التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
الناشر بالمكتبة هو المؤلف
معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف ناشر الكتاب
| مؤلف: | فكري داود |
| قسم: | الروايات والقصص الأدبية [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | الهيئة المصرية العامة للكتاب |
| الصفحات: | 166 |
| حجم الملف: | 896.82 كيلو بايت |
| نوع الملف: | |
| تاريخ الإنشاء: | 03 ديسمبر 2018 |
| ترتيب الشهرة: | 428,380 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب طَيْفٌ صَغيرٌ مراوغ .
* الاسم الأدبي/ فكري داود
*روائي وقاص وباحث.
* المؤهَّل/ ليسانس الآداب والتربية/قسم اللغة العربية وآدابها/جامعة طنطا1982.
صدر له:
الأعمال الروائية:
1- خلخلة الجذور/الهيئة المصرية العامة للكتاب2019.
2- الشوك والياسمسن/ دار الهلال/سلسلة روايات الهلال2018 .
3- المتعاقدون/ دار أخبار اليوم/ سلسلة كتاب اليوم2009 .
4- طيف صغير مراوغ/ الهيئة المصرية العامة للكتاب2009.
5- وقائع جبلية/ الهيئة العامة لقصور الثقافة 2007.
6- عام جبلي جديد / ِمطبعة الإسراء/المنصورة 2006.
المجموعات القصصية:
1-استكانة النهر العجوز/دار الإسلام للطباعة والنشر2020
1- الحاجز البشري/الهيئة العامة لقصور الثقافة 1996.
2- صغير في شبك الغنم/الهيئة العامة لقصور الثقافة2001.
3- العزومة/الهيئة العامة لقصور الثقافة 2013
4- دهس الطين/اتحاد كتاب مصر2016.
5- سمر والشمس/قصص للأطفال/ دار الإسلام للطباعة والنشر2004.
6- الاختيار الصحيح/قصص للأطفال/الهيئة العامة لقصور الثقافة 2011.
العضويات والمشاركات:
* عضو اتحاد كتاب مصر.
*عضو نادي القصة.
*عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب.
* تُرجمت بعض قصصه إلى الفرنسية والإنجليزية.
*أمين عام مؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافي السابع عشر/رأس البر 2018
*عضو الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر العام لدوراته23و24و 29و30.
* رئيس تحرير مجلة (رواد الجديدة) ثقافة دمياط/هيئة قصور الثقافة.
* مدير تحرير كتاب (رواد) الأدبي/الصادر عن ثقافة دمياط/هيئة قصور الثقافة.
* شارك في العديد من البرامج الثقافية بالإذاعة، وبالتلفزيون المصري.
*أقيمت حول أعماله العديد من الندواتو البرامج الإذاعية، و التلفزيونية، وبالمؤتمرات.
*أمين عام مؤتمر دمياط الأدبي لليوم الواحد /إبريل2009
*أمين عام مؤتمر شرق الدلتا الثقافي للطفل/2015.
*أمين مساعد ورئيس لجنة الأبحاث لمؤتمر دمياط الأول للطفل2015.
*رئيس نادي الأدب بدمياط و نادي الأدب المركزي بالمحافظة.
*عضو جمعية رواد الأدبية.
* محاضر مركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة.
*شارك عضوا، أو باحثا في كثير من مؤتمرات أدباء مصر
بالأقاليم، ومؤتمرات القصة، و شرق الدلتا، ودمياط، وغيرها.
*الجوائز:
ـ جائزة مؤسسة أخبار اليوم/ مسابقة كتاب اليوم الأدبي/ الرواية/ 2006 .
ـ جائزة القصة القصيرة في مسابقة اتحاد كتاب مصر2016 ، جائزة خاصة عن مجموعة(دهس الطين).
ـ المسابقة الأدبية لجريدة الجمهورية/ فرع المسرحية/عن مسرحية لعبة الحياة والموت2009
- الهيئة العامة لقصور الثقافة / القصة القصيرة/1995.
- الشباب والرياضة / القصة القصيرة/1988 .
- موقع ’’ منتدى الحور العربي الالكتروني ‘‘ / القصة القصيرة/2005.
- موقع ’’ منتدى أسمار الالكتروني‘‘/ النقد/2006
- جائزة برنامج(عصير الكتب)، عن قراءة في رواية (التفاحة والجمجمة) لمحمد عفيفي 2011
* التكريمات :
- مؤتمر أدباء مصر العام، المنعقد بأسوان 2015.
- نادي القصة بأسيوط ضمن فعاليات مؤتمره السنوي، كصاحب مدرسة خاصة في السرد في2015.
- هيئة قصور الثقافة لفوزه بمسابقتها للقصة القصيرة1995.
- الشباب والرياضة لفوزه بمسابقتها للقصة 2000.
- مؤسسة أخبار اليوم/ لفوزه في مسابقة كتاب اليوم الأدبي/ فرع الرواية2006.
- الهيئة العامة لقصور الثقافة/في مؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافي السادس 2007.
- مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر/ لفوزه في مسابقة جريدة الجمهورية/ فرع المسرحية 2009
*كتب عن أعماله كثير من النقاد، ونوقشت بالمؤتمرات والندوات والإذاعة والتلفزيون، وترجم بعضها للإنجليزية والفرنسية.
قراءة فى’’طيف صغير مراوغ‘‘ " عام جبلى جديد " لفكرى داود
هل نال الحيوان حقه فى السرد الروائى العربى ؟
بقلم/ إبراهيم حمزة
" لا تزال نواتج الأدب العربى تكاد تكون خاوية من حيوانها الخاص ، أى أن هذا النتاج الروائى الضخم لا يتضمن نسبة معقولة من الحيوانات المؤثرة فى النص " بهذه العبارة التى ترتسم فيها سخرية الأديب الراحل محمد مستجاب فى مقاله " باب فى الحيوان الروائى " بكتابه " أمير الانتقام الحديث " متناولا أسباب قلة الحيوان فى سردنا الحديث ، معللا ذلك بسبب وحيد وجيه هو إقامة المبدعين فى المدن ، وتحول الريف إلى المدنية ، فلا يتصور احد أن الحوت سوف يواجه نجيب محفوظ على شاطىء الاسكندرية ، او أن جملا هائما سوف يداهم بيت جمال الغيطانى ، أو أن يوسف القعيد سوف يدخل الحمام قبل الفجر ؛ ليفاجأ بقرد يعبث فى رافعة السيفون " ولكن " فكرى داود عاش هذه التجربة ، أعنى التعبير عن الحيوان فى الرواية تعبيرا عادلا .
- ثلاثية روائية :
الرواية هى الجزء الثانى من ثلاثية روائية متصلة منفصلة للكاتب فكرى داود ، يجمعها هم التعبير عن الغربة التى بدأت برواية " وقائع جبلية/ المتعاقدون " التى كتبت عام 2001م وصدرت عام 2007م ثم روايتنا " عام جبلى جديد " التى كتبت عام 2006م وطبعت فى نفس العام، ثم طبعت بعنوان’’طيف صغير مراوغ‘‘ مع دراسة لمحمد محمود عبد الرازق، بهيئة الكتاب 2009 ،وهناك رواية تكمل الثلاثية بعنوان " المحارم " تدور حول الرجال الذين يصحبون زوجاتهم العاملات فى الدول العربية – خاصة السعودية - مسجلا صفحة متكررة فى الواقع خافية تماما فى السرد الروائى .
فى العمل الأول – المتعاقدون – نجد " عبد البديع " مسافرا إلى محافظة بدوية جبلية فى سيارة نصف نقل ، تعود به الذاكرة الى أيام تألقه كمعلم بين طلاب يحبهم ويقدرونه ، وتتداعى تذكاراته ، حتى يصل لمكان العمل الجديد ، فيبدأ فى تصوير حياة المتعاقدين وخياناتهم وخيباتهم وخوفهم وآلامهم ، حتى يصل بنا الكاتب للحظة العودة بعد عام من المعاناة والتذكار الممض ....... لننتقل فى الرواية التى بين أيدينا – عام جبلى جديد – مستكملين رحلة الإعارة ، تبدأ اللحظة الأولى فى الديرة – القرية – الجبلية ، هنا راو بعكس العمل الأول الذى تلقيناه عبر السارد الثالث "الهو " نحن هنا مع الحاكى وفالح وسعود ، وحسين وصلاح ، والديرة الجبلية التى تبعد مائة كيلو مترا عن أقرب تليفون ، هذه القرية التى تنتظر الماء ، يشاء القدر للمتعاقدين أن يمضوا فيها عاما جبليا جديدا ، تلقى بهم متاعب النفس إلى جزر منعزلة ، تكاد تلقى بكل منهم على شواطىء الجنون ، فالراوى يعيش مع صورة ابنته الصغرى ، بينما "حسين " القاهرى – يسلم نفسه للصمت ، ثم يبدأ مسيرة إقامة حياة بديلة لمخلوقات من طين يصنعها – وهو القاهرى – من تراب ناعم وماء ، مكونا من الطين حياة بديلة لأهله ، ويضع عائلته الوهمية على رف مواجه لسريره ، بينما " صلاح " – وهو الصعيدى – يبدع فى رسم لوحات فنية يحملها آلامه ، يرسم نعش أبيه يتوسط المشيعين ، الحجرة تزدحم باللوحات ، ويقترح عليه أحدهم رسم قرد الديرة الذى يشاع أنه على علاقة بـ " صابحة " راعية الغنم ، وحين تتم اللوحة ، يهاجم القرود المكان ، ويمزقون اللوحة .
أما " سعود " صديقهم ، فهو واحة فى هجير الصحراء ، بروحه الطيبة الخيرة ، بصراعاته الدائمة مع القردود ، بحكاياته عنهم التى لا تنتهى ، حتى هاجمته إحدى إناثهم أثناء غفوة ظهيرة ، فأطاحت – كما يتوهم - برجولته ، وحين يصيب طلقه النارى عين زعيم القرود ، يفاجأ بهجوم قردى يرى من خلاله " صبيحة " خالة البنت صالحة ، التى غابت من سنوات إلى حضن القرود الوسيع ، ثم ننشغل بعلاقة حب بين بنت القرود السمراء وابن كبير شمبانزية الديرة ، وكيف انتهى الأمر بهروبهما ، وامتداد الشك لدى القرود نحو " سعود " الذى سبق وأقنع قردا بالهروب من عشيرته ، والعيش معه ، وأطلق عليه اسما – ظافر – وعلمه الكثير ، وكاد يعلمه ضرب النار ، لكن عشيرة القرود سبقته وقتلت قردهم الخائن ، ثم يهاجم الرجال قبيلة القرود ويأسرون نسناسا صغيرا يفشل سعود فى استئناسه مما يدفعه لاستحضار كلب وولف ، لكن القرود تختطفه ويتحول هو لمعسكر الأعداء ، ثم نلحظ موضة إقامة المباريات عند القردة ، وتمضى الأيام بالجميع ويتزوج " سعود " من صالحة ، تلك المتهمة السابقة بالقرد ، ويستعد المتعاقدون للعودة وقد " انتظم صفان قرديان على مؤخراتهم ، يرتكزون ، ترتفع أكفهم المشعرة نحو أعينهم الدامعة " .
- طرح بلا سبق :
أتصور أن رواية " عام جبلى جديد " تخوض نهرا لم يسبح فيه أحد قبله ، نهر لم يؤمه الروائيون كثيرا ، أعنى طرح الدور الروائى للحيوان ، فالحيوان فى هذه الرواية " فاعل " لا مفعول به كالعادة ، حيث يقف ندا للإنسان ، بل يبادؤه بالفعل ، حتى يصير الإنسان صاحب رد الفعل ، والحق أن الروايات العصرية التى تعاملت مع الحيوان كثيرة ، لكن الكيفية تختلف تماما ، لاختلاف البيئة المعبر عنها فى الأساس ، إن تجربة الغربى التى تعبر عنها الرواية لم تعد بنفس ألقها القديم ، حيث أفقدها التكرار خصوصيتها ، وألقى بها إلى العادية التى لا تصلح للفن ، إلا بيد نحات ماهر ينحت المشاعر فى المقام الأول .
والواقع أن الأدب العربى – الشعبى منه خاصة – قد غرق تماما فى السرد الحيوانى ، بل يقرر " فوزى العنتيل " ان حكاية الحيوان أقدم الحكايات على وجه الأرض ، وسنجدها لدى العرب فى كتاب الأمثال للسدوسى المتوفى عام 195هـ ، بل سنجد وجودا قويا للحيوان فى القصص الدينى ، ثم جاءت " كليلة ودمنة " لتصبح منارا يستضىء به أهل السرد فى الدنيا كلها ، مثل " سهل بن داوود الذى اصطنع كتابا سماه "ثعلة وعفراء " ثم أخرج " على بن داود وكذلك ألف أبو عبد الله محمد بن القاسم القرشي ، المعروف بابن ظفر ، كتاباً بعنوان (سلوك المطاع في عدوان الطباع) ، وذلك على غرار كليلة ودمنة .ثم انداح فيض الحكى الحيوانى – كما فصّل ذلك الدكتور غنيمى هلال والدكتور عبد الرازق حميدة وغيرهما ، وفى كافة التصنيفات للحكاية الشعبية ، يقبع الحيوان فى مقدمة الترتيب ، بل إن اهم ما يميز المرحلة الثانية فى تاريخ البشرية فى رأى " أنجلز - هو أن الشرق – العالم القديم – قد أخذ فى تدجين الحيوانات البيئية - كما يذكر الدكتور صلاح الراوى ، بل ينبه العلامة فاروق خورشيد إلى نسج الخيال الشعبى لكائنات خرافية مثل الغول والعنقاء والخل الوفى ، وظهرت وحوش لها أجنحة ، وحيات تتكلم ... وهو عكس ما طرحه " فكرة داوود " فالرواية تطرح أبعادا للتعايش بين البشر والحيوانات ، والتأثير المتبادل الذى يمارسه الطرفان ، بل إن الفعل الإنسانى فى الرواية قد يكون رد فعل لتصرف حيوانى ، على سبيل المثال نجد الراوى يتذكر طفلته حين " تتعلق عيناه بحسناء القرود الوليدة ، تطرحها امها حانية فوق الظهر ، .... تقطف الأم الحبات ، تنزع أسنانها قشرة الثمرة ، تدفع بها داخل الفم الصغير ، تلوح فى عيونهما نظرات الحب " ثم على المستوى الإنسانى فى السطر التالى مباشرة :
" فوق موكيت الصالة ترفعها يداى ، تتأبط ساقاها جنبى خشية السقوط ، تخلص أصابعى حبات الفول السودانى من قشورها .."
هذا التماثل فى الفعل يتكرر ؛ ليمنح الحيوان دورا روائيا جديدا فى الأدب العربى ، سنجد الدمعة الوحيدة التى ترقرقت فى عينى " سعود " كانت مقترنة بذكرى القرد " ظافر " ثم يدخل الحيوان كعامل مفرق حين يقارن الراوى بين أطفال الطين الذين يصنعهم زميله ، وبين الصور التى يحتفظ بها لأولاده ، ثم ... " تمتلىء عيناى حسرة بمشهد إحدى الأسر القردية ملمومة الشمل "
هكذا تحدث المفارقة بين جنسين مختلفين ، حتى زرع الحيوان فى نفوس البشر ، بل سنجد فصلا بعنوان " قرد الديرة " يصور فيه الراوى اللوحة التى رسمها صديقه صلاح لقرد الديرة ، وتصوره لهذا الكائن المرعب ، حيث مؤخرته تمتد بامتداد الصحراء ، عيناه بئران عميقان ، عقيرة ظهره إحدى قمم الجبل متعدد الرؤوس ، إلخ ، بل هناك كا يشبه التوحد أحيانا بين السلوكين (البشرى والقردى ) فبينما يهرب سعود والراوى من حديث السياسة ، يهرب القرد من حجر " حسين " ، وكأن السياسة بمثابة الحجر الذى يطارد المتجرئين على الكلام .
واستمرارا للتماثل ، سنجد فى أواخر الرواية حادثا ينتج عنه سقوط حجر كبير فوق النصف الأسفل لقرد غافل ، نتج عنه ما يشبه الشلل فى قدميه ، وصارت أماميتاه كآلتى جر ، وهنا يقدم حسين خبرا " بشريا " مماثلا :
- الولد يا صلاح الولد !
- أى ولد يا ابنى ؟
فتح جلبابه ، رنا إلى نماذج الولد الطينية ، قال : البكرى .. دهست سيارة نصفه الأسفل .
البنية المتقافزة :
إن كافة العاومل البنائية فى الرواية ، نستطيع تفسيرها حين نربط بينها وبين الحضور الحيوانى الحدثى ، فشخصية " فالح " المسطحة الميتة ، التى شغلت فراغ غياب سعود لعدة أيام ، شخصية لا أبعاد لها ، لأنها تخلو من علاقة مميزة مع الكائن المعاشر لهم – القرود – شخصية رجل متوحد مع ذاته مع " حلاله " أغنامه ، بينما الشخصية المقابلة لها هى شخصية " سعود " الحية النابضة التى تأخذ حضورها من علاقته المكثفة متعددة الأدوار بالحيوان ، فصالحة التى سيتزوجها قبيل انتهاء الرواية يشاع أنها على علاقة بقرد الديرة ، وخالتها المختفية ، تعود له مع القرود لتنتقم معهم منه ، كذلك علاقته بالكلب الوولف ، وبالقرد ظافر ... إن الحيوان قد أثرى الرواية التى خاضت فى مسألة الغربة التى كادت تفقد قدرتها على تقديم خصوصية ما فى الوقت الحاضر ، نظرا لتكرارها ، وربما نفسر ضعف الإشارة لعالم التلاميذ ، بانشغال الرواية باكتشاف عالم أكثر عجبا هو عالم القرود ، بعجائبيته وغرائبيته الشديدة .
وقد استخدم الكاتب أسلوبا مخالفا للجزء الأول من الرواية – وقائع جبلية – حيث اتكأ على طريقة بناء تقوم على حكايات متوالية ، بينما اعتمد فى الأولى على الفصول المرتبة رقميا ، هنا تتسع النكهة الحكائية المصاغة بأسلوب يقترب من الطريقة الشعبية – وأحيانا التراثية – مضفرا إياها ببعض الكتب كنهاية الأرب مثلا ، فيبدأ بـ وقائع ارتحال سعود بن عايض " ثم " الدنيا من فوق برميل مقلوب " ... إن البنية هنا غير ثابتة ، بنية متقافزة بفعل تقافز القرود بلا انقطاع ، اختار فكرى داوود مخالفة بنية العمل الأول فى كافة معالم العمل
( السارد – البناء – التقسيم – اللغة ...) ومن هنا كان اختيار بنية أقرب لروح الحكى الشعبى الذى يستجيب أسرع للغرائبية ، ورغم ذلك لم يسقط إيقاع العمل لحظة من كاتبه ، وذلك لاعتماده على تجربة شديدة الثراء والخصوصية والصدق ، عبر لغة مصفاة محكومة بصرامة قاسية ومن خلال منح اللغة أقصى طاقاتها العاطفية ( تدفع أيدينا قاطرات الليل المسودة ، جادين فى القضاء على يوم يمر ، يبعدنا عن البعاد خطوة ، ليدنو بنا من شواطىء اللقيا ) ورغم ارتفاعا الهاجس البلاغى أحيانا فقد جاءت البلاغة حاملة جمالياتها الخاصة ، من خلال الإيجاز اللغوى الذى حققه فكرى داود بعدة سبل ، ربما أهمها التقديم الفنى والتأخير كسمة أسلوبية صاخبة فى لغة الكاتب ( كعنزة كسيحة مرت الأيام ) ( متباه هو برؤوسه المتعددة ) كذلك الحذف البلاغى ، فيحذف الفاعل ، ويحذف أحيانا الخبر ، ويحذف الوصف فى براعة ، كما تتناسب تشبيهاته وبيئة عمله ، ويعتمد لغة إشارية أمنت الرواية من شرك الإملال ( ها هو الظهر الأنثوى مسلما نفسه للأرض – ككل مرة – وبين الساقين منتشيا ينام جرم حيوانى فتى ) هذه اللغة الإشارية الشاعرية الموجزة منحت للعمل تميزه ، فقد
قدم " فكرى داود " عملا مكتوبا بوعى شديد ، وصبر أشد .
إبراهيم محمد حمزة
مجلة أدب ونقد أغسطس 2009العدد288
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".