التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | محمد عبد الحفيظ |
| قسم: | السياسة الاسلامية [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| ترتيب الشهرة: | 563,044 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب د. محمد عبد الحفيظ خبطة الحسني، خصوصية التراث المغربي ومظاهر الدولة المخزنية بالمغرب. العمارة - الشعارات - التوقيعات - العلامات - الوثائق - الخطوط - النقود - المدافع - الأعلام - الألبسة (القفطان) - الأطعمة (الكسكس). .
باحث
د. محمد عبد الحفيظ خبطة الحسني، خصوصية التراث المغربي ومظاهر الدولة المخزنية بالمغرب. العمارة - الشعارات - التوقيعات - العلامات - الوثائق - الخطوط - النقود - المدافع - الأعلام - الألبسة (القفطان) - الأطعمة (الكسكس)، منشورات المعهد المغربي للآثار والتراث، فاس، الطبعة الأولى: 2025م.
ملخــــــص الكتـــــــاب:
يحيلنا الحديث عن خصوصية "التراث المغربي" على مظاهر (السيادة المغربية) في كافة تجلياتها التاريخية والسياسية والاجتماعية والدينية. ومعلوم أن "السيادة" مفهوم يرجع - من حيث ظهوره - إلى بداية العصر الحديث، وتحديدا إلى القرن الخامس عشر تقريبا. وكلمة: "السيادة" (souveraineté)؛ هي في الأصل مفهوم فرنسي مشتق من الأصل اللاتيني: (superamus)، أطلق على جوهر السلطة السياسية في الدولة منذ القرن الخامس عشر، وذلك من خلال تعريفها وتحديد خصائصها و بيان مصدرها وصاحبها، وأصبحت هذه الأفكار تكوّن ما يُعرف بـ: "نظرية السيادة".
ويُعدّ المفكر السياسي الفرنسي "جان بودان" (936 - 1004هـ/1530- 1596م) أول من نادى بمبدأ السيادة مستهدفا بذلك إثبات حق الدولة في البقاء.
وفي مرحلة لاحقة، تأثر "النظام الويستفالي" بمفهوم السيادة الذي وضعه جان بودان، وهو النظام المنسوب إلى صلح أو سلام "وستفاليا" (Peace of Westphalia) الذي تم إبرامه في سنة: 1058هـ/1648م، وذلك باعتباره أول اتفاقية دبلوماسية في العصر الحديث أرست "مبدأ سيادة الدول" من خلال (ترسيم) حدودها المعلومة، حيث سيشكل بذلك جوهر العلاقات الدولية لقرون طويلة.
وعند حديثنا عن مفهوم "السيادة المغربية" نجدها ترتبط تاريخيا بـ: "نظام المخزن"، الذي تعود أصوله إلى "مرحلة الدعوة الموحدية" وتحديدا عهد (مهدي الموحدين) محمد بن تومرت (ت.524هـ/1130م)، الذي ربط هذا (النظام السياسي) الخاص في المغرب بشرعية "الخلافة" و"إمارة المومنين".
وبعد سقوط الدولة الموحدية سنة: 668هـ/1269م، تطور "النظام المخزني" من خلال تعاقب الدول التي حكمت بلاد المغرب بعدها، حتى أصبح نظاما ذا "خصوصية مغربية" ارتبطت - فيما بعد - بالدول التي أتت بعد الموحدين؛ بدءا بالمرينيين، ومرورا بالوطاسيين، ثم انتهاء بكل من السعديين والعلويين الذين سعوا لترسيخ تقاليد "النظام المخزني" - بحمولته التاريخية والسياسية - في دواليب الدولة ومؤسساتها.
والجدير بالذكر أن "التقاليد المخزنية" لطالما كانت تتعلق في المغرب - ولاتزال - بـ: (استمرار) "الدولة المغربية". واستمرار الدولة المغربية، هو ما أفضى - عبر التراكم التاريخي المتواتر و المتسلسل - إلى تبلور مفهوم: (أصالة) "التراث المغربي"، الذي ستترسخ عوائده بشكل أكبر في المغرب بعد صعود المرينيين (الزناتيين)، الذين قاموا بإحياء مدينة "فاس الإدريسية" (فاس البالي)، فاتخذوها عاصمة لهم، وذلك قبل أن يقوموا ببناء (فاس الجديد)، الذي سيجعلون منه - في مراحل لاحقة - مركزا لسلطتهم خارج أسوار المدينة القديمة لفاس.
ويُعزى سبب اختيار المرينيين لمدينة فاس - دون غيرها - إلى كون هذه المدينة تُعدّ المنطلق (الزماني والمكاني) للدولة المغربية، وذلك منذ تأسيسها سنة: 192هـ/808م على يد الأدارسة (الحسنيّين) المستقلين بالمغرب عن التبعية للخلافة المشرقية (العباسية).
فضلا عن ذلك؛ تميّز هذه المدينة بمكانة روحية و دينية في المغرب، حيث كانت - ولا تزال - هي مناط (الفاعل الديني)، بسبب احتوائها على "جامعة القَرْوِيِّين"، التي تُعدّ مجمعا فقهيا لأهل "الحل والعقد"، وذلك منذ تأسيسها سنة: 245هـ/859م خلال عصر الدولة الإدريسية، مما جعل منها أقدم جامعة في العالم على الإطلاق، وجعل من "حاضنتها" فاس (مدينة مالكية)، أوبالأحرى عاصمة "للمذهب المالكي" في شمال إفريقيا برمته.
وبعد صعود "الدولة السعدية" أو(الدولة الزيدانية)، قامت - هي الأخرى - بإحياء عاصمة المرابطين والموحدين: "مراكش"، كما أحيى المرينيون - قبلهم - عاصمة الأدارسة: "فاس"، لما لذلك من بعد رمزي يؤكد على تواتر وتسلسل الدولة المغربية بشكل يدعو إلى الإعجاب، فصارت كل من فاس ومراكش - تبعا لهذا التسلسل الذي تؤكده كل الشواهد المادية - مصدرا للتراث المغربي، بصفتهما أعرق مدينتين مغربيتين؛ بهما، وفيهما، ومعهما، حُفظت "الدولة المغربية" كما حُفظ وجهها الآخر الذي يجسده "التراث المغربي" الذي لا يعدو أن يكون سوى صورة مجسمة للدولة المغربية و(تقاليدها المخزنية)، وهو التراث الذي ما كان له أن يظهر ويتميز بل ويتطور، لولا استمرار "الدولة المغربية"، ومعها "الأمة المغربية" إلى اليوم دون انقطاع.
فقد حافظ السعديون على استمرار الدولة المغربية واستقرارها بحضورهم السياسي والديني الوازن، حيث استطاعوا القيام بترسيخ سيادة المغرب وتأكيد استقلاله، بل ووقفوا في وجه القوى المتوثّبة كالإيبيريين (اسبانيا والبرتغال) في الشمال، والعثمانيين في الحدود الشرقية للمغرب (إيالة الجزائر العثمانية).
وحتى نؤصل تاريخيا ومفهوميا (أومفاهيميا) لخصوصية "التراث المغربي" الذي اقترن تبلوره أوّلا بتأسيس الدولة السعدية، وثانيا بصراع هذه الدولة مع الدولة العثمانية - التي كانت تروم فرض (ثقافتها التركية) على الإيالات التابعة لها - نشير إلى أن السعديين استطاعوا المحافظة على "سيادة" المغرب واستقلاله عن التبعية للدولة العثمانية. ليكون بذلك المغرب (الأقصى)؛ هو الناقل الحضاري الوحيد لتراث الغرب الإسلامي، والوارث الشرعي لعوائده وفنونه، خاصة بعد سقوط الأندلس سنة: 897هـ/1492م، ودخول كافة دول (شمال إفريقيا) - عدا المغرب - تحت سلطة العثمانيين منذ سنة: 922هـ/1516م، حيث تفرّد المغرب بمهمة تطوير تراث الغرب الإسلامي، وذلك بالنظر إلى الاستقرار السياسي الذي كان يعرفه.
وهو الاستقرار الذي كان متذبذبا في كل من المغربين الأوسط والأدنى (الجزائر وتونس) بسبب القلاقل السياسية، التي طالت الأندلس أيضا بعد تفرق حكامها طرائق قددا، وتكالب (العدو المسيحي عليهم تكالب الأكلة إلى قصعتها).
فلا مراء؛ أن عدم الاستقرار يعقبه ضمنيا عدم الاستمرار (السياسي والبشري والاقتصادي والثقافي)، ولأن هذا الاستقرار كان حاصلا في المغرب الأقصى (المغرب) منذ ما قبل السعديين، كان من البديهي أن يكون المغرب هو المدرسة التاريخية المحورية في تلك المرحلة، التي أخذت على عاتقها مسؤولية تطوير هذا التراث وبلورته، من خلال اختزال التجارب الفنية الإقليمية السابقة لدول "الغرب الإسلامي" (شمال إفريقيا والأندلس)، وبالتالي الإعلان عن ولادة ما يسمى في وقتنا الحاضر بـ: "التراث المغربي" بكافة تجلياته الحضارية، وحينما نستعمل مُسمّى: "التراث المغربي" فإننا نحدده بالمفهوم الإقليمي الضيق، الذي يحيلنا على المغرب الأقصى (المغرب حاليا)، وليس كما يحاول البعض تسميته في وقتنا الحاضر بـ: "التراث المغاربي".
ونحن إذ نردّ هذا الإدعاء، نشير إلى أن التراث المغربي بدأ يعرف خصوصيته الإقليمية بشكل بارز منذ العصر السعدي، الذي سيشهد طفرة نوعية على جميع المستويات، وخاصة في عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي (986 - 1012هـ/1578 - 1603م) الذي يعد أقوى سلطان سعدي على الإطلاق، حيث استطاع بحنكته السياسية تأسيس دولة مركزية قوية طبعت بظهور نظام حكم جديد في المغرب تعود جذوره الأولى إلى العصر الموحدي، ألا وهو: "النظام المخزني"، الذي أصبح نظاما ذا "خصوصية مغربية".
من خلال ما سبق، يمكن القول إن ما قام به أحمد المنصور الذهبي الذي يعود له الفضل في توطيد أسس ومظاهر "النظام المخزني"، يبين الجهود التي بذلها السعديون في الحفاظ على خصوصية التراث المغربي وإقليميته وتفرّده وتميّزه عن التراث العثماني الذي فُرض على سائر الإيالات العثمانية، ولعلّ السعديين فعلوا ذلك؛ من منطلق استقلالهم السياسي أولا، وثانيا من منطلق تكوينهم لدولة قوية ذات سيادة، لها خصوصياتها التاريخية، وعوائدها الحضارية التي تميزت في كافة المجالات الأخرى التي ترتبط بمفهوم التراث وماهيته.
وانطلاقا من دراستنا للوثائق المخزنية والعلامات السلطانية في المغرب، يمكن القول إن "العلامة السعدية" تُعدّ بحق من أبرز محددات "السيادة المغربية"، إذ كانت تتميز بشكلها الخاص، ورسمها المأثور، الذي استُخدم في الدواوين السلطانية بالمغرب منذ أواخر العصر الوسيط وبداية العصر الحديث، حيث لاحظنا استعمالها في وثائق الدولة السعدية بشكل يختلف عن استعمالها في وثائق الدولة العثمانية والإيالات التابعة لها إلى حدود الجزائر.
وإثر حديثه عن العلامات السلطانية المستعملة في المغرب منذ العصر المريني والعصور التي سبقته، قام أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر (725 - 807هـ/1325 - 1405م)، بتحديد نصوصها من خلال كتابه: "مستودع العلاَمة ومستبدع العلاَّمة"، وهو الكتاب الذي ألّفه للمرينيين، وتحديدا لصاحب العلامة المرينية: "يحيى بن الحسين بن أبي دلامة" كاتب علامة السلطان المريني أبي العباس أحمد المستنصر (ت.796هـ/1393م).
والجدير بالذكر، أن ابن الأحمر كان يعتبر العلامة "شارة" أو(شعارا)، بدليل قولـه: "و العلامة تكتب بقلم غليظ القطة، وهي: شارة في الكتب [السلطانية] كالشهادة الشرعية في العقود".
وعلى غرار ابن الأحمر، تحدث عبد الرحمن بن خلدون (732 - 808هـ/1332 - 1406م) - في العصر نفسه - عن تلك العلامات السلطانية انطلاقا من توليه لمنصب الكتابة عند كل من الحفصيين في تونس، والمرينيين في المغرب، فأكد لنا أن ما كان يُطلَق عليه: "علامة" في المغرب هو عين "الطغراء" في المشرق، ويؤخذ ذلك من قوله: "..الطغري.. هي: العلامة..".
وزاد ابن خلدون على ذلك بذكر استعمالات لمسميات متعددة أهمها: "الخاتم" الذي خصص له مبحثا مستقلا؛ ذهب من خلاله إلى أنه كان يقوم مقام "العلامة"، حيث صنّفه من ضمن "الخِطط السلطانية والوظائف الملوكية".
ويؤكد ابن خلدون أيضا أن الخاتم كان من "شارات الملك والسلطان"، وهي الشارات السلطانية التي تتنوع وتختلف من دولة إلى أخرى، إذ أن: "الملوك والدّول يختلفون في اتّخاذ.. الشّارات، فمنهم مُكثر ومنهم مُقلّل بحسب اتّساع الدّولة وعظمها..".
وأهم "شعار" ملبوس يعبر عن "الأزياء السلطانية" في المغرب؛ "القفطان المغربي"، الذي كان يُعدّ لباسا رسميا - مخزنيا تميز به السلاطين المغاربة عن غيرهم - يحيلنا على مفهوم "السلطة المخزنية" في المغرب، حتى إن بعض المصادر كانت تنعت قفاطين السلاطين المغاربة بـ: "قفاطين المخزن".
ولتأصيل ظهور القفطان المغربي تأصيلا تاريخيا؛ نشير إلى أنه وبالرغم من عدم اعتماده في عصر الدولة المرابطية لباسا رسميا؛ إلا أن رمز "الطاووس" الذي كان حاضرا في رايات المرابطين وعمائرهم حسب صاحب الحلل الموشية، سيتم فيما بعد استخدام رسمته (طرزته) على القفطان المغربي، وتحديدا قفطان "النطع الفاسي" الذي سيعرف بتطريز هذه الرسمة إلى اليوم.
وبعد سقوط الدولة المرابطية سنة: 541هـ/1146م، ظهر القفطان لأول مرة في المغرب خلال العصر الموحدي، حيث أصبح لباس (الخلفاء) المغاربة أو بالأحرى؛ "لباسا خليفيا"، سعى من خلاله (الخلفاء الموحدون) إلى تجسيد رغبتهم في تمييز لباسهم باللون الأحمر - القرمزي عن لباس (الخلفاء العباسيين) الذي كان يسمى عندهم بـ: "الخفتان"، وهو لباس يميل لونه إلى السواد "الفختي" أو"الفاختي"، وذلك من منطلق المنافسة السياسية حول شرعية حيازة الخلافة.
وقد كان القفطان المغربي يُصنع منذ هذا العصر بمدينة فاس، بدليل ما أورده ابن أبي زرع الفاسي (ت.741هـ/1340م) في كتابه: "الأنيس المطرب بروض القرطاس". حيث ذكر أن هذه المدينة كانت تضم خلال العصر الموحدي: 3064 محلاّ لصناعة الحياكة والخياطة.
وبعد سقوط الدولة الموحدية سنة: 668هـ/1269م، صار القفطان "لباسا سلطانيا"، بمجرد أن اتخذه السلاطين المرينيون - الذين ارتقوا لسدة الحكم في المغرب خلفا للموحدين - لباسا رسميا خاصا بهم وشعارا يميزهم عن غيرهم، خاصة بعد ظهور لقب: "سلطان" في المغرب لأول مرة مع أول سلاطين بني مرين؛ أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق (647 - 685هـ/1249 - 1286م). بخلاف المشرق الذي ظهر فيه هذا اللقب مع السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي (388 - 421هـ/998 - 1030م) في ظل الخلافة العباسية.
وقد أضاف المرينيون حزاما يحاط به الخصر لضمّ القفطان إلى الجسم، وخاصة في المعارك والحروب، وذلك حتى لا تعوق أطرافه وتلابيبه حركاتهم أثناء الفرّ والكرّ، ولذلك سمي هذا الحزام عند المغاربة بـ: "المْضْمَّة".
وأقدم إشارة لتسمية: "القفطان" خلال العصر المريني، هي الإشارة التي أوردها ابن بطوطة (703 - 779هـ/1304 - 1377م) في رحلته المسماة: "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار".
وبعد سقوط الدولة المرينية سنة: 869هـ/1465م، وقيام الدولة الوطاسية على أنقاضها؛ حافظ الوطاسيون - على غرار سابقيهم - على الخصوصية المغربية في لباسهم، حيث ورثوا القفطان عن المرينيين. وفي هذا الباب، يشير الحسن الوزان (ت. نحو 957هـ/1550م)، في كتابه: "وصف إفريقيا" إلى أنه كان يوجد - على سبيل المثال - بمدينة فاس خلال هذا العصر؛ 520 دارا للنساجين يعمل بها 20 ألف عامل.
وإذا كان القفطان المغربي في بداية الأمر "لباسا ذكوريا" لبسه (الخلفاء) والسلاطين المغاربة كما تدل على ذلك الإشارات السابقة، فإن هذا الأمر لم يمنع من انتقاله إلى النساء خلال العصر الوطاسي، إلى درجة أصبح معها - في مراحل لاحقة - لصيقا بالنساء أكثر من الرجال.
بل و ارتبط القفطان المغربي خلال هذا العصر ارتباطا وطيدا بالأعراس والمناسبات المغربية. فقد كان من عادات أهل فاس المتوارثة في أعراسهم أن أن يقدّم العريس في العصر الوطاسي "ثلاثة قفاطين" و"ثلاثة فساتين" مع جهاز العروس.
وبعد سقوط الدولة الوطاسية نهائيا على يد السعديين في سنة: 961هـ/1554م، أصبح القفطان المغربي خلال العصر السعدي لباسا سلطانيا "مخزنيا"، ذا "خصوصية مغربية"، وتحديدا خلال عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي (986 - 1012هـ/1578 - 1603م)، الذي نُسب إليه بعدما أضاف له قطعة أخرى فوقية، فأضحى يسمى باللباس "المنصوري" أو"المنصورية" حسب صاحب "المنتقى المقصور على مآثر الخليفة المنصور". والمنصورية هي ما يعرف اليوم بـ: "التكشيطة" عند النساء.
بل إن القفطان أصبح من الخلع السلطانية التي يرتديها خُدّام الدولة السعدية باعتباره لباسا سلطانيا مخزنيا يعبر عن رجال المخزن السعدي، ويُستنتج ذلك - على سبيل المثال لا الحصر- من خلال كتاب: "ديوان قبائل سوس في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي" لمؤلفه إبراهيم بن علي الحساني، الذي انتهى منه بأمر من أحمد المنصور الذهبي في فاتح ربيع الأول 988هـ/16 أبريل 1580م. حيث تحدث عن القفطان في معرض حديثه عن لباس "المحلّة السلطانية".
وفي حديثه عن العثمانيين؛ أشار السفير المغربي علي بن محمد التمكروتي (941 - 1003هـ/1534 - 1594م)، إلى الألبسة السلطانية العثمانية دون أن يورد ما يفيد أن القفطان كان من بينها، ويستنبط ذلك من خلال حديثه عن رجال الديوان الهمايوني العثماني حيث يذكر أن "كل واحد منهم على قدره وزينته.. لا يساوي كل واحد منهم من هو أعلى منه رتبة في المشي ولا في العمامة ولا في اللباس ولا في المجلس"، خاصة وأن التمكروتي كان سفير السلطان السعدي: أحمد المنصور الذهبي (986 - 1012هـ/1578 - 1603م)، إلى السلطان العثماني: مراد الثالث (982 - 1003هـ/1574 - 1595م)، ومعلوم أن المنصور الذهبي هو مخترع القفطان المنسوب إليه، والمعروف بـ: "المنصورية".
بناء على ما سبق، نستطيع القول إن كل دولة من الدول التي حكمت بلاد المغرب، كان لسلاطينها قفطان يميزهم عن غيرهم - باعتباره ملبوسا سلطانيا - يختلف في طريقة خياطته وألوانه وطرزه من دولة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر. بل إن القفطان كان يختلف داخل البلد نفسه، وذلك بحسب أهمية الوظائف السلطانية ومراتبها.
وعليه، فإن القفطان هو - في الحقيقة - اسم صفة من حيث دلالته اللغوية، شأنه في ذلك؛ شأن التسميات الأخرى كالجلباب والجبة والقميص والسروال، وهي تسميات تطلق على أنواع محددة من اللباس وإن اختلفت أثوابها وأشكالها وألوانها وطريقة خياطتها من بلد إلى بلد، إلا أنها تشترك في صفات تميزها مثل أن تكون فضفاضة أو ضيقة، قصيرة أو طويلة، سابغة أو شفافة، كأن نقول مثلا: السروال التركي.. والسروال الفارسي.. وهكذا.. لذلك فإننا لا نجد أية غضاضة - بناء على ما ذكرناه - في إضافة كلمة قفطان إلى نوع محدد ومميز من اللباس؛ له قواسم مشتركة من منطقة إلى أخرى، بصرف النظر عن البلد الذي ينتمي إليه، كالقفطان العثماني والقفطان الفارسي، والقفطان المغربي، وغيرها من القفاطين الأخرى التي تنتمي لمختلف بلدان العالم الإسلامي.
ولأننا نتحدث عن "القفطان المغربي" تحديدا؛ نشير إلى أن تمييزه بـ: "المغربي"، هو من باب المقارنة بينه وبين القفاطين الأخرى؛ وعلى رأسها: "القفطان العثماني" الذي لاعلاقة له بـ: "القفطان المغربي" لا في هيأته ولا حتى في نوع الثوب المستعمل في خياطته وهو: "الزردخان المغربي" المنسوج من خيوط حريرية شبيهة بالتفتة (الحرير الرقيق)، وهو الثوب الذي كان يعرف في المغرب إلى عهد قريب بـ: "النسيج البلدي". و يُسمى في يومنا هذا بـ: "البروكار الفاسي"، لأن حياكته كانت - ولا تزال - تتركز في مدينة فاس، ولا يخفى علينا في هذا الشأن أن الزردخان أو البروكار الفاسي المغربي، مشهور بجودته التي تعكس ثقافة وتقاليد المغاربة، إلى درجة عُرف معها "القفطان المغربي" المصنوع من هذا الثوب بـ: "قفطان البروكار الفاسي"، وذلك لتمييزه عن القفاطين الأخرى التي كانت تُصنع بغيره من الأثواب.
ويشير عبد الهادي التازي إلى أن "الزردخان" شبيه بـ: "المْلفّ"، وهو أملس، ومنه نوع يُتّخذ من القطن، إلا أن الزردخان يأتي في المرتبة الثانية بعد الملف. و"المْلفّ" (أو المْلِيفّة) هو نوع من الأثواب الفاسية الفاخرة التي كانت - ولاتزال - تُنسج في مدينة فاس، وهي الأثواب التي أشار إليها ابن بطوطة (703 - 779هـ/1304 - 1377م)، في غير موضع من رحلته الشهيرة.
إذن فإضافة تسمية: "قفطان" إلى بعض خِلع السلاطين العثمانيين التي كانت تُعرف عندهم بـ: "البندالي" (Bindalli) هو من باب المقارنة فقط، وأيضا من باب: "إذا شابه الشيء شيئا أعطي حكمه"، فصارت تسمية: "قفطان عثماني" تسمية مجازية يُراد بها التشبيه والتمثيل، وهذا معروف في اللغة العربية، كإطلاق تسمية موحدة على شيئين مختلفين لجعلهما مؤتلفين؛ كتسمية (الأسودين) التي تطلق على الماء والتمر، وتسمية (الحسنيْن) التي تطلق على الحسن والحسين وخاصة ريحانتي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسمية (القمرين) التي تطلق على الشمس والقمر وهكذا..
وهذا ما تم تأكيده من خلال كتاب تركي تحت عنوان: "التطور التاريخي لزي القفطان":
(HISTORICAL DEVELOPMENT OF THE CAFTAN COSTUME)
وهو كتاب تم نشره في سنة: 1978م، من تأليف الباحثة العراقية - التركية مفيدة عبد النور قصير (ولدت في الموصل سنة: 1355هـ/1936م)، التي تطرقت فيه لتاريخ تطور القفطان منذ ظهوره إلى أواخر القرن العشرين، وقد أرفقت صورا مختلفة للقفطان المغربي بأنواعه المعروفة؛ كالقفطان الرباطي والتطواني، والقفطان الفاسي؛ وخاصة قفطان الخريب الفاسي (المخيط من الديباج)، و قفطان النطع الفاسي، وغيرها من القفاطين الأخرى التي كانت تنسب لمختلف الجهات المغربية.
والملاحظ أن الباحثة المذكورة عرّفت كل ملبوس طويل وسابغ باسم: "قفطان"، ثم نسبته إلى بلد معين، وذلك بحسب طريقة خياطته وتفصيله (الفصالة بلسان الخياطين المغاربة)، وقد جمعنا كل تلك القفاطين المنسوبة إلى الدول العربية التي ذكرتها مرفقة بأشكالها المختلفة، والتي لا يجمع بينها سوى اسم قفطان حيث تختلف كليا فيما بينها، وللأمانة؛ سندرج كل تلك القفاطين التي أوردتها وأسماء الدول المنسوبة إليها كاملة، وذلك حسب الترتيب الذي قامت باختياره. والدول التي نسبت إليها الباحثة القفطان؛ هي أربعة دول فقط، وذلك من منطلق التشابه في الإسم لا العين؛ نذكرها كالتالي:
- القفطان المصري.
- القفطان المغربي.
- القفطان السوري.
- القفطان العثماني.
ولم تقتصر الباحثة مفيدة على القفطان المغربي الذي كانت تلبسه النساء في بيوتهن، بل أدرجت اللباس المغربي الذي كانت تلبسه النساء خارج البيوت، والذي كان لباسا سابغا محتشما يغطي كافة جسد المرأة المغربية بما في ذلك الوجه، يختلف من منطقة إلى أخرى من مناطق المغرب، حيث أدرجت صورتين اثنتين فقط خصّت بهما المغرب؛ ألا وهما: "الحايك". و"الجلباب المغربي النسائي" (جلابة اللثام).
وهما صورتان تظهر فيهما سيدتان مغربيتان، أولاهما؛ صورة لسيدة مغربية ترتدي "الحايك"، وهي مؤرخة في سنة: 1962م، والثانية؛ لسيدة مغربية أخرى ترتدي "جلابة اللثام" (كما يسميها المغاربة)، وهي مؤرخة في سنة: 1977م. وقد التُقِطت الصورتان معا في باحة "لرياضيْن" مغربيين مختلفين مزيّنيْن بالزليج الفاسي، تتوسطهما نافورتيْن يحيط بكل منهما حوض مائي مضلّع الشكل.
وكما هو ملاحظ من خلال الصورتين الوحيدتين اللتين أوردتهما الباحثة التركية مفيدة، هو وجود التلازم البديهي بين عناصر ومحددات التراث المغربي سواء في اللباس الذي يرتبط بالحياء والاحتشام الذي عُرفت به المرأة المغربية، أو في العمارة التي عرفت بطرازها المغربي المتميز، حيث يسترعي انتباهنا فخامة "الرّْيَاضات" (بتسكين الراء وتشديدها وتخفيف الياء كما ينطقها المغاربة وهي جمع روض)، والتي كانت - ولاتزال - معروفة بباحاتها المزينة بالزليج الفاسي (الزليج البلدي)، ونوافيرها المائية البديعة.
ولعل هذا التلازم بين الحياء والاحتشام في لباس المرأة المغربية، والزليج الفاسي والنوافير المائية في الرّيَاضات المغربية التي كانت كالقصور المكنونة، هو ما عبر عنه عبد الكريم سكيرج (1318 - 1403هـ/1900 - 1983م) في معرض حديثه عن "الخط المغربي" الذي يعد هو الآخر من محددات ومظاهر "الخصوصية المغربية"، حيث أكد أن "الخط المغربي يلزم أن يبقى مغربيا، ما دام المغرب معروفا بجمال الزليج في تزويقه، ونقش الجبس في تنميقه، وبالقرمود الأخضر في تنسيقه، وماء الفوارات في تدفقه، وما بقيت الجلابة والكساء والحياء في النساء".
فلا شك أن عبد الكريم السكيرج قد تحدث في هذا النص عن المحددات الأساسية التي عرف بها التراث المغربي سواء في الخطوط أو العمارة أواللباس، حيث ربط بين الخط المغربي والزليج الفاسي والجلباب المغربي وغير ذلك من مظاهر الحضارة المغربية والتراث المادي واللامادي للمغرب.
بخلاف (الزليج) العثماني الذي كان يسمى بالقاشاني والذي انتشر في دول شمال إفريقيا بحكم التأثير التركي على هذه البلدان.
والظاهر من خلال تسمية: "القاشاني" أنها تنتسب إلى العراق القديم؛ بدليل ما رواه محمد بن علي الراوندي (المتوفى بعد: 600هـ/1203م)، في كتابه: "راحة الصدور وآية السرور في تاريخ الدولة السلجوقية"، حيث أشار إلى أنه كان ينتسب إلى أسرة معروفة بإجادة الخطوط المنسوبة وحذقها؛ إلى درجة عُرفت معها بخط نُسب إليها؛ كان يسمى: "الخط الكاشي" (خط كاشيان)، أو"الخط القاشاني" نسبة إلى مدينة كاشان (أو قاشان) مسقط رأس الراوندي. يقول الراوندي في ذلك: "وصار الحال في سائر أنحاء العراق أنه كلما رُئي خط جميل، قالوا إنه خط الكاشانيين، أو إنه مأخوذ عن الكاشانيين".
وعلى العموم؛ فقد ظلت المرأة في المغرب محتفظة بجلابتها المغربية المحتشمة السابغة التي يضاف إليه "لثام" الوجه كما تسميه النساء المغربيات، حيث لا تزال أمهاتنا تلبسها إلى اليوم كما هو الشأن بالنسبة لأم المؤلف، الفقيهة: "أمينة الأنصاري" حفظها الله.
من خلال ما سبق، يمكن القول إن الفوارق بين القفطان المغربي والقفطان العثماني، هي ماثلة للعيان، تماما كالفوارق الموجودة بين "الطغراء المغربية" و"الطغراء العثمانية"، وهي الفوارق التي لا تدركها إلا عين غمصة أو رمصة.
وقد كان المشارقة ينعتون (القفطان المغربي) بتسمية: "القفطان المغربي": (Moroccan caftan) - على غرار الأوربيين - كما نلاحظ ذلك من خلال كتاب: "التطور التاريخي لزي القفطان"، لمؤلفته العراقية - التركية مفيدة عبد النور قصير.
أما العثمانيون، فقد كانوا ينعتون (القفطان المغربي) بتسمية: "القفطان الفاسي": (Fas Kaftanlar/Fas Kaftanı/Fas Kaftanları)، والسر في هذه التسمية - وكما ذكرنا ذلك آنفا - يرجع أولا إلى أن العثمانيين كانوا يسمون المغرب "دولة فاس"، كما يرجع أيضا إلى كون القفطان صنع لأول مرة بمدينة فاس منذ العصر الموحدي أي قبل ظهور العثمانيين بأكثر من قرن من الزمان.
وقد ظل القفطان هو اللباس الرسمي للسلاطين السعديين إلى حين سقوط الدولة السعدية سنة: 1069هـ/1659م، وعنهم ورثه العلويون، وفي هذا المضمار نستدل بما أورده المؤلف الفرنسي: "فرونسوا بيدو سانت أولون"(François Pidou de Saint - Olon) (1056 - 1132هـ/1646 - 1720م) الذي عاصر أواخر الدولة السعدية وبداية الدولة العلوية إلى حدود عهد السلطان العلوي: (المولى) إسماعيل (1082 - 1139هـ/1672 - 1727م) في كتابه الذي يتضمن تقريرا عن: "إمبراطورية المغرب. أوضاع البلاد، أعرافها وتقاليدها الدينية، سلطتها السياسة، سكانها"، والكتاب تحت عنوان:
)Relation de l'empire de Maroc où l'on voit la situation du pays, les moeurs, coutumes, gouvernement, religion et politique des habitans(.
وقد نقل المؤرخ البريطاني طوماس جيفيريس (Thomas Jefferys)، عن "فرونسوا بيدو سانت أولون" معظم ما يتعلق بالقفطان المغربي في كتابه الموسوم بـ: "مجموعة من فساتين الأمم المختلفة القديمة والحديثة":
)A Collection of the Dresses of Different Nations, Ancient and Modern.(
وهو الكتاب الذي يصف فيه أزياء الشعوب حول العالم، ومن ضمنها الزي التقليدي المغربي لسنة: 1106هـ/1695م، حيث يذكر منها: "القفطان" (Caffetan)، الذي كان يلبسه الرجال والنساء في المغرب فكان قفطان النساء يتميز عن قفطان الرجال بكونه فضفاضا سابغا يستر كافة الجسد من أم الرأس إلى أخمص القدمين، وكان نساء المغرب اللائي يلبسنه يُغطّين أيضا رؤوسهن بحجاب أبيض رقيق يخفي نصف الوجه حيث لا يظهر منهن سوى العينين.
والملاحظ أنه لا وجود لكلمة قفطان في الفقرات الخاصة باللباس التركي كما لم يتم ذكر أي بلد في شمال افريقيا باستثناء المغرب، حيث جعل القفطان محصورا على المغرب.
وفي كتاب بعنوان: "سفارة في المغرب": (Une ambassade au Maroc)، تم نشره منذ سنة: 1304هـ/1887م، وهو من تأليف المستكشف الفرنسي غابرييل شارم(gabriel charmes) (1266 - 1303هـ/1850 - 1886م)، يصف فيه القفطان المغربي الذي شاهِده عندما كان في بعثة رسمية، لدى السفارة الفرنسية في المملكة المغربية. وكان ذلك قبل فرض الحماية الفرنسية على المغرب (1330هـ/1912م) بثلاثة عقود.
ويشير أبو القاسم الزياني (1147 - 1249هـ/1734 - 1833م)، في: "البستان الظريف" إلى أنه تم في سنة: 1159هـ/1746م، نهب 3000 "قفطان مخزني" إثر ثورة قام بها أهل فاس بسبب غلاء أسعار خرفان عيد الأضحى.
وقد اهتم ملوك و سلاطين الدولة العلوية بمظهرهم و أناقتهم، فكان القفطان جزءا من لباسهم المخصص للظهور في المناسبات و الحفلات التي تقام في القصر. وفي هذا الشأن؛ يذكر مؤرخ الدولة العلوية و نقيب الشرفاء العلويين (المزوار) عبد الرحمن بن زيدان (1295- 1365هـ/1878- 1946م) في كتابه: "العز والصولة في معالم نظم الدولة"، أن سلاطين الدولة العلوية كانوا يحتفظون بالقفاطين المصنوعة من ثوب الملف في "صناديق من خشب مغشاة الباطن بثوب من كتان خاص".
وفي شهر ربيع الأول من سنة: 1246هـ/غشت 1830م، عقب احتلال فرنسا لمدينة الجزائر (الجزائر العاصمة)، نزحت سفينتان تحمل اللاجئين الجزائريين نحو المغرب، وتحديدا إلى مدينة تطوان. حيث استقبلتهم هذه المدينة قبل أن يتوزع ما تبقى منهم على مدن مغربية أخرى وخاصة مدن الشمال المغربي حيث كان كثيرا منهم - على حد تعبير المؤرخ المغربي محمد داود "فقراء و لا حرفة لهم". وأحصي من فقراء الجزائر بتطوان وحدها في سنة: 1258هـ/1842م حوالي 700 فرد.
وبعد استقرارهم بالمغرب أوصى السلطان العلوي عبد الرحمن بن هشام خديمه قائد مدينة طنجة عبد الرحمن أشعاش بأن يحسن استقبالهم وإيوائهم ويعطي "قفطان ملف" لكل وافد جزائري على مدينة تطوان كما تؤكده بعض "المراسلات المخزنية" المتبادلة بين السلطان وعامله على طنجة.
من هنا نستطيع القول إن التراث المغربي أصل لا يتجزأ، من حيث الماهية والانتساب، بمعنى آخر؛ إن تمظهرات التراث المتعددة، يربط بينها خيط ناظم وعلاقة سببية تحيلنا على التراكمات الحضارية، والمحطات التاريخية، والهوية الثقافية، التي تولد عنها مسمى: "التراث الموروث" المتواتِر والمتوارَث عند المغاربة كابرا عن كابر، حيث إنه لم يأت من فراغ، كما أنه يرتبط بالتسلسل الزمني لتاريخ المغرب الذي لم ينفرط عِقده كما هو الحال عليه في باقي دول شمال إفريقيا التي فُرض عليها منطق "التبعية" - إسمية كانت أو رسمية - لكيانات سياسية مختلفة في مختلف فتراتها التاريخية.
ولذلك فمن الطبيعي أن يكون التراث المغربي تراث أصيلا متأصلا ضاربا أطنابه في التاريخ، فمثلا؛ القفطان المغربي له أسماء متعددة تُنسب لمختلف المدن المغربية كالقفطان الفاسي والسلاوي والرباطي والتطواني، وأسماء متعددة تُنسب إلى صنعته كقفطان الخريب وقفطان النطع الفاسيّيْن، وأسماء تُنسب إلى نوع الثوب المستعمل في خياطته كقفطان "المْلفّ" (أو المْلِيفّة) وقفطان البروكار الفاسيّيْن، وأسماء متعددة تُنسب إلى المناسبات والأعراس المخصص لها وخاصة قفطان العرائس الذي كان يسمى في مدينة فاس بالشدة أو (اللبسة) الفاسية، وفي مدينة سلا الشدة أو (اللبسة) السلاوية.. وأسماء تُنسب إلى شكل القفطان وتأثيره على الحالة النفسية كقفطان البهجة نسبة إلى بهجة النفوس.. وغير تلك التسميات كثير، يقصر عنه الوصف.
لكن هذه التسميات بالرغم من كونها مختلفة، إلا أنها مؤتلفة فيما يتعلق بانتسابها إلى المغرب لذلك تم اختزالها والاقتصار على تسمية: "المغربي" عند الحديث بشكل عام عن الزي التقليدي للنساء في المغرب فصار يسمى بـ: (القفطان المغربي)، لأن الفرع لا يخالف أصله، ولأن الخاص دائما يحمل على العام بمقتضى القاعدة الشرعية المعروفة في علم الأصول.
وعليه، يمكن القول إن القفطان بعد دخوله من المغرب إلى بعض دول شمال إفريقيا بحكم التداخل و التجاور، وجدنا بعض التسميات المحدودة والحديثة التي تطورت إقليميا، وخاصة في غرب الجزائر التي كانت بعض أراضيها تابعة - تاريخيا للمغرب - قبل أن يقتطعها الاستعمار الفرنسي عقب احتلاله للجزائر سنة: 1830م.
ومن تلك التسميات المحدودة والحديثة؛ قفطان القاضي والشدة التلمسانية على سبيل المثال. وهي تسميات ترتبط بالقفطان المغربي ارتباط الفرع بأصله والدال بالمدلول عليه صنعة وانتسابا وتسمية، شأنه في ذلك شأن "الطربوش الأحمر المغربي" ذو الذؤابة السوداء، الذي كان مدى انتشاره أوسع من انتشار القفطان المغربي، ومردّ ذلك راجع إلى كون السلاطين العثمانيين المتأخرين؛ تأثروا بسلاطين الدولة العلوية المزامنين لهم - الذين حلوا محل السعديين في المغرب - فقاموا باتخاذه بشكل رسمي عوض "العمامة العثمانية" (العمامة الخاقانية) التي كان يُعرف بها السلاطين العثمانيين الأوائل كما تعكسه جميع صورهم التي نقلتها المصادر العثمانية. وبعد اتخاذه بشكل رسمي؛ أطلق العثمانيون على "الطربوش المغربي" تسمية: "الطربوش الفاسي"، أو"طربوش الفاس"، أو"فسس"، وهي التسمية التي وردت في معجم الدولة العثمانية الذي ذُكر فيه أن "(فسس) بكسر الفاء الممالة [وهي] غطاء للرأس يُصنع في مدينة فاس من صوف أو لباد أحمر اللون.. وأصبح (فسس) الغطاء الرسمي للرأس عند العثمانيين بعد إلغاء فرقة الانكشارية. وكان ذلك بمقتضى قانون صدر عام: [1140هـ] 1728م. وفي عام: [1251هـ] 1835م أُقيمت في استانبول (فسس خانه).. [لكن ما لبث أن] ألغي لبسه رسميا عام: [1343هـ] 1925م". أي: بعد سقوط الخلافة العثمانية.
وينعت الطربوش المغربي في اللغات الأوروبية بكلمات: FEZ أوFES أوFAS نسبة إلى فاس، وفي هذا الشأن، نشير إلى أن أصل هذا الطربوش، يرجع إلى المغرب الذي كان يصطلح العثمانيون على تسميته بـ: دولة "فاس"؛ نسبة إلى العاصمة التاريخية لهذا البلد، لأنه انطلق من مدينة فاس المغربية إلى غيرها من المدن والأقطار.
وقد كان "الطربوش الفاسي" الذي يُلبس مع الجلباب المغربي (الجلاّبة)، يُعرف بلسان المغاربة - منذ العصر المريني - بـ: "الشاشية" نسبة إلى الذؤابة السوداء أوخصلة الشعر التي تشبه شعر ذيل الحصان.
وإذا كان القفطان المغربي يُحيلنا على خصوصية اللباس المغربي التقليدي، بصفته أحد أبرز مظاهر التقاليد المخزنية التراثية الموروثة في المغرب إلى درجة أضحى معها يُدعى بـ: "القفطان المخزني"؛ فإن ذلك ينطبق أيضا على الطربوش الأحمر (الشاشية المخزنية)، و(الجلاّبة المغربية)، بل وينطبق على الأطعمة التي نالت - هي الأخرى - حظها من ذلك التراث المخزني الموروث، وأهم طبق مخزني عُرف في المغرب: "الكسكس المغربي"، ولتأصيل هذه الكلمة - من حيث دلالتها اللغوية - نشير إلى أنها أقدم مما نتصوره، إذ ترتبط باسم عربي أصيل ذكره ابن دريد (223 - 321هـ/838 - 933م) في: "جمهرة اللغة"، حيث يقول عنه: "كسكس ومن معكوسه: الكسكسة، كسكست الخبزة إِذا كسرتها. وخبز كسيس ومكسوس. والكسيس: لحم يجفف ثمَّ يدق كالسويق فيُتزوّد به في الأَسفار". وكما يظهر من خلال هذا التعريف، فالكسكس الذي تحدث عنه ابن دريد هو يرتبط بكل طعام تمت كسكسته أي سحقه، بما في ذلك اللحم المقدّد الذي يصبح كسكسا بمجرد أن يدق فيصير مسحوقا كالسويق.
أما "الكسكس المغربي"، فقد كان يتميز بطريقة تحضيره وخصوصياته وآدابه وتقاليده، كما كان يُعرف عند المغاربة منذ عصر الدولة الموحدية بـ: "الكسكسو" (بالواو)، وهي التسمية التي أوردتها معظم المصادر المغربية، وخاصة: "كتاب الطبيخ في المغرب والأندلس في عصر الموحدين"، حيث ورد فيه ما يفيد أن "الكسكسو" كان معروفا في المغرب خلال هذا العصر، إلى درجة اشتهرت معها كل مدينة في المغرب بطريقة تُميِّزها عن غيرها في تحضيره، وقد اشتهر في هذا العصر - على وجه التحديد - بعاصمة الموحدين وقاعدة ملكهم: "مراكش" نوع من الكسكس يطبخ مع اللحم والخضر يسمى بـ: "الكسكسو الفتياني". وغالب الظن أن هذا النوع من الكسكس هو ما يسميه المغاربة اليوم بـ: "كسكسو سبع خضاري"، أي: الكسكس الذي يُزيّن - وفق تشكيل متوارث كابرا عن كابر - بسبع أنواع من الخضر أو أكثر؛ كناية على الكثرة والتنوع الذي كانت تتميز بها البيئة المغربية منذ القدم في الغراسة والزراعة.
والملاحظ أن تسمية: "الكسكسو"، لا تزال متداولة إلى اليوم باللسان الدارج في كل بيت مغربي. وعُرف الكسكس المغربي أيضا - في بعض الفترات التاريخية - بـ: "الكسكسون" بالنون حسب ما ورد في كتاب: "المحاضرات في الأدب واللغة" للفقيه المغربي الحسن اليوسي (ت.1102هـ/1691م). أما أهل الشام الذين دخلهم الكسكسو المغربي مع المغاربة الذين انضموا لجيش صلاح الدين الأيوبي (567 - 589هـ/1171- 1193م) خلال عصر الدولة الموحدية، فقد أضافوا حرف الألف وصار يسمى عندهم بـ: "الكسكسوا". وقد حافظت بعض المصادر الشامية على تسمية: "الكسكسو" كما ينطقها المغاربة، ونخص بالذكر - على سبيل المثال لا الحصر - كتاب: "الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب" لابن العديم الحلبي (588 - 660هـ/1192 - 1262م) الذي ورد فيه: "فصل في الكسكسو"، حيث نسبه ابن العديم إلى المغرب، وهو ما أكده في فصل آخر عنونه بـ: "الكسكسو المغربي".
وقد تحدث ابن العديم أيضا عن نوع آخر من الكسكسو يصنع - في الغالب الأعم - من الشعير في ذلك العصر، وهو ما كان يسميه أهل الشام بـ: "شعيرية". ولا شك أن صناعة الكسكسو من الشعير اشتهر في المغرب منذ غابر العصور إلى اليوم، إلا أن هذا النوع من الكسكسو - غالبا - ما يؤكل بعد خلطه مع اللبن المخيض، وهو ما يسمى في يومنا هذا باسم: "سيكوك".
وخلال أواخر العصر الموحدي وبداية العصر المريني، تحدث ابن رزين التجيبي الأندلسي (626 - 692هـ/1229 - 1293م) في كتابه: "فضالة الخوان في طیّبات الطعام الألوان" عن طريقة "عمل الكسكسو"، فضلا عن ذكر وصفات متنوعة لهذا الطبق المغربي الأصيل مثل "الكسكسو [الذي] يسمى بالجوزي"، و"الكسكسو.. من غير سقي"، و"الكسكسو بالبيسار"، و"البيسار" حسب لسان المغاربة الدارج هو الفول اليابس المطحون الذي يضاف إليه - بعد طبخه - زيت الزيتون والكمّون، وأحيانا الفلفل الأحمر الحرّيف، ثم يؤكل أويشرب كالحساء المغربي (الحريرة)، ويعرف هذا الطبق - إلى اليوم - في شمال المغرب بـ: "البيسار"، بينما يُعرف في مناطق أخرى من المغرب بـ: "البيسارة" أو"البيصارة".
وقد ورد في المصادر المغربية التي تؤرخ للعصر الموحدي وبداية العصر المريني أن السميد كان يُفتل باليدين بعد رشّه بالماء فيصير كسكسا. وعادة ما يفتل في طبق مصنوع من الدُّوم، وهو الذي نسميه اليوم بـ: "الطّبْقْ" (بتسكين كل الحروف)، أما القِدر الخاص بطبخ الكسكس المغربي فيُعرف بـ: "قِدر الكسكسو المثقوب"، وهو ما نسميه اليوم بـ: "الكسكاس". ويوضع فوق القِدر الذي يسمى حاليا: "البرمة"، وهي التي يطبخ فيها اللحم والخضر والمرق الذي يسقى به الكسكسو، وذلك حتى يمر بخار المرق منها عبر ثقوب الكسكاس إلى الكسكسو فينضج بفوار ذلك البخار. وقد كان يُسمى الطبق الذي يقدم فيه الكسكسو خلال العصر الموحدي بـ: "القصعة"، وهذه التسمية لا تزال متداولة في المغرب إلى اليوم وخاصة في مدينة فاس - وهي مسقط رأسي - حيث تسمى بـ: "الكصعة"، بخلاف بعض المناطق التي تسمى فيها بـ: "القصرية"، وتصنع الكصعة من الفخار - وفي بعض الأحيان من الخشب - شكلها كشكل الطاجين المغربي وصنعتها كصنعته، حيث تستخدم في صناعتها المواد نفسها التي يصنع منها الطاجين، إلا أن الكصعة أكبر من الطاجين حجما، وكبر حجمها مردّه إلى استعمالها في عجن عجين الخبز، فضلا عن استعمالها كطبق لتقديم الكسكسو الذي يُعدّ من العيب و"قلة الضيافة" تقديمه في طبق صغير.
وأصبح الكسكسو خلال العصر المريني الأكلة الأولى للسلاطين المرينيين الذين اتخذوا مدينة فاس عاصمة لهم، وعنهم أخذه وزراؤهم الوطاسيون الذين حلوا محلهم في رأس السلطة، كما يشير إلى ذلك الحسن الوزان المعروف بـ: "ليون الإفريقي" (ت. نحو 957هـ/1550م) في كتابه: "وصف إفريقيا".
ولا شك أن الكسكسو سيصير "طبقا مخزنيا" خلال عصر الدولة السعدية التي أرسى سلاطينها تقاليد النظام المخزني وخاصة خلال عهد أحمد المنصور الذهبي (986 - 1012هـ/1578 - 1603م). وفي هذا الشأن؛ نستدل بما أورده الطبيب العثماني داوود الأنطاكي (ت.1008هـ/1599م) في كتاب: "التذكرة" الذي طُبع بمصر منذ سنة: 1301هـ/1884م، حيث ذكر أن: "(كسكسو) إسم بالمغرب لما يرطب من الدقيق بنحو السمن، ويفتل مستديرا، ثم يعطى فوار الماء، ويعرق بأمراق اللحم وأجوده المأخوذ من خالص دقيق الحنطة المجفف بعد تفويره".
من هنا يمكن القول أن داوود الأنطاكي الذي كان عثمانيا، نسب الكسكسو إلى المغرب في عصر يزامن عصر الدولة السعدية، وتحديدا عهد أقوى سلاطينها على الاطلاق؛ أحمد المنصور الذهبي، ومعلوم أن الدولة السعدية حافظت على استقلالها، بخلاف باقي دول شمال إفريقيا التي دخلت تحت سيادة الدولة العثمانية فتأثرت بعوائدها وثقافتها في المأكل والملبس والمشرب.
وبعد دخول "الكسكسو" من المغرب إلى الإيالات العثمانية المتاخمة، منذ عصر الإمبراطورية الموحدية التي كانت تحكم دول شمال إفريقيا والأندلس قبل ظهور العثمانيين بردح من الزمن، أصبح يسمى: "كسكسي" بالياء عوض الواو، وهي تسمية لم تُستعمل في المغرب قطّ.
ويعزى استعمال هذه التسمية إلى الأتراك الذين سيستوطنون فيما بعد مجموع بلدان شمال إفريقيا - عدا المغرب - ولأن الأتراك يقومون بإمالة الواو في نطقهم حتى تكاد تصير ياء؛ أصبحت كلمة: (كسكسو) المغربية تكتب في معاجمهم العثمانية كالتالي: "كسكسي"، وهذا معروف في اللغة العثمانية، وخاصة في بعض أسماء الأعلام بشكل عام، مثل: "أوغلي" التي تكتب في اللغة العثمانية بالياء، لكنها تنطق (بالواو) الممالة: (أوغلو). وقد انتقل هذا التأثير إلى لهجات بعض العرب الذين كانوا تحت حكم العثمانيين، وخاصة لهجة أهل الشام التي تطغى عليها الإمالة وتحريك السكون عند الوقف على الحروف.
وبعد استعمال العرب لكلمة: (كسكسي)، استخدموا - حسب تقديري الخاص - النطق الصحيح المطابق لرسم الكلمة كما وردت في المعاجم العثمانية، فنطقوها بالياء لا بالواو، لكنه وبالرغم من كونه نطق موافق لرسم الكلمة، إلا أنه نطق غير صحيح لرسم غير صحيح.
وهذا الأمر ينسحب أيضا على بعض الحروف الأخرى كما هو الشأن بالنسبة لبسط التاء المربوطة في تسمية الأعلام ونعوت الصفات، مثل: ("حكمة = حكمت". "عبرة = عبرت". "جودة = جودت". "رأفة = رأفت"...)، حيث كان الأتراك - ولا يزالون إلى اليوم - لا يقفون على التاء المربوطة بالهاء بسبب عجمتهم، بل يحققونها ويقفون عليها بحرف التاء المبسوطة خلافا للقاعدة المتعارف عليها في النطق العربي الصحيح، وعن الأتراك أخذ بعض العرب هذا الاستعمال أيضا، كما هو الشأن بالنسبة لمصر وبلاد الشام التي تستخدم فيها مثل هذه الأسماء إلى اليوم.
والجدير بالذكر أن بعض العثمانيين الذين كانوا يجيدون اللغة العربية، فضلوا استعمال كلمة: "كسكسو" (بالواو) - في مؤلفاتهم - تماما كما كان يكتبها وينطقها المغاربة، ونذكر منهم - على سبيل المثال لا الحصر - داوود الأنطاكي (ت.1008هـ/1599م) الذي أثبت ذلك في كتابه: "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب".
وعلى العموم، فقد كان المغاربة معروفين بأكل الكسكس - منذ غابر العصور - إلى درجة أكد معها أبو عبد الله محمد الدراق الفاسي أنهم كانوا - على سبيل المجاز - يرضعونه من أثداء أمهاتهم.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".