التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
مصدر الكتاب
تم جلب هذا الكتاب من موقع archive.org على انه برخصة المشاع الإبداعي أو أن المؤلف أو دار النشر موافقين على نشر الكتاب في حالة الإعتراض على نشر الكتاب الرجاء التواصل معنا
| مؤلف: | جان جاك روسو |
| قسم: | علم الاجتماع [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | مركز إنسان للدراسات والنشر والتوزيع |
| ردمك ISBN: | 9789776690875 |
| تاريخ الإصدار: | 07 أبريل 2020 |
| الصفحات: | 113 |
| حجم الملف: | 9.25 ميجا بايت |
| نوع الملف: | |
| تاريخ الإنشاء: | 17 يوليو 2014 |
| ترتيب الشهرة: | 28,073 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
المؤلف كتاب أصل التفاوت بين الناس والمؤلف لـ 49 كتب أخرى.
جان جاك روسو (بالفرنسية: Jean-Jacques Rousseau ) ولد في جنيف، 28 يونيو 1712(1712-06-28 ) وتُوفي في إيرمينونفيل، 2 يوليو 1778 (عن عمر ناهز 66 عاماً)، هو كاتب وأديب وفيلسوف وعالم نبات جنيفي، يعد من أهم كتاب عصر التنوير، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة.
يُعتبر كتابه : العقد الاجتماعي حجر الزاوية في الفكر السياسي والاجتماعي الحديث. كانت رواية روسو العاطفية «جولي، أو إلواز الجديدة» (1761) ذات تأثير مهم في تطوير الحركة ما قبل الرومانسية والرومانسية في الخيال. يُعتبر عمله بعنوان «في التربية: إميل نموذجًا» (1762) أطروحة تعليمية عن مكان الفرد في المجتمع. مثّلت كتابات روسو للسير الذاتية -مثل كتاب الاعترافات الذي ألفه في عام 1769 ونُشر بعد وفاته والذي أسس السيرة الذاتية الحديثة وكتابه غير المكتمل بعنوان أحلام يقظة جوال منفرد- عصر الحساسية في أواخر القرن الثامن عشر، وأظهرت زيادة التركيز على الذاتية والتأمل اللتين ميّزتا الكتابة الحديثة في وقت لاحق.
كوَّن روسو صداقة مع الكاتب الفلسفي دنيس ديدرو في عام 1742، وشرع لاحقًا للكتابة عن مشكلات ديدرو الرومانسية في كتاب الاعترافات. كان روسو أشهر الفلاسفة بين أعضاء نادي يعقوب خلال فترة الثورة الفرنسية. شُيّد قبره كبطل وطني في معبد بانتيون في باريس في عام 1794 أي بعد 16 عامًا من وفاته.
حياته المبكرة
وُلد روسو في مدينة جنيف بسويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي.توفيت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات عام 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولى عم الصبي مسؤولية تربيته.
وفي عام 1728م، هرب روسو من جنيف، وبدأ حياة من الضياع، ومن التجربة والفشل في أعمال كثيرة. كانت الموسيقى تستهويه دوماً، وظل لسنوات مترددًا بين احتراف الكتابة أو الموسيقى.
وبعد وقت قصير من رحيله عن جنيف، وهو في الخامسة عشرة من عمره، التقى روسو بالسيدة لويز دي وارنز، وكانت أرملة موسرة. وتحت تأثيرها، انضم روسو إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ومع أن روسو كان أصغر من السيدة دي وارنز باثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، إلا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري، في دوقية سافوي. وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة اعترافات التي كتبت في عام 1765 أو 1766م - 1770م، ونُشرت عامي 1782م و1788م، ولكن العلاقة لم تدم، فقد هجرها روسو أخيرًا عام 1740م
وفي عام 1741م أو 1742م، كان روسو في باريس يجري وراء الشهرة والثروة، وقد سعى إلى احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات والرموز الموسيقية قد كان ابتكره. وقدم المشروع إلى أكاديمية العلوم، ولكنه أثار قدرًا ضئيلاً من الاهتمام. في باريس، اتَّصل روسو بالفلاسفة وهي جماعة من مشاهير كتاب وفلاسفة العصر. وحصل على التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. ومن خلال رعايتهم، خدم روسو أمينًا للسفير الفرنسي في البندقية خلال عامي 1743، 1744م.
فلسفته
نظر روسو إلى نظرية حالة الطبيعة الافتراضية كدليل معياري نظرًا لتشاركه مع الفلاسفة الآخرين في عصره. انتقد هوبز لتأكيده على «كون الإنسان شريرًا بشكل طبيعي لعدم امتلاكه أي فكرة عن الخير في حالة الطبيعة، وأنه شرير لأنه لا يعرف الفضيلة». نظر روسو إلى الموضوع بشكل معاكس، فرأى أن الأخلاق الفاسدة تسود في حالة الطبيعة، وأشاد بشكل خاص بالاعتدال المثير للإعجاب للكاريبيين في تعبيرهم عن الرغبة الجنسية على الرغم من أنهم يعيشون في مناخ حار يثير الرغبات.
أكد روسو أن مرحلة التطور البشري المرتبطة بما أسماه الوحشية كانت الأفضل أو الأنسب في التطور البشري، وذلك بين أدنى المرحلة الأنسب للحيوانات الوحشية من ناحية وأقصى الحضارة المنحلّة من ناحية أخرى. «ما من شيء ألطف من الرجل في حالته البدائية، وذلك عندما توضع الطبيعة على مسافة متساوية من غباء المتوحشين والتنوير القاتل للإنسان الحضاري».
يُعزى منظور العديد من علماء البيئة اليوم إلى روسو الذي اعتقد أنه كلما زاد عدد الرجال المنحرفين عن حالة الطبيعة كلما كان وضعهم أسوأ. أظهر روسو إيمانه بتدهور كل شيء في أيدي الرجال، وقال إن الرجال سيكونون أحرارًا وحكماء وجيدين في حالة الطبيعة، وأن الغريزة والعاطفة هي أصوات وتعليمات لطبيعة حياة جيدة عندما لا تُشوَّه بالقيود غير الطبيعية للحضارة. تقف فكرة روسو حول الوحشية النبيلة في معارضة مباشرة للإنسان الحضاري.
يحدد كتاب العقد الاجتماعي لروسو الأساس لنظام سياسي شرعي في إطار جمهوري تقليدي. نُشر الكتاب في عام 1762، وأصبح أحد أكثر أعمال الفلسفة السياسية تأثيرًا في التقليد الغربي. طور الكتاب بعض الأفكار المذكورة في عمل سابق (مقال بعنوان الاقتصاد السياسي) ظهر في موسوعة ديدرو. تبدأ الأطروحة بالسطور الافتتاحية المثيرة: «يولد الإنسان حرًا وهو مقيد في كل مكان. إن أولئك الذين يعتقدون أنفسهم سادة الآخرين هم في الحقيقة عبيد أكبر منهم».
ادّعى روسو أن حالة الطبيعة كانت حالة بدائية بدون قانون أو أخلاق تركها البشر لفوائد وضرورة التعاون. تطلَّب تقسيم العمل والملكية الخاصة من الجنس البشري الاعتماد على مؤسسات القانون مع تطور المجتمع. يميل الإنسان إلى التنافس بشكل متكرر مع زملائه من الناس بينما يزداد اعتماده عليهم في المرحلة المتدهورة من المجتمع. يهدد هذا الضغط المزدوج كلًا من بقائه وحريته.
وفقا لروسو، يستطيع الأفراد الحفاظ على أنفسهم والبقاء أحرارًا من خلال الانضمام إلى المجتمع المدني عن طريق العقد الاجتماعي والتخلي عن مطالبهم بالحق الطبيعي، وذلك لأن الخضوع لسلطة الإرادة العامة للشعب ككل يضمن للأفراد عدم الخضوع لإرادة الآخرين ويضمن أيضًا طاعتهم لأنفسهم بشكل جماعي لأنهم هم من وضعوا القانون.
يميز روسو بشدة بين السيادة والحكومة، على الرغم من أنه يجادل بأن السيادة (أو سلطة سن القوانين) يجب أن تكون في أيدي الشعب. تتألف الحكومة من قضاة مكلفين بتنفيذ وتطبيق الإرادة العامة. السيادة هي حكم القانون الذي تقرره بشكل مثالي الديمقراطية المباشرة في مجلس ما.
لا تركز فلسفة روسو في مجال التعليم على التقنيات الخاصة بنقل المعلومات والمفاهيم، ولكنها تركز على تطوير شخصية التلميذ وإحساسه الأخلاقي، وذلك ليتسنى له تعلم التمكن من الذات والبقاء فاضلاً حتى في المجتمع غير الطبيعي والناقص الذي سيضطر إلى العيش فيه. ينشأ الصبي المُفترض إميل في الريف، والذي يعتقد روسو أنه بيئة طبيعية وصحية أكثر من المدينة، ويعيش تحت وصاية معلم يرشده خلال تجارب تعليمية مختلفة يرتبها المعلم بنفسه. نسمي اليوم هذا بالأسلوب التأديبي للعواقب الطبيعية. شعر روسو أن الأطفال يتعلمون الصواب والخطأ من خلال تجربة عواقب أفعالهم بدلًا من العقاب البدني. يتأكد المعلم من عدم تعرض إميل لأي ضرر خلال تجاربه التعليمية.
تنبأت بعض أفكاره بالأفكار الحديثة بطرق عديدة ولم يفعل ذلك بعضها الآخر، إذ آمن روسو بالتفوق الأخلاقي للعائلة الأبوية على النموذج الروماني العتيق. تربّت صوفي المرأة الشابة التي قُدِّر لإميل الزواج بها باعتبارها رمزًا للأنوثة المثالية على أن يحكمها زوجها، بينما تربّى إميل باعتباره رمزًا عن الرجل المثالي ليكون سيد نفسه. هذه ليست سمة عرضية لفلسفة روسو التربوية والسياسية، ولكنها ضرورية لمقداره من التمييز بين العلاقات الخاصة والعلاقات الشخصية والعالم العام للعلاقات السياسية.
انتقدت النسويات مثل ماري ولستونكرافت ابتداءً من أواخر القرن الثامن عشر في عام 1792 روسو بسبب تأطيره للنساء في المجال المنزلي إلا إذا أُبقين وقُيِّدن في المنزل لأسباب تتعلق بالحياء والعار. خشي روسو «أن يُضطهد الرجال من قبل النساء، ولأن الرجال سيكونون ضحايا للنساء بسبب السهولة التي تثير بها النساء حواس الرجال». رأى معاصروه الأمر بطريقة مختلفة بسبب اعتقاده بأنه يجب على الأمهات أن يرضعن أطفالهن. كتب الكاتب والمؤرخ مارمونتيل عما قالته زوجته بأنه «يجب على كل منا أن يغفر شيئًا ما لشخص علمنا أن نكون أمهات».
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي
أصل التفاوت بين الناس الكاتب جان جاك روسو
يقول جان جاك روسو في معرض حديثه عن أصل التفاوت بين الناس بأن جميع أسباب رقي الإنسان لا تفتأ تبعده عن حاله الأصلية، وأنه، كلما حشدنا معارف جديدة، زدنا تخلياً عن الوسائل التي بها نكتسب أكثرها أهمية، وأنه قد أصبحنا، هكذا، نبتعد عن الحال التي تمكن من معرفة الإنسان ابتعاداً يقاس بنسبة انصرافنا إلى دراسته من هذا المنطلق كان لا بد لروسو وفي محاولته لاستكناه أصل التفاوت بين الناس، وكان لا بد له من النظر في هذه التغييرات المتتابعة التي طرأت على تكوين الإنسان عند توليه البحث عن الأصل الأول للفروق التي تميز بين الناس، وكان لا بد له من النظر في هذه التغييرات المتتابعة التي طرأت على تكوين الإنسان عند توليه البحث عن الأصل الأول للفروق التي تميز بين الناس، لأنهم، بإجماع آراء البحّاث، كانوا متساوين تساوياً طبيعياً، ما كان عليه كل نوع من أنواع الحيوان، قبل أن تحدث فيه العلل الفيزيوية المختلفة بعض الفروق المميزة التي نراها اليوم. ذلك وبالنسبة لروسو كان لا يمكن القول بأن جميع هذه التحولات الأولى، أياً كانت الأسباب التي سببتها والعوارض عن كل ما يشوهها.
وقد بدأ روسو في محاولته هذه أولاً بسوق بعض البراهين مقدماً بعض الافتراضات، لا أملاً بحل المسألة، بل قصد إيضاحها وحصرها في نطاق حالها الراهنة. وهذا الأمر ليس بالسهل إذ أنه يمثل بحوثاً بالغة حد الصعوبة، والتي لم يفكر فيها إلا قليلاً حتى الآن، وهي وحدها مع ذلك ما بقي للإنسان من الوسائل لإزالة الكثير من العقبات التي تحجب عنه معرفة أسس المجتمع الإنساني الحقيقية، وجهل طبيعة الإنسان هو الذي تعريف الحق الطبيعي غير معيّن ومحوطاً بالغموض. ويقول روسو بأن هذه الدراسة نفسها، دراسة الإنسان الأصلي وحاجاته الحقيقية ومبادئ واجباته التي طرأت عليها، قد غيّرت، دفعة واحدة وعلى نمط واحد، جميع أفراد النوع، ولكن ربما أن بعضهم قد كمل أو فسد واكتسب صفات حسنة أو سيئة لم تكن ملازمة لطبيعته قط، فإن الأفراد الآخرين ظلّوا على حالهم الطبيعية زمناً أطول: ذلك كان مصدر التفاوت الأول بين الناس وهو الذي يسهل إثباته هكذا إجمالاً أكثر مما يسهل تعيين علله الحقيقية تعييناً دقيقاً. ذلك يلخص فلسفة روسو في هذا المجال. انها فلسفة بقدر ما تحمل من الوعي والتمرس في طبيعة الأشياء هي تحمل تأملات الإنسان التي تستلهم من فطرته السليمة النظرة المتجردة الأساسية، هي أيضاً الوسيلة الصالحة التي يمكن التذرع بها لإزالة تلك الصعوبات الجمة التي تحيط بأصل التفاوت الخلقي الأدبي، وبالأسس الحقيقية للهيئة السياسية، وبحقوق أعضائها المتبادلة ما بينهم، وآلاف من المسائل الأخرى المماثلة التي لا تقل أهميتها عما يحوطها من غموض.
هذا الكتاب من تأليف جان جاك روسو
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة أولية في الكتاب:
خطاب في أصل التفاوت بين الناس لروسو. "مبني على افتراضات فلسفية وليس واقعا تاريخيا".
سأتناول بأسلوب (موضوعي إلى حد كبير) بعض النقاط التي يمكن أن نلاحظها، ونضع بعض الاعتراضات والاشكالات الأولية، في شكل نقد داخلي وآخر خارجي:
مشكلة روسو الأساسية تكمن في أنه يبدأ من إنسان منعزل لا يملك لغة ولا مجتمعا، ثم يضطر أثناء التفسير إلى إدخال عناصر اجتماعية ولغوية وتعاونية لا يمكن الاستغناء عنها لتفسير نشأة اللغة والملكية والعدل. فيصبح الاجتماع شرطا لظهور الظواهر التي يريد تفسيرها، فيصبح التفسير في بعض المواضع دائريا بوضوح: المجتمع يفسر المجتمع، واللغة تفسرها مقدمات لا تقوم إلا بوجود لغة أو شبه لغة سابقة.
الإنسان الوحشي:
ما رأيته في البداية أنه (روسو) كان يتحدث عن الفرق بين الإنسان المتمدن والإنسان الوحشي، أي ابن الطبيعة. أظهر الفرق المفترض؛ أن الوحشي يستغني عن الأشياء الأساسية وتعلم الأساليب الأساسية للبقاء، بينما المتحضر يؤمن الضروريات ويبتعد عن أساليب البقاء.
ما الدليل على أن الإنسان كان يعيش منعزلا وليس في جماعات صغيرة؟
وإذا نظرنا من زاوية دينية (مع بعض التحفظ على هذا الاعتراض؛ لأنه يعد نقدا خارجيا)، أليس آدم عليه السلام كان يتواصل مع أبنائه بلغة ما؟ ألم يزوج الابن الأكبر بالبنت الأصغر وهكذا من خلاف؟ من علمه ذلك؟
أليس أمرا صعبا للغاية أن يعيش الإنسان فرديا منزويا؟ ألن يقلل هذا من احتمال نجاة النوع البشري؟
منذ البداية يمكن ملاحظة أن أغلب أفكار روسو في هذا الكتاب تلتقي بطريقة واضحة مع ما طرحه ابن خلدون في مقدمته.
نعود إلى أن الإنسان الطبيعي هو مرحلة من مراحل تطور الاجتماع البشري، بمعنى أن الإنسان وجد يعيش في مجموعات مثل الذئاب أو مجموعات أخرى، كان يسخر ما توفره الطبيعة لصالحه ويطوره تطويرا وتطويعا حتى نشأ الاجتماع بشكله الحالي. أما افتراض أن الإنسان الوحشي وحده والمدني وحده فهو افتراض ناقص.
الإنسان الوحشي -المفترض- هو مرحلة من مراحل تطور الاجتماع البشري كما ذكرنا سابقا.
اللغة من انتاج الأطفال
انتقل بعدها لافتراض نشوء اللغة باعتبارها ظهرت بسبب رغبة الأطفال في التعبير، وليست تلقينا من الوالدين، وعن كونها تطورت في الجزر ثم انتقلت إلى القارة لاحقا كما سنرى لاحقا.
إذا كانت اللغة نتاج رغبة الطفل في التواصل والتعبير، كيف ستعرف الأم لغة لم تتواصل بها من قبل، وتستوعب عدة لغات لعدة أطفال؟
كيف تكون كلمة واحدة تعبر عن جملة طويلة، إذا افترضنا أن الإنسان الوحشي ابن الطبيعة يعرف عديد الحيوانات وعديد الأشجار والمواقع والتكتيكات؟ ألا يصعب أن تكون الكلمة بديلا لجملة أو فكرة على الأقل؟
إذا أخذنا بافتراض روسو، كيف ظهرت أول بادرة للغة؟ لماذا احتاج الإنسان إلى كلمة أو صوت؟ وكيف جعل مصدر الصوت (صاحب الصوت) المتلقي (المستمع) يفهم معنى ذلك الصوت؟
يقول: طفل يصدر صوتا معينا عندما يريد الماء، والأم تلاحظ أن هذا الصوت دائما يظهر في نفس الحاجة، ومع التكرار يصبح الصوت "علامة" مرتبطة بالماء.(بتصرف)
لو كان هذا الافتراض صحيحا لما وجدت النساء الآن صعوبة في فهم رغبة الطفل. أيبكي لأنه جائع أم لأنه عطش أم لأنه تغوط في حفاظه؟
يصعب أن تنشأ اللغة على هذا الافتراض. ولو كانت كذلك لنشأت عند الحيوانات أيضا على هذا الأساس.
بناء على افتراضه، كم سيحتاج الإنسان من الوقت ليفهم أول كلمة حسب الصوت والسياق والحركة؟ وهو يملك آلاف السياقات يوميا وآلاف الحركات والأصوات.
إذا كان سيبدأ مع موقف واحد لينتج كلمة واحدة، فكم سيحتاج من الزمن لينتج عشر كلمات أو جملة ذات معنى؟
وإذا كان الإنسان يفهم حسب السياق والحركات، فما حاجة اللغة (المنطوقة) أو الكلمات؟
إذن من أجل إنتاج لغة نحتاج عدة سياقات، وبالتالي نحتاج فترة طويلة جدا لإنتاج لغة بسيطة، ربما عدة أجيال، ويصعب ان تنشأ اللغة من الطفل إلى الأم.
الأخلاق الوحشية والمدنية.
يلاحظ أنه (روسو) يكتب بلغة عاطفية، ويميل بشكل واضح إلى افتراض أن كل ما هو سيئ يخص المتمدن، وكل ما هو جيد يخص الوحشي ابن الطبيعة، ولا يستدل أو يبرهن على ذلك، بل يضع الفكرتين وجها لوجه كما لو كانتا حقيقة مثبتة.
على سبيل المثال، حينما يتحدث عن العاطفة أو الرأفة ويقول إن الإنسان الوحشي حينما يرى آخر في حالة بئيسة فإنه يندفع لمساعدته، على عكس المتمدن الذي يمكن أن يُقتل شخص قرب نافذته فيضع يديه على أذنيه.
ومنه يمكن تسجيل عدة انزلاقات منطقية:
ما الدليل والبرهان على اختلاف أخلاق الوحشي -إن وجد- والمتمدن؟ وما المعيار/المرجع الذي يحدد هذه الاخلاق؟
وفي حال كان هناك اختلاف، ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟
ما السياق الذي سيتدخل فيه الوحشي والمتمدن؟
يمكنني أن أجيب -فرضا- على حالة اندفاع الوحشي وتراجع المتمدن. المشكلة ليست أخلاقية بقدر ما هي سوسيولوجية.
الوحشي لا قانون يمنعه من الاندفاع، أما المتمدن فيخشى إن تدخل أن يتم جره إلى المحاكم كشاهد أو متهم، يخشى انتقام أحدهم، يخشى على اسرته...، فيتراجع خوفا على نفسه، لكن هذا لا يعني أنه يؤيد ذلك العمل الذي يحصل.
الملكية نتيجة الإجتماع أم الاجتماع نتيجة للملكية:
يقول روسو أن نشأة المجتمع بدأت مع تملك الإنسان للأرض وقال هذه لي.
إذا كان الانسان يعيش فرديا ولا يحتاج للآخر إلا لأنثى أحيانا على حد قوله. فلماذا سيتملك قطعة أرضية ويقول هذه لي؟ ما هي الطريقة التي حددت ملكيته لها؟ كيف تواصل مع الاخرين وأقنعهم في غياب اللغة وفي غياب التواصل؟
اللهم إذا كان الانسان يعيش في مجموعات وكان بعضهم يستحوذ على أرض أو مرقد آخر، ولا يمكن لأحد أن يهيمن عليه إلا اذا لم يجد أرضا أو مرقدا، وإذا كان الإنسان فردا فالأرض شاسعة ومليئة بالمراقد، وإذا كان الإنسان في جماعات فتتراجع أعداد المراقد التي تستخدمها الجماعة، وهنا سيحاول من ليس له مرقد أخذ واحد بالقوة، فيتدخل من كان يستغله أول مرة ويحاول استرجاعه. من أجل تفادي هذه الصراعات أصبح على هذا المنوال كل فرد يضع علامة تميز مرقده.
من البديهي أن الإنسان متملك للأشياء بالفطرة (كشعور لا كمنظومة).
على سبيل المثال، إذا وضعت طفلين بنفس العمر لا يتكلم أي منهما بعد، ووضعت شيء ما بينهما، فسوف يمسكه أحدهما، فيرغب الثاني به بطريقة تلقائية، مما يضطره لانتزاعه منه، فيقوم الأول بمحاولة أخذه مرة أخرى كردة فعل على كونه من حقه. وإذا وضعنا شيئين فستقع نفس العملية.
إذن، الإنسان متملك بطبعه، الإجتماع البشري يولد مفهوم التملك/الملكية، إلا أن شعور الامتلاك هو كائن داخل الانسان وليس نتيجة، أي أنه فطري، والإيثار مكتسب نابع من القيم الاجتماعية.
بالتالي لا ملكية ولا إيثار دون اجتماع بشري.
التفسير الدائري لنشأة اللغة والمجتمع
روسو عن الاجتماع البشري يقول إنه من أنتج التخنث واللامبالاة وغيرها من الأشياء، وفي الوقت عينه يصر على الاستدلال بأن الاجتماع البشري هو من أنتج اللغة، ومن أنتج الروابط الأسرية، ومن أنتج القوانين، وهو من أنتج العمل، وهو من كان سببا في التمدن والتطور.
من الواضح أن روسو كان يعلم بأنه إذا ترك الأمر كما هو سوف يرى القارئ أن الاجتماع البشري كان نعمة، لهذا كان يضيف خلف كل اجتماع أو مدنية وصفا قبيحا (عاطفيا كما أسلفنا) من قبيل (التخنث، أهلكت البشر...).
وأخيرا وصل إلى النقطة التي كنا نمسكه منها، وهي ألا ملكية دون اجتماع بشري، وقد ناقض نفسه إذ قال إن ازدياد امتلاك الأشياء هو ما بدأ يؤدي إلى التفاوت (أثناء العمل الجماعي/القيام بالأدوار)، وعاد مرة أخرى ليقول إن الطوفانات والزلازل عزلت الناس في جزر متعددة، وقد تطورت هناك اللغة وانتقلت منهم إلى سكان القارة عن طريق الملاحة.
ويضيف: "أدى الاعتراف بالتملك إلى أولى قواعد العدل"، فقط إذا ربطنا هذه الجملة بما سبق أن ناقشناه فسنرى أن التملك لم ينشأ إلا بوجود لغة وبوجود اجتماع قائم، وهذا يؤكد ما قلناه سابقا كون الاجتماع شرطا للملكية.
وإذا أردنا مساءلة فلسفة (في هذا الكتاب) روسو دينيا كنقد خارجي:
آدم وحواء، حينما اجتمعا معا وأنجبا أول طفل/...، هل تركهما بعد أن كبر أم استمر ارتباطه بهما، اذا انعزل عنهما كيف تعلم أن يكون انسانا؟ كيف يمكن لشخصين أو ثلاثة فهم آليات الطبيعة، قطف، زرع، صيد... من علم إنسانا بدائيا شحد صخرة لصنع سكين؟ إذا كان الجواب بالملاحظة والتجربة، ما مصدر الملاحظة؟ كم أمضى من الوقت ليلاحظ؟ إذا كان الجواب الحيوانات المفترسة، فكم مرة يجب أن يتعرض إنسان لعضة سبع كي يجرب حدة أنيابه؟ ...
خلاصة: يلاحظ بشكل جلي أن روسو في البداية يعرض فكرة الإنسان الوحشي على أساس أن اللغة نشأت عنده من الأطفال والأمهات... وأن الاجتماع نشأ لاحقا إلخ إلخ، ثم يعود بعد صفحات أخرى ويعطينا تفسيرا آخر بطريقة غير مباشرة إلى كون اللغة نشأت في جزيرة عن طريق الاجتماع الاضطراري، وأن الاجتماع هو ما أنشأ اللغة والعدل والقانون والتملك وغيرها. وهو يفسر الاجتماع البشري بالاجتماع البشري، ونشأة اللغة بالاجتماع البشري، والتفاوت بالاجتماع البشري، والتطور والرخاء بالاجتماع البشري، وهو الأكثر منطقية. فما حاجة البشر إذا بالعودة إلى الوحشية المفترضة التي يعرضها؟ وما الإنتاج الذي يمكن أن ينشأ عن انعزال الوحشي؟
عبد الكريم قنوع
#kannoue_abdelkarim
#أصل_التفاوت_بين_الناس
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".