التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
| مؤلف: | فراس السواح |
| قسم: | الانجيل [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | التكوين للطباعة والنشر والتوزيع |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2016 |
| الصفحات: | 372 |
| ترتيب الشهرة: | 482,692 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
هناك سمة تجمع الإنجيل إلى بقية الكتب المقدسة للديانات الكبرى، هي سمة الإشكالية، وهذه الإشكالية تنجم عن عدة عوامل، فالكتاب المقدس نصٌّ قديم تفصلنا عنه عشرات القرون، وهو نتاج ثقافة منقطعة عنا، وعقلية مغايرة لعقليتنا الحديثة، وطرائق في التعبير لم تكن قد استقلت بعد عن التركة الميثولوجية للعصور القديمة.
والكتب المقدسة وصلت إلينا مدونة بلغات قديمة أو حتى بائدة في بعض الأحيان، وهذا يعني أننا نقرأ ترجمات قد لا تكون بدورها نقلاً عن نصوص أصلية، ونتعامل مع مفردات لغوية قد لا تكون في كثير من الأحيان متأكدين من مدلولاتها، ويتفرع عن هذه المشكلة اللغوية مشكلة أخرى تتعلق بالأسلوب؛ فمؤلفو هذه النصوص غالباً ما كانوا ينتجونها تحت وطأة حالة من الإلهام النابع من اللاشعور الفردي أو الجمعي، يشعرون معها بالتواصل مع العوالم القدسية، أي أنهم كانوا يبدعون نصاً إنفعالياً لا نصّاً عقلياً، وبأسلوب الشاعر المليء بالخيالات والصور، لا بأسلوب الباحث أو الفيلسوف، موجهين خطابهم إلى العاطفة الإنسانية لا إلى التفكير المنطقي.
وإلى ذلك، وعليه، فإن يسوع لم يترك أثراً مكتوباً بل ترك تعاليم شفوية وسيرة حياة، وكانت الجماعات المسيحية الأولى تتناقل أقواله وأعماله كما وصلت إليها عن طريق تلامذته المباشرين ممن رافقوه عبر مسيرته التبشرية القصيرة، وعندما مات معظم أفراد الجيل الذي عاصر يسوع حاملين معهم ذكرياتهم وإنطباعاتهم المباشرة، بدت الحاجة ماسة إلى تدوين سيرة يسوع وتعاليمه.
وهكذا ظهرت على التتابع الأناجيل الأربعة التي غُرِيَتْ إما إلى شخصيات من العصر الرسولي مثل مرقس ولوقا، أو إلى تلاميذ مباشرين ليسوع مثل متّى ويوحنا، وجميع هذه الأناجيل دُوّنت باليونانية القديمة لغة الثقافة في ذلك العصر، وهنالك إجماع اليوم بين الباحثين في كتاب "العهد الجديد" على انجيل مرقس هو أقدم الأناجيل وأنه دوِّن نحو عام 70م، يليه انجيلا متّى ولوقا اللذان دوِّنا بين عامي 80 وعام 90م، وأخيراً انجيل يوحنا الذي دوّن فيما بين عام 100 و 110م، تدعى الأناجيل الثلاثة الأولى (مرقس ومتى ولوقا) بالأناجيل المتشابهة؛ لأنها تعكس وجهة نظر موحدة تقريباً بخصوص حياة يسوع ورسالته، كما تدعى بالإزائية (Sinoptics) لأن القصة تسير فيها عبر مفاصل رئيسية متقابلة، بحيث بالإمكان المقارنة بينها عن طريق وضعها إزاء بعض في أعمدة ثلاثة.
أما رواية انجيل يوحنا فتختلف عن هذه الروايات الثلاث سوا في أحداثها أم في المضمون اللاهوتي لهذه الأحداث، وقد لاحظ الباحثون أن المادة التي قدمها مرقس تشكل قاسماً مشتركاً بين متّى ولوقا عالجاها على هذه الدرجة أو تلك من التفصيل والإطالة، فقد اتضح من دراسة هذه النصوص الثلاثة أن 59% من الكلمات التي استخدمها متّى في بناء جملة مأخوذة من لغة مرقس، وكذلك الأمر عند لوقا حيث تبلغ النسبة 55% فيما يتعلق بالمادة السردية، ولكنها ترتفع إلى 69% فيما يتعلق بأقوال يسوع، وعندما يختلف متّى عن لوقا فإن الإثنين يختلفان مع بعضهما البعض، ولم يحدث أنهما اتفقا ضد مرقس وكما ويعتقد الباحثون أن متى ولوقا عندما يختلفان مع مرقس فإنهما يعتمدان في ذلك على مرجع آخر مفترض أشاروا إليه بحرف (q)، وهو إختصار للكلمة اليونانية quella، التي تعنى المصدر.
ويبدو أن هذا المرجع كان عبارة عن مجموعة أقوال حكومية منسوبة ليسوع تشبه مجموعة الأقوال الواردة في انجيل توما المخول، الذي اكتشف بين وثائق نجع حمادي بمصر العليا عام 1948، والذي اقتصر على إيراد 114 قولاً ليسوع من غير رابطها بمناسباتها او التطرق إلى مجريات سيرة يسوع.
وقد عمد بعض الباحثين مؤخراً إلى إستخلاص مادة هذا المصدر من الأقوال الواردة عند متى ولوقا والتي لم ترد عند مرقس واعتبروه بمثابة الإنجيل المفقود، الذي كان بين أيدي أتباع يسوع قبل ظهور الأناجيل السردية التي رسمت سيرة حياة يسوع، هذه الأصالة التي تتمتع بها رواية مرقس خلقت ميلاً لدى العديد من الباحثين لإعتمادها كمصدر أكثر مصداقية وقرباً إلى واقع الحال عندما تختلف الأناجيل فيما بينها.
من هنا، وضمن هذا السياق تأتي هذه الدراسة حول الإنجيل وألغازه التي سوف يركز فيها المؤلف على الإختلافات في خاتمة الأناجيل الأربعة بعناصرها الثلاثة وهي: 1-قيامة يسوع، 2-ظهوراته لتلامذته، 3-صعوده إلى السماء، وأخيراً لا بد من القول إلى أن الباحث تعرض في دراسته هذه لكل ما وجده إشكالياً وغامضاً في النص الإنجيلي، ومن موقع باحث موضوعي يتعاطف في الوقت نفسه مع حالة الإيمان.
إن هالة القداسة التي تحيط بالنص الديني تجعل من المتدين متلقياً سلبياً له، لا ينتبه إلى إشكالياته ولا يحفل بغوامضه. إن ما يطلبه منه هو أن يكون مرشداً أخلاقياً، ودليلاً إلى حياة نفسية وعقلية سوية ومتوازنة. وعندما يفلح النص في أداء هذه المهمة (وهذا ما يفعله عادة) تخفت الحاجة إلى عقلنته والتفكر في إشكالياته التي تترك للإختصاصيين الذين ما زالوا في أمرها يختلفون، ولكن العقل الذي يطلب التصديق بعد الإيمان، ينتقل بأصحابه من حالة التلقي السلبي للنص إلى حالة التفاعل الإيجابي معه. ومن غض الطرف عن مشكلاته إلى التفكر فيها، لأن إيمان القلب دون تصديق العقل يبقى إيماناً هشاً وناقصاً، فالإنسان مزيج متكافئ من قلب ومن عقل، والحياة السوية تتأتى عندما لا يبغي أحدهما على الآخر.
هذا الكتاب موجه إلى طالبي المعرفة البحتة المنزهة عن الفرض، وإلى المؤمنين من أهل العقل لا إلى أهل الحرف والنقل.
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".