التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | عبد الله خليفة |
| قسم: | روايات خيالية مترجمة [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع |
| ردمك ISBN: | 9789933580377 |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2017 |
| الصفحات: | 174 |
| ترتيب الشهرة: | 641,839 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
المؤلف كتاب بورتريه قصاب والمؤلف لـ 62 كتب أخرى.
خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان «التضامن الكفاحي بين المسلمين»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. كتب منذ نهاية الستينيات في عدة أنواع أدبية وفكرية ، خاصة في إنتاج القصة القصيرة والرواية والدراسة الفكرية. منذ سنة 1966، مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ولكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات «1966 – 1975» في المجلات والصحف البحرينية خاصة، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة ونتاجه الأدبي والفكري. توفى في أكتوبر 2014عن عمر يناهز 66 عاماً بعد صراع مع المرض.
النتاج الروائي:
• “اللآلئ”، 1981
• “القرصان والمدينة”، 1982
• “الهيرات”، 1983
• “أغنية الماء والنار”، 1989
• “مريم لا تعرف الحداد”، 1991
• “الضباب”، 1994
• “نشيد البحر”، 1994
• “الأقـلف”، 2002
• “ساعة ظهور الأرواح”، 2004
• “الأعمال الروائية الكاملة – المجلد الأول”، 2004
• “رأس الحسين”، 2006
• “عمر بن الخطاب شهيداً”، 2007 .
• “التماثيل”، 2007
• “عثمان بن عفان شهيداً”، 2008
• “علي بن أبي طالب شهيداً”، 2008
• “محمد ثائراً”، 2010
• “ذهب مع النفط” ، 2010
• “عنترة يعود الى الجزيرة”، 2011
• “الينابيع” (الطبعة الكاملة)، 2012
• “عقاب قاتل”، 2014
• “اغتصاب كوكب”، 2014
• “خليج الارواح الضائعة”، 2015
• “رسائل جمال عبدالناصر السرية”، 2015
• “ألماس و الأبنوس”، 2016
• “ابنُ السيد”، 2016
• “ثمن الروح”، 2016
• “الأرض تحت الأنقاض”، 2017
• “حورية البحر”، 2017
• “طريق اللؤلؤ”، 2017
• “بورتريه قصاب”، 2017
• “مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني”، 2018
• “شاعرُ الضياء”، 2018.
• “هُـدهـُد سليمان”، 2018
النتاجات الأخرى:
• “لحن الشتاء” (قصص)، 1975
• “الرمل والياسمين” (مجموعة قصصية)، 1982
• “يوم قائظ” (مجموعة قصصية)، 1984
• “سهرة” (مجموعة قصصية)، 1994
• “دهشة الساحر” (مجموعة قصصية)، 1997
• “جنون النخيل” (مجموعة قصصية)، 1998
• “سيد الضريح” (مجموعة قصصية)، 2003
• “الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي” (دراسة)، 2004
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ” (صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد)، 2005
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – الجزء الثالث”، 2005
• “نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية” (دراسة)، 2007.
• “تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية” (دراسة)، 2008
• “صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران” (دراسة)، 2015
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – تطور الفكر العربي الحديث” (الجزء الرابع)، 2015
• “إنهم يهزون الأرض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “ضـوء المعتـزلة” (مجموعة قصصية)، 2017
• “الكسيح ينهض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “أنطولوجيا الحمير” (مجموعة قصصية)، 2017
تجربة السجن أفهمتني البشر
* ماذا أضافت تجربة السجن إلى تجربتكم...
* تجربة السجن مريرة، انقطاع عن الأهل والناس، وعن الحرية، وعن النشاط، وعن الأكل اللذيذ، وعن النساء، فهي إما أن تصلبك أكثر أو تحطّمك، وقد استفدت من كل تجربة مريرة، وبدلاً من أن أضيّع وقتي، كنتُ أتعلّم أي شيء ممكن، أقرأ أي كتاب موجود، أي ورقة عن الأدوية أو السحر أو العلوم أو الدين، أستمع للقصص والدروس والتجارب، أتعلّم من أصدقائي وأعلم، أكتب بشكل مستمر، تجارب كثيرة كتبتها، وضاع الكثير منها، لكنها صقلت قدراتي في هذا المجال.
* كف تحصلون على أدوات الكتابة..
* كانت عملية الحصول على أدوات الكتابة في غاية الصعوبة خاصة فيما يتعلق بالأقلام، فالأقلام نادرة وشحيحة جداً، في حين أن الأوراق أكثر سهولة، فهي تظهر من علب صابون (التايد) لكن المسحوق الإيراني في ذلك الوقت (درايا)، منذ أواسط السبعينيات حتى بداية الثمانينيات، كان الأكثر كرماً في تحوُّل أغلفته إلى الورق، فحين تُنقع هذه الأغلفة بالماء ثم تجففها تتحوَّل أجزاءها الداخلية المتعدِّدة إلى دفتر كامل من الممكن أن تكتب عليه قصة قصيرة كاملة!
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كانت تأخذني الخطواتُ لهذا الحي، أدخل في الأزقة المتلوية، كان هنا باعة للحلوى والشربت، ثم تلتفُ الدروبُ حتى تصل للسوق. هنا كنت أتّوهُ من يتبعني، ثم أعودُ لدربي الأصلي، وفي عطفةِ الزقاقِ أقف أمام الباب وأدق الجرس، الذي يرنُ في الداخل بخفوت.
يفتح الأستاذ عامر الصيرفي بطلتهِ الهادئةِ الرزينة وبهيئتهِ الوسيمةِ وببياضهِ الوردي. أدخلُ وإذا بثوبٍ نسائي يتوارى بسرعة.
المجلسُ خالٍ إلا من سجادةٍ ومساندٍ وفرشٍ هابطٍ قربَ الأرض. الأستاذ عامر وجهه إبتسامة دائمة، أذرعٌ تبدو حنونة لكنها لا تأخذ أحداً بالأحضان، ثمة مسافةٌ متوترة دائماً.
الآن البيت يسكنه آخرون، معالم الحي لم تتغير كثيراً، البيتُ القريب الكبير لا يزال رثاً، ونوافذُهُ الخشبية المنمنة تذكرني بالقديم الأليف.
من أي شيء يتشكل الزمن؟ ماذا بقى منا؟ كبرنا وتنائينا والأستاذ ليس بطلته المتألقة.
هنا كنتُ أجيء من شرق المدينة ماشياً، خطواتي الطلابية سريعة ونشطة، هنا كنتُ ألتقي بثلة، نغزلُ أعلاماً وخيوطاً ترابية. الأستاذ يقرأ وريقاتنا الصغيرة، ويعلقُ تعليقاتٍ خافتةً جافة.
ثمة فرقٌ كبيرٌ بينه وبين عامل الطيران سلمان الذي كنتُ ألتقي به في حينا، هناك الإجتماعات لها طعمٌ آخر، العاملُ المفتولُ العضلات، القصيرُ، يتفجرُ بالمعرفة، شراراتٌ تنطلقُ من الكتب والتقارير والأخبار، بحرٌ من الأفكار يتدفق، تُطحنُ النظريات الصعبة، وعامر هنا خافت، تعليقاته وامضة نازفة، لكن مظهره هادئ دائماً، يشعرني بالملل، خيوطُ الأحاديثِ قصيرة، البيتُ راكدٌ، لا يظهر إنسانٌ فيه، يُسمع حيناً سعالُ رجل عجوز، وقد تفجرَّ حزناً على عامر حين أخذوه ذات يوم وهو أيضاً مدرس لكنه مدرس كتاتيب، أتذكرُ المدرسةَ الواسعة التي كان يعملُ فيها عامر، إندسستُ فيها هناك ذات فصول تجريبية حين رحت أجرب أستاذيتي، ورأيتُه مشرفاً تعباً على حقول من الشوك البري، فوضى الطلبة والعصا في يده والهدوء والعصبية الغائرة تحت جلده، لم يره أبداً غاضباً، الدماثة في عظامه.
أحسسّتُ بالارتياح حين قُطعت الإجتماعات معه، لا أعرف سبب هذا الثقل الفظيع الذي أشعر به معه، لماذا لا توجد كتب هنا؟ لماذا هذا البيت يرقدُ في الصمت الغريب؟ لماذا لا أحد يظهر، أي كائنٍ، إمرأة أو لد أو كهل؟ لا توجد شجرة، لا يطير عصفور أو حمامة؟ لماذا هذه الأحاديث القصيرة المعلبة؟ كيف أشعرُ بالحنين المستمر لعامل الطيران؟ هناك أصعدُ في الأجواء، وأرى بلداناً وقارات معرفة، وشرارات تظهر في كل لحظة من سطر، وخبر، ومن حوار لا يهدأ، وهنا السجادةُ الصامتة التي تكاد أن تتمزق.
الأستاذ عامر يسكن داخلي، أشعرُ بتأنيب الضمير لأنه بتُّ أكرهه، لا أود أبداً أن ألتقي به في خلية، ومن حولي أسمعُ المدائحَ له؛ البطلُ الصامدُ وراء الجدران، القادم من أعرق الجامعات، الذي تركته خطيبتُهُ الخائنة، الذي توحد وصار أعزباً لزمان طويل، يزرعُ حقلَ الغضب بأشواكه الحارقة.
لماذا أنا وحدي أشعرُ بالأسى والتوتر والسأم؟
أودُ أن أمضي لداخل الأستاذ الصلد، المحمي بالأبتسامات الدائمة والبراءة والمجاملات، أن أعرفَ ماذا يدورُ داخله، لماذا لا تفيضُ المعرفة، ولا تتعرى الحقولُ النازفة، ليس لديه معول للحفر، ثمة بلادةٌ غريبةٌ، وكذلك ثمة حماسٌ لا ينقطع للتقارير وسماع الأنشطة وغزو العالم كله!
كانت الأبواقُ تتفجر خلفي.
ولم يعد من الممكن الدخول في الحي. ثمة لوريات كبيرة تشحنُ أشياءً. أداةُ هدمٍ كبرى مثل جرادة حديدية عملاقة وقفتْ أمامي. غبارٌ يتطاير في الهواء ويضربُ النوافذ.
بدا أن الوصول لبيت سيد جواد غدا مستحيلاً، وما يزالُ هاتفُ بسمة مغلقاً!
ركنتُ السيارةَ قرب جدار بيت، ومشيتُ وتغلغلتُ في الأزقة حتى إنفتحت ساحةٌ كانت كلها غبار. كانت العديدُ من الشاحنات تمتلئُ وتضجُّ بهدير وتطلقُ حمماً، الدائرةُ شبهُ مشتعلة، البيتُ عليه غلالةٌ من غبار، وثمة ستائر كلها تراب، والعمال يَخرجون أشباحاً يصرخون ويقذفون الحصى والتراب وما خُيلّ إليّ إنه جن وعفاريت!
عدتُ للسيارة وملابسي ملوثة، وما زال البيتُ يحيطني، وأنا بين الغفوة واليقظة الشديدة، أجدُّ نفسي في الحانة المعتمة. بضعُ سيوفٍ وشرارات نارية وامضة، وروؤسٌ غارقةٌ في العتمة.
في الكأس صورٌ بعيدة.
في السجن البري البعيد لم أكن أتوقع أن أعيشَ بضعة شهور مع الأستاذ عامر. مرت سنواتٌ كثيرةٌ لم نلتقي بعد تلك الجلسات في مجلسه الهادئ البارد.
أُضيفتْ تلك الشهور للعذابات السابقة، الأستاذ حضر قبل فترة وجيزة، رُئي من سجناء متعددين وهو يُضربُ في جرهِ للتوقيف، إحتفظَ بملابسه المبهدلة وبكرشه، ولم يحتفظ بشعره الذي زال أغلبه، ولا بقوةِ بصره، لكن ذاكرة الأخبار كانت مشتعلةً في رأسه، من خلال القضبانِ في مكانِ التوقيف بالمدينة، راح ينشرُ لي البطولات التي حدثتْ في غيابي، وكان هو في مركزها، كانت عروقُهُ في الورق الناري الذي يتسللُ للبيوتِ النائمة، في الأستادات الرياضية التي تقفُ حداداً لأمهاتِ الرفاق المتوفيات، في المصانع التي تتوقفُ فجأة إحتجاجاً، في أغاني الشباب التي تُؤلفُ وتلحنُ وتشدو بالحرية.
لكن الآن في تلك الزنزانة البرية البعيدة، المقذوفة تحت أحذيةِ الحراس البدو، الآن أجدُّ الأستاذ الهادئ البارد نفسه، كل ذلك الشرر المتدفق، كل الرسائل المحترقة، تستحيلُ إلى قالب من الثلج، الأستاذ يستند للجدار، ويغيبُ طوال اليوم عني، لا أسمعُ سوى تنفسَهُ الرتيب العالي، يتصفح بضع صفحات ثم يغيبُ في ذلك العالم الغافي، يضع البطيخة المجلوبة من الأهل في الماء البارد الذي يُشرب، ويأكلها بأصواتٍ مزعجة، أحاولُ جره للأحاديث، لكن لا أسمع سوى كلمتين، تضج الزنزانةُ بالملل والتعب، يُطلبُ الأستاذ نهاراً للمدينة، وأتوقع أن ينطق كثيراً بعد ذلك الذهاب المريب الغريب، لكنه لا يقول سوى أن أحداً من أهله مريض أو محتاج، ويتكرر الذهاب كل يوم.
أرتعب من هذا الذهاب ثم من إستمرار الصمت حتى تم إطلاق سراحه!
أين لغة الحرائق في ذلك الرجل؟ كيف يتمكن من حفظ كل تلك الأخبار والوجود في كلِ إشتعالاتِها ونتائجها، ثم يلوذُ بالصمت الثقيل؟ وأبحث عنه ولا أجده، صار في غيابي الطويل يعذبني، لغزهُ لا يُحل، الكلماتُ المتقاطعةُ تتفككُ وتتناثر بين الأصدقاء، الأستاذ بلا عمل بعد إطلاق السراح، الأستاذ يفشل في إمتحان شركة باللغة الإنجليزية، الأستاذ لا زال يصعد البنايات ويلتقي بالرفاق ويسلم المنشورات، الأستاذ يذهب للمستشفي. . أتوقفُ عن اللهاث وأنا أبحثُ في أزقة المدينة عن وجوه قديمة، عن الأسرار.
قالت لي الطيور في الحانة إن الحياة لغز كبير، وأروح أحولُ الدخانَ لأسئلةٍ ممضة، كنتُ مرتعشاً بالسرور لأني جلستُ في المأتم أعزي، قرب الأستاذ عامر، بعد كل تلك السنوات ألتصقُ به ثانية، أسلمُ عليه بحرارة لكن الأستاذ لم يعرفني!
رحتُ أقرعُ كأسي مع الفراغ.
كانت ثمة رؤوسٌ تتجادل بخفوت. ثمة كائنٌ حوله هالة من عتمة. يلمع جانبٌ من وجهه قليلاً ثم يغرق في الرماد. الشبح إرتفع حسّهُ لحظة، سارت حشراتٌ كأنها نحوي:
- ماذا بك يا سيد ترى المكان بإدعاء؟ من أنت؟ نعرف إنك متعلم، وترسم، ولكنكم مجرد كرات صابون تطير في الهواء يطلقها الأولاد! من منكم يحمل سيفاً بتاراً ويقطع رؤوس الكفار؟ كلكم خرجتم وتقاعدتكم وطلبتم المعاش من الشركة الأم! هل كنتم مثلي تنطلقون بالكميت وترفعون؟
راح الرجل يقلد ضربات الفرس على الأرض بأصواتٍ عالية مضحكة، وكان الرواد يلتفتون إليه. لكنني لا أعرف هل كان يوجه إليّ نظراته على ما يبدو وكلماته؟
في غلالة الظلام وصراع العتمة الشديدة وخيوط الضوء لم يكن رأسه يبدو لي. وكانت الرأسُ تتحرك مثل سنديانة، وتظهر ملامحٌ مذهلةٌ مع خيوط ذائبة ثم تتوارى وتحل أصواتٌ عالية مرعبة!
لكن هذا الصوت سبق أن سمعته، لكن أين؟
- لا تتلفت هنا وهناك، لا تختفي، تعالْ إليّ لتنهل من سيرتي. هل تحسبني جاهلاً؟ لقد قرأتُ الكثير في العزلة الطويلة، وخرجتُ بفرسي، من منكم خرج بفرسه وسيفه مثلي؟!
إنفجر الهاتف في حضني. تحسستُ الضوء والأرقام. كأني في السيارة الأجرة المحطمة بين حشود غاضبة، كان صوت بسمة يجيء من قاع عميق، صاحت: تعالْ إليّ! ثم إنطفأت ثم إنغلق الخط على أصابعي ولساني.
جلستُ وقد نسيتُ صخبَ الرجل المهووس، لكن فجأة رأيتُ جسماً ضخماً يمشي ببطء وتثاقل، الرجلُ نهضَ من زاويته، الصوتُ العالي توارى، حلّتْ مسكنةٌ غريبة، أقدامُهُ كانت تجرجرُّ معها روحَ البلاط، تطلعتُ للرأس الضخمة، وللوجه ذي العين الوحيدة، والأثلام المتعددة، فضحكت وأنا أرى سالم الوحش الذي كان يتعارك بقسوة في سجن الجزيرة الساحرة ويقطعُ الرقابَ بالموس.
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".