English  

كتب 26 سبتمبر المسيرة والميلاد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

26 سبتمبر - المسيرة والميلاد (كتاب)


26 سبتمبر - المسيرة والميلاد

قرأنا في تاريخ الطغيان والاستبداد فلم نجد شعبا من شعوب الأرض أصيب بنكبة تاريخيّة مزمنة كالشعب اليمني.

وقرأنا عن مختلف الجماعات المتطرفة والإرهابية عبر التاريخ فلم نجد أسوأ من الكيان الإمامي الرسي أبدا.

وقرأنا في تاريخ الحركات الوطنية والنضال المستمر فـلــم نـجـد نضالا ممتـدا بعمر نضال اليمنيين تجاه هذا الكيان.

صِراعُ اليمنيين تجاه الكيان الإمامي البغيض يشبه صراع الجسد مع السرطان الخبيث، تتشبث الشعيرات السرطانية بنهش الجسد،
ويقاوم الجسد آلام المرض.

هذه هي الحال منذ ورود يحيى حسين الرسي إلى اليمن، فـارًا من عدالة الدولة العباسية القائمة، كما فرّ بنو عمومته إلى أطراف الدولة الإسلامية آنذاك، إلى الجيل والديلم، وإلى بلاد المغرب، متمردين عصاة على شرعية الدولة القائمة؛ مستغلا فراغ المجتمع اليمني من قياداته المحلية الذين استنزفتهم حروب الفتوحات الإسلامية في شمال افريقيا وبلاد الشام وفارس والأندلس، ولم يعودوا.

أسرج الرسيُّ وأحفاده خيول الحرب، وأشرع اليمنيون سيوف الدفاع عن أوطانهم وذواتهم،
ولا يزالون في أطول مسيرة نضالية لا تضاهيها مسيرة في كل شعوب المعمورة.

وضع الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني في بداية القرن الرابع الهجري مداميك الحركة الوطنية في بواكيرها الأولى، وهـا هـي الـيـوم مسيرتها قائمة، لم تنته بعد..!

صراعات وحروب، متصلة ببعضها البعض، لم تخل سنة واحدة من حروب، منذ العام ٢٨٤هـ وحتى قامت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ١٩٦٢م، وما تبعها، حتى العام ۱۹۷۰م؛ بل وإلى اليوم..!

لا يزال أحفاد الرسي وأتباعه يكيدون المكائد ويحيكون المؤامرات ضد الشعب اليمني، مستعينين بالفرس اليوم كما استعان كاهنهم الأول بالفرس..!

هذا الكتاب رصد تاريخي لمحطات النضال اليمني تجاه هذا الكيان منذ داعي ابن طباطبا إبراهيم بن موسى الجزار ، ومقاومة الفارس اليمني بن يزيد القشيبي، مطلع القرن الثالث الهجري، أي قبل ورود الهادي بـما يزيـد عن ثمانين عاما، وحتى المحطة الكبرى، متمثلة في ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م التي كانت إكليلا وتتويجا لكل ما سبقها
من المحطات النضالية.

نثبت فيه ـ فيما نثبت ـ صلف و همجية هذا الكيان البغيض، كما نثبت أيضـا ـــ ومن وجه آخر نضال اليمنيين ومقاومتهم له، لربط النضال بالنضال، والفكرة بالفكرة.

تعزيزًا لقيم الحرية التي تعشقها الأمة، ورفضا لكهنوت الإمامة الذي يحاول فرضه هذا الكيان بنظرية ثيوقراطية عتيقة تنتمي للقرون الأولى، ولا صلة لها بقيم وثقافة القرن الواحد والعشرين. إن تاريخ هؤلاء الكهنة الطغاة، المتسمين بالأئمة، زورا وبهتانا هو تاريخ الحرب؛ بل تاريخ الإجرام الذي تطبعت عليه نفوسهم، نزف مستمر لمقدرات الأمة ومقوماتها، كما هو الحاصل بين أيدينا اليوم، إذ لم يمثل الحوثي إلا حلقة واحدة في السلسلة الطويلة، أو قل الطبعة الجديدة من الكتاب الرديء.

رصد تاريخي لمحطات الآباء والأجداد، من وحي المعاناة اليوم، ونحن نعيش سنوات الشتات خارج أرضنا، وصلت فيه الليل بالنهار، مستعينا بما توافر لي من المصادر التاريخية، وببعض الأساتذة المؤرخين،

والشكر لله أولا وآخرا، وهـو المستعان