التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | عبد الله خليفة |
| قسم: | هندسة الابنية في وسط البحر [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | المركز الثقافي العربي |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 1994 |
| الصفحات: | 128 |
| ترتيب الشهرة: | 771,345 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
المؤلف كتاب نشيد البحر والمؤلف لـ 62 كتب أخرى.
خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان «التضامن الكفاحي بين المسلمين»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. كتب منذ نهاية الستينيات في عدة أنواع أدبية وفكرية ، خاصة في إنتاج القصة القصيرة والرواية والدراسة الفكرية. منذ سنة 1966، مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ولكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات «1966 – 1975» في المجلات والصحف البحرينية خاصة، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة ونتاجه الأدبي والفكري. توفى في أكتوبر 2014عن عمر يناهز 66 عاماً بعد صراع مع المرض.
النتاج الروائي:
• “اللآلئ”، 1981
• “القرصان والمدينة”، 1982
• “الهيرات”، 1983
• “أغنية الماء والنار”، 1989
• “مريم لا تعرف الحداد”، 1991
• “الضباب”، 1994
• “نشيد البحر”، 1994
• “الأقـلف”، 2002
• “ساعة ظهور الأرواح”، 2004
• “الأعمال الروائية الكاملة – المجلد الأول”، 2004
• “رأس الحسين”، 2006
• “عمر بن الخطاب شهيداً”، 2007 .
• “التماثيل”، 2007
• “عثمان بن عفان شهيداً”، 2008
• “علي بن أبي طالب شهيداً”، 2008
• “محمد ثائراً”، 2010
• “ذهب مع النفط” ، 2010
• “عنترة يعود الى الجزيرة”، 2011
• “الينابيع” (الطبعة الكاملة)، 2012
• “عقاب قاتل”، 2014
• “اغتصاب كوكب”، 2014
• “خليج الارواح الضائعة”، 2015
• “رسائل جمال عبدالناصر السرية”، 2015
• “ألماس و الأبنوس”، 2016
• “ابنُ السيد”، 2016
• “ثمن الروح”، 2016
• “الأرض تحت الأنقاض”، 2017
• “حورية البحر”، 2017
• “طريق اللؤلؤ”، 2017
• “بورتريه قصاب”، 2017
• “مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني”، 2018
• “شاعرُ الضياء”، 2018.
• “هُـدهـُد سليمان”، 2018
النتاجات الأخرى:
• “لحن الشتاء” (قصص)، 1975
• “الرمل والياسمين” (مجموعة قصصية)، 1982
• “يوم قائظ” (مجموعة قصصية)، 1984
• “سهرة” (مجموعة قصصية)، 1994
• “دهشة الساحر” (مجموعة قصصية)، 1997
• “جنون النخيل” (مجموعة قصصية)، 1998
• “سيد الضريح” (مجموعة قصصية)، 2003
• “الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي” (دراسة)، 2004
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ” (صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد)، 2005
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – الجزء الثالث”، 2005
• “نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية” (دراسة)، 2007.
• “تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية” (دراسة)، 2008
• “صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران” (دراسة)، 2015
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – تطور الفكر العربي الحديث” (الجزء الرابع)، 2015
• “إنهم يهزون الأرض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “ضـوء المعتـزلة” (مجموعة قصصية)، 2017
• “الكسيح ينهض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “أنطولوجيا الحمير” (مجموعة قصصية)، 2017
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
الواقع الكابوس في «نشيد البحر»
رواية «نشيد البحر» للكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة، رواية جديرة بالتأمل، جديرة بالإعجاب. إذ الكاتب يجول في العالم، وفي عوالم الشخصيات في سياحة رمزية عميقة، تحتاج إلى التأمل، كما تحتاج لفك علاقات التداعي والوصف المكثف والمركب من داخل السياق والموقف اللذين يتداعيان فيه؛ لأنهما السمة المتكررة في سرده الروائي، وفي سياقات الحديث عن السياسة تتبدل التعبيرات والأوصاف خصوصاً، ولا يعنى هذا أن الكاتب يهرب من الموضوع السياسي أو من إعلان موقف الشخصية السياسي؛ بل هو يختصر ما بداخله وداخل الشخصية في صور شعرية وتعبيرات رمزية تشي بما في داخله.
فجوهر الرواية السياسة بين ساعات الالتزام بتقاليدها وبين أيام هجرها، من أجل التسلق إلى أحلام مادية أخلاقية أو غير أخلاقية. وترصد الرواية سلوك أبطالها الفقراء وغير الفقراء، ومن كانوا فقراء وتخلصوا من مبادئ كانت عائقاً في سبيل تحولهم لأثرياء يبيعون ما يملكون. وقد ألح الكاتب أن يبدأ روايته بما يشي بذلك؛ إذ فتح المشهد الأول على علاقات غير سوية بين مجموعة من الطلاب في شقة مفروشة من خلال استخدام ابنة أحد فقراء الحي واستغلالها جسدياً، وحتى يُظهِر الفارق بين الطبقات الاجتماعية منذ البداية وصف صديق الراوي «صلاح» بصفات واقعية تنم عن فهم للواقع وللناس، في حين وقف الراوي (وهو أحد الأبطال) محتاراً في فهم سلوك الآخرين، وفي سياق العطف عليهم.
فالمشهد الأول رسالة تأتى من الخليج من حضن أمه الدافئ تستعجله العودة، أما هو فقد ذاب في حارات المدينة الكلام! فيشرحون: حولتم الشقة إلى مبغى" ص 24. وتختتم الحوارات بأنهم لن يسكتوا عن موضوع بهية المغتصبة التي وصفها بزهرة نبتت وسط الوحول. وتفرق هذه اللحظة بين الراوي وبين صديق عمره صلاح؛ المادي الواقعي، أما هو فقد صمم أن يتزوج الفتاة ليحميها. ولكنه في إشارة سريعة مفجعة يكتشف نفسه رومانتيكيًّا ومصلحاً بلا قضية. ففي مشهد خطبته لبهية:
"- صاحت بهية إنه مجنون يا أبى.
- رجل مثلك قادر على تفتيت الجبل يبيع بهذا الرخص، لماذا؟
حدق فيه الرجل بغضب شديد: كف عن السخرية بي وإلا ألقيتك في الخارج.
- إنني أود أن أصحح خطأ صديقي ومستعد للزواج من بهية.
يتطلع فهي الرجل بذهول: لماذا تسخر من فقرنا وعجزنا" ص 29.
ومن هذا المشهد الذي هزم فيه ينتقل إلى مشهد أهم يخلع فيه الراوي كل أوصاف المعارك على حركة اللاعبين في كرة القدم حتى يعلن الحكم النصر لفريق منهما. وعند عودة الراوي البطل إلى بلدته وجد المطار وقد غرق في أفراح واحتفال ظنها له: "انتبه للرايات الحمراء فدهش. أي نصر يتكلم عنه هذا المجنون في عالم الهزائم. بحلق فهي خائفاً: لقد انتزع فريقنا الكأس" ص 36.
ويقارن هنا بين صراع على كرة وصراع لقمة العيش والحرية في الحي الذي يعيش فيه ومع زملائه من مهتمى السياسة. . بل حين يقارن بيته الشعبي ببيت «صلاح» حين دخله "فوجد أول غرفة بحجم بيتهم" ص 48. ويتيح لنا الراوي التعرف على الشخصيات بالعودة للماضي (فلاش باك) لنتعرف على «حسن» وأمه العجوز، وعلى «نجم منصور» وعلى «محمد الصغير» وهي شخصيات ستعيش في الصفحات التالية. لكنه يعود مرة ثانية للحديث عن بهية التي تبيع نفسها. وينهى بذلك الوحدة الأولى من السرد مبينّا منابع الشخصية وسلوكها الذي ستستمر به حتى النهاية.
لكنه يبدأ الإشارة للبطلة التالية بعد بهية، ألا وهي «خوخة» التي تستمر حتى نهاية الرواية. لقد عاد دون الحصول على شهادة وكانت أسرته "الأب المريض، والأم المهلكة من العمل، والأخت العاملة" تحتاجه كما تحتاج القروش التي ترسلها ليتعلم. وخوخة تحاول الزواج من «محمد الصغير». وفي وقت يملك فيه حسن قصرّا (ص 83)، يحول «صلاح» حياته ويتحول إلى رجل أعمال. ويظهر سلاح مرة أخرى مع خوخة ليصنع ضحية ثانية بعد بهية، حيث يدخل عليهما رجلان وقد سجلاً شريط فيديو لهما واصطحباها عارية مغطاة بلحاف. بينما المشهد الثاني في جنة (المعلم) حسن مع صديقه نجم منصور، في قصر حسن الذي يشبه في أوصافه قصور العباسيين أو الأندلسيين. أو كما وصفه الراوي دنيا العجائب السبع.
وبالحس (الكافكاوي) يخرج من قصر الأحلام، إلى جحور الشحاذين، والمنتفضين، في مشاهد مأساوية قاسية تشبه الكابوس. إنه الواقع الكابوس الذي يرينا الراوي العليم بكل التفاصيل زواياه المتعددة: الفقر والغني، الشرف والخسة، الإخلاص والكذب، التطلع والانتهازية، وهي ثنائيات توزعت في أثناء العمل كله، وهي التي تحكمت في سلسلة المشاهد الروائية المتعاقبة بين الأحياء الفقيرة والأحياء الغنية، الجحور والبيوت البسيطة والقصور، التقلبات السياسية التي أوقعت الجميع في مأزق، فيما عدا رجال الأعمال الذين اعتصموا بسلطانهم وعاشوا حياتهم صحيحة كاملة، بينما تحول آخرون إلى شحاذين في كل المواقع الأخرى، وأصبح ما يصفه الراوي عن مصير الشخصيات خاصة الشخصيات النسائية مثل بهية وخوخة وأخريات يدين الواقع الذي أوقع المرأة في يد الأفاقين والكاذبين يتسترون بالسياسة ويهتكون أعراض المرأة.
إذن حين تبيع بهية نفسها، وحين تستدرج خوخة للزواج من شيخ يدعى أنه يحميها فتسقط تحت عجلات التجمعات السرية مرة أخرى، فتكون خوخة ضحية الأوضاع الاقتصادية والسياسية في آن واحد. ليس لها اختيار، بينما كان لبهية فرصة اختيار من قبل. وسيكون هذا المصير مصير «أميرة» بعد ذلك. بل إن البنات والأمهات اللاتي حافظن على شرفهن وعشن حيوات أهليهن تحولن إلى شحاذات.. وهنا يبدو الواقع الكابوس في مصائر المرأة في هذه الرواية.
إنها إدانة للظروف السياسية والاقتصادية، التي ربت الشخصية الانتهازية، والمنافقة، التي جعلت من الآخرين ضحايا، ومن الأخريات أضحيات لتحقيق المتعة والترف أو تحقيق شروط الحياة الدنيا. وبذلك يأخذ البحر ويأخذ النسر صوراً رمزية تشي بما في البحر والخليج من مشكلات وتضع النسر المحلق دائماً رمزاً للمخلِّص القابع في عمق الراوي، ويحاول الصعود والتحليق فوق المياه كرمز لظهور المخلِّص، لكنه لا يستطيع في كل مرة أن يخلص أحداً من الرجال أو النساء، بل أخذ موقف الراصد المتفرج الذي يدين ويشجب دون أن يساهم – فعليًّا – في كل مشكلة من المشكلات. إنه نسر لا يحلق إلا بأمر الكاتب وفوق المياه دائماً.
ولا عجب أن يأتي الراوي مرة أخرى ليدين الواقع من جديد، ولكنه هذه المرة بدل مباراة كرة القدم التي امتصت مشاعر الشجاعة والحرب، وأعطت بدلاً منها روحاً مرحة من الكرة والتسابق القريب، يدين الراوي هذه المرة استخدام التراث في شكل سباق الجمل حيث يتحول عنترة، وامرؤ القيس، ولكن الفارس غريب؛ فقد ركب ديڨيد ظهر عنترة، وركب ماكدونالد ظهر امرئ القيس، أي تحولت البطولة والفروسية، وريادة العشر والكلام إلى يدىْ غريبين، يحددان السير في السباق وهناك المذيع الذي يصف بلا خجل ما يحدث.. يقول: "ولم يستطع المذيع تكملة صراخه إما لابتلاعه الميكروفون أو لبكائه العارم، أو لسقوطه من طابقه المرتفع. ولم يستطع نجم أن يرى شيئاً. الحشود الهادئة الجاثمة بقربه، هبت فجأة ونزلت عدة طائرات عمودية راحت تصور اللحظات الأخيرة من السباق. وخرق صوت طائرة نفاثة طبقات العرض وطبلات آذان المشاهدين وأطلقت وراءها ذيولاً من الدخان الملون. ." ص 153.
بل يتحول المشهد كله إلى رقصة الحرب التي تستخدم كل أدوات الحرب في غير ما للحرب، ففي الحفل ينادي عريفه:
"أيها الرجال والحريم، لقد أحضرت إليكم عطر الأرض، وأنفاس الأجداد ورائحة التراث. فبعد شهر كامل من الرش بالمياه المعدنية قام بها سرب من الحوامات، وإلقاء بعض العطور الخاصة والمواد الكيمائية بمساعدة السلاح الجوي، وعزف حزين مرير من ألف ربابة، وعزل المنطقة عن العصافير والمشردين والمحبين، تم إنتاج هذا النوع المذهل من الفقع... ولكن لن يعطى أي واحد منكم قطعة إلا إذا اشترك بقوة في رقصة الحرب استعداداً لنهاية الليل. ." ص 157.
وهكذا يظهر الكابوس حين تسمى الأشياء بغير أسمائها وحين تستخدم أدوات في غير مواضعها. إذن ستكون النتيجة هزيمة تحوّل الفاعل الحضاري القديم إلى مفعول حضاري حديث فتضيع كل المكتسبات، حيث نجد أم نجم تمارس الشحاذة، (ص 162)، لتحصل على ثمن العشاء، بينما أخته سجينة بيت رجل معتوه (ص 169)، ولا تدفع رواتب العمال لشهور (ص 173)، ويرى الراوي، وهو يخاطب كل الشخصيات قرب انتهاء الرواية، التي يبشر عنوانها بنشيد البحر، وتصدمنا أحداثها بكل ما هو خلاف المظهر ــ يقول في صورة شعرية تصوغ موقفه من أحداث الرواية:
"لهذا الزمن طعم الرماد. دعني أسكر وأرقص وأسبح في الهواء. لا عزاء. موتي يتكلمون، ولغات من قشور الموز اليابس المداس بالجزم، ونمل ينمو فوق خشب يطفو على مياه آسنة. دعني أشكر وأغني يا محمد، وأنت يا ثامر وسالم وظافر وجمعة وعامر وفهد أقول لكم إننا لم نصنع شيئاً، طرنا ودرنا وغنينا وعدنا إلى الخرابة الواسعة. . أعلم أنكم محبطون، وأن أنباء الهزائم تتوارد من كل مكان. لكن هنا، في هذه الصحراء المترامية الأطراف ذات المدن الحاشدة، خيمة العرب، هناك شعلة متوقدة ستضيئ الكون كله. ." ص 183.
وهكذا يرى أن ثمة شعلة أخيرة يمكن أن تضئ هذا الكابوس الذي يسيطر على كل مكان، وعلى كل العلاقات، وعلى سلوك كل الشخصيات والأحداث. أصبحت كل الأماكن فاسدة متخثرة، ليس الهواء فقط، بل الماء العذب والماء المالح، النهر والبحر والخليج، الصحراء والمدن والقرى، ومع ذلك يملك الراوي العليم كل الأمل في جزء من المستقبل.
وينتقل الراوي نقلة جديدة بالشخصيات والزمان والمكان، لنرى شخصيات جديدة تظهر على فضاء الرواية نجد "الملا جعفر رجل الأعمال" ص 191، وقد اعتصب من مجهولين أشداء. ونجد عبدالحسين كاظم الفلاح المقعد (ص 192)، وابنته زينب يملك قطعة أرض صغيرة يرفض بيعها، ونجد مهدي ميرزا تسيطر عليه امرأته (ص 193)، وفاطمة أحمد، ونجد مهدي أم غراب القوادة العتيقة المتسولة (ص 194)، وقد تعرضوا جميعاً إلى مواقف حاسمة حولتهم إلى مهزومين أيضاً (ص 202)، ولم يجدوا إلا البحر ملاذا (ص 203) كما تعوّد الراوي في لحظات الحسم الصعبة.
ثم تحدث المعركة الحقيقية في البحر، ليس في قرية الصيادين فقط، بل في كل المواقع التي تطل على المياه، وبدأ عهد جديد، فيه محمد الجديد، الصغير يحاول أن يكبر ويقود هذه الجماعة (ص 210)، وحاول أن يصل (عبر البرازيل) لمدينة باب البحر المتقدمة المضيئة. ونسمع نجم منصور يخاطب سيد الماس في العالم، وكما ضاعت الشخصيات السابقة، ضاع نجم منصور وتحولت أمه إلى صورة محجبة تقوم بأعمال السحر وتعود متصابية غنية. ولم يكن لدى البطل نجم منصور إلا أن يختار جملة لإعلان في الجرائد يشير إلى قرب نهاية النضال العربي، يقول الراوي:
سينشر إعلاناً في الصحف يقول "مقاتل سابق يبحث عن رفاقه القدامى، رجاء الاتصال بسرعة شديدة، لأنه ليس لديه ثمن الفطور". "أليس من الأفضل العودة إلى أمه، ومساعدة خان في تنظيف دور المياه؟" ص 228. ذهبت الأحلام الكبيرة فلا جدوى من النضال والصداقة وخطب المساجد. لقد تحول الجميع إلى رجال أعمال "ياسمين رئيسة جمعية رفق بالحيوان، وحسن وصلاح وجمعة وثامر وفهد وناصر وقاهر وثائر وظافر مؤسسون لجمعية تعاونية. ." ص 229.
وينهى الراوي روايته بعرس خوخة وصلاح بعد تخلصها من يد الشيخ القاسي، وتداعت في ذاكرة صلاح، بعد هذا التاريخ كله صور من عرفهم ومصائرهم. وكان على الراوي أن ينتهي بقوله "أسقط الكرسي واندفع نحو البوابة" ص 250. لينهى هذه المأساة الكابوس دون أن يشير إلى تغير في سلوك صلاح المغتصب الدائم، الأناني.
إننا أمام شخصيات متنوعة، استطاعت أن تشكل الكابوس السياسي والاجتماعي والعسكري والإنساني لهموم الإنسان في مدينة باب البحر، المدينة التي لم تنشد نشيد البحر حتى الآن، حتى أصبح حلماً يمكن للقادمين ــ في يوم من الأيام ــ أن ينشدوه.
إننا أمام رؤية شعرية ورمزية مثلت قناعاً روائيًّا ساح فيه الراوي البطل والكاتب في آن واحد. ولم تكن الرؤية الشعرية من أجل تجميل اللغة، لأن ذلك ليس هدف الكاتب، إنها رؤية تعطى للنص قدرات إضافية في فهم العالم والنفس البشرية، هي محاولة لتوسيع الدلالة دون الوقوع في ثرثرة التفاصيل، أو الوقوع في المباشر. لقد أعطتنا هذه اللغة عالماً متعدد الدلالات ومتعدد المستويات يمكن أن تفسر شخوصه وأحداثه وزمانه ومكانه بعدة تفسيرات وتأويلات فيعطيك ما يمكن أن يكون مشتركاً بين قضايا هذا الواقع المحدد (العربي) وبين المماثل له (في التاريخ القديم) أو في الواقع المعاصر (في أمريكا اللاتينية) أو ما يشبه ذلك في أي مكان من العالم شرقه وغربه.
لقد تبنى الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة مقولة الحرية، وبحث عنها داخل الإنسان وخارجه، ولم يجد ملاذاً إلا الغوص بلغة شعرية وكابوسيه سحرية في بعض الوقت، ليصل إلى رسالته من هذا النص أنه لا يزال يبحث عن أقانيم الحرية والصداقة الإخلاص والكرامة فلم يجدها. لذلك يرى العلام مسخرة، ضاحكة، لكنه لا يزال يرى المستقبل في رؤية الأطفال والشباب بل في رؤية محمد الصغير، وفي الجدران التي تهتز بفعل القادم. لابد أن يتجه الجميع ناحية البوابة وباب البحر بل لابد أن يخرجوا من باب الفتوح ويعودوا من باب النصر.
هذه رواية امتزج فيها العجائبي بالواقعي، والشعري بالكابوسي، والواقع بالحلم، وأعطتنا ــ في النهاية ــ ذلك المزيج الروائي الممتع.
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".