English  

كتب الخصائص المعنوية في شعر المتنبي (34,520 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

# من المعنوية إلى التقليلية التبسيطية الشعرية# الحقوق المعنوية للزوجة# مكونات الحاسب الآلي المعنوية# المحسنات المعنوية# مفهوم الشخصية المعنوية# أحكام الوقف المعنوية# الأساس القانوني لقيام الشخصية المعنوية# الترجمة المعنوية والتفسير الإجمالي# الإصابات المعنوية# 1683 كتاب العوامل المعنوية في النحو العربي# تعزيز الروح المعنوية للموظف# الآثار المترتبة على الشخصية المعنوية# فرع العمليات المعنوية# أثر الشائعات على الروح المعنوية# رفع الروح المعنوية# تعريف الشخصية المعنوية# الصفات المعنوية لجمال المرأة# الآداب المعنوية للصلاة# مفهوم الطهارة المعنوية# الإضافة المعنوية المحضة# الطلاق واثارة المعنوية والمالية وفي الفقة الاسلامى# الذكاء والقيم المعنوية في الحرب# العوامل المعنوية في النحو العربي دراسة ونقد# الدلالة المعنوية العقلية# تقريب الأعداد المعنوية# الكلمات الأصلية مع الترجمة المعنوية# الهدايا المعنوية# الرسوم المعنوية
عرض المزيد

الخصائص المعنوية في شعر المتنبي (معلومة)

تُعرّف الخصائص المعنوية بأنّها المضمون وما يحويه من أفكارٍ وخيالٍ، وما يقصده الشاعر من معانٍ يعبّر عنها بواسطة الألفاظ والصّيغ الأدبية، ، ومما لا شك فيه أنّ لكل عملٍ أدبيّ خصائصاً معنويةً خاصةً به، وفيما يأتي أهم الخصائص المعنوية التي امتاز بها شعر المتنبي:


القوة والعظمة

اتسمت المعاني في شعر المتنبي بالقوة والعظمة، وظهرت هذه القوة أكثر ما ظهرت في شعر المدائح لا سيما في مدحه لنفسه مفتخراً بها، ومدحه لسيف الدولة، فقصائده في مدحه ووصفه لمعاركه تعتبر ملحميات تضاهي ملحميات عنترة بن شداد، وتعتبرالقوة والشجاعة صفةً يشترك بها كل ممدوحيه، فهو لا يصف أحداً إلا ويجعل القوة، والشجاعة، والإقدام، وما إلى ذلك من مُثلٍ عليا من أساسيات وصفه، إضافةً إلى تَغنّيهُ بأمجاده وبطولاته وانتصاراته في المعارك، وقد آمن المتنبي أنّ الشاعر يجب أن يدافع عن الوطن بالسيف والكلمة، وألا يكتفي بمدح الملوك.


كان أبو الطيب شاعر معركةٍ، فجاءت نزعة القوة في شعره من قوة شخصيته وشجاعته، فقد قالوا فيه: (منذ أيامه الأولى في الشعر، كان المتنبي ذلك الصوت الذي يرفض الاستكانة، والخضوع، ويُحرض الإنسان على خوض المعركة من أجل كرامته وشرفه)، كما وقال الشريف الرضي واصفاً إياه: (إنّه قائد عسكر)، فالمتنبي كان فارساً يشارك في المعارك، ويتنقل بين ساحات الوغى، فلامه على ذلك أبي عبد الله بن اسماعيل اللاّذقي، وعلى اندفاعه وتعريض نفسه للمخاطر، فردّ عليه المتنبي بقصيدةٍ هذه بعض أبياتها:

أمِثْلي تأخُذُ النّكَباتُ مِنْهُ

وَيَجزَعُ مِنْ مُلاقاةِ الحِمامِ

ولو بَرَزَ الزّمانُ إليّ شَخصاً

لخَضّبَ شعرَ مَفرِقِهِ حُسامي

وما بَلَغَتْ مَشيئَتَها اللّيالي

ولا سَارَتْ وفي يَدِها زِمَامي

إذا امتَلأتْ عُيُونُ الخَيْلِ مني

فَوَيْلٌ في التّيَقّظِ والمَنَامِ


وفي التالي تُعرَض أبياتٌ قالها في مدح أبي الحسن محمد بن عبيد الله بن طعْج يصف شجاعته:

ولا يَتَلَقّى الحرْبَ إلاّ بمُهْجَةٍ

مُعَظَّمَةٍ مَذْخُورَةٍ للعَظائِمِ

وذي لجَبٍ لا ذو الجَناحِ أمَامَهُ

بنَاجٍ ولا الوَحشُ المُثارُ بسالِمِ

تَمُرّ عَلَيْهِ الشّمسُ وهْيَ ضَعيفَةٌ

تُطالِعُهُ من بَينِ رِيش القَشاعِمِ

إذا ضَوْؤُها لاقَى منَ الطّيرِ فُرْجَةً

تَدَوّرَ فَوْقَ البَيضِ مثلَ الدراهِمِ


الحكم والأمثال

استطاع المتنبي بلغته الخاصة التي ابتكرها أن يعبّر عن مكنونات نفسه، وعن الأحداث والمغامرات التي عاشها في حياته، بأسلوبٍ امتزج فيه العقل مع الشعور، فجاءت الصور الشعرية عنده ذات طاقةٍ إيحائيةً تعجُّ بالحياة، ودلالةٍ نفسيّة مرتبطةٍ بالموقف، فاتسمت ببناءٍ عُضويّ أصيلٍ لا مثيل له، ولم يكن المتنبي يجد صعوبةً في استحضار هذه الصور، فقد كانت الصور حاضرةً في مخيلته الخصبة باستمرار، وبذلك وصفه الناقد دريد شكسبير بقوله: (إنّ جميع صور الطبيعة حاضرةً في ذهنه دائماً، فهو لا يولّد هذه الصور عن جهدٍ ومشقةٍ وإنما تأتيه عفواً).


دور العوامل النفسية في الحكم والأمثال

لعب الأثر النفسيّ في شعر المتنبي دوراً كبيراً في تَشكُّل الصور الشعرية في قصائده، ومثال ذلك نونيته التي قالها وهو في مصر بعد أن بلغه أنّ بعضهم قد شهّر به في مجلس سيف الدولة في حلب، فشعر بتشفّي الأعداء به، إضافةً إلى خيبة أمله في كافور، فصوّر في هذه القصيدة ألمه وحزنه على نفسه حيث تعثّر في بلوغِ غاياته وأمانيه، وعجِز عن النيل من أعدائه، فجاءت أبيات القصيدة حِكماً مستمدّةً من تجارب الشاعر في الحياة، وقد نالت هذه القصيدة أعجاب الأديب طه حسين لما اتسمت به من تصويرٍ غايةٍ في الدقةِ لمشاعر الألم والحزن التي سيطرت على المتنبي حين نظَمها مخاطباً نفسه بقوله:

بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ

وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ

أُريدُ مِن زَمَني ذا أَن يُبَلِّغَني

ما لَيسَ يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزَمَنُ

لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍ

مادامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ

فَما يَدومُ سُرورُ ما سُرِرتَ بِهِ

وَلا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائِتَ الحَزَنُ


المميزات الشعرية في الحكم والأمثال

امتازت الصور الشعرية في شعر الحكمة عند المتنبي بخاصية التجسيد والتشخيص، أي القدرة على تحريك الصورة في حيزٍ زمنيٍ، وتجسيد الحدث في عدة مشاهد، وعرضه في مساحةٍ مكانيةٍ معينةٍ، ومن ذلك قوله:

عش عزيزاً أومُت وأنت كريمٌ بين

طَعْنِ القنا وخفْق البُنود


ومن الجدير بالذكر أنّ المتنبي استخدم في حكمه ألفاظاً وتراكيباً للمتصوفة والفلسفة، متأثراً بأبي علي الفارسيّ الذي كان معلماً له، وبصديقه ابن جنيّ، وبالفيلسوف أبي الفضل الذي التقى به في الكوفة، والفيلسوف الفارابي الذي التقى به في قصر سيف الدولة، ما جعله يجمع بين الشعر والفلسفة، مضيفاً إلى شعره العاطفة والخيال والتي هي من مقومات الفلسفة، وذلك كما رأى الأديب عباس محمود العقاد حيث ذكر في مقاله (فلسفة المتنبي): (لا بد للفيلسوف الحق من نصيب من الخيال والعاطفة، ولكنه أقل من نصيب الشاعر، ولا بد للشاعر الحق من نصيب من الفكر، ولكنه أقل من نصيب الفيلسوف).


ويشير العقاد إلى أنّ المتنبي لا يسلم بالحقائق بل (يرسلها إلى ذهنه ويكسوها ثيابًا من نسجه، ويغلب أن يوردها بعد ذلك مقرونة بأسبابها، معززة بحججها، على نمط لا يُفرّق بينه وبين أسلوب الفلاسفة في التدليل إلاّ طابع السليقة وحرارة العاطفة)، وذلك في قوله:

إذا غامرتَ في شرفٍ مرومٍ

فلا تقّنع بما دونَ النجومِ

فطعمُ الموت في أمرٍ حقيرٍ

كطعمِ الموت في أمرٍ عظيمٍ

وقوله:

إذا أتَتِ الإسَاءَةُ مِنْ لئيمٍ

وَلم ألُمِ المُسِيءَ فَمَنْ ألُومُ


المبالغة والغموض

يقصد بالمبالغة الزيادة في المعنى إلى حدّ الإفراط، ليصل إلى درجةٍ لا يكاد يبلغها ويَصْعُب تصديقها، وقد ظهرت المبالغة في العصر العباسي نتيجةً للانفتاح على العالم، واختلاط العرب بشعوبٍ مختلفةٍ، ما أدى إلى ظاهرة التجديد في الشعر العربي، ودخول مذاهب وآراء جديدة إليه، وقد اختلف البلاغيون في المبالغة، فمنهم من يؤيدها ويستحسنها ويجد أنها تزيد من جودة الشعر، وفي رأيهم أنّ: (أحسن الشعر أكذبه)، ومنهم من يرفضها ويعتبرها أقبح الشعر وفي رأيهم أنّ: (أصدق الشعر أحسنه)، أمّا طه حسين فله رأي آخر في المبالغة، إذ يقول: (المبالغة حسنة في الشعر بشرط أن تكون معقولة يسيغها الذوق، فإذا تجاوزت هذا الحد كانت سُخفاً أو هجاءً، وكان من حق الممدوح أن يظن أن مادحه يسخر منه ويستهزئ به)، وقد كان المتنبي من أكثر شعراء العصر العباسي مبالغةً، إذ امتلأ شعره كلّه في المبالغة لا سيما في المدائح، التي لا تكاد تخلو قصيدة منها من المبالغة، بل وتعتبر سمةً اتسم بها شعره.


ومن الأمثلة على مبالغة المتنبي في مدائحه قوله في عضُدِ الدولة:

تَجَمّعَتْ في فُؤادِهِ هِمَمٌ

مِلْءُ فُؤادِ الزّمَانِ إحْداهَا

فإنْ أتَى حَظُّهَا بأزْمِنَةٍ

أوْسَعَ مِنْ ذا الزّمانِ أبْداهَا


إضافةً إلى المبالغة هناك ظاهرةٌ أخرى اكتنفت شعر المتنبي، ألا وهي الغموض الذي كان يتعمده أحياناً، ويضطر عليه أحياناً أخرى، وقد يكون السبب وراء لجوئه إلى الغموض، تأثره بأصحاب تيار الصنعة الشعرية الذي اشتهر في العصر العباسي، أمثال أبي تمام، ومسلم بن الوليد، حيث سار على دربهم في مذهبهم في بداياته الشعرية، وقد يكون السبب وراء هذا الغموض سعة خياله والمبالغة في التصوير، ومحاولته للرقي بشعره إلى مستوى رفيعٍ، أو قد يعزى إلى كثرة الإيجاز والمبالغة في أساليبه، وتمثل الغموض في مدائح المتنبي في مظاهر مختلفة، كاستعمال الألفاظ الوحشية، والتقديم والتأخير، والحذف والإبهام، واستعمال الألفاظ المشتركة، والمحسنات البديعية كالاستعارة، والتشبيه بطرقٍ مبتكرةٍ غريبةٍ ومعقدةٍ، ومن مظاهر الغموض عند المتنبي أيضاً -ما سبق وذكرنا- استعمالٍ الألفاظ الغريبة والتراكيب الشاذة، وبسبب توظيف المتنبي للغموض تعذّر تفسير شعره، بل واحتمل عدة تفسيرات، ما تسبب في اختلاف علماء اللغة في شرح كثيرٍ من الأبيات الشعرية، لمغالاتِهِ في إبهامها، شارحين معناها بطريقةٍ بعيدةٍ عن المعنى المقصود.


ويرى القاضي الجرجاني أن الغموض جزء من طبيعة الشعر، ومن خصائصه استخدام الخيال والمجاز، ويشير إلى أن المتنبي جنح للغموض بإرادته، إذ باستطاعته الإبانة على المعاني والدلالات، فعمد إلى مقارنته مع شعراء آخرين تميز شعرهم بالغموض، بقوله (لو كان التعقيد وغموض المعنى يسقطان شاعراً لوجب أن لا يُرى لأبي تمامٍ بيتٌ واحدٌ؛ فإنا لا نعلم له قصيدة تسلم من بيتٍ أو بيتين قد وفَر من التعقيد حظهما وأفسد به لفظهما).


المصدر: mawdoo3.com
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات