English  

كتاب حاسة هاربة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
حاسة هاربة
Qr Code حاسة هاربة

حاسة هاربة

مؤلف:
قسم: روايات إثارة ومغامرات مترجمة [تعديل]
اللغة: العربية
الناشر: دار الفارابي
ردمك ISBN: 13978
تاريخ الإصدار:
الصفحات: 208
ترتيب الشهرة: 770,077 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

وصف الكتاب

"لم أتذكر قبل المغيب أن أحمل معي كل الهواجس التي سكنتنا هناك، حيثما احتفلت معنا الشمس، وكانت وقعاً طرياً لأعراسنا، وبصيصاً حزبياً يذرف الدمع لأحزاننا. كان يجب ان أملأ بها أحداقي، لقد هربت الشمس. يتصاعد خفقان القلب لرحيلها. يدق صدري كقصف عشوائي. والمرارة ترتد نحو الحلق كقذيفة قاتلة. لم أتذكر ان أسرق من سطح البيت كل النظرات الطفولية التي داعبها الهواء يوماً. كأنما المكان لا يكبر، يظل طفلاً مهما كبرت، تراكم بالأجيال، طابعاً يعلو السطح القديم، وينبت أحلاماً لطفل جديد. الكلام بحجم الركام. في لحظة مشتهاة، لازدحام الموت نعتصر الحصار، كي ينزف الوقت، ساعات أكثر. وما تبقى لنا من الحياة. منازل الحيّ العتيق، استقالت منه جموح الناس المحشورة في علب محكمة بأغلفة العتمة، تحتجز الحلم داخله مثل كنز نادر أو خمر عتيق. هنا أبواب مشرعة، ألقت كل أحشائها وجثت على ركبها، بشكل كومة من الركام، امتطت ظهر الرواق، فصارت جسراً لعبور الزقاق الضيق. حيّ يحتشد بالأقبية المغلقة، ضاق على الموت، فلا يخرج الميت من باب البيت إلى الزواريب إلا وقوفاً. نذهب للموت وقوفاً. كم سخرت من جثة تسير حتى تدفن. ها هي الحيطان، توزع أحجارها على الشاطئ والبحر يلقي بتنهيدة حزينة وبصوت أجش. سراديب الحي العتيق، تؤدي صلاتها تحت جنون النار، والحيطان سقطت خشوعاً على سجادة عتيقة وسط البيت، صوت طفولي، كرقة الماء ينساب من بعيد. فاقتحم خيالي المطارد من فرع القنابل واخترق أذني المصليّة بأزيز الرصاص، مشهد طفل رأيته مرة على ظهر سفينة عملاقة، يصرخ بأعلى صوته. يختلط لحن الناي مع محرك وصوت طفل".

وكأن حاسّة الروائي الهاربة تتجمع على بعضها نتطاول تتنامى وتكبر لتكبر وتكبر وتصير ذاك النهر من الأحاسيس الذي تشكل ليسكنه، فيؤرق ذكرياته التي تظل ناشطة إلى ما لا نهاية. إنها ذكريات ذاك الفتى الفلسطيني الذي يحتضن ذكرى ذاك الحي في ذاك الزمن زمن الأوطان. متحسساً "أحاديث دارت على شفاه التاريخ يطعم الحكايات، وهو يدور على الربع ذات مساء وذات وطن" ينام مستيقظاً علّه يقبض على أحلامه الهاربة ومتسائلاً "لماذا تهرب الأحلام؟" هي تهرب كما يجري خلفها ملقياً القبض عليها، كأنها حاسة تتفاعل داخله، كانطباعات تصاعدية نحو أمل منشود. حسة من عشق أبدي لوطن. "تحن لمنقار هدهد، يحملها إلى مرساة الروح في عشٍّ فضيٍّ جديد".

هكذا يمضي الروائي في سردياته المفعمة بعبارات مفعمة بالشفافية شفافية فلسطيني مفعم بمشاعر الاستشهاد في سبيل وطن حلم أراده واقعاً.

أما المرأة التي ما زالت تجلس في أعلى الجبل وتراقب احتراق الحي كل مساء.. يعيش في قلبها سرير من طراز آخر.

سرير يرقد فيه كوكب الروح، ويختفي في سر الشوق البعيد وبرج الهوى القديم. أفادت جارتي عن أخبار سريرها أنه قد زحف من غرفة نومها! قالت "سحبه النمل" وبكت، لم تجد حذار على عتبة الباب ولا بقايا ملابس على علاقة ثياب ولا حتى علبة المكياج. السرير المحترق بدا كهيكل عظمى أكلت النار فيه كل شيء وبقيت خيوطه الحديدية ترسم مكان النوم على وسادة الرماد.

الجدران أصابها الجدري فسقطت قشرتها وتدلت من السقف، خزانه نصفها محترق والنصف الآخر فارغه من طرحة العرس وحتى الملابس الداخلية وقمصان النوم. كل فرد يبحث عن شيء يعنيه، فتاة جامعية تبحث عن كتبها، شاب يحترق على مذكراته، طفلة فرحة بأن وجدت في المكان المختنق بالروائح الكريهة، دراجتها الهوائية، سليمة من أي سوى، غير آبهة من دمعات أمها التي سألتني مذهولة. ما دخل المكياج بالحرب؟ لم تفهم كلامي بقولي: إنها حرب مساحيق وأقنعة.

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "حاسة هاربة"

اقتباسات كتاب "حاسة هاربة"

كتب أخرى مثل "حاسة هاربة"

كتب أخرى لـ "مروان عبد العال"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا