التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | ابراهيم عيسى |
| قسم: | روايات خيالية مترجمة [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | الكرمة للنشر والتوزيع |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2018 |
| الصفحات: | 688 |
| ترتيب الشهرة: | 276,855 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
المؤلف كتاب حروب الرحماء والمؤلف لـ 56 كتب أخرى.
إبراهيم عيسى، صحفي مصري. وتولى رئاسة تحرير صحيفة الدستور المصرية اليومية حتّىٰ أقاله مالك الجريدة السيد البدوي في أكتوبر 2010 بسبب إصراره على نشر مقالة لمحمد البرادعي عن حرب أكتوبر.
التحق بالعمل في مجلة روز اليوسف منذ أن كان طالباً في السنة الأولى من كلية الإعلام. يتولى الآن رئاسة تحرير صحيفة الدستور اليومية واسعة الانتشار في مصر، كما أنه أحد أعضاء الهيئة الاستشارية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإ إبراهيم عيسى، صحفي مصري. وتولى رئاسة تحرير صحيفة الدستور المصرية اليومية حتّىٰ أقاله مالك الجريدة السيد البدوي في أكتوبر 2010 بسبب إصراره على نشر مقالة لمحمد البرادعي عن حرب أكتوبر.
التحق بالعمل في مجلة روز اليوسف منذ أن كان طالباً في السنة الأولى من كلية الإعلام. يتولى الآن رئاسة تحرير صحيفة الدستور اليومية واسعة الانتشار في مصر، كما أنه أحد أعضاء الهيئة الاستشارية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. يقدم برنامج الفهرس إسبوعياً على قناة دريم الفضائية، كما كان يقدم برنامج سياسي اسمه على القهوة في نفس القناة إلى أن منعت السلطات المصرية بثه. وتتميز كتاباته باسلوب ساخر وتلقائي ثاقب وعميق في الوصف والتشبيه كما إنه سهل ممتنع يتسلل إلى قلب القارىء بمهارة وحنكة بالغة.يمكن اعتباره أكثر الصحفيين المصريين نشاطاً وإحتجاجاً على ممارسات السلطة السياسية في مصر، ونتيجة لمواقفه أغلقت له ثلاث صحف كان يرأس تحريرها كما صودرت إحدى رواياته (مقتل الرجل الكبير) وله أيضا رواية أشباح مصرية.
تم إتهامه بالسب والقذف والتحريض والإهانة والتطاول على رئيس الجمهورية هو والصحفية سحر زكي والمحامي سعيد عبد الله وذلك عندما كتبت الصحفية سحر مقالاً بجريدة الدستور تحت عنوان مواطن من وراق العرب يطالب بمحاكمة مبارك وأسرته ورد مبلغ 500 مليار جنيه قيمة القطاع العام والمعونات الخارجية. في 26 يونيو 2006 حكم عليه بالسجن لمدة عام وكفالة 10 ألاف جنيه، غير أن محكمة الاستئناف خففت الحكم إلى غرامة تصل إلى 4000 دولار.
تعرض لمحاكمات من قبل أجهزة الأمن المصرية بتهمة نشر أخبار كاذبة عن صحة رئيس الجمهورية، وصدر يوم 13 سبتمبر 2007 حكم ضده بالسجن سنة، وتمت إعادة محاكمته أمام دائرة أخرى و التي أصدرت في 28 سبتمبر 2008 حكمها عليه بالحبس لمدة شهرين، وكان الحكم مشمول بوجوبية النفاذ فسلم نفسه للسلطات في نفس اليوم، ولكن الرئيس حسني مبارك أصدر قراراً جمهورياً بالعفو عنه في 6 أكتوبر 2008.
رحلة الدم لم تنتهِ إذن.
بل إن الدم أكثر وأغزر.
لم تكن أبدًا فتنة، بل أعمق وأخطر.
انسَ كل ما كنت تعرفه عن الفتنة الكبرى، فأنت تدنو من الحقيقة الآن في سردٍ أقرب إلى الواقع وأكثر تشويقًا مع هذه الرواية التي يستكمل بها إبراهيم عيسى مسيرة «القتلة الأوائل»، والتي بدأها في «رحلة الدم» (جائزة نجيب محفوظ في الرواية 2018)، ليتناول السنوات اللغز في تاريخنا الإسلامي.
ونؤكد للقارئ مرَّة أخرى أن جميع شخصيات هذه الرواية المبهرة حقيقية، وأن كل أحداثها تستند إلى وقائع وردت في المراجع التاريخية المعتمدة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
**** "كنتُ أظنني أعرف التاريخ... حتى ألقت بي "حرب الرحماء" في هوته " عنوان حالي كقارئ خرج للتو من ملحمة مرهقة، دسمة، قوية، ومليئة بمشاهد عجيبة تخرج منها بقلبٍ مثقل ورأسٍ يغلي بأسئلة لا تنتهي.
*** "حرب الرحماء" ليست مجرد رواية تقرأها، بل نفق طويل من القلق والارتباك التاريخي، تمر فيه بين الحياد والانحياز، بين القداسة والسقوط، بين ما تعلّمته وما يُعاد تقديمه لك في شكل درامي صادم لدرجة أنني كنت أظن أني أعرف الفتنة الكبرى من أسباب و لكن الرواية لم تترك يقيني المعرفي على حاله، بل زعزعته من الجذور، وألقتني في هوة من الحيرة والتساؤل.
في نهاية آخر سطر بالرواية خرجت بالكاد حيًا... حاملاً في يديّ سؤالًا واحدًا:
من الذي بدأ أولًا؟ ومن الذي أخطأ أكثر؟
**** "حرب الرحماء" هو الجزء الثاني من سلسلة "القتلة الأوائل"، السلسلة التي تفتح صناديق التاريخ المغلقة، وتكشف الغبار المتراكم على أكثر الفصول حساسية وجدلاً في التراث الإسلامي، في امتدادٍ صادم ودرامي لرواية "رحلة الدم"، حيث لا يقين ينجو، ولا شخصية تبقى على قدسيتها بأسلوب الكاتب "إبراهيم عيسى"، صاحب المشروع الروائي الصادم الجريء في تفكيك المرويات، ومساءلة المسكوت عنه في تاريخنا الإسلامي.
*** تصنيف الرواية:
-رواية "حرب الرحماء" لا يمكن حصرها في تصنيفٍ روائيٍ تقليدي. فهي ليست رواية تاريخية خالصة، ولا مجرد عمل تخيلي تدور أحداثه في الماضي. إنها رواية جدلية بامتياز، تنتمي إلى فئة "إعادة كتابة التاريخ" من منظور روائي معاصر غير متقيد بشئ من الماضي ، في مشروع يتقصّد مساءلة المقدّس وتفكيك السائد.
- هي رواية تتكئ على وقائع حقيقية وشخصيات تاريخية، لكنها لا تلتزم حرفيًا بالروايات التقليدية، بل تعيد تشكيلها، وتملأ فراغات الصمت والأسطورة بما تراه الأقرب إلى منطق السياسة لا المنبر.
- وإن أردنا وضع تصنيف أدق لها، فسنقول إنها رواية تاريخية-فكرية-صادمة، تستدعي أدوات السرد الأدبي لتفتح ملفّات عقائدية وسياسية ظلت مغلقة قرونًا، وتقدمها بلغة معاصرة، تتجاوز حدود الخيال، دون أن تخرج من عباءة الوقائع.
**** الرحلة والحرب تحت المجهر النقدي:
- بين "رحلة الدم" "وحرب الرحماء"، لا تمر القصة كسرد زمني فحسب، بل يتغير الإيقاع، ويشتد الجدل، وتتعمق الضربات في قلب التاريخ. وكأن الجزء الثاني لا يكمل الأول فقط، بل يختبر مدى صبر القارئ وقدرته على التحمّل، ويضاعف حجم الأسئلة المعلّقة. وفيما يلي قراءة مقارنة بين العملين تحت عدسة نقدية أدبية دون التعرض التاريخي لها :
أولاً :اللغة والأسلوب: من الانسياب إلى الكثافة
- تميزت "رحلة الدم" بلغة روائية سلسة، كانت أشبه بنهر جارٍ، تتنقل بين الحوارات والمشاهد بسهولة، دون أن تُثقل القارئ بالمصطلحات أو الإحالات التاريخية المكثفة. كانت اللغة تخدم الحدث، لا تهيمن عليه.
- في "حرب الرحماء"، اختار "إبراهيم عيسى" لغة أثقل، أكثر امتلاءً ، وأكثر ميلاً إلى الخطابة والانفعال. أحيانًا تشعر أن كل جملة تريد أن تقول كل شيء دفعة واحدة، فتتزاحم المعاني داخل السطر الواحد.
اللغة هنا ليست فقط وسيلة للوصول إلى القارئ ، بل أداة ضغط على عقله ، تجبره على التوقّف والتفكير، وربما التراجع قليلًا ليعيد القراءة.
ثانياً: السرد : من المشهدية إلى المناظرة:
-"رحلة الدم" اعتمدت على بنية سردية أقرب إلى الرواية البوليسية حيث مشاهد قصيرة، تنقلات سريعة، إيقاع منتظم، حبكة ذات ملامح واضحة.
-بينما جاء "حرب الرحماء" ببنية أكثر تفكيكًا. المشاهد أطول، الحوار أعمق و أكثر دسامة ، والزمن الروائي أقل. لم يعد المهم هو "ماذا سيحدث؟" بل "لماذا حدث؟ وكيف نراه الآن؟" لذا يمكن القول بأن السرد في الجزء الثاني أقرب إلى المناظرة الفكرية الثقيلة، التي قد تربك القارئ غير المتمرّس.
ثالثاً :الحمولة الفكرية: من الصدمة الأولى إلى الغوص في الجدل
-في "رحلة الدم" كانت الصدمة الكبرى هي خلع القشرة الأولى: أن ترى الصحابة بشرًا، وتعيد النظر في ما اعتبرته مسلَّمًا. كان هذا في حد ذاته اختراقًا جريئًا.
- أما في "حرب الرحماء"، فلم يعد "إبراهيم عيسى" بحاجة إلى كسر الصور، بل بدأ في تفكيك التفاصيل حيث كيف تشكّلت الفرق؟ كيف صيغت الفتنة؟ كيف برّرت كل شخصية موقفها؟
رابعاً: الشخصيات: بين التعريف والتعميق:
- "رحلة الدم" قدّمت لنا وجوهًا لم تحظَ كثيرًا بالضوء في الروايات التقليدية مثل "محمد بن أبي بكر"، "محمد بن أبي حذيفة"، "عبد الرحمن بن عوف"، و "ابن عديس" وغيرهم.... فكان التركيز على الشخصيات "الهامشية" في الفتنة، التي تسير بين الظلال.
- في "حرب الرحماء" انتقل الضوء إلى مركز الأحداث: الإمام "علي"، "مالك الأشتر"، "عمرو بن العاص" و بالطبع "معاوية بن أبي سفيان" .
تم تعميق شخصية (علي بن أبي طالب) بشكل خاص، بصورة شديدة التناقض فهو الزاهد المحارب،الشديد في عدله المغلوب على أمره من جماعته المفروضة عليه، الإمام الذي يقتل وهو يبكي.
أما "ابن ملجم" البطل المشترك في كل الأجزاء ، فقد تطور من مجرد اسم في التاريخ إلى كيان نفسي مضطرب، مأزوم، يُكتب كأنك تراه حيًا.
خامساً :الأثر في القارئ: من التساؤل إلى الإرهاق:
-"رحلة الدم" تتركك متسائلًا، متشككًا، لكنها تظل رواية يمكن ابتلاعها رغم ما تسببه من قلق.
- "حرب الرحماء" في المقابل رواية مرهقة... تُلقي بك في مستنقع من الجدل والتوتر، وتتركك غارقًا في كمّ من الحيرة والأسى بسبب الدماء الغزيرة المهدورة ، دون يد تمتد لتنتشلك.
الخروج منها لا يكون إلا بقبول أنك لا يجب أن تفهمه كل شئ.
سادساً :المشاهد الحساسة: من نزع القداسة إلى تعرية المأساة:
في "رحلة الدم"، لجأ الكاتب إلى الإفراط في بعض المشاهد الحميمية، خصوصًا تلك المتعلقة بـ"حُبي" — المرتبطة "بعبيد الليثي" — وكذلك في الحوارات الخاصة بين "نائلة" "وعثمان بن عفان".
لم يكن الهدف من هذه المشاهد مجرد إثارة درامية، بل بدا وكأنه اختيار مستفز متعمد و به من الخبث الكثير لنزع القداسة مبكرًا وجعلهم أكثر قربًا، وربما أكثر عرضة للنقد.
-في "حرب الرحماء"، فلا حاجة لكل هذا. فمنذ السطور الأولى، نحن في قلب الصراع، والدم، والتشظي النفسي.
لم يعد الكاتب بحاجة إلى زحزحة صورة مقدسة، لأن الصورة أصلاً متشققة، دامية، تنهار أمام القارئ بفعل ما يراه ويعيشه من مشاهد القتال، والتخوين، والتردد الأخلاقي، والمآسي التي لا تترك مجالًا للتجميل أو التغليف.
* في النهاية يمكن القول أنه إذا كانت "رحلة الدم" هي لحظة كشف الصدمة، فإن "حرب الرحماء" هي التحديق الطويل في الألم.
الجزء الأول كان أشبه بكسر الباب، أما الثاني فهو الدخول إلى الغرفة المظلمة بكل ما فيها من فوضى، وتناقضات، وروائح قديمة لا تختفي.
الجزء الأول كان أشبه بفتح جلد المريض بالمشرط أما الثاني أشبه بعمل العملية الجراحية و البحث عن العطب بين أعضاء المريض.
الكاتب "إبراهيم عيسى" انتقل من نزع الصور اللامعة عن وجوه الصحابة إلى تشريح الصراع نفسه، دون تهيئة أو تمهيد.
وفيما احتاج في الجزء الأول إلى مشاهد حميمية لزعزعة القارئ، كان الجزء الثاني كافيًا بما يحمله من عنف وحيرة ليتركك دون توازن.
العملان ينتميان إلى مشروع واحد و هو ضرب الثوابت ، لكن بروحين مختلفتين:
واحدة تصفعك، والثانية تتركك تنزف ببطء.
****مميزات الرواية :
١- عمق نفسي وفكري غير مسبوق:
الرواية تقتحم النفس البشرية للشخصيات بشكل غير معتاد، خصوصًا في شخصية الإمام "علي" "وعبد الرحمن بن ملجم"و "عمرو بن العاص" .
لم يعد الصراع مجرد صراع سياسي أو ديني، بل أصبح داخليًا: بين الإيمان والخذلان، اليقين والندم.
٢- جرأة في الطرح دون الحاجة للإثارة المفتعلة:
في هذا الجزء، تخلى إبراهيم عيسى عن المشاهد الحميمية والمبالغات، لأنه ببساطة لم يعد بحاجة لها.
فالدم، والقتال، والخيانة كفيلة بنزع القداسة وإثارة الارتباك وحدها.
٣- توسيع دائرة الوعي بالتاريخ:
الرواية تعيد إحياء أسماء منسيّة في الوعي العام، مثل "مالك الأشتر"، وتضعها في بؤرة الحدث، مبرزةً دورها في لحظة تاريخية حرجة.
٤- لغة قوية، مكتنزة بالمعنى:
رغم ثقلها أحيانًا، إلا أن لغة الرواية تحمل طاقة شعرية وفكرية لافتة، وتُسجِّل مواقفًا كاملة في جملة واحدة.
و مهما كانت وعورة اللغة في بعض الأحيان إلا أنها تظل النقطة المضيئة التي تجبر القارئ على احترام العمل حتى مع الاعتراض على المحتوى الفكري به.
٥- تأثير وجداني عميق:
القارئ لا يخرج من الرواية كما دخلها. حتى لو اختلف معها، فإنها تترك داخله أسئلة لا يمكن تجاهلها، وتمنحه زاوية جديدة ينظر بها إلى الفتنة الكبرى.
**** عيوب حرب الرحماء:
١- الإرهاق المعلوماتي والسردي:
الرواية مرهقة ذهنيًا. لا تمنح القارئ لحظات كافية للتنفس.
المشاهد طويلة، والحوارات مزدحمة، والإحالات التاريخية متلاحقة، مما يسبب شعورًا بالضغط، خاصة لمن لا يملك خلفية تاريخية كافية.
٢- الجمود السردي أحيانًا:
بعض الفصول تتحول إلى مناظرات فكرية مطوّلة، تُبطئ الإيقاع، وتفقد القارئ تماسكه داخل الحكاية.
٣- تضاؤل البعد الروائي أمام الطرح الفكري:
في مواضع كثيرة، يبدو أن الكاتب مهتم أكثر بتمرير رؤيته الفكرية من بناء حبكة روائية مشوّقة، وهو ما يجعل الرواية تميل إلى الخطابة أكثر من السرد.
٤- حدة الانفعال في بعض الشخصيات:
بعض الشخصيات، خاصة في صف "عليّ"، بدت في لحظات معينة شديدة الانفعال أو التقديس، على عكس مشروع الرواية نفسه الذي يدعو للتجرد من الانحياز.
**** نظرة عامة على الرواية: بين موقعتين وسردٍ مفخخ:
- بالرغم من غزارة الأحداث وتشعبها، إلا أن الرواية يمكن تقسيمها – من حيث البناء الدرامي – إلى جزئين رئيسين، يتوزعان بين موقعتين مفصليتين: موقعة "الجمل" وموقعة "صفين".
-هذان القسمان لا يمثلان مجرد أحداث متتالية، بل يعكسان مشروع الكاتب في تفكيك الرموز، وهدم الهالة، وإعادة تشكيل الوعي الإسلامي التاريخي بمنطق صادم، يضع القارئ في مواجهة شديدة القسوة مع ما ظنه يقينًا ذات يوم.
أولاً: موقعة الجمل : مأزق تفكيك الرموز:
-في هذا القسم، بدا واضحًا أن الكاتب يسعى لتطويع الرواية لخدمة مشروعه الفكري، ولو على حساب تماسك المنطق التاريخي والنفسي. الصعوبة الكبرى التي واجهها هنا كانت اصطدامه بكبار الصحابة من العشرة المبشرين بالجنة، مما جعله يلجأ – في مواضع كثيرة – إلى توظيف مرويات ضعيفة، أو اختلاق حوارات ومواقف درامية مفتعلة، أبرزها ما يلي:
١- تصارع "الزبير" و "طلحة" على إمامة الصلاة بتحريض من "مروان بن الحكم":
- مشهد درامي يُفتعل فيه صراع لا أصل له بين "الزبير" و "طلحة" على من يتقدم الناس في صلاة العصر، وهو ما يتعارض مع طبيعة الشخصيتين وسياقهما التربوي. فالإمامة – في وجدان الصحابة – كانت تكليفًا لا تشريفًا، وكان الزهد فيها من شيمهم.
- الإشكال لا يتوقف عند حدود المغالطة التاريخية، بل يمتد إلى التهافت في المنطق الداخلي فكيف ينجح "مروان" بسهولة في إثارة فتنة بين رجلين بهذه المكانة؟ المشهد يعاني من رمزية فجّة، ودراما غير مُقنعة، تخلّ بالتوازن بين الفن والإقناع.
٢- الدخول في نوايا الصحابة ودوافعهم في سياق الجمل:
- يتبنى الكاتب تأويلًا نفسيًا يُحمّل "الزبير" و "طلحة" طموحات سلطوية، رغم أن المنطق يفترض تنافسًا لا تحالفًا بين الطامعين. أما تفسير موقف السيدة "عائشة" من "علي" بأنه حقد دفين من أيام حادثة الإفك، فهو طرح مُجحف يُسقط البراءة القرآنية الصريحة، ويحول المسألة من خلاف سياسي إلى ثأر شخصي لا أساس له.
٣- فتوى السيدة "عائشة" بقتل "ابن حنيف":
واحدة من أكثر المشاهد إثارة للجدل، إذ يُصوّر الكاتب السيدة "عائشة" وهي تأمر بقتل "ابن حنيف"، ثم تتراجع... هذه الرواية لا يمكن تبريرها لا بالعقل ولا بالنقل، فكيف تفتي السيدة "عائشة" في قتل نفس مؤمنة و من أصحاب رسولنا الكريم خاصةً مع وجود كبار الصحابة من حولها... لذا أجدها تنتمي إلى نمط "المروية المفخخة" التي تهدف لاختلاق مشروع شيطنة متدرّج.
٤- الحوار التخييلي بين "عمرو بن العاص" وابنيه:
في مشهد أقرب للدراما الرمزية، يُجسَّد "عمرو بن العاص" كرجل يختار الباطل ويدفع بأحد أبنائه لتمثيل الدين، والآخر لتمثيل الدنيا، ليبدو المشهد وكأنه معادلة أخلاقية مبتورة.
هذا التناول يُسقط تعقيد شخصية عمرو، ويقدّمه ككاريكاتير سياسي لا كفاعل تاريخي مركّب.
٥- محاولات نزع القداسة عبر استدعاء ماضٍ قديم:
يُكثر الكاتب من التذكير بأخطاء الجاهلية أو لحظات الضعف في الإسلام، مثل تكرار وصف "ابن النابغة"، أو الإشارة لهروب "حسان" من غزوة أحد. ورغم أن نزع الهالة في ذاته ليس تهمة، إلا أن الطريقة بدت مقصودة، انتقائية، ومشبعة بروح من التشفي، لا بروح نقدية عادلة.
ثانيًا: موقعة صفين :بين العقيدة والسياسة:
ينتقل القسم الثاني من تفكيك الرموز إلى صراع مركزي بين شخصيتين: "مالك الأشتر"و "عمرو بن العاص" رغم أن المواجهة التاريخية كانت بين الإمام "علي" و "معاوية"
- نجحت الرواية في تقديم معركة صفين على أنها صراع بين نموذجين:
– الأول يُجسّده "مالك الأشتر": المقاتل العقائدي الصلب، المؤمن بقضيته، الرافض للمساومة.
– الثاني يُجسّده "عمرو بن العاص": رجل السياسة والمناورة، الذي لا يرى في النصر وسيلة واحدة.
هذا التحويل لم يُفقد الرواية قيمتها، بل على العكس، جعلها أكثر درامية وإنسانية. ونجح الكاتب في رسم معالم شخصيتي الأشتر وابن العاص بدرجة من الإتقان تستدعي الاحترام، حتى لو اختلفنا مع منطقه الفكري العام.
أما النهاية، فجاءت رمزية بامتياز: مقتل "مالك" بالسم هو في الحقيقة مقتل حلم الانتصار النزيه، وانتصار للدهاء على الإيمان.
**** إجمالًا حين أغلقت آخر صفحة من "حرب الرحماء"، لم أشعر بالإنجاز بقدر ما شعرت بالإرهاق. كنت كأنني خارج من ساحة حرب لم أشارك فيها، لكنني نُزفت على أطرافها.
رواية لا تتركك كما أنت، ولا تطلب رضاك، بل تجرّك جرًّا إلى قلب المأساة وتتركك هناك، بلا عزاء.
لم أحب كل ما قرأت، ولم أكره كل ما كُتب، لكنني احترمت التجربة، واحترمت ما أثارته فيَّ من ارتباك.
"حرب الرحماء" ليست رواية للتسلية، بل اختبار لذاكرتك، لقناعاتك، وربما لإيمانك.
ولهذا، فهي عمل يستحق القراءة... فقط إن كنت مستعدًا ألا تخرج منه كما دخلت. فهي ليست رواية عن الماضي، بل مرآة حادة لكل ما لم نحسمه بعد في الحاضر
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".