اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بين شرفات البيوت الريفية التي يعلوها ضوء القمر، وبين مقاعد القطارات الصامتة، وغرف الكتابة التي تضيق بأصحابها، تمتد خيوط "يوميات كاتب مصري" كشبكة من الاعترافات المؤجلة. لسنا أمام مجموعة قصصية تقليدية، بل أمام مرايا متقابلة؛ كل قصة تعكس وجهًا مختلفًا للكاتب حين يخلع أقنعته، ويواجه نفسه كما هي… بلا تصفيق، بلا عناوين براقة، وبلا نهاية مضمونة.
هنا نجد الشاب الذي يكتب ليُثبت أنه موجود، والرجل الذي اكتشف أن الشهرة قد تُسرق كما تُسرق الأحلام، والكاتب الذي يواجه خيانة أقرب الناس إليه قبل أن يواجه قسوة النقاد. نرى من يهرب إلى القاهرة باحثًا عن اسمه بين رفوف المكتبات، ثم يكتشف أن أقسى ما قد يمر به ليس الفشل، بل الشعور بأنه غير مرئي. ونشهد آخرين يقفون أمام اختبارات أخلاقية قاسية؛ حيث تصبح الكلمة عبئًا، والصمت جريمة، والضمير ساحة معركة لا تهدأ.
في هذه الصفحات، تتحول الصفحة البيضاء إلى خصم، ويتحول القارئ إلى شاهد، ويصبح السؤال الأهم: هل يكتب الإنسان لينجو، أم ليعترف؟ القصص تتنقل بين الخوف، والخذلان، والبحث عن معنى، لكنها تعود دائمًا إلى نقطة واحدة: أن الكتابة ليست رفاهية، بل ضرورة… وأن كل سطر يُكتب هو محاولة للبقاء.
"يوميات كاتب مصري" ليس كتابًا عن الأدب بقدر ما هو كتاب عن الإنسان حين يختار أن يكون صادقًا حتى النهاية. إنه دعوة لعبور المسافة بين الكاتب وقارئه، واكتشاف أن ما يبدو حبرًا على ورق قد يكون في الحقيقة حياة كاملة تنبض بين السطور، تنتظر فقط من يجرؤ على قراءتها.