English  

تحميل كتاب الجهاد والقتال Pdf

الجهاد والقتال
Qr Code الجهاد والقتال

الجهاد والقتال

مؤلف:
قسم: قضايا فكرية [تعديل]
اللغة: العربية
الصفحات: 152
حجم الملف: 1.84 ميجا بايت
نوع الملف: PDF
تاريخ الإنشاء: 10 يونيو 2021
ترتيب الشهرة: 223,669 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
قراءة وتحميل ( )

موظف

الناشر وليس المؤلف كتاب الجهاد والقتال .
موظف

وصف الكتاب

مقــــــــــــــــــدمة
هذا الكتاب ليس دفاعاً عن الإسلام، ولا أردته لهذا الغرض، وإنما أردت منه أن يكون قراءة فاحصة وناقدة أو كاشفة لقراءتين متخلفتين لآيات القتال والجهاد في القرآن الكريم؛ قراءة متخلفة عن الزمان، وقراءة متخلفة في الزمان، وأعني بالزمان الزمن الحاضر.
أما القراءة المتخلفة عن الزمان فهي القراءة الاجترارية للموروث الفقهي الذي أعمل آلية النسخ في الآيات التي تجعل حالة السلم والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة هي الأساس في العلاقة مع الآخر، وأحل مكانها آيات القتال "الظرفية" إلى حدٍ بعيد لجعل القتال هو أُس العلاقة مع الآخر وأساسها.
أصحاب هذه القراءة لم يلتفتوا إلى الظرف الذي رافق نزول كل آية من آيات القتال، وبدلاً من ذلك جعلوها ناسخة لعدد كبير من الآيات التي تجعل من حالة السلم أصلاً، كما راحوا يؤولون آيات الجهاد لتصبح آيات قتال، مغفلين الفرق في المعنى بين لفظ الجهاد ولفظ القتال، مع شدة حرصهم في دوروس البلاغة على التأكيد أن الله لم يضع لفظاً ويستبعد الآخر عبثا. وبإهمال هذا الفرق في المعنى أهملوا الفرق بين المفهومين فجعلوا آيات القتال وآيات الجهاد آيات قتال وحسب، وصار عندهم كل جهادٍ قتالاً أو ما يتصل به. وإلى جانب آلية النسخ لجأوا أيضاً إلى الروايات التي تؤكد على فضيلة الغزو وقتال الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله!! فرسخ عندهم ورسَّخوا عندنا، أنّ عمل دولة المسلمين الأصلي هو القتال ونشر الإسلام بالفتوحات والإحتلالات.
وأصحاب هذه القراءة أهملوا تأثير العوامل السياسية والتاريخية والاجتماعية، التي أنتجت المفهوم المنقول من التراث، وتعاملوا مع منقولاتهم تعاملهم مع النص المقدس، باعتبارها أحكاماً شرعيةً ثابتةً لا يؤثر فيها تغير الزمان والمكان، ولم يلاحظوا وليس باستطاعتهم أن يلاحظوا تأثير التاريخ الاجتماعي والعوامل السياسية في إنتاج الآراء التي جعلوا منها ثوابت لا تمُس، وكأنها نصوصٌ مقدسة يُرمى من يخالفها بشتى التهم.
أما القراءة المتخلفة في الزمان، فهي مجموعة من الكتابات المعاصرة غير المنهجية، وهي قراءةٌ انتقائيةٌ مجتزئةٌ موجهةٌ لغرض إثبات دموية الإسلام وعدوانيته. وهي في كثير من الأحيان لا تصدر بالضرورة عن أناس متخصصين، وليس بالضرورة عن باحثين مهمين، بل ينطبق على الكثير من أصحابها أنهم من الذين يظنون أنفسهم أنهم يفهمون قبل أن يفهموا.
إن القراءة المبنية على الموروث والمتخلفة عن الزمن الحاضر هي في أسوأ الأحوال قراءة لها مناهجها ومعارفها التأسيسية التي يمكن تتبعها وبيان إشكالياتها ومواطن الغلط فيها على ضوء مناهج البحث والتفكير المعاصرة. بينما تقوم القراءات الإنتقائية المجتزئة المتخلفة في الزمان على انتزاع أي آية أو أي جزء من آية من سياقاتها النصية وظروف نزولها التاريخية والاجتماعية، ومن ثم توظيفها لإلقاء التهمة على الإسلام ووسمه بالدموية وكراهية الآخر والعدوانية والإرهاب وما إلى ذلك من الأوصاف. وأصحاب هذه القراءة يوظِّفون ما يعثرون عليه من مساويء التاريخ الإسلامي، وأي جريمة من جرائمه لإلصاق تهمة الإجرام والعدوانية بالدين نفسه. وهي قراءة غير منهجية بحالٍ من الأحوال.
والكتاب لن يتعرض للقراءتين بالتحليل والنقد المباشر، وإنما سيلجأ إلى محاولة رسم الخط المستقيم بجانب هذين الخطين، للتعرف على مدى استقامتهما أو اعوجاجهما، وسيعمد في سبيل ذلك إلى تتبع آيات القتال والجهاد في مواضعها وقرائتها ضمن سياقاتها في محاولة لاستنطاق القرآن نفسه، ومحاولة جعله يتحدث عن نفسه. عسى أن تنجح هذه القراءة في إلقاء الضوء على مواطن الغلط في القرائتين؛ الموروثة والمعاصرة.
وحين أقول أن القراءة التي سوف أتبعها هي محاولة استنطاق النص ومحاولة جعله يتحدث عن نفسه. فإني أحتاط لنفسي بكلمة محاولة، إذ لا يمكنني أن أدعي أن القراءة التي أقدمها هي الاستنطاق الحاسم والنهائي للنص، وإنما هي محاولة إلى جانب محاولات لا حصر لها، وفي رأيي أن أي قراءة تجعل هذه محاولتها، هي قراءة موضوعية تقربنا إلى أبعد حد من المعنى الكامن في النص، أما القراءات المعاصرة الإنتقائية المجتزئة، وإلى جانبها القراءة التقديسية للتراث، فأقل ما يُقال فيها أنها قراءات ظالمة للنص، ربما تؤدي إلى تغييب المعنى المراد منه وطمسه أو اعطاء نقيضه، وهي – في أحسن أحوالها- قراءة تقوم على توظيف النص لصالح رأي مسبق وموقف مسبق.
نحن نحتاج لقراءة تقطع الطريق على النقل الحرفي للمناهج والآراء الموروثة التي تريد فرض سلطتها على النص حتى لا يقول غير ما قالته بأي حالٍ من الأحوال، وقراءة تقطع الطريق على القراءة الانتقائية المجتزئة التوظيفية التي تريد أخذ النصوص إلى الوجهة التي تدينها، مقدمةً لرفضها والتخلي عنها. ولا يكون قطع الطريق هذا إلا بالرجوع للنص نفسه وقراءته في سياقه النصي وسياقه التاريخي.
يروي لنا التاريخ أنّ علي ابن أبي طالب أجاب الخوارج لما رفعوا شعار "لا حكم إلا لله" إستنادا لقوله تعالى: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) بقوله: "إنّ القرآن بين دفتي المصحف لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال"
وهذه الآية التي علق عليها الإمام علي تصلح مثالاً لبيان الفرق بين محاولة ترك القرآن ينطق عن نفسه أو قسره على النطق بما نريده نحن منه. فإننا إذا أبقينا عبارة "إن الحكم إلا لله" في سياقها النصي، وربطناها مع ما قبلها وما بعدها سنكون أقدر على الوصول إلى المراد منها، بعكس ما لو اقتطعناها من السياق وقرأناها منفردة. مع الإقرار أن النص غير تلقيه وغير المتلقي له، فدائماً يضفي المتلقي على النص من ذاته، ويكفي أننا نعلم أن المتلقين تختلف مداركهم ومستويات وعيهم لندرك دقة قول الإمام علي، وليس أمامنا إلا توخي الموضوعية توخياً، وتجنب القراءة التحريفية أو الإسقاطية.
الآية جاءت في سياق احتجاج يوسف عليه السلام على صاحبيه الوثنيين المشركين بقصد نفي تعدد الآلهة، وابطال عقيدة الشرك، وذلك بالمفاضلة بين حالة التعدد وحالة الإله الواحد، وجاءت عبارة "إن الحكم إلا لله الواحد القهار" توكيداً وتوضيحا لأفضلية حالة الإله الواحد. وقد سار يوسف عليه السلام في محاججته لصاحبيه على النحو التالي:
في البداية سأل سؤالاً بقصد إثارة الشك والتساؤل عندهما في فكرة التعدد " أأرباب متفرقون خيرٌ أم الله"، ثم انتقل ليقرر لهما أنّ تلك الآلهة التي تعبدونها ليست آلهة ولا تتحقق فيها حقيقة الآلوهية وإنما أنتم من سميتموها آلهة، والحقيقة: "إن هي إلا أسماء سميتموها"، فهي أسماء غير متحقق فيها مسماها. ولا بد أن المحاججة كانت بالإشارة إلى عجز الآلهة المدعاة عن الخلق وسواه من أفعال الألوهية، كما هو احتجاج كل الأنبياء على أقوامهم. ثم تأتي عبارة "إن الحكم إلا لله" لبيان أنّ كل الأفعال والتصرفات الإلهية في الوجود من الله وحده، وهي عين حكمه وفعله وليست من حكم أو فعل آلهتكم المزعومة، أي ليس هناك إله يحكم في الوجود إلا الله.
ثم يأتي التعقيب بقوله تعالى "أمر ألا تعبدوا إلا إياه". فكل ما في الأمر أن نبي الله يوسف كان يريد تحويل صاحبيه من عبادة آلهة متعددة إلى عبادة الله الواحد الأحد، وجاءت عبارة (إن الحكم إلا لله) في هذا السياق، لتعني أن الذي يستحق العبادة هو الله وحده وليس ما تشركون به بدليل أنّ هذا الوجود محكوم لله وحده وليس محكوماً لما تعبدون. وليس في الآية أي إشارة إلى أنّ البشر لا حق لهم في التشريع، وسن القوانين، ووضع أنظمة تحقق لهم مصالحهم، في المسائل التي لم ينزل الله فيها تشريعا. وإن كان هذا المعنى إسلامياً حقاً -ولا أراه كذلك- فلا يمكن أخذه من هذه الآية.
لكن عندما أراد البعض جعل الآية تنطق بما يريدون أخرجوا الآية من سياقها ووظفوها لرأيهم الذي يمنع إعطاء حق التشريع لغير الله تعالى، وقالوا استناداً لهذا الجزء من الآية: (فمن ادعى الحق بالتشريع بما يريد؛ إنما يدعي الألوهية عملا، ويزاولها سلوكا، وإن كان لا ينطق بها لفظا، وسواء كان هذا المدَّعي؛ هو طبقة من الشعب، أو الشعب كله، أو حزب، أو منظمة عالمية أو محلية أو هيئة، أو فرد، فالنتيجة واحدة، وهي انتزاع حق الله في التشريع للناس. وهذا شرك يخرج أصحابه من دين الله). هكذا صار معنى عبارة إن الحكم إلا لله بعد انتزاعها من سياقها، أو هكذا توهمها البعض.
جمال شاكر

مراجعة كتاب "الجهاد والقتال"

اقتباسات كتاب "الجهاد والقتال"

كتب أخرى مثل "الجهاد والقتال"

كتب أخرى لـ "جمال شاكر"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا