اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ولد هشام مطر في مدينة نيويورك عام 1970، وهو ثاني ولدين لأهله. اعتُبر والده (جاب الله مطر) منشقًا سياسيًا بسبب آرائه المتعلقة بانقلاب العقيد معمر القذافي في عام 1969، الأمر الذي جعله ينقل أسرته بعيدًا عن طرابلس، كان جاب الله مطر يعمل في الوفد الليبي لدى الأمم المتحدة في نيويورك عند ولادة هشام.
عادت الأسرة إلى طرابلس في ليبيا في عام 1973، لكنها هربت من البلاد مرة أخرى في عام 1979. كان هشام في التاسعة من عمره عندما انتقل إلى القاهرة، حيث عاشت الأسرة في المنفى، وحيث أصبح والده أكثر صراحة في معارضته لنظام القذافي. واصل هشام تعليمه في المدرسة الأمريكية بالقاهرة.
غادر زياد شقيق هشام إلى مدرسة داخلية في جبال الألب السويسرية في عام 1982. على الرغم من رغبة هشام الشديدة بالانضمام إلى شقيقه، لكن كان عليه الانتظار أربع سنوات أخرى حتى يبلغ السادسة عشرة أيضًا. لم يستطع أن يتبع شقيقه إلى سويسرا بسبب تهديدات الديكتاتورية الليبية المستمرة ضد والدهم (بالإضافة إلى تهديد سلامة زياد أثناء دراسته في سويسرا). كان على الصبيين الالتحاق بالمدارس باستخدام هوية مزورة. اختار مطر مدرسة في إنجلترا والتحق بها في عام 1986.
«تظاهرت أن والدتي مصرية ووالدي أمريكي. اعتقدت أن هذا سيشرح لأي عربي في المدرسة لماذا كانت لهجتي العربية مصرية ولماذا كانت لغتي الإنجليزية أمريكية. اسمي الأول بوب. اختار زياد هذا الاسم لأنني أنا وهو من محبي بوب مارلي وبوب ديلان. كان عليّ أن أتظاهر أنني مسيحي، وأني لم أكن متدينًا. كنت أحاول أن أنسى اسمي. إذا نادى شخص ما: هشام، لم أكن ألتفت». - هشام مطر، 2011.
عندما أنهى هشام دراسته، كان أخوه زياد طالبًا جامعيًا في لندن. قرر بعد ذلك مواصلة دراسته في الهندسة المعمارية، وحصل فيما بعد على درجة الماجستير في التصاميم المستقبلية في كلية جولدسميث في جامعة لندن. في عام 1990 -بينما كان ما يزال يدرس في لندن- اختطف والده جاب الله مطر في القاهرة، وأُبلغ عن اختفائه منذ ذلك الحين. تلقت الأسرة رسالتين مكتوبتين بخط يد والده في عام 1996 أخبرهم بها أنه قد اختُطف من قبل الشرطة السرية المصرية، وسُلم إلى النظام الليبي وسُجن في سجن أبو سليم ذو السمعة السيئة في قلب طرابلس. كانت تلك الرسائل العلامة الأخيرة والشيء الوحيد الذي وصلهم منه أو عن مكان وجوده. أفاد مطر في عام 2010، أنه تلقى أنباء عن رؤية والده على قيد الحياة في عام 2002، مشيرًا إلى أن جاب الله قد نجا من المذبحة التي استهدفت فيها السلطات الليبية 1200 سجينًا سياسيًا عام 1996.
«اختطف عملاء المخابرات المصرية والدي من منزله في القاهرة في مارس 1990. قادونا خلال العامين الأولين إلى الاعتقاد أنه محتجز في مصر، وأخبرونا أن نصمت في حال أردنا ضمان سلامته. تمكن والدي من تهريب رسالة في عام 1992، ووصلت بعد ذلك ببضعة أشهر وأمسكتها والدتي بيدها. وُضعت كتابته الدقيقة بعناية وإحكام من أجل أن تكفي لأكبر عدد ممكن من الكلمات على ورقة ايه4 واحدة. بالكاد وجدت المسافة بين الكلمات، أو فوقها، أو تحتها. وتصل إلى حافة الورقة دون أي هوامش». - هشام مطر، 2010