اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل ما يزيد عن ألفي عام سجل أول تاريخ مكتوب كيف حارب رجال السفن الإغريقية ضد الأسطول الفارسي الكبير، كان الملك الفارسي زركسيز قد حاصر القائد اليوناني ثيمستوكوليس وأسطوله في خليج سالاميس وقد أثبتت معركتهم الحاسمة أنها واحدة من أهم المنعطفات في التاريخ. تعتبر كتابات المؤرخ الإغريقى هيرودوت عن تلك المعركة هي المصدر الرئيسي لمعرفة وقائعها وتفاصيلها.
ولد هيرودت عام 484 ق.م في بلدة هليكرناسوس في آسيا الصغرى التي كانت تحت سيادة الأمبراطورية الفارسية في ذلك الزمان. ولقد قام هيرودت بإصدار كتاب بعنوان هيستوريا أو بالعربية "تاريخ هيرودت" حول الفترة 440–430 قبل الميلاد، في محاولة منه لتتبع أصول الحروب اليونانية-الفارسية، والتي كانت لا تزال ماضٍ قريب نسبة إلى ذلك الزمان (الحروب اليونانية-الفارسية انتهت كلياً في سنة 450 قبل الميلاد). كان المنهج الذي إتبعه هيرودوت في كتاباته غير مألوف تماماً لعصره وهو يبدو، على الأقل من وجهة نظر غربية، أنه هو الذي اخترع "التاريخ" كما نعرفه اليوم. فكان هيرودت هو أول مؤرخ يعين نفسه لتتبع أصول صراع قريب من زمنه لا يرجع إلى الماضي البعيد ؛ فلم يكتب في التاريخ عن الأولين لكى تكون كتاباته مثيرة للقارئ. وكذلك لم يخضع في كتاباته لأهواء ورغبات الآلهة، ولم تعكس كتاباته إدعاءات للناس بتجليات القدر، وإنما كانت كلها استقصاءات لأحداث ووقائع تمكن هو شخصياً أن يتحقق منها.
و بالرغم من سير بعض المؤرخين اليونانيين القدامي على خطى هيرودت، إلا أنهم إنتقدوه وكان أولهم ثوسيديديس. هذا ومع العلم أن ثيوسيديدس كان قد اختار أن يبدأ كتاباته عن تاريخ اليونان حيثما انتهى هيرودوت (عند حصار مدينة سيستوس)، ويبدو أنه شعر أن كتابات هيرودوت عن التاريخ كانت دقيقة بشكلٍ كافٍ ولا تحتاج إلى إعادة نظر أو تصحيح. كما انتقد المؤرخ اليوناني بلوتارخ هيرودوت في مقالة له تسوق الدلائل "عن خبث هيرودوت"، واصفاً إياه في النص بأنه "عاشق للبربرية"؛ وذلك لكونه غير موالٍ لليونانيين بالشكل الكافى، وهو الأمر الذي يوحي بأن هيرودوت قد يكون بالفعل قد التزم بالحيادية بشكل مقبول في أعماله. وإِبان عصر النهضة، شاعت نظرة سلبية في أوروبا عن هيرودوت إلا أن كتاباته، على الرغم من ذلك، كانت لا تزال تقرأ على نطاق واسع. ولكن منذ القرن التاسع عشر حدث رد اعتبار كبير لسمعة هيرودوت، خصوصاً بعد المكتشفات الأثرية التي أكدت مراراً وتكراراً صدق روايته للأحداث. إن الفكر السائد هذة الأيام يرى أن هيرودوت في العموم قد قام بعمل رائع عن تاريخ الحروب اليونانية-الفارسية في كتابه هيستوريا، ولكن بعض تفاصيل الكتاب الخاصة بعدد القوات وتواريخ الأحداث يجب أن يتم التدقيق فيها. وجدير بالذكر في هذا السياق أن نشير إلى وجود أدلة أثرية، مثل عمود الأفعى الموجود حالياً في أسطمبول، تدعم روايات معينة في كتب هيرودوت. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض المؤرخين المعاصرين يعتقدون أن هيرودوت قد قام باختلاق الكثير من الأحداث في كتبه.
بالإضافة لكتاب هيرودوت، يحتوى كتاب بيبليوتيكا هيستوريكا أو "مكتبة التاريخ" للمؤرخ ديودورس الصقلي، الذي أزدهرت شهرته في القرن الأول قبل الميلاد، على رصيد من الروايات حول الحروب اليونانية الفارسية، وهي مستمدة جزئياً من مؤرخ يوناني قديم اسمه إفوروس. وهو رصيد تاريخي يتوافق إلى حد ما مع روايات هيرودوت. يرد ذكر الحروب اليونانية الفارسية أيضاً بتفاصيل أقل في كتابات عدد من المؤرخين القدامى الآخرين ويشمل ذلك بلوتارخ، وتيجاس النيداسي، كما ألمح إليها مؤلفين آخرين في رواياتهم، مثل الكاتب المسرحي إسخيلوس.