التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | عبد الله خليفة |
| قسم: | روايات إثارة ومغامرات مترجمة [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | نينوى للدراسات والنشر والتوزيع |
| ردمك ISBN: | 9789933580339 |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2017 |
| الصفحات: | 172 |
| ترتيب الشهرة: | 651,349 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
المؤلف كتاب الكسيح ينهض والمؤلف لـ 62 كتب أخرى.
خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان «التضامن الكفاحي بين المسلمين»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. كتب منذ نهاية الستينيات في عدة أنواع أدبية وفكرية ، خاصة في إنتاج القصة القصيرة والرواية والدراسة الفكرية. منذ سنة 1966، مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ولكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات «1966 – 1975» في المجلات والصحف البحرينية خاصة، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة ونتاجه الأدبي والفكري. توفى في أكتوبر 2014عن عمر يناهز 66 عاماً بعد صراع مع المرض.
النتاج الروائي:
• “اللآلئ”، 1981
• “القرصان والمدينة”، 1982
• “الهيرات”، 1983
• “أغنية الماء والنار”، 1989
• “مريم لا تعرف الحداد”، 1991
• “الضباب”، 1994
• “نشيد البحر”، 1994
• “الأقـلف”، 2002
• “ساعة ظهور الأرواح”، 2004
• “الأعمال الروائية الكاملة – المجلد الأول”، 2004
• “رأس الحسين”، 2006
• “عمر بن الخطاب شهيداً”، 2007 .
• “التماثيل”، 2007
• “عثمان بن عفان شهيداً”، 2008
• “علي بن أبي طالب شهيداً”، 2008
• “محمد ثائراً”، 2010
• “ذهب مع النفط” ، 2010
• “عنترة يعود الى الجزيرة”، 2011
• “الينابيع” (الطبعة الكاملة)، 2012
• “عقاب قاتل”، 2014
• “اغتصاب كوكب”، 2014
• “خليج الارواح الضائعة”، 2015
• “رسائل جمال عبدالناصر السرية”، 2015
• “ألماس و الأبنوس”، 2016
• “ابنُ السيد”، 2016
• “ثمن الروح”، 2016
• “الأرض تحت الأنقاض”، 2017
• “حورية البحر”، 2017
• “طريق اللؤلؤ”، 2017
• “بورتريه قصاب”، 2017
• “مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني”، 2018
• “شاعرُ الضياء”، 2018.
• “هُـدهـُد سليمان”، 2018
النتاجات الأخرى:
• “لحن الشتاء” (قصص)، 1975
• “الرمل والياسمين” (مجموعة قصصية)، 1982
• “يوم قائظ” (مجموعة قصصية)، 1984
• “سهرة” (مجموعة قصصية)، 1994
• “دهشة الساحر” (مجموعة قصصية)، 1997
• “جنون النخيل” (مجموعة قصصية)، 1998
• “سيد الضريح” (مجموعة قصصية)، 2003
• “الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي” (دراسة)، 2004
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ” (صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد)، 2005
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – الجزء الثالث”، 2005
• “نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية” (دراسة)، 2007.
• “تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية” (دراسة)، 2008
• “صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران” (دراسة)، 2015
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – تطور الفكر العربي الحديث” (الجزء الرابع)، 2015
• “إنهم يهزون الأرض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “ضـوء المعتـزلة” (مجموعة قصصية)، 2017
• “الكسيح ينهض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “أنطولوجيا الحمير” (مجموعة قصصية)، 2017
مع اندفاع عربته وسط السوق يبدأ العالم القصصي الذي رسمه الروائي عبد الله خليفة، وينفتح النص الحكائي عن عوالم وحيوات كثيرة تتعدد طبقات القص فيها، ويقف القارئ مبهوراً أمام قدرة القاص على تحريك كل هذه الحيوات في حيز ضيق، هو كل ما يتيحه زمن القصة، وما يسمح به شكلها الفني، لئلا تقع في انزياح شكلي يغير هويتها كقصة قصيرة ويحولها إلى سرد آخر له قوانين أخرى غير قوانين القصة القصيرة المتعارف عليها. يفاجئنا الكاتب بمهارة لا نجدها إلا لدى قلّة من قصّاصي الأجيال السابقة لجيله والتالية له من الكتّاب العرب المعروفين، تميزوا بهذا الفن النثري الرفيع، أسمع ذكرياته التي ترف في عينيه كصور يراها القارئ بوضوح عبر الكلمات: «يهدأ وهو يتأملُ المقهى وروائحُ الشوي والخبز الطازج الطالع من التنور تقتله، كم جلسَ هنا وهو شاب؟ كم أكلتْ هذه الدروبُ من عمرهِ وأعطاها الكثير، يروح يتكلم مع رفيق وهو يطالع السلع المبهرة والفاترينات البراقة» ثم يتبع البطل مخاطباً نفسه والناس ليعبر به عن قناعاته الجديدة بعد أن تخلّى عن قناعات الشباب، واندفاعاته بحثاً عن لغة الحلم والتغيير للحياة «هل أحدٌ يضحي من أجل هؤلاء البشر البقر؟ ألم يكلْ مصطفى؟ هل هناك رجلٌ عاقلٌ يفتحُ مكتبةً الآن وفي السوق؟» ومصطفى هذا الذي يتكلم عنه الأيوبي هو ابن مريوم الخياطة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حادثة تحت المطر
قصة قصيرة
أول الوجوه التي بدت تسبح أمامي داخل هلام شفاف كان وجه أمي .. أستطيع أن أميز وجه أمي في الظلام وهي بعيدة وصامتة فرائحة الأمهات لا تعوزها حواسنا الخمس .
فتحت أجفاني على عينين بالكاد أبصرتا بقية الوجوه المحملقة فوق رأسي .. أحدها لأخي الأكبر وآخر لصديقتي من الجوار وثالث لأبي ووجوه أخرى لا أعرف أصحابها .
بدا الجميع متفقين على ابتسامة واحدة توحي بأن أمراً جيداً قد حدث أو أن مكروهاً اختفى بعد أن كان في طريقه إلى موتي . اكتشفت ذلك من كلماتهم حول حادثة الأمس .. شيء ما يتعلق بالصاعقة .
جربت أن أفهم لكن ذاكرتي بدت وكأنها لم تمارس عملاً منذ مئة سنة .
أجل .. كان عصر يوم هارب من الشتاء إلى الربيع وأذكر كم كنت مستمتعة بالوقوف تحت شلال المطر المفاجئ الذي اندلع من السماء وكأن أحد العابثين أحدث ثقباً كبيراً فيها فأثار جنونها بهذه الروعة .
لحظة محددة ما بعدها صار اللون الأسود وحيداً يمرح في ذاكرتي حتى دخلها أحد المنتشرين حولي بمفردات تشير إلى أنه طبيب على الأغلب وهو يلقي علي الأوامر عبر أمي ..
ولكن .. لماذا يجب ألا أرى الشمس ، وبعض الألوان والروائح ؟!. وماذا عنى بالهدوء التام وهو يمرر كفه على شفتيه مثل المشعوذين ؟.
هل تبدو حالتي خطيرة لا أمل في شفائها إلا ببيان ممنوعاته هذا ؟!.
عاد الجميع بعد محاضرة الطبيب ثم انصرافه إلى التحديق مجدداً في وجهي .. وازداد عدد الابتسامات والقبل على جبيني وخدي فأيقنت أن ثمة أمراً غريباً يجري ..
في الواقع لم يكن أكثر غرابة من أحداث اليومين التاليين عندما بدأت أتلقى دهشات تبلغ حد الاستنكار أحياناً بعد كل عبارة أتفوه بها .
ما بال سكان هذا المنزل كأنما أصابهم وباء التعجب !!..
ضحك أخي الأصغر متراجعاً إلى الخلف ينادي أمه لمجرد أن شجعته على اللعب بالطين خارج المنزل حلاً لمشكلة التلعثم في النطق .. وقد تجاوزت أمي هذا التحريض رغم استنكار نظراتها لي .
أما أخي الأكبر فقد تخلى عن هدوئه للغضب بعد أن رآني ألصق ورقة مالية كبيرة بالصمغ على جدار في غرفتي وقد أضفت إلى إطارها بعض ألوان زيتية على سبيل التجميل .. لم أفهم سبب ثورته فأية لوحة أخرى قد تكلف أكثر من هذا المبلغ لتعلق على نفس الجدار .. أين الخطأ في كل هذا ؟!..
يبدو أن الخطأ الحقيقي وقع مساء ذلك اليوم بحق أبي وبسبب البؤساء الذي يقرأ صفحاته منذ أيام .. لم أقصد إغضابه أردت فقط إزالة الحيرة عن أسئلتي .. يعني كيف يتفق أن تكلف السماء السيد فالجان برفع الظلم عن طفلة لكونه عاش مرارته طويلاً بينما يستطيع الله أن يحسم الأمر بثانية ودون الحاجة أصلاً إلى هذه الدوامة التي يتناوب عليها البؤساء فقط دون غيرهم !..
كانت إجابة أبي تحمل إنذاراً مبكراً بالحد من ارتكاب الأسئلة الحمراء .. لم يكن يعلم أن عمى الألوان ربما تمكن من أسئلتي أيضاً ..
طيب هل صاحب القرار في تعاسة كوزيت هو نفس إله الأطفال السعداء في مكان آخر؟.. لا بد من وجود شريك يتلاعب بالحسابات ويفسد الخير القادم من السماء .. وإلا فكيف ؟!..
آه .. يبدو أني عككت بتعليق طائش أصاب مكاناً ما في دماغ أبي فقد خرج من خلف النظارة والتفت بقلق نحو أمي التي نقلت نسخة من التفاتته إلى أخي .. وتداعوا جميعهم إلى غرفة أخرى وكأنهم سينصبون فخاً .. ما الذي يجري ؟!.
❀❀❀
في العاشرة صباحاً حسب رغبتهما كنا في عيادة طبيب ننتظر ما سيدلي به بعد أن أطال الفرجة علي وعبث برأسي وأطرافي وحصل منهما على بعض الإجابات التي سيستعملها في إصلاحي ..
أهم ما في الأمر أنني عرفت عن حادثتي الغريبة التي لم يعد هناك مهرب من البوح بتفاصيلها أمام الطبيب .
هل حقاً ضربتني صاعقة أثناء وقوفي تحت المطر ؟!. وكيف نجوت منها ؟. ثم هل كنت فتاة مهذبة ومطيعة إلى هذه الدرجة ثم انقلبت الأشياء بداخلي إلى كل هذا التمرد والعقوق كما يصفون ؟.
بدأت أجد تفسيراً لوجودي هنا مع أني كما أرى لا زلت مسالمة باستثناء رغبتي الخفية بأن أعض هذا الطبيب المترهل الذي يؤمن بأنه أمسك بكل تفاصيل الكون ولم يعد هناك من مزيد ليكتشفه .. وهو لا يدري بأنه مجرد فرد من جماعة الوهم المنظم الذين يجنون رزقهم بوسيلة وحيدة هي إقناعنا بأننا مرضى ..
أخرج من درج مكتبه علبة ألوان كبيرة وسألني أن أختار ثلاثة منها تشكل معنى حسب رأيي... وزعها أمامي بطريقة ذكرتني بأصابع الدجالين في سوق المدينة وهم يراهنون على خداع بصرك وجعلك تدفع ثمن دهشتك ..
من الطبيعي أن يلبسه التعجب كالآخرين فهو يتوقع أن أجتاز الاختبار بما لديه من الألوان وأنا ببساطة لم أعثر بينها على اللون الثالث المطلوب بل ربما هو مفقود من قائمة الألوان المسموح بها وهذا يجعل اختياري خارجاً على القانون أساساً بيد أني طلبت منه إجابة لسؤال : ألا يعتمد دخل العيادة على ازدياد حالة المرضى سوءاً ؟..
نظر في وجهي بعدوانية غير معلنة وهو يخبرهما بعبارات معقدة أن جزءاً ما داخل رأسي قد تعرض إلى نوع من الفوضى بسبب الحادثة وأن إعادة ترتيبه ستقتضي جلوسي هنا لعدة مرات بصحبته المملة بعد أن كتب أربعة أسطر مرقمة باللاتينية على ورقة أعطاها لأبي مشدداً على أهمية إقناعي بابتلاع ما جاء فيها بانتظام .
أردت حقيقة أن أبدو متعاونة لكنه في النهاية سيرفض أن أكون مصابة بحالة خارج تصنيفه .. ماذا علي أن أفعل ليحتفظ بلقبه كطبيب وتحتفظون بفضلكم كمربين وأحتفظ بحقي على الأقل في اختيار المرض دون وصاية .
اعترفت لأمي بأمنية خبيثة تطاردني للمرة الأولى .. ماذا لو أننا فقراء هل كان أبي سيتمكن من كل هذا الإنفاق على جلسات الأطباء واستشارات علماء النفس والاجتماع ونصائح الكهنة وجميع من يسعون بإخلاص إلى ترويضي وكأنني فرس أفلتت من حظيرة !!.. يخيل إلي أن الفقر من الأشياء التي تحتاج إليها الحرية أحياناً ..
❀❀❀
لم تكن درجات الامتحان المتدنية التي حصلت عليها للمرة الأولى وراء زيارة مديرة المدرسة .. كان سبباً آخر استدعى أن تحضر معها أوراق امتحاناتي لتطلع أمي على سابقة خطيرة تهدد الهيئة التربوية برمتها في حال تفشت بين الطالبات .
من جهتها اكتفت باستعراض عشوائي لبعض إجاباتي التي اقترفتها في امتحاني التربية والعلوم :
ـــــ المجتمعات المتقدمة هي التي يحترم أفرادها سيادة القانون : (خطأ)
ـــــ المجتمعات المتقدمة هي التي يحترم القانون سيادة أفرادها .
ـــــ يرقى الإنسان عن الكائنات بسبب امتلاكه للعقل : (خطأ)
ـــــ ترقى الكائنات عن الإنسان بسبب امتلاكه للعقل .
ـــــ الوطن هو المكان الذي نولد فيه فننتمي إليه : (خطأ)
ـــــ الوطن هو المكان الذي يولد فينا فننتمي إليه .
ـــــ ما الحكمة من وجوب مساعدة الفقراء والتبرع لهم بالمال ؟.
ـــــ للتأكد من أنهم سيستمرون فقراء إلى الأبد .
ـــــ ماذا ينتج عن دوران الأرض حول نفسها يومياً ؟.
ـــــ هذا ما أحاول فهمه منذ زمن دون جدوى ..
ـــــ أين تصيب الأضرار الناجمة عن حدوث الصواعق ؟.
ـــــ في كل مكان عدا ذلك الذي تحدث فيه ..
أدلت المديرة بما لديها وحصلت على وعد كانت تنتظره من أمي باتخاذ تدابير رادعة تضع حداً لابنتها الضالة .
❀❀❀
جولة أخرى من جولات أبي كانت أكثر إدهاشاً حين أتى بزائرين أبيض وأسود نادراً ما يلتقيان معاً باستثناء ما يتعلق بالمال أو بالفضيلة ..
جلسا متقابلين وأنا على رقعة بينهما أنتظر ما على سماعه .
حدثني سماحة الأبيض عن المحبة مطولاً لكنه اصفر قليلاً حين قلت له إن المحبة ليست فعلاً في حد ذاتها إنما هي تصفيق يحمل الآخرين على المضي في فعل ما نريده منهم ونحن من يبارك هذا ويجعله جميلاً يستحق الاحترام .. أنت مثلاً إلى متى يمكنك أن تستمر في الحب أو الإيمان بمن لا تتوقع منه مقابلاً ؟!..
شمر فضيلة الأسود عن أصغريه وراح يكيل سلسلة من الكلمات المؤثرة على مسامعي .. شعرت به يريد اختصاري وإنهاء الجولة بالحجة القاضية فأوقفت استرساله عند سطر قوة الإيمان ..
لم أكن أسعى إلى النيل من هيبة معانيه ولكن إذا كانت قوتك مرهونة أصلاً بوجود الضعفاء من حولك فماذا لو انسحبوا ؟!.. وأين يصبح موقعك بعد أن تقابل من هو أقوى؟. ألا يبدو الأمر كأننا نقيس المعاني بمسطرة تكمن اللانهاية في طرفيها !.. مفردات كثيرة من المطاط تتسع لكل احتمال يقرّ به مزاجنا مصنعة خصيصاً كي لا نبلغها أبداً ..
ماذا لو استطاع أحدنا الإمساك بالسراب لمرة واحدة هل سيحتفظ بعدها باسمه أو بمعناه ؟..
أدرك الزائران بأن عقدتي ستحتاج ربما إلى توحيد قوتهما لتطهير الظل الملوث الجاثم فوق روحي . اتفقا مع أبي بدايةً على أن طاقة شريرة بثتها الصاعقة في جسدي ونشرت حالة من العصيان على سبيل الابتلاء دون تفسير لذلك لكن الأبيض جزم بأنه شأن تختص به عدالة السماء وليس لأحد أن يبحث في أسراره !..
لم أرغب في التطفل على أسرار الآخرين لكني أعتقد أنه لا يليق بالسماء أن تغضبها أسئلتي فأنا على الأقل لا أتطلع إلى منافستها .
طيب العدالة مثلاً بالمرصاد لقاتل الجثة .. لكنها تتعطل أمام قتل المشاعر .. أو اغتيال مستقبل .. أو اغتصاب كرامة .
هي بالمرصاد لمن سرق أوراقاً نقدية لكن قاموسها لا يطال سارق السنين .. أو بسمة على فم طفل .. أو حلماً كاد أن يتحقق .
إذا كان رمز العدالة على الأرض امرأة مفتوحة اليدين معصوبة العينين فلماذا أمنح الثقة لعدالة يقودها فاقد بصر ؟!..
كانت نقلة خاطئة من الأسود في إقناعي بأن العدل في الأرض لا يشبه مثيله في السماء فذلك يعني أن أحدهم هذه المرة قد قام بتقسيم الكون إلى طابقين لكل منهما عدالته .. إذن فهل أنا مدينة بالولاء لعدالة تقيم في طابق آخر !!..
انضم الأبيض من جديد موجهاً إلى مهمة العقل الجليلة في فهم الفكرة ولم يتقبل مني بأن الفكرة نفسها تولد أساساً خارج العقل بل وتموت بمجرد وصوله إليها لأنه يبتلعها ثم يقطّعها حسب ما يريد ..
تبقى قطرة المطر نقية إلى اللحظة التي تلامس فيها الأرض ثم تنحل في ذراتنا فتفقد عذريتها ونقاءها .. كذلك تطرد الرئة هواء الزفير من بيتها في كل ثانية وهي التي استقبلته للتو استقبال الشهيق المنتظر !..
لم يفلح الأبيض في إقناعي بأنه شخصياً استمر في ولائه لأمه حتى النهاية وأنه لم يكن سعيداً بموتها وقد أصبحت عبئاً ثقيلاً عليه !..
كذلك فعل مثيله الأسود حين أراد أن يحشر في أذني أنه قادر على إيقاف رغبته المتجددة في القتل بأشكاله والسرقة بأنواعها والاغتصاب بمعانيه .. بالطبع لن يفلح .. القذارة لا تغادرنا لمجرد أن نتمنى منها ذلك .. بالنسبة لها ليس سبباً وجيهاً !!.
أحسست بغضبه المكتوم حين طلبت منه أن ينظر إلى بطنه ليكتشف أضخم معمل لصناعة البراز !!..
لم ينجح الزائران رغم جهودهما المخلصة في تحريري من شرك ذلك التمرد العضال فاستأذنا بالانصراف بعد أن أبديا كل الاستعداد لدعم أسرتي المنكوبة ..
أغلق أبي وراءهما وعاد بسؤال يحتبسه في فمه عن سبب نظراتي المستغربة إلى لباسهما ؟. لم يكن سبباً مهماً .. مجرد أنني تذكرت أستاذ الفيزياء حين أخبرنا مرة بأنه لا وجود للأبيض والأسود بين ألوان الطبيعة .
ابتسم أبي .. فضحكت أمي وقهقه أخي وأنا أقف بينهم مثل شر البلية لكن الجميع قرروا عدم الاستسلام للكارثة لأنهم آمنوا بمعركتهم مع الصاعقة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكسيحُ ينهض «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2017.
❖ «القصص: الشاهدُ.. على اليمين - الكسيحُ ينهض - جزيرة الموتى - مكي الجني - عرضٌ في الظلام - حفار القبور - شراء روح - كابوس - ليلة صوفية - الخنفساء - بائع الموسيقى - الجنة - الطائر الأصفر - موت سعاد - زينب والعصافير - شريفة والأشباح - موزة والزيت - حمامات فوق سطح قلبي - سقوط اللون - الطريق إلى الحج - حادثة تحت المطر - قمرٌ ولصوص وشحاذون - مقامة التلفزيون - موتٌ في سوق مزدحمٍ - نهاياتُ أغسطس - المغني والأميرة».
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".