التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
الناشر بالمكتبة هو المؤلف
معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف ناشر الكتاب
| مؤلف: | Prof. Dr. Nadhim Mejbil Faleh |
| قسم: | أهل البيت و آل البيت [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الصفحات: | 38 |
| حجم الملف: | 486.8 كيلو بايت |
| نوع الملف: | |
| تاريخ الإنشاء: | 10 مايو 2026 |
| ترتيب الشهرة: | 836,995 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب الاستئذان ج3 .
Forged by wars and detentions. My ultimate conviction
The youth of America and Europe deserve a universe that breathes. Author of "Conscious Elements.
كان ذلك في عام 1991، في أعقاب القمع الدموي الشرس الذي مارسته الحكومة العراقية لإخماد جذوة "الانتفاضة الشعبانية". في تلك الأيام الكالحة، تمكنت السلطة من إعادة إحكام قبضتها الحديدية على الشارع العراقي، ونشرت ماكينة الرعب والموت في كل زاوية. وفي خضم نشوة الانتصار الزائف، أراد مدير أمن محافظة النجف الأشرف أن يكسر الرمزية الدينية التي كانت تمثل العمق الروحي للرفض، فأصدر أمراً بجمع عدد كبير من رجال الدين "المعممين" وحوزويي النجف، وتم اقتيادهم إلى معتقلات الرضوانية.
عمامة الصدر وشرف السماء..
قصة الصمود في الرضوانية
في أروقة التاريخ المعتمة، ثمة حكايات لا تُكتب بحبر الأقلام، بل تُحفر بصلابة المواقف في ذاكرة من شهدوها، لتروى جيلاً بعد جيل كأساطير حية عن انتصار الروح على آلة البطش. هذه الحادثة التي أضعها بين يدي القارئ لتكون فاتحةً لهذا الكتاب، لم أقرأها في صحيفة، ولم أستلها من أرشيف سياسي، بل وصلتني عبر سلسلة من الصدق العائلي والتاريخي؛ فقد سمعتها من أخي، الذي سمعها بدوره مباشرة من الضابط (أو مساعد الضابط) الذي كان حاضراً وشاهداً على تلك اللحظة المهيبة في مسالخ سجن "الرضوانية" المرعب في العاصمة بغداد.
وقف المجرم (ضابط الرضوانية) بطغيانه المعهود، يتصفح الوجوه المتعبة والمحاصرة بأسوار الموت، منتشياً بقدرته على الإذلال. وفي لحظة صمتٍ مرعبة، أصدر أمراً عسكرياً صارماً ومهيناً: "انزعوا عمائمكم!".
كان الخوف يطوق المكان، وبسرعة فرضتها غريزة البقاء ورهبة الموت المحدق، نفذ الموجودون أمر المجرم، وتهاوت العمائم عن الرؤوس. لكن عين الضابط المزهو ببطشه اصطدمت بمشهدٍ أفزعه وأهان كبرياءه العسكري؛ رجلٌ واحد، نحيل الجسد، عميق النظرة، بقي واقفاً بثبات الجبال، وعمامته السوداء تستقر على رأسه وكأنه لم يسمع الأمر قط، أو كأن هذا الأمر لا يعنيه في قليل ولا كثير.
من هذا الرجل؟
إنه السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر.
أشتاط المجرم غضباً، وكاد الدم يغلي في عروقه أمام هذا التحدي العلني، فصرخ بأعلى صوته المبحوح:
"انزع عمامتك!".
لكن الطود الشامخ لم يتحرك، ولم يرف له جفن. فقد الضابط صوابه، وصرخ بأحد مساعديه:
"انزع عمامته فوراً!".
فهرول مساعد الضابط مرعوباً نحو السيد الصدر لتنفيذ الأمر بالقوة. وما إن اقترب ومد يده، حتى رفع السيد الصدر يده بثبات عجيب ووضعها على عمامته، متشبثاً بها كتشبثه بعقيدته. حاول المساعد أن ينتزع العمامة بكل ما أوتي من قوة بدنية، لكنه عجز تماماً أمام تلك اليد التي استمدت صلابتها من السماء.
أمام هذا العجز، قرر الضابط أن يلجأ إلى أقذر أساليب الحرب النفسية والجسدية لكسر إرادة هذا الرجل، فصاح بأعلى صوته:
"انزع عنه سرواله!".
كان الهدف خبيثاً؛ إجبار السيد على الاختيار بين التخلي عن رمز دينه (العمامة) أو التخلي عن شرفه الإنساني (السروال).
بسرعة البرق، وبحركة تنم عن يقين ويقظة لا مثيل لها، أنزل السيد الصدر يده ليقبض على سرواله ويمنعهم من نزعه. ظن مساعد الضابط أنه وجد الثغرة، فانتهز الفرصة وعاد ليمد يده نحو العمامة لانتزاعها، لكن يد السيد الصدر عادت بلمح البصر لتمسك بالعمامة مجدداً. واستمرت هذه المعركة الملحمية، والمحاولات اليائسة من قبل المساعد تتخبط بين محاولة نزع العمامة ونزع السروال، والسيد الصدر يتنقل بيديه بخفة وثبات وإصرار، يضع يده على العمامة مرة، وعلى السروال مرة أخرى، في مشهد أسطوري يدافع فيه عن كرامة السماء وكرامة الأرض في آن واحد، مانعاً إياهم من المساس بأي منهما.
أمام هذه الإرادة الفولاذية التي لا تُقهر، والبسالة التي لم يشهد لها مثيلاً في أقبية التعذيب،
اندهش الضابط وتملكه رعبٌ خفي، فأصدر أمراً مهزوماً لمساعده بأن يترك السيد الصدر على حاله، وأن يعيده إلى زنزانته محتفظاً بعمامته وسرواله، وكبريائه الذي كسر ظهر الطغيان.
________________________________________
أبعاد المواجهة: شجاعة اليقين ونصرة السماء
إن هذه الحادثة، رغم قصر مدتها الزمنية، تختزل في طياتها مدرسةً كاملة في العقيدة والسياسة والسلوك البشري، وتمثل مفتاحاً لفهم الشخصية الاستثنائية للسيد الشهيد محمد الصدر. لقراءتها بعمق، يجب أن نتأمل أبعادها الروحية والنفسية، التي تتجاوز حدود الجسد البشري لتلامس آفاق العناية الإلهية.
أولاً: ذروة الشجاعة والاستعداد المطلق للتضحية
في عام 1991، وفي معتقل كالرضوانية، لم يكن عصيان أوامر ضابط الأمن مجرد "مخالفة"، بل كان تذكرة عبور فورية نحو أبشع أنواع التعذيب التي تنتهي بالموت أو الإذابة في أحواض التيزاب. الجميع هناك كان يدرك هذه الحقيقة، ولذلك استجابوا للأمر. لكن موقف السيد الصدر تجاوز حسابات الربح والخسارة البيولوجية. لقد برهن في تلك اللحظة أنه أسقط "وهم الخوف" من قلبه تماماً. شجاعته لم تكن شجاعة المتهور، بل شجاعة العارف الذي لا يرى في الضابط سوى أداة تافهة لا تملك ضراً ولا نفعاً إلا بإذن الله. استعداده للتضحية بحياته من أجل مبدأ كان يتجلى في كل حركة من يديه؛ فقد اختار أن يُمزق جسده على أن تُمس كرامة دينه.
ثانياً: رمزية العمامة والسروال (الدين والكرامة)
لم تكن المعركة في الرضوانية حول قطعة قماش. العمامة عند الشهيد الصدر هي تاج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهي شرف الحوزة العلمية، والامتداد الروحي للأنبياء والأئمة. التنازل عنها أمام دكتاتور هو إعلان هزيمة للخط الإلهي أمام الخط الشيطاني. وفي المقابل، كان "السروال" يمثل الحرمة الإنسانية والشرف الشخصي. لقد أراد البعث أن يضع الدين في مواجهة الكرامة الإنسانية، ليُسقط أحدهما. لكن الصدر أثبت بفعله أن "الدين والكرامة صنوان لا يفترقان". دافع عن عمامته كدفاعه عن شرفه، مقدماً درساً بليغاً بأن المصلح الإلهي لا يساوم على هيبة السماء ولا على كرامة الإنسان.
ثالثاً: حقيقة الفناء ونصرة الله (إن تنصروا الله ينصركم)
إن المشهد الحركي للسيد الصدر وهو يذود عن عمامته وسرواله، يجسد أرقى معاني الآية الكريمة:
"إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".
لقد انتصر السيد الصدر لله في أحلك الظروف، حين تخلى الكثيرون عن رمزية السماء خوفاً من سيف الجلاد. لم يكن الصدر يدافع عن نفسه، بل كان يدافع عن قدسية الشريعة. ولأنه نصر الله بصدق النية والفناء المطلق، تولى الله نصرته بوضوح وجلاء.
كيف تجلى نصر الله في هذه الحادثة؟
لم ينزل جبرائيل بسيف، بل تجلى النصر في "إلقاء الرعب في قلب الضابط". إن عجز المساعد الشاب والقوي عن انتزاع العمامة من رجل كبير في السن ونحيل الجسد كالسيد الصدر، ليس راجعاً لضعف عضلات المساعد، بل هو تدخل العناية الإلهية التي أضفت على جسد السيد مهابةً وجلالاً وقوةً غيبية شلت أطراف الجلادين.
أما اندهاش الضابط وتراجعه، فهو مصداقٌ للقذف الإلهي للرعب في قلوب الطغاة:
"سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ".
لقد رأى الضابط أمامه قوةً تتجاوز قوانين الفيزياء والمادة، قوة روح متصلة بالملكوت، فلم يملك إلا أن يتراجع منهزماً، آمراً بإرجاع السيد الصدر إلى زنزانته منتصراً.
إن هذا الحادث لم يكن سوى الإرهاصات الأولى لثورةٍ كبرى.
فالذي كسر كبرياء البعث في زنزانة مغلقة عام 1991، هو ذاته الذي سيكسر جبروتهم في ساحات الجمعة المفتوحة في أواخر التسعينيات.
لقد أثبتت هذه الحادثة أن القائد الإلهي هو الذي ينتصر على خوفه الداخلي أولاً، ليتسنى له بعد ذلك تحطيم جبال الخوف في قلوب الملايين.
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".