبو لوزة سابقاً مقصداً للراغبين بالعلاج بمياهها، وذلك لما كانت تتمتع به من مصادر علاج كثير من الأمراض الجلدية وآلام المفاصل وأمراض الظهر وأيضاً بسبب حرارة مياهها والغازات المنبعثة منها، ولذا فقد أقام الأهالي فوقها حمام أبو لوزة، ومثله كان هناك حمام تاروت وحمام عين بدي بالأوجام. كانت عيناً ذات مياه معدنية يُستشفى بها. وكان صيادي اللؤلؤ يتوقفون في فصل الشتاء عن الصيد، ليقصدوا حمام أبو لوزة وينظفونه.
مَرّ حمام أبي لوزة بأكثر من مرحلة ترميم وتحسين، وإضافةً على ترميمه وإضافة الملاحق له في عهد الدّولة العثمانية، وفي عهد الدولة السعودية الثانية فقد رُمّم مرةً واحدة في ثمانينيات القرن العشرين قامت بها جمعية مضر الخيرية في الثمانينات. ورفضت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مبادرات عديدة من لتحمل تكاليف الترميم، تفادياً لاستخدام مواد تسهم في اختفاء المعلم التراثي.
عملت بلدية القطيف وجمعية مضر الخيرية على محاولة إحياء حمام أبو لوزة عبر ترميمه من التصدعات والشقوق واستخدمت الإسمنت في عمليات الترميم في القبة والجدران المتعددة بالإضافة إلى تبليط الأرضيات بالطابوق الأرضي، لكن عملية الترميم وصيانة الحمام وتلييسه من الداخل والخارج أدت لإدخال عناصر غير متوافقة مع طابعه. حيث أن الترميم لم يشرف عليه مختصّون أثريون، ما أدى إلى انهيار الأسقف، فيما تدلّت أسياخ الحديد في ممرات الحمام.
بالرغم من الشهرة التي يحظى بها الحمام بين حمامات الخليج العربي إلا أنه يُعاني من التصدعات والانهيارات وهو آيل للسقوط، وتحوّل إلى بناء قديم مهجور من الناس، مُغلق في أوجه السيّاح. وقد كان لضعف مياه النبع نتيجة الإهمال وعدم العناية دور في انصراف الناس عن الحمام، فلم يقتصر الأمر في الماضي على زيارة الحمام لراغبي العلاج فقط، بل كانت العين على غرار عيون المنطقة كلها مقصداً للراغبين بالسباحة والتسلية.
رغم محاولات الترميم في سنة 1401 هـ/1981م إلا أنّ الأسقف قد انهارت وأغلق الحمام رغم تسجيله لدى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. بعدها بدأت مياه الحمام بالنضوب في عام 1416هـ/1995م نتيجة لعمليات حقن المياه لاستخراج النفط، وكثرة حفر الآبار الأرتوازية، وبناء السدود في الجهة الغربية من الجزيرة حيث أدى ذلك إلى حجب مياه الأودية المغذية للعيون عن الوصول إلى الجهة الشرقية.
مسجد العبّاس المجاور لحمام أبي لوزة.
قبّة حمام أبي لوزة، وتظهر عليها الصدوع والتشققات.
مدخل حمام أبي لوزة المغلق.
فتحات التهوية والإضاءة كما تظهر من سقف الحمام العلوي.
مدخل حمام أبي لوزة.
متّكئات وروازن داخل الحمّام.
أحد ملاحق الحمّام إلى جانب لوحة إرشادية بهتت كتابتها.
لوحة إرشادية وُضعت منذ ثمانينيات القرن العشرين وقد بهتت كتاباتها ومعالمها.
لوحة توضيحية.
انتشار كبير للصدوع على جدران الحمّام.