التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
مصدر الكتاب
تم جلب هذا الكتاب من موقع archive.org على انه برخصة المشاع الإبداعي أو أن المؤلف أو دار النشر موافقين على نشر الكتاب في حالة الإعتراض على نشر الكتاب الرجاء التواصل معنا
| مؤلف: | غادة السمان |
| قسم: | الأدب العربي [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | منشورات غادة السمان |
| ردمك ISBN: | 9789953409672 |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2015 |
| الصفحات: | 210 |
| حجم الملف: | 8.81 ميجا بايت |
| نوع الملف: | |
| تاريخ الإنشاء: | 29 أغسطس 2015 |
| ترتيب الشهرة: | 79,877 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
المؤلف كتاب يا دمشق وداعًا - فسيفساء التمرد والمؤلف لـ 101 كتب أخرى.
غادة أحمد السمان (مواليد 1942) كاتبة وأديبة سورية. ولدت في دمشق لأسرة شامية، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت. تأثرت كثيراً بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة. كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذي كان "شديد المحافظة" إبان نشوئها فيه.
أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "عيناك قدري" في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الإطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.
الدراسة والاعمال
تخرجت من الجامعة السورية في دمشق عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية في بيروت، عملت غادة في الصحافة وبرز اسمها أكثر وصارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للأشعاع الثقافي. ظهر إثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية " لا بحر في بيروت" عام 1965.
ثم سافرت غادة إلى أوروبا وتنقلت بين معظم العواصم الاوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب والثقافة هناك، وظهر أثر ذلك في مجموعتها الثالثة "ليل الغرباء" عام 1966 التي أظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الأدبية وجعلت كبار النقاد آنذاك مثل محمود أمين العالم يعترفون بها وبتميزها. ورغم أن توجها الفكري اقرب إلى الليبرالية الغربية، إلا أنها ربما كانت حينها تبدي ميلا إلى التوجهات اليسارية السائدة آنذاك في بعض المدن العربية وقد زارت عدن في اليمن الجنوبي في عهدها الماركسي وافردت لعدن شيئا من كتاباتها.
كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان وجيلها، يومها كتبت مقالها الشهير "أحمل عاري إلى لندن"، كانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح "النكسة" وأثره التخديري على الشعب العربي. لم تصدر غادة بعد الهزيمة شيئا لفترة من الوقت لكن عملها في الصحافة زادها قربا من الواقع الاجتماعي وكتبت في تلك الفترة مقالات صحفية كونت سمادا دسما لمواد أدبية ستكتبها لاحقا.
في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة "رحيل المرافئ القديمة" والتي اعتبرها البعض الأهم بين كل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي والهوة السحيقة بين فكرة وسلوكه. في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها "بيروت 75" والتي غاصت فيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن، وقالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية "أرى الدم.. أرى كثيرا من الدم" وما لبثت أن نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية.
مع روايتيها "كوابيس بيروت " 1977 و"ليلة المليار" 1986 تكرست غادة كواحدة من أهمّ الروائيين والروائيات العرب. ويعتبرها بعض النقاد الكاتبة العربية الأهم حتى من نجيب محفوظ.
اراء في أدبها
رغم وجود الإشارة إلى الجنس في أدب غادة السمان إلا أنه يشهد لها أنه دوما في خدمة السياق الروائي والبعد الدرامي للشخصيات والاستخدام الرمزي للاحداث ولم تنزلق أبدا إلى تقديم أدب إباحي كذلك الذي صارت بعض الكاتبات يكتبنه لاحقا من أجل الشهرة والرواج. مثال على ذلك، العجز الذي يصيب بطل "ليلة المليار" المثقف هو رمز درامي كثيف لعجز المثقفين العرب عموما في مواجهة أزمات الأنظمة وانهيار الحلم العربي الجميل.
تزوجت غادة في أواخر الستينات من الدكتور بشير الداعوق صاحب دار الطليعة وأنجبت ابنها الوحيد حازم الذي أسمته تيمنا باسم أحد ابطالها في مجموعة ليل الغرباء. كان زواجهما آنذاك بمثابة الصدمة أو ما سمي بلقاء الثلج والنار، لما كان يبدو من اختلاف في الطباع الشخصية، كان بشير الداعوق سليل أسرة الداعوق البيروتية العريقة بعثي الانتماء ولا يخفي ذلك وظل كذلك إلى وفاته في 2007 - أما انتماء غادة الوحيد فقد كان للحرية كما تقول دوما. لكن زواجهما استمر وقد برهنت غادة على أن المراة الكاتبة المبدعة يمكن أيضا أن تكون زوجة وفية تقف مع زوجها وهو يصارع السرطان حتى اللحظة الأخيرة من حياته. أنشئت دار نشرها الخاص بها وأعادت نشر معظم كتبها وجمعت مقالاتها الصحفية في سلسة اطلقت عليها " الاعمال غير الكاملة"- في خمسة عشر كتابا حتى الآن- ولديها تسعة كتب في النصوص الشعرية. يضم أرشيف غادة السمان غير المنشور والذي أودعته في أحد المصارف السويسرية مجاميع كثيرة من الرسائل تعد غادة بنشرها "في الوقت المناسب" ولأن غادة كانت نجمة في سماء بيروت الثقافية في عقدالستينات فإنه من المتوقع أن تؤرخ هذه الرسائل لتلك الحقبة..و من المتوقع أيضا أن تكشف عن علاقات عاطفية لم تكترث غادة لإخفائها آنذاك!!! بالذات مع ناصر الدين النشاشيبي الصحفي الفلسطيني الذي كشف عن وجود رسائل عاطفية موجهة له من غادة في أواسط الستينات. من الأسماء الأخرى المرشحة لنشر رسائلها الشاعر الراحل كمال ناصر.
تجمع غادة في أسلوبها الأدبي بين تيار الوعي في الكتابة ومقاطع الفيديو-تيب مع نبض شعري مميز خاص بها. صدرت عنها عدة كتب نقدية وبعدة لغات، كما ترجمت بعض اعمالها إلى سبعة عشر لغة حية وبعضها انتشر على صعيد تجاري واسع. لا تزال غادة تنتج، صدرت لها " الرواية المستحيلة: فسيفساء دمشقية" عام 1997، وسهرة تنكرية للموتى عام 2003 والتي عادت فيها للتنبوء بأن الأوضاع في لبنان معرضة للانفجار.
عام 1993 أحدثت غادة ضجة كبرى في الأوساط الأدبية والسياسية عندما نشرت مجموعة رسائل عاطفية كتبها لها غسان كنفاني في الستينات من القرن العشرين، حيث جمعتهما علاقة عاطفية لم تكن سرا آنذاك. واتهمت بسبب ذلك أن نشرها هذا هو جزء من المؤامرة على القضية الفلسطينية التي كانت تواجه مأزق أوسلو وقت النشر. تعيش غادة السمان في باريس منذ اواسط الثمانينات. ولا تزال تكتب أسبوعيا في إحدى المجلات العربية الصادرة في لندن. ترفض تماما إجراء أي حوار تلفزيوني بعد أن تعهدت لنفسها بذلك في السبعينات عندما أجرت حوارا تلفزيونيا في القاهرة واكتشفت أن المذيعة المحاورة لم تقرأ أيا من أعمالها. ينبغي التفريق بين غادة السمان وبين الشاعرة السورية غادا فؤاد السمان.
غادة السمان (1942- ) روائية وشاعرة سورية. تعتبر غادة السمان من أهم الكاتبات السوريات في القرن الماضي، فقد كانت روائية وشاعرة وأيضاً صحفية. .
ولدت السمان لوالدين دمشقيين يتمتعان بخلفيه تعليمية وثقافية جيدة. وقد كانت الفرنسية هي لغة تعلمها الأولى حيث تخرجت من المدرسة الفرنسية في دمشق (الليسيه ) ، وبعد ذلك انتقلت السمان للتعلم في المدارس الحكومية والتي كانت اللغة العربية هي لغتها الاولى. اللغة العربية التي قد كَتبت ونشرت بها.
وقد أراد والدها ودفعها لدراسة الطب ولكنها خالفت توقعاته بعدما انتهت من الثانوية وقامت بدراسة الأدب الإنجليزى في الجامعة الأمريكية ببيروت، ومن ثم حصلت على الماجستير في المسرح اللامعقول من جامعة لندن، ثم حصلت على الدكتوراة من جامعه القاهرة.
السمان كتبت ما يقرب من 31 كتاب وقد تم ترجمتهم لعشرة لغات مختلفة.بما فيهم بيروت 75 والتي قد فازت بجائزة جامعة أركنساس للترجمة العربية.
وكامرأة شابه تمتعت السمان بالإستقلال المادى..فقد دَرسَت اللغة الإنجليزية في المدرسة الثانوية بدمشق وإلى جانب ذلك وجدت وظيفة ك أمين مكتبة، وخلال مرحلة الليسانس وجدت وظيفة كمعلمة في مدرسة شارلز سعد بالشوفات، ثم ككاتبة في مجلة الأسبوع العربي، والحدث، والعديد من المجلات حديثة العهد.
مكثت فترة قصيرة كمقدمة برامج في راديو في الكويت.
ولكى تنشر بسهوله وبسلاسه قامت السمان بمساعدة زوجها بتدشين دار نشر تجمل اسمها في العام 1978
في العام 1966 زُجت السمان بالسجن لثلاث أشهر لمعادة السُلطات ومن ثم غادرت سوريا بدون تصريح من الدولة، وقد مكثت غادى كامرأة وحيدة تعيش وتعمل في العديد من الدول العربية والأوروبيه.
وبالنهاية وضعت رحالها في بيروت بعدما أصبحت للكثير من العرب رمز للحرية والإستقلاليه.
وقد عاشت في باريس لما يقرب من العشر سنوات.
نشرت السمان باكورتها من القصة القصيرة بعنوان (مستوحاة من الرياضيات )في مجلة مدرستها الثانوية.
في بداية العام 1960 نشرت العديد من المجموعات القصصيه ك " عيناك قدرى " , " زمن الحب الآخر " ، "البحر يُحاكم سمكة " وفي العام 1965 نشرت " لا بحر في بيروت " وفي العام 1966 "ليل الغرباء "
وفى العام 1975 نشرت السمان روايتها الشهيرة بيروت 75 والتي حازت من خلالها على جائزة فولبرايت، حيث جعلت من بيروت مدينة الجنون والموت.
وفى العام 1976 نشرت السمان رواية الرعب والخيال " كوابيس بيروت " وقد كان الرواى على درجة كبيرة من الرعب والأحداث الغير مُصدقه، وقد أحدثت تلك الرواية دوى كبير.
وفى العام 1986 كتبت روايتها الثالثة " ليلة المليار " وفي تلك الرواية أُظهرت ثُقل وموهبة السمان الفذة والواقعية. وقد أُتخذ من جنيف في سويسرا مركزاً للأحداث
وتحكى عن إبان الغزو الإسرائيلي للبنان والعلاقات المترابطة والمتشابكة بين الناس حينها وما قامت به أهوال تلك الحرب على الرجال والنساء العرب. .
ومن خلال تلك الرواية أظهرت ما عانته المرأة العربية خلال تلك الفترة والمعاملة التي تلقتها على أصعدة مختلفة منحيث الانتماء والوطنية والتثقيف وعمليات التهجير وحتى الحياة الجنسية.. تعتبر "ليلة المليار" مرجع مهم لدراسة طبيعة الشعور الإنسانى وما يستطيع القيام به من تحدى ومعاناة.
في نفس العام قامت السمان بنشر " غُربة تحت الصفر" والتي قد أهدتها إلى لُبنان.
وقد نشرت السمان ما يقرب من ال 10 قصص قصيرة ( القمر المُربع: قصص غربية.1994 ) من خلالها مزجت شخصيتها مع ثقافتها. وفي تلك القصة خلطت السمان العديد من المشاعر والأحداث والشخصيات والنهايات المُفاجئة والغير معتادة لتصل لحبكة تميل إلى الواقعية متماشية مع الأحداث اليومية.
وقد شمل شعرها العديد من المختارات الأدبية " اصطياد لحظة عابرة -1979 )
وقد مالت السمان لإستخدام شِعرها كأداة لخدمة اهدافها وانتماؤها السياسى
وقد شمل دواوينها العلاقات العاطفيه، وشعر الحرب. وفي مجموعتها الشعرية الأخيرة "رسالة حنين إلى ياسمين.1996 ) أسهبت السمان في التعبير عن مشاعرها الداخلية في الحنين إلى الوطن وشغفها للعودة إلى دمشق، مدينة الياسمين.
وقد نشرت السمان أعمالها والتي تعتبر مرجعاً للجيل الجديد من المهتمين بالأدب العربي وكتابة الأدب عامة.
وفى العام 1992 نُشر كتاب بعنوان رسائل غسان كنفانى لغادة السمان، ونشرت أيضاً مجموعه من اللقاءات، القبيلة تستجوب القتيله.
الرواية المستحيلة، فسيفساء دمشق 1997 ) مكان مولدها وحبها والؤثر الأكبر في تكوبن شخصيتها.
وقد كتبت السمان العديد من المقالات في الفترة من 1960-1970 منها "السباحة في بحيرة الشيطان.ومن مقالاتها الأخيرة (إسرائيل بأقلام عربية 2001 ) كدراسة لواقع الصراع العربي الفلسطيني وحق الفلسطنيين. كواحد من مقالاتها السياسية.
وقد وصفت السمان المرأة المتحررة بأنها إنسان له كافة الحقوق كالرجل تماماً وعرفت الاختلاف بين الرجل والمرأة بالكيفية وليست بالكمية.
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي
"أبكي وأبكي بلا صوت وقد توقفت بسيارتي قبل خط الحدود... توقفت عربة نقل الموتى وهبط منها المحامي نجاتي وأشار لي بيده بأن أتوقف... فقد بلغنا خط الحدود مع وطني... أبكي على رؤوس أصابع دموعي... أغسل الحدود السورية - اللبنانية بدموعي... أغسل أحزاني ربما لتتوهج وتتأجج وتشع بذلك البؤس السري كله الذي اختزنه... أبكي داخل شراييني، أغسل صمتي الدائم عن أحزاني أنا التي روضت نفسي منذ الطفولة على اللاشكوى واللابكاء.
ها هو الضوء الأحمر في مؤخرة سيارة نقل الموتى يغيب والأشجار وقفت حداداً على أبي... كما أزهار عباد الشمس... ولعل اليوم لم يطلق صيحاته طيلة دقيقة حداداً على أبي... للمرة الأولى منذ موت أمي أنتخب بدموع أنا التي تبكي دائماً بلا دموع... ها أنا أخيراً أبكي وأطلق سراح دموعي وصحوبة باللعنات على من حرني من الإنحناء أمام قبر أبي في جبانة "الباب الصغير" وموضع "الآس" على قبره مع همسة حب أطلقها زفرة نار: من دونك أي أنابلا مظلة ولا عجاز ولكني أعدم بأن أستمر، فقد علمتني من الخسارة ولكن مع فن رفض اليأس في آن معاً...
الظلام دامس وليس بوسعي مشاهدة شيء على بعد دمعة مني... لكنني أرى المشهد بوضوح، بل وأرى جثمان أبي، بوجه مسترخٍ، بلا حزن ولا ألم ولا معارك... ثمة نار تشتعل في قلبي وأردد: "يا نار كوني برداً وسلاماً".. بدأت تمطر أمام الأسوار اللامرئية لدمشق من حيث أقف قرب نقطة "المصنع"، أهبط من سيارتي وأقرع أبواب السور وأنا أصرخ تحت المطر: "افتحي يا ماما"، ولا من مستجيب: "افتح يا وطني... افتح يا سمسم".
ما هذا السور بلا نافذة وبلا باب وبلا شرفة لحوار!... بلى، أسمع صوتاً يشبه صوت ناهي يقول وقد رزع في حنجرته مكبراً للصوت، اركعي وادخلي زحفاً على ركبتيك إذا كنت تريدين الدخول إلى دمشق وزقاق الياسمين ومقبرة "الباب الصغير" حيث يدفن والدك... أصرخ تحت المطر بساقين غارقتين في وحل كالرمل المتحرك: لا... لن أركع... سأترك الشوق يقتلني ولن أركع... أريد أن أدخل المدينة مرفوعة الرأس، ولن أمر بك يا ناهي وبشعبة مخابراتك في دربي إلى دفن أبي في "الباب الصغير" وزيارة شبحه في "زقاق الياسمين".
... لن أركع... مهما قتلني الشوق... لن أركع... لن ينال مني ناهي وأمثاله وعصابة أزلامه... عليه... عليه هو أن يركع أمامي ويستغفرني... لا يالاذقية أمي... لا يا دمشق أبي... لا... لن يذلني أحد بعد اليوم... سأظل هكذا وحيدة ومشردة، وحين سيعيدوني تابوتي إلى الوطن لدفني، سأشترط أن يجعل عامودياً لا أفقياً، ورأسي داخل التابوت يتجه صوت سماء جبل قاسيون لا صوب التراب... وأتمنى لو أعود قبل ذلك بقليل، على قدمَيْ وإن كنت أعرف أن ذلك شبه مستحيل لمتمردة مثلي لا تعرف كيف تغلق فم صدمتها ولا كيف تحشو حنجرتها بالغنائم بدلاً من أناشيد كبريائها... أنتحب في سيارتي... أنتحب في سيارتي حزناً على أبي وعلى نفسي وعلى من سيولد بعد أن أموت فيما يتناسل ناهي ويتكاثر ولا يجرؤ أحد على تعربته... ألا ترغبين في العودة إلى دمشق واللاذقية و... و...؟...
أرغب أكثر من أي شيء في هذا الكوكب المجنون بقدر جنوني، ولكنني أغرب في العودة من دون المرور بــ"مصنع الرعب والهلع وقوائم المطلوبين... الوطن يجب أن يتسع للجميع... ادعميني يا دمشق... فأنا أكاد أهوي... ادعمني يا زقاق الياسمين... يا الجامع الأموي... يا كنيسة القديس يوحنا فم الذهب... يا حي سوق ساروحة... ادعميني... يا سوق الحميدية... يا طريق الصالحية... يا الشيخ محيى الدين... يا المهاجرين... يا جبل قاسيون... فأنا صخرة منك وفيك... ادعميني يا بومتي لنطير معاً فوق قبة السيار... ادعموني... فالذين قمعوني ورفضوني وقهروني سيمضون... وسيبقى بيت عمتي في الحلبوني وقطتها فلّة... نعم أنا مجنونة تطير إلى جانبي بومة متفائلة... ها أنا أتسلق قاسيون من سفمة الربوة... أصل إلى الصخرة الشاهقة التي يعرفها أهل الشام من زمان وقد كتب مجنون عليها "اذكريني دائماً... وكتب عليها يوم غادرت دمشق: "لا أنساك"... وها أنا أكتب عليها كلمة واحدة: "سأعود" رياح الحنين تهب عاصفة فتقطع زين أشلاء".... تتبعثر... وتعود نسمات تهب من بردى أرقُّ... تجمع أشلاءها وتعيدها إلى حضن دمشق... تستقر نفسها ولو كانت عودتها خيالاً... فالروح تحلق هناك... وليس أصعب من سلخ الإنسان عن وطنه... ذاك كمن يسلخ الروح عن الجسد...
تمضي زين تلك المتمردة في خيالاتها... كما في واقعيتها... تتحسس أمراض المجتمع تجاه الأنثى بصورة خاصة... وتجاه الإنسان بصورة أعم... ويبقى هاجس تمردها عنيفاً تجاه الغبن الذي يلقاه الإنسان في عالم المخابرات ودواماته... وهي التي تحدّت منذ أن شبّت قوانين مجتمعها مما أدى إلى إعتبارها أنثى متمردة بإمكانها زرع بذور التمرد في أي أنثى في زمانها وفي محيطها... حتى أن تأثير تمردها يمتدّ ليشمل حدود مجتمعها وهي الصحفية التي واجهت الجميع بكلمتها... ثم بتصرفاتها... إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي تقع فيه في براثن رجل مخابرات... ليجعلها أكثر تمرداً... ولكن الثمن كان غالباً... هن كلمات دفنت بعدهن أملاً وهي تبكي على رؤوس أصابع أدمعها... صارخة... يا دمشق وداعاً...
تستغرقك زين إلى حد التماهي... تمضي معها منذ لحظاتها الاولى عند إنفتاح المشهد الروائي عليها وهي ماضية في قرارها في إسقاط جنينها من زوج قررت الإنفصال عنه... لكن يكون بإستطاعتك التوقف... فترافقها عبر شوارع دمشق وأزقتها وعبر الأحداث وتداعياتها مستمتعاً بأسلوب غادة السمان... إلى النهاية.
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".