اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعكس المعبد الهندوسي توليفة من فنون الدارما ومثلها، ومن عقائد الهندوسية وقيمها وطريق الحياة فيها. وهي الرابط بين الإنسان والآلهة والبوروشا الكونية في فضاء مقدس. ويمثل المعبد أيضًا المعرفة المثلثة (ترايي فيديا) في الرؤية الفيدية من خلال إظهار الروابط بين الكون (براهماندا) والخليّة (بيندا) في خطة فريدة مبنية على الأرقام الفلكية. يرى سوبهاش كاك شكل المعبد وشكل تماثيله امتدادًا طبيعيًّا للعقيدة الفيدية القائلة بالعَودية والتغير والمكافأة (بين العالم الأكبر والعالم الأصغر).
وفي النصوص الهندية القديمة، كان المعبد قبلةً للحج، وهو في لغتهم: تيرثا. وهو مكان مقدس يحاول جوّه وتصميمه أن يكثّف رمزيًّا العقائد المثالية لطريقة الحياة الهندوسية. توجَد في المعبد الهندوسي كل عناصر الكون التي تخلق الحياة وتحافظ عليها، من النار إلى الماء، ومن صور الطبيعة إلى تماثيل الآلهة، ومن المؤنث إلى المذكر، ومن الأصوات السريعة وروائح البخور إلى العدم السرمدي، لذا كان من أهم خصائص المعبد الهندوسي: الجامعيّة لكل عناصر الكون.
تقول سوزان ليواندوسكي إن المبدأ الذي بني عليه المعبد الهندوسي هو الإيمان بأن الأشياء كلها واحد، وأن كل شيء مرتبط بعضه ببعض. يرحّب بالحج في غرَفٍ مصممة رياضيًّا من 64 مربَّعًا أو 81، وهي شبكة فنية، تمجّد فيها الأعمدة والمنحوتات والتماثيل وتظهر المبادئ الأساسية الضرورية الأربعة: طَلَب الثروة أو النعيم (أرثا)، وطلب الشهوة أو المتعة الجنسية (كاما)، وطلب الفضيلة أو الحياة الصالحة (دارما)، وطلب المعرفة بالنفس (موكشا). في وسط المعبد، تحت تمثتا إله أو فوقه أو إلى جانبه، فراغ مقعر لا زينة فيه، يمثل البوروشا رمزيًّا، وهي المبدأ الأعلى، والكوني المقدّس، الذي لا هيئة له، والحاضر في كل مكان، والمتصل بكل شيء، وهو جوهر كل مخلوق. يُقصَد بالمعبد الهندوسي أن يشجع الاستبطان، ويسهل تطهير العابد عقله، ويبعث فيه إدراكًا لنفسه. أما الطريقة المخصوصة لبلوغ هذا فمتروكة لمدرسة العابد ومذهبه. تختلف المعابد في آلهتها الرئيسة، وهو ما يعكس الطيف الروحاني الواسع في الهندوسية.
في التراث الهندوسي لا خط يفصل بين العادي والمقدس. ومن هنا فإن المعابد الهندوسية ليست أفضيةً مقدسة فقط، بل هي أماكن عادية أيضًا. فلا يقتصر معنى المعبد الهندوسي ومقصده على الحياة الروحانية، بل يتسع ويشمل الطقوس الاجتماعي والحياة اليومية، وهو ما يجعل له معنًى اجتماعيًّا. جُعلت بعض المعابد من أجل احتواء الاحتفالات، وتمجبد الفن والرقص والموسيقا، وإقامة الزواجات أو الاحتفال بذكراها، والاحتفال بمولد الأطفال، وأشياء مهمة أخرى، والتعزية بموت إنسان عزيز. أما في الحياة السياسية والاقتصادية، فالمعابد الهندوسية مكانٌ يجري فيه توريث الملوك مُلكها لولاة العهد في السلالات الحاكمة، وهي مراكز تزدهر حولها الأنشطة الاقتصادية.