English  

كتب يوم عرفة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

يوم عرفة (معلومة)


يوم عرفة هو يوم التاسع من شهر ذي الحجة، ويعد من أفضل الأيام عند المسلمين إذ أنه أحد أيام العشر من ذي الحجة. فيه يقف الحُجّاج على جبل عرفة حيث أن الوقوف بعرفة يعد أهم أركان الحج، ويقع جبل عرفة شرق مكة على الطريق الرابط بينها وبين الطائف بحوالي 22 كم، وعلى بعد 10 كيلومترات من مشعر منى و6 كيلو مترات من مزدلفة، وهو المشعر الوحيد الذي يقع خارج حدود الحرم.

مع شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة يخرج الحاج من منى متوجهاً إلى عرفة للوقوف بها، والوقوف بعرفة يتحقق بوجود الحاج في أي جزء من أجزاء عرفة، سواء كان واقفاً أو راكباً أو مضطجعاً، لكن إذا لم يقف الحاج داخل حدود عرفة المحددة في هذا اليوم فقد فسد حَجُّه، يعد الوقوف بعرفة أهم ركن من أركان الحج وذلك لقول النبي محمد: «الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه». وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل هذا اليوم منها: ما رواه أبو هريرة عن النبي محمد أنه قال: «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثاً غبراً»، وما روته عائشة عن النبي محمد أنه قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو يتجلى، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم».

وقت الوقوف بعرفة هو من زوال شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر اليوم التالي الذي هو أول أيام عيد الأضحى، ويصلي الحاج في عرفة صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، ويستحب للحاج في يوم عرفة أن يكثر من الدعاء والتلبية وذلك لقول النبي محمد: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»، يبقى الحجاج في عرفة حتى غروب الشمس، فإذا غربت الشمس ينفر الحجاج من عرفة إلى مزدلفة للمبيت بها، ويصلي بها الحاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير؛ بمعنى أن يؤخر صلاة المغرب حتى دخول وقت العشاء، ويستحب للحاج الإكثار من الدعاء والأذكار، ويجمع الحاج الحصى، ثم يقضي ليلته في مزدلفة حتى يصلي الفجر، بعد ذلك يتوجه الحاج إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى.

التسمية

يوم عرفة هو يوم الوقوف على جبل عرفة أو عرفات في التاسع من شهر ذي الحجة. قال النيسابوري: «عرفات جمع عرفة»، وقال الطبرسي: «عرفات: اسمٌ للبقعة المعروفة التي يجب الوقوف بها، ويوم عرفة يوم الوقوف بها». هناك عدة أقوال لتسمية عرفة بهذا الاسم، فقد قيل بأنها سميت بذلك لأن آدم عرف حواء فيها، وقيل لأن جبريل عرَّف إبراهيم فيها المناسك، وقيل لتعارف الناس فيها، وقيل بأن الكلمة مأخوذة من العَرْف وهو الطيب؛ كونها مُقدَّسة. إلا أن الروايتين الأكثر تأكيداً هما؛ أن أبو البشر آدم التقى مع حواء وتعارفا بعد خروجهما من الجنة في هذا المكان ولهذا سمي بعرفة، والثانية أن جبريل طاف بالنبي إبراهيم فكان يريه مشاهد ومناسك الحج فيقول له: "أعرفت أعرفت؟" فيقول إبراهيم: "عرفت عرفت" ولهذا سميت عرفة.

ذكر الإمام القرطبي في التفسير وغيره:

«وقالوا في تسمية عرفة بهذا الاسم لأن الناس يتعارفون فيه، وقيل لأن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم فكان يريه المشاهد فيقول له: أعرفت أعرفت؟ فيقول إبراهيم عرفت عرفت. وقيل لأن آدم عليه السلام لما أهبط من الجنة هو وحواء التقيا في ذلك المكان فعرفها وعرفته.»

خلفية

حجة الوداع

    يقع جبل عرفة خارج حدود الحرم على الطريق الذي يربط بين مكة والطائف، حيث يقع شرقي مكة بنحو 22 كم وعلى بعد 10 كم من منى و6 كم من مزدلفة، وإجمالي مساحته تُقدّر بحوالي 10,4 كم². منطقة عرفة أو عرفات عبارة عن سهل منبسط محاط بسلسلة من الجبال يأخذ شكل القوس، يبلغ طولها حوالي ميلين وعرضها كذلك.

    لعرفات أربعة حدود، الأول ينتهي إلى حافة طريق المشرق، والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء منطقة عرفات، والثالث إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بعرفات، والرابع ينتهي إلى وادي عرنة. في الوقت الحالي تم وضع علامات حول منطقة عرفة أو عرفات تبين حدودها، ليتنبّه لها الحاج. حدود عرفة من ناحية الحرم هي نمرة وثوية وذي المجاز والأراك، وهي مناطق لا يجوز للحاج الوقوف بها كونها خارج عرفة. يوجد هناك علمان في بداية المنطقة وآخران في نهايتها وذلك لتحديد المنطقة، وبين الأعلام تقع بطن عرنة التي قال فيها النبي محمد: «عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة». يحد عرفات من الغرب وادي عرنة الذي يقع فيه مسجد نمرة، ومؤخراً أصبح المسجد بعد التوسعة داخل منطقة عرفة سوى مقدمته التي هي خارج حدود عرفة. يصلي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في المسجد المذكور، اقتداء بالرسول. وقد بُني هذا المسجد في منتصف القرن الثاني الهجري في أول عهد الخلافة العباسية، ويقع في الموضع الذي خطب فيه الرسول في حجة الوداع، تبلغ مساحته أكثر من 110 ألف متر مربع ويستوعب نحو 350 ألف مصل، وله 6 مآذن وثلاث قباب، وعشرة مداخل رئيسية، وينقل من داخله خطبة يوم عرفة بواسطة الأقمار الصناعية.

    وقته وحكمه

    يبدأ يوم عرفة من فجر اليوم التاسع من ذي الحجة، ويمتد إلى طلوع الفجر من يوم عيد النحر وتحديداً مع دخول وقت صلاة الفجر، وينتهي وقت الوقوف بعرفة بالنسبة للحُجّاج بطلوع فجر يوم النحر. أما بالنسبة لبداية وقت الوقوف بعرفة فهناك اختلاف بين أقوال المذاهب الإسلامية، فعند أهل السنة والجماعة يرى الحنفية والشافعية أن أوله زوال شمس يوم عرفة، بينما يرى المالكية إلى أن وقت الوقوف بعرفة هو الليل ويرون بأن الوقوف نهاراً فهو أمر واجب ينجبر تركه عمداً بغير عذر بدم. أما الحنابلة فيرون بأن وقت الوقوف يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر، وأن وقت يوم عرفة بالنسبة لغير الحاج فينتهي بغروب شمس اليوم التاسع. يُمثّل الوقوف بعرفة عند أهل السُنّة ركنٌ من أركان الحج، ولا يصح الحج إلا به، ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، ويستدلّون في ذلك من القرآن بقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾[2:198]، حيث يرون بأن الوقوف بعرفة أمر لا بد منه، وأن الوقوف بمزدلفة إنما يكون بعد الوقوف بعرفة. ودليلهم من السنة، حديث عبد الرحمن بن يعمر عن رسول الله قال: «الحج عرفة». وكذلك حديث عروة بن مضرس الطائي قال: «أتيت رسول الله بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله : من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتم حجه وقضى تفثه». المراد بالوقوف بعرفة المكث فيها وليس بالضرورة الوقوف على القدمين، ودليل ذلك من السنة: أن رسول الله وقف بعرفة راكباً على ناقته. كما أن الوقوف قد يراد به السكون لا القيام.

    أما بالنسبة للشيعة فترى الإثنا عشرية بأنه يجب الوقوف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة وذلك من أول الزوال على الأحوط إلى الغروب، ويجوز تأخيره عن الزوال بمقدار الإتيان بالغسل وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً. والوقوف في تمام هذا الوقت واجب ويأثم من تركه اختياراً، إلا أنه ليس ركناً، حيث إنّ من ترك الوقوف في ذلك الوقت لا يفسد حجّه. بينما لو ترك الوقوف رأساً باختياره فسد حجّه، وأن ركن الوقوف بعرفة هو الوقوف في الجملة، وأن من لم يدرك الوقوف الاختياري بعرفات وهو الوقوف في النهار لنسيان أو لجهل أو نحوه فيعذر فيه الحاج، ويلزمه الوقوف الاضطراري والمقصود به الوقوف لبرهة من ليلة العيد وصحّ حجّه، أما إن تركه متعمّداً فسد حجّه. هذا إذا أمكنه إدراك الوقوف الاضطراري وكذلك الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس، أما إن خاف أن يفوته في ذلك الوقت فيجب الاقتصار على الوقوف بالمشعر ويصحّ حجّه. أما الزيدية فترى بأن دخول يوم عرفة إما أن يكون بتحرٍّ أم لا، فإن وقف بغير تحرٍّ لم يجزه لأنه لا بد من التيقّن، وإن كان بتحرٍّ فإنه يجزيه ما لم يتيقن الخطأ والوقت باقٍ، ويجزيه تأخر الأيام في حقه ولا دم عليه على الأصح للإجماع، ولا فرق بين الثامن والتاسع والعاشر.

    ما بعد الوقوف بعرفة

    يبقى الحجاج في عرفة حتى غروب الشمس، فإذا غربت الشمس ينفر الحجاج من عرفة إلى مزدلفة للمبيت بها، ويصلي بها الحاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير؛ بمعنى أن يؤخر صلاة المغرب حتى دخول وقت العشاء، ويستحب للحاج الإكثار من الدعاء والأذكار، ويتزود الحاج بالحصى، ثم يقضي ليلته في مزدلفة حتى يصلي الفجر، بعد ذلك يتوجه الحاج إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى.

    فضله

    يتفق المسلمون على فضل يوم عرفة، وذلك كونه يقع في الأشهر الحرم ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾[9:36] وكذلك كونه أحد أيام أشهر الحج ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾[2:197] وأحد الأيام المعلومات ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾[22:28] وقال ابن عباس «الأيام المعلومات: عشر ذي الحجة»، وأن يوم عرفة أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾[89:2] وقد قال فيها ابن عباس: «إنها عشر ذي الحجة» قال ابن كثير: «وهو الصحيح». كما قال فيها رسول الله: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء». كما يعتبر اليوم الذي أتم الله فيه دين الإسلام، فقد قال عمر بن الخطاب: «إن رجلاً من اليهود قال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾[5:3]. قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي وهو قائم بعرفة يوم الجمعة». كما يعتبر يوم عيد لمن وقف بعرفة فقد جاء في السُنّة عن نبي الإسلام محمد أنه قال: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام»، وفيه يعظم الدعاء فقد قال رسول الله: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»، كما يكثر فيه العتق من النار وفيه قال رسول الله: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة»، وفيه يباهي الله بمن وقف بعرفة أهل السماء وقد جاء في الحديث: «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء»، كما يعتبر الركن الأعظم للحج فقد قال رسول الله: «الحج عرفة».

    صوم يوم عرفة

    يحرص غير الحُجّاج من المسلمين على صيام يوم عرفة لما فيه من فضل، فيستدل أهل السُنّة بحديث رسول الله محمد: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»، وأنه لا يجوز للحاج صيامه كون النبي محمد كان مفطرًا حينما وقف في يوم عرفة، وقد جاء في الحديث: «نهى رسول الله عن صوم يوم عرفة بعرفة».

    بينما يختلف الشيعة في أمر صيامه ويستخلصون بأنه إذا كان هلال شهر ذي الحجة محققًا، وأن صوم يوم عرفة لا يضعف الشخص عن شيء من عمل ذلك اليوم، فالصوم له أفضل. ويستدلون في ذلك برواية عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي الحسن قال: «صوم يوم عرفة يعدل صوم السنة»، وقال: «لم يصمه الحسن وصامه الحسين عليهما السلام».

    التكبير

    تكون صفة التكبير بقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد»، أو أن يكرر التكبير ثلاث مرات، بقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر». والتكبير نوعان مُطلق ومُقيّد، فالمطلق يسن في كل وقت، بينما المقيد يسن في أدبار الصلوات المفروضة، وقد ذكر عدد من علماء الدين بأن التكبير المقيد يختص به في عيد الأضحى فقط، ويكون ذلك من صلاة الفجر من يوم عرفة لغير الحاج أما الحاج فيبدأ التكبير من ظهر يوم النحر كونه كان مشغولاً بالتلبية قبل ذلك وتستمر التلبية إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أما التكبير المطلق فيسن في عيد الفطر، وفي عشر ذي الحجة، كما يستمر في عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق، والسنة أن يجهر بذكره، إلا النساء فلا يجهرن بذلك.

    المصدر: wikipedia.org