التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | علاء البربري |
| قسم: | قسم غير محدد [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | دار بدائل للطبع والنشر والتوزيع |
| ردمك ISBN: | 9789776789302 |
| تاريخ الإصدار: | 21 مارس 2021 |
| ترتيب الشهرة: | 708,647 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
هذه منمنمة قصصية بديعة، تكتب فيها وجع الذات/ الذي هو وجعنا جميعا، وفي سرد مقطر مكثف تختصر الشغف والحلم والتباريح، وتكشف عن تناقضات المواقف في الغربة، لكنه كشف المتأمل القابض على كنه الدهشة، وبلا أي ترهل جاءت كل عبارة معبرة عن التوحد مع الوقت والتماهي مع جمرة الاغتراب، أملا في واقع أفضل، لكن برودة أرض الغرفة، تشبه برودة تراب الوطن الذي ينتظر دفء محبيه الذين هاجروا طوعا أو قسرا.
دام ألقك وبهاء حرفك.
هذه منمنمة قصصية بديعة، تكتب فيها وجع الذات/ الذي هو وجعنا جميعا، وفي سرد مقطر مكثف تختصر الشغف والحلم والتباريح، وتكشف عن تناقضات المواقف في الغربة، لكنه كشف المتأمل القابض على كنه الدهشة، وبلا أي ترهل جاءت كل عبارة معبرة عن التوحد مع الوقت والتماهي مع جمرة الاغتراب، أملا في واقع أفضل، لكن برودة أرض الغرفة، تشبه برودة تراب الوطن الذي ينتظر دفء محبيه الذين هاجروا طوعا أو قسرا.
دام ألقك وبهاء حرفك.
أنت بحق من أروع كتاب القصة القصيرة. ( محمد عبد الحميد توفيق )
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
إذا كانت مقولة "الإبداع بديل عن الانتحار" حاضرة في وجدان الأدب الإنساني بصفة عامة، فإنها أضحت أكثر حضوراً وتجلياً في عصرنا هذا، حيث ينسحق الإنسان تحت وطأة الرأسمالية المتوحشة من ناحية، ومن ناحية أخرى تتكالب على المبدع جملة ظروف ضاغطة اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، فضلاً عن الشتات والقلق المسيطرين في رحلة البحث عن الهوية، والصراع الذي يُخرج الكاتب من دائرة التأمل إلى التشظي واللهاث بحثاً عن واقع أفضل وحياة أهدأ، وعلاقات إنسانية أكثر ثباتاً ورسوخاً في دائرة الوضوح والخير المُبتغى، غير أن كل هذا الأمل يتلاشى في ظل اللهاث المادي المحموم، وهيمنة الشر والتناقضات والانتكاسات الماثلة بسبب ضبابية الرؤية، واضمحلال مساحة الهدوء المُرتجى، فلا يكون للمبدع سوى كلمته التي يشكل بها معبرا بين عالم مُهترىء وواقع مأمول.
من هنا جاءت مجموعة "غير المغضوب عليه" لعلاء البربري بديلاً وارفاً عن الصمت، ومرتكزاً لخطوات نحو أفق أرحب، عبر قصص قصيرة جداً "شكلاً" لكنها طويلة مضمونأً وثرية بما تحمله من رموز ورؤى ومواربة وإقدام ونكوص، وفضح لقبح الواقع، وصراخ هادئ، لكنه موار وصاخب، وفي غير موضع بدت القصص القصيرة جدا أشبه بومضات كاشفة للهم الإنساني العام انطلاقاً من الشجن الذاتي والأحاسيس الخاصة، وتجلت الرمزية في سرد مكتنز ولغة محملة بالوجع من ناحية، ودلالات موارة بالثورة والتمرد ولغة الرفض لتناقضات الواقع من ناحية أخرى.
ولأول وهلة يفصح علاء البربري عن كنه مشروعه القصصي في هذه المجموعة، فبدءاً من عنوانها " غير المغضوب عليه" يتناص مع النص القرآني المقدس، لكن العبارة المشتقة من أول سور القرآن الكريم، جاءت أشبه بفاتحة لإثبات حضور الألم، فالمغضوب عليه توزع على أكثر من 18 قصة قصيرة جداً، وبدا شاخصاً في لحظات النكوص والإقدام " كما في "قصة منسية" ص 15، وقصة "المريض" ص 20، و"حديث ودي"31"، ونكد زوجي " ص 104، لكن الوجع والغضب والكمد والتناقض والنكوص والشجن والرغبة المختنقة تبلغ ذروتها في قصة "غضب مزدوج" حيث تلخص حالة اشتهاء الأنثى لكن ما إن سنحت فرصة الذوبان في جسدها، تراجع بطل القصة طالباً من أنثاه أن يأتي بشاهدين على اقترانهما حتى يتمكن من مضاجعتها تحت ستار السلام النفسي والاطمئنان بأنه لم يقترف علاقة محرمة معها " .... قلتُ أنا مسلم، والزنا عندنا شيء خطير، يمكننا أن نتزوج الآن، وببساطة فقط البواب يحضر شاهداً غيره، وأسلمكِ مبلغاً كمهر، وتقولين إنك موافقة على الزواج وانتهينا" ... لكن الأنثى المُشتهاة تشبه الدنيا المخادعة في هذه اللحظة الفارقة، وتعكس تناقضات الحياة وخذلانها " بعد العقد الشفاهي وعندما كانت أنفاسنا تتلاحق من جديد همستْ في أذني بكلمات لم أتبينها جيداً، لكنني لاحظتُ فوطة صحية تخرج من بين فخذيها، لتستقر بجانب جوربي"، .. وهنا تأتي خاتمة القصة مُحمّلةً بمجريات الصراع المشتعل في الذات " لأول مرة أحس بأني أغضبتُ الله والشيطان معاً".
إن "المغضوب عليه"، ليس مجرد عنوان للمجموعة القصصية، بل هو وجه الحياة بقسوتها وضغطها على الذات الحالمة، وهو المعادل الموضوعي للأمل والألم والحلم المبتور والخطوات التي تتلمس الطريق فلا تجده، والعيون التي تبصر في الظاهر لكنها عمياء في الباطن.
وإذا كان البربري جعل "غير المغضوب عليه" صورة لجميع "المغضوب عليهم" بسبب البحث عن الحلم والوعي والرقة والقبض على الأمل، فإنه كشف عن صرخة هائلة في إهدائه الذي تصدّر المجموعة" إليَّ أنا الذي حاولتُ طول حياتي أنْ أعرفني، فلم أستطع، إلى صفحة الماء التي نظرتُ إليها عن طريق الخطأ". هذه الصرخة التي تشير إلى الوردة من دون أن تلمسها، وتلمّح بأوجاع الذت المجهولة بلا تصريح، وتفتتح علاقة حميمة مع مفردات الوجود من غير إبحار في جوهرها، فالصدود يُباغت النفس الحالمة، والخطأ أو "التخطيء القسري" نهاية حتمية في هذا الواقع البليد المعتم.
شعرية القصة
إذا كانت القصة القصيرة الابن الشرعي للشعر، فإن علاء البربري تماهى بصورة كبيرة مع الشعر وتقاطع مع بنيته في مجموعته "غير المغضوب عليه"، وبدت الكثير من نصوص المجموعة أقرب ما تكون إلى قصائد نثر، وجاءت الرؤية الكلية وتجليات السرد الأسلوبية والبناء اللغوي والصورة الجزئية والكلية مشتبكة مع بنية الشعر الحداثي، لكنه في النهاية لا يتخلى عن "كنه القصة القصيرة ومقوماتها"، ولعل العين الراصدة لا تنكر مقدرة القاص الجلية على التعبير اللغوي الذي يجمع فيه بين رهافة السرد والحبكة المدهشة، وصولاً إلى أعلى درجات الحساسية السردية والشعرية في آن، ولعل ذلك يتجلى في قصة "يسكن في سحابة" ص 96، والتي تفتح أفق التأمل على الحلم والالتصاق بالذات:
أنا الرماديُّ الساكن في سحابة
وحدي أقاوم سقوط المطر
وأنا المنهمر على ذات مشبعة بالعذاب .. أكلم نفسي وأواعدها فلا نلتقي.
ورغم المآخذ على "شعرية القصة" لدى الكثير من النماذج القصصية المتماهية مع الشعر، وتحديدا "قصيدة النثر"، جاءت شعرية السرد في مجموعة "غير المغضوب عليه" متكئة على سمات أسلوبية جعلتها واقعة في منطقة وسطى بين الشعر والسرد، لكنها تنطوي على مقومات القصة بصورة أكبر من انتمائها للشعر، ومن هذه السمات:
1-الحكاية المقتضبة والسرد المكتنز.
كما في قصة الربع الخالي ص 107 " الجوع ينتهي بالشبع، والحب لغز بعيد، .. أعدو وراء لغة لا يتكلمها أحد كي نتفاهم"، ثم يأتي السرد المكتنز ليصنع دائرة تبدأ من قصة "نكد زوجي" ص 104 .. "الورقة التي كانت ملقاة على الأرض .. الأرض التي كان عليه أن ينظفها جيداً قبل وصولها.. وصولها الذي زاده هماً على هم" ..وتنتهي عند قصة "ثلاثة" ص 116 والتي تجسد حالة شعرية سردية مساحة المسكوت عنه فيها أكبر بكثير من المحكي على الورق " في هذه اللحظة والشمس تغيب، أريد امرأة فاجرة في العشق لا في الخصومة، امرأة لا تنتظر غياب الشمس كي تقف أمامي، ثم ترمي بعريها على جنوني.
2- القبض على الواقع ومزجه بالأسطورة
وبينما أنسن السارد الأشياء وتوحد معها، جعلها تنطق بتفاصيل الواقع ومجريات الحياة، ولعل أسطرة الحياة هنا وسيلة مراوغة بالسرد القائم على الحساسية العالية للغة، والصانع لبنية موسيقية موغلة في الشعر والخيال الأسطوري، فالنوم يتكلم ويشرب الشاي كما في قصة "الهارب" ص 8، والوحدة كائن حي وشريك حياة، كما في "سيدتي الوحدة ص 12، أما الكوابيس فهي كائنات حية لمعتقلين وجرحى وشهداء، " قصة منسية " ص 15، لكن أروع ما في هذه القصة "اليد التي تحدثت حديث المُواسي على قلة حيلته وعجزه".
وحينما يقصر الكلام عن توصيل دلالات القهر والألم والكبت والخذلان، تنطق الحروف بالهم الإنساني وتترجم أحزانه وآماله وآلامه " قال صاد يوماً لسين: لماذا لا تُغطي سوى نصفك العلوي؟ .. رد سين وهو يهتز ويصعد باهتزازاته: أنت صديق عمري، لماذا تسأل الآن بالذات؟ .. " قصة "الجائزة 99" ص 23.
3- تشكيل حالات التكثيف والإيجاز والإحالة على الواقع برمزية تنطلق من النص إلى عوامل ماثلة خارجه.
فالسارد هنا يؤنسن الكائنات والأشياء ويتحاور معها، ويستأنسها ليرمز بها إلى حالة التمرد والتوحد مع الذات انطلاقاً نحو تفاصيل وجودية وقضايا مجتمعية، وتبدو القصص القصيرة جداً أشبه بوسيلة شحن للجسد والروح، وجاءت العبارات القصيرة المكثفة دالة وموجزة تعبيراً عن الضيق بالحال والضجر من الظروف وتجسيداً للصراع النفسي والوجودي.
وبدت حالة التكثيف والإيجاز في قصة " فأر جميل" ص 26 حيث يرمز الفأر لصراع من نوع خاص بين الحب والخوف والظلم والعدل والشر والخير، تماماً كما يتحدث المطر عن معاناته، وكما كان الضجر حكيماً فلم ينفجر ولم يوص حتى بزجاجة نبيذ" ص 31، وفي قصة "لعنة" ص 41 يتحول "السيد صفر" إلى فزاعة وهمية ترمز إلى حياة موازية خارج النص، فهذا الذي يرى ما لا يراه الآخرون لابد أن وراءه حكاية أخرى مسكوت عنها، ومتروكة للمتلقي لتخيلها.
التناص مع القرآن
مثلما جاء عنوان المجموعة مشتقاً من فاتحة الكتاب" غير المغضوب عليه"، اشتملت الكثير من القصص في جزئها الأول على عبارات تتناص مع آيات قرآنية، ومن ذلك " قبضتُ قبضة من أثر الرسول" ص 72 ، وهي العبارة الواردة في الآية القرآنية " قال بصرتُ بما لم يبصروا به، فقبضتُ قبضةً من أثر الرسول فنبذتُها وكذلك سولت لي نفسي" ، " الآية 96 سورة طه"، ومن هذه الآية أيضاً جاء قول القاص " بصرتُ بما لم تبصر به" ص 71 ، لكن يلاحظ هنا أمران:
الأول: أن التناص مع القرآن جاء لخلق حالة روحانية تتماشى مع الشجن المسيطر على النص، والرغبة في تبرير الفعل الأسطوري بالالتصاق بالمقدس والغيبي.
الثاني: كسر نمطية السرد المعتاد، وخلق بنية حداثية مضفرة بلغة تتماس مع أجزاء بعينها من النص القرآني في دلالة على التماهي مع حالة كشف الحجب والإيغال في أسرار النفس في إقدامها وإحجامها وأفراحها وأتراحها وتمردها وسكونها.
توظيف العبارات
القاص متمكن من لغته، وجاءت قصص "غير المغضوب عليه" على درجة عالية من المهارة اللغوية سرداً وبناءً وبلاغة، وخلت من الترهل والسيولة غير المبررة، فكل عبارة موظفة بصورة جيدة وخادمة للفكرة الكلية والجزئية، غير أن المجموعة لم تخل من الهنات .
بقي ان أقول: إن المجموعة القصصية " غير المغضوب عليه" صرخة هائلة في وجه الركود والتخاذل عن نصرة روح الإنسان الباحث عن كينونته في وسط الصراخ والفوضى وغياب العدالة، إنها سردية قائمة على الحب الوجودي، وفلسفة التأمل الهادئ، الذي يجعل الإبداع القصصي أقرب إلى همسات هادرة في قلب الكون والوجود، وجاءت المسحة الفلسفية بادية ومعبرةً عن توحد السارد بنور الحياة الأرحب، في محاولة للانتصار على الظلم والظلام والصدود والهجران.
محمد توفيق
شاعر وناقد مصري مقيم في الكويت
مناقشة كتاب "غير المغضوب عليه" للكاتب علاء البربري
احتفت رابطة مبدعي مصر بالكويت بالكاتب علاء البربري لإصداره مجموعته القصصية "غير المغضوب عليه"، حيث كان للكاتب جهد كبير في مد جسور التواصل بين أدباء عرب في أماكن عدة حول العالم، واستهل اللقاء الشاعر هشام الرفاعي بتعريف للكاتب علاء البربري وإصداراته، حيث قدم الكاتب مقتطفات من كتابه "غير المغضوب عليه".
وفي مداخلة للدكتور مصطفى عطية جمعة عن المجموعة القصصية، قال إننا أمام قاصّ مبدع للغاية، يمتلك أدواته تماما، ويكتب بوعي وتفكير ويعرف ناصية الكلمة وكيف يمكن أن يلتقط لوحة يجعلها تارة سريالية وتارة رمزية، مؤكدًا على أن الكاتب البربري لا يكتب لمجرد الكتابة، وإنما يكتب وعينه على الواقع، ويلج دائما من خلال المدارس الرمزية والسريالية.
وأضاف أن مجموعة "غير المغضوب عليه" تذكرنا "بالقصة الحداثية" التي كانت سائدة في حقبة الثمانينيات والتسعينات، حيث كانت هذه الحقبة تمتاز باعتناء الكاتب القصصي بالبنية الجمالية والأسلوبية والسردية، حيث يمكن للكاتب من ناحية البنية الجمالية أن يقدم نصًا شديد الإدهاش معتنيًا فيه بالجانب البلاغي، أما البنية الأسلوبية فيمكنه أن يعبر عنه من خلال بلاغة السرد حيث يكتب بعبارة سردية تحتوي الحدث والجانب البلاغي فيه، مؤكدًا على أن الكاتب علاء البربري يعتبر ابنًا لهذه الفترة التي جعلت الكاتب القصصي يتخلص من فكرة "الحكاية من أجل الحكاية".
وتابع الدكتور مصطفى عطية أن بنية القصص التي كتبها الكاتب البربري تحتوي على لقطات مدهشة بحث فيها عما يدهش القارئ، مُسلِّطا الضوء على شيء لا يلتفت إليه القارئ، وهذا ما نجح فيه الكاتب البربري مما دلّ على تمكُّنه القصصي، مضيفًا أن الكاتب اشتغل على استراتيجية الاغتراب، بمعنى أن الأديب يرى نفسه أنه يمتلك العالم ويسعى لبناء قلعته الخاصة بعيدًا عن سخافات الحياة، ولكن بروح فردية أحادية.
وأشار إلى أن الكاتب استخدم عنوان "غير المغضوب عليه" وليس "عليهم" لما فيه دلالة إيجابية مدهشة رغم أنه لا توجد قصة في المجموعة تحمل اسم العنوان، فالبطل الذي عاش في هذه المجموعة هو رجل لا يُغضِب أحدًا ولا يغضِب ذاته، ولا حتى يُغضِب الله، وهذا العنوان يثير الأسئلة في ذهن القارئ مما يدفعه إلى قراءة المجموعة لبحث ما فيها من قصص.
ولفت الدكتور مصطفى إلى أن بناء المجموعة جاء على جزئين، مما يجعلنا نطرح سؤالا عن طرحه لفصل المجموعة على جزئين؟ وأجاب الدكتور بأن فكرة الفصل تدل وعي المؤلف من خلال أنه جمع مجموعة من قصصه في الجزء الأول متقاربة في الدلالة والجو العام فكريا ونفسيا يمكننا أن نطلق عليه"غربة الذات الفردية في الحياة"، ما يختلف عن الجزء الثاني يتناول "ثنائية الأنثى والذكر"، وهي قضية مهمة لنكتشف أنه أراد أن يقرأ العالم على مستويين؛ الأول: مراقبة العالم من خلال الرمزية، والثاني: تصورّ علاقته مع الأنثى حيث أخذت العلاقة هنا أشكالا متعددة.
من جهته قال الناقد عمر فوزي إن الكاتب علاء البربري أبدع في وصف الحالة النفسية للإنسان بشكل عام، باعتبار أن القصص تعتبر مناجاة للأحاسيس والمشاعر، إضافة إلى أسلوبه الشعري ولغته الفصيحة، فكل نَص كتبه الكاتب في مجموعته أشبه برواية أو قصيدة شعرية، ما يعكس عمق الكاتب وأحاسيسه الداخلية.
وأشار إلى أن الكاتب كان صادقًا في نصوصه، ليضعك في الحدث منذ قراءة النص الأول، فنرى الجانب البلاغي في كلماته حين يخاطب الوحدة بقوله: "أحبكِ، ولولاكِ لكنتُ وحيدًا" حيث جعل الوحدة له صديقا مؤنسا، يخفف من وطئة الإحساس الثقيل على النفس من الوحشة إلى متعة يشعرها القارئ.
وقال الناقد إن التنوع الذي استخدمه الكاتب جعل مجموعته القصصية مجموعة شاملة، حيث جعل الكاتبُ قصصه وكأنها مصورة يتخيلها القارئ، ليُضفي عليه نوعًا من البهجة والهدوء النفسي، إضافة إلى استخدام الكاتب بعض التشبيهات القرآنية في بعض المواضع مما أعطى للنص جمالا ورونقًا خاصًا.
وتابع أن هذا الكم من المشاعر والمواضيع التي تخرج بهذا الشكل تُحسَب للكاتب، من خلال تعبيره عن أفكارنا النفسية والبشرية وضع بها القارئ في حالة نفسية خاصة، وذلك من خلال تناوله النصوص بأسلوب فلسفي ولغة يسيرة عبارة عن مزيج بين العامية والفصحى والشعر والنثر والرواية، شكّل بها انسجاما كأنه سيمفونية نعيشها معه.
من جانبه قال الشاعر سعيد ..... "إن كتاب "غير المغضوب عليه" كان لحظة فارقة من حياتي، أشعرني بالجمال في هذه النصوص بطريقة ساحرة سلسة وربما صادمة تحرِّك كل ما في داخل الإنسان من مشاعر وتفاعلات وجدانية وإنسانية، تجعل القارئ مستمتعا أثناء قراءته للنصوص".
وأضاف الشاعر أن المجموعة القصصية ذكّرته بأعمال المبدعين الكبار، بجانب أن النصوص نابعة من تجربة بديعة تحتوي على لقطات بديعة إنسانيًا، لافتًأ إلى أن الكاتب تناول الأحداث من زاوية مغايرة لا يراها الإنسان العادي، فالقصص كانت متكدّسة بالآلام التي عولجت بطريقة ساحرة وإبداعية، وهذا دأب الكاتب علاء البربري كقاصّ وشاعر وسينيمائي.
وقالت الناقدة الدكتورة جيهان الدمرداش مهنئة الكاتب بمجموعته المتميزة، حاول الكاتب من خلالها أن يغوص في أعماق النفس البشرية وآلامها ويعالج ضعفها، كما حاول تفسير بعض سلوكيات الذات ويقف على أحلامها ومواجعها من خلال الإبحار فيها ومحاولة كشف أسبابها، مما يشعرنا بأن ذاته ذات غريبة وحيدة حاول أن يعبر ما بداخلها، من خلال التقاط مواقف حياتية كثيرة قد تمثل تجارب ذاتية، كلٌّ منا يستطيع أن يسقطها على ذاته أو الآخرين من حوله.
وتناولت الدكتورة الدمرداش البناء الفني في بنية القصص حيث أشارت إلى أن الكاتب قسّم المجموعة إلى جزئين، الأول: يجمع فيها بين القصص الرابط النفسي ومحاولة تفسير العلاقات النفسية مع الذات، والجزء الثاني تحدث فيه الكاتب عن علاقة الذات مع الآخر، مشيرة إلى أن الكاتب استخدم تقنية عالية ولغة رفيعة، أعلى فيها من استخدام الرمز والتشخيص والأنسنة في مواقف كثيرة ليصور دواخل وأعماق النفس.
كما تعمَّق الكاتب في تفاصيل الذات كما في قصة "بيضة مسلوقة" وكيف أنه جسد الجهل وجعله سائلا أسود يفترش الأرض، كما جسّد العمر بأنه شيء مادي يقف في البلعوم، ثم اتجه إلى محاورة العمر، ومخاطبة الجاهل أمام المرآة ليتضح بأن هذا الجاهل هو ذاته، وهذا يعتبر خلق ذات من ذات أخرى يحاورها، فيستعين الكاتب من خلال البناء السردي بعبارات ساخرة نستخدمها في حياتنا العامة وثقافتنا الشعبية التي أضافت للحبكة الفنية عنصرًا جاذبًا يجعلها قريبة إلى النفس.
من جهته أشاد الصحافي بجريدة الأهرام محمد بركة أن باللغة التي استخدمها الكاتب في تلك المجموعة مما جعلها لافتة للنظر، تحتوي على إيقاع سريع قلما تجد فيها فقرة أو سطر فيه ترهُّل أو حشو زائد، وهو ما يجعلها ميزة أساسية في هذه المجموعة، إضافة إلى أن الراوي دخل في الموضوع منذ السطر الأول، أي أنه تجنب المقدمات، وهذه سمة شديدة العذوبة والجمال.
وألمح إلى أن هناك مزيج ما بين العمدة السردية والمسرح وقصيدة النثر، وما بين حيرة الإنسان وحزنه ومكابداته مُجسدة بشكل يلمس الروح مباشرة، كما أن المجموعة بها تمركز كبير حول الذات واهتمام الراوي بتفاصيله الصغيرة، مما يضفي حساسية في التعبير الصادق عن النفس.
وأشار الصحافي محمد بركة إلى أن الكاتب البربري يُحسب له اهتمامه بالثنائيات، مثل السماء والأرض، الرجل والمرأة، المادة والقيم أو المبادئ، التي لم تأتي بشكل متعسف لكنها أتت في موضعها بشكل تلقائي غير مُفتَعَل.
من جانبه قال الناقد الدكتور محمد أسد إن المؤلف جسد حقيقة مفهوم كوميديا الموقف الذي يدمج بين السخرية والألم في الوقت نفسه، فكان خط الزمن في النص متشابكا ويحتمل أكثر من وجه للتفسير، فالقارئ للنص يُسقط مفاهيمه الخاصة والفكرة الأساسية التي يعيشها ليجد أن النص يشابهه وكأنه يتحدث عنه.
كما أن الكاتب وظّف العبثية والوجودية والعدمية بامتياز، ليصنع لنا مزيجا مدهشا يصلح لمشروع دراسة نقد، يتناول فيه الناقد الجانب النفسي والديني والمجتمعي من خلال هذه المجموعة القصصية.
وأشاد الدكتور بفكرة الترابط الموجود من العنوان حتى نهاية المجموعة مرورًا بما تحتويه من نصوص، وكأن كل نص يُسلم الذي بعده دون خلل، إضافة إلى أن النقد المجتمعي والبنيوي أعطى للقارئ مساحة كبيرة لتحليل النص.
وقال الناقد الدكتور أسامة عبدالرحمن إن هذا النوع من الكتابة يأبى على المتلقي أن يقرأ بالمجان، فمن قال استمتعت بالقراءة فقد ذكر نصف الأمر وأخفى النصف الآخر، فمن الناحية الفنية والجمالية يَسْعد القارئ بقراءة النصوص، أما من الناحية النفسية والإنسانية فسوف تجد القارئ يتألم.
وتابع أن كل مفردة في المجموعة في مكانها يزرعها البربري في موضعها لتطرح على مستوى النص، فتتشابك النصوص لتطرح بناءً متكاملا، فالقارئ حينما يقرأ "غير المغضوب عليه" فكأنه يقرأ المؤلف ولا يقرأ عنه، وهذه مراوغة فنية استخدمها الكاتب.
كما أن الكاتب أتى بعالم موازي ليصنع كائنات غير مادية يتعايش معها في عالم سحري بديع، في محاولة للهروب من الواقع، ومن الضغط النفسي والظروف التي حوله، فأنسن الجمادات وكل ما يمكن أنسنته ليستعيض به عن الإنسان الغائب، كما استخدم الكاتب اللهجة العامية، والتناص القرآني، ولعب على منطقة الجنس الذي لم يكن للمتعة فقط إنما يمثّل الفقد كذلك.
وأكد الدكتور أسامة أن التقسيم في المجموعة جاء مرتّب نفسيا، استطاع فيها الكاتب أن يحبِك نصوصه ليضمن لها النجاح، فمن الناحية الفنية كان الجزء الأول يفوق الجزء الثاني في الجماليات، أما الجزء الثاني فاهتم فيه الكاتب بمراعاة للجودة والأدوات الفنية.
وأوضح الكاتب الأستاذ مجدي شعيشع أن النصوص تتجلى فيها معاير صياغة النص والبلاغة التي تتنامى فيها مفرداته مع تنامي الحدث، وذلك لأن الكاتب جمع فيها السرد مع البلاغة، وأحداث النصوص كلها جاءت متسلسلة ومترابطة، فالكاتب هنا لا يستعلي على القارئ، وإنما يحاكيه حينًا ويُشركه في النص حينًا آخر.
ولفت إلى أن بعض النصوص مثل نص "بيضة مسلوقة" و"قصة منسية" و"لعنة" وغيرهم، استخدم الكاتب فيها الترقيم، وهذا مالم نجده في الأدب العالمي أو المعاصر، فالقصص مقسمة لنقاط وهذا أمر غير معتاد، وكل شيء في القصص جاء مكثف لأبعد حد.
وأكد شعيشع أن المؤلف البربري كاتب عبقري متعدد الرؤى في القصة القصيرة، لا تعرف هل هو واقعي أم فلسفي أم اجتماعي أم سياسي، لكنه كاتب شمولي، ورغم ذلك نجد أن المجموعة تنتعش خلفيات الأحداث داخلها.
وأضافت الأديبة سناء أحمد أن المجموعة القصصية كان الاستخدام الرمزي فيها عميق، يسلب القارئ من حياته ليعيش في أجوائها فتأخذه داخلها، لينتقل من قصة إلى أخرى حتى يُنهي المجموعة كاملة دون أن يشعر.
كما أن الاستخدام الرمزي في القصص جاء غير مألوف وغير متكرر، لكنه جاء مبتكَر ليعطي للنص جمالا أكثر، فخيال الكاتب لم ينضب، ليأتي في كل قصة بجديد، فكانت كل قصة وكأنها حالة خاصة بفكر جديد وألفاظ ومفردات جديدة، مما أعطى للقصص تميُّزًا خاصًا انفرد به الكاتب.
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".