English  

كتب يوف الكبرى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وفاة أكبر (معلومة)


سادت أيَّام أكبر الأخيرة الأحزان والآلام، فقد شكَّل أبناؤه مصدر قلقٍ له، فتُوفي ولداه مُراد (1007هـ 1599م) ودانيال (1013هـ 1604م) بِسبب الإدمان على شُرب الخمر، وأضحى ابنه سليم مثار قلقٍ شديدٍ له، لا سيَّما بعدما ثار عليه في سنة 1009هـ المُوافقة لِسنة 1600م ونصَّب نفسهُ سُلطانًا، وأقام لِنفسه سلطنة مُستقلِّة في الله آباد. ويُحتمل أنَّ ثورة سليم على أبيه كانت بِسبب الجفاء القائم بينهما، بِفعل أنَّ أكبر لم يُغدق على ابنه الحُب الأبوي الحقيقي والضروري، ما دفع الأوَّل إلى الثورة عندما كان والده مُنهمكًا في حملته على الدكن على الرُغم من أنَّهُ ولَّاه على الله آباد. وفي سنة 1011هـ المُوافقة لِسنة 1602م أُصيب السُلطان بِصدمةٍ قويَّةٍ عندما علم بِأنَّ ابنه اتفق مع أحد قُطَّاع الطُرق لِقتل الوزير أبي الفضل، ومع هذا فقد تحسَّنت العلاقة بين الأب وابنه قبل وفاة الأوَّل، وعيَّنهُ وليًّا لِعهده. ويبدو أنَّ وفاة أخويه المُبكرة أعادت الصفاء بينهما لِأنَّهُ أضحى الوريث الوحيد لِلعرش، واضطرَّ والده لِلصفح عنه وراح يُزوِّده بِنصائحه قبل وفاته. غير أنَّ الشاهزاده سليم لم يكن محبوبًا من السُكَّان، ولِهذا حاول الراجپوتيُّون الموجودون في البلاط، تحويل ولاية العهد إلى خسرو بن سليم، حفيد أكبر. ومع أنَّ المُؤامرة فشلت إلَّا أنَّها تسبَّبت في كثيرٍ من المتاعب لِلسُلطان العجوز وهو على وشك السُقُوط ميتًا. وفي سنة 1014هـ المُوافقة لِسنة 1605م أُصيب أكبر بِإسهالٍ حادٍ، تبيَّن فيما بعد أنَّهُ زحار، عجز الأطبَّاء عن مُعالجته، واستمرَّ المرض يشتد ويقوى حتَّى تُوفي أكبر في 30 جُمادى الأولى 1014هـ المُوافق فيه 13 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1605م، مُتأثرًا به، ودُفن في ضريحه الذي كان قد بدأ في بنائه في ناحية سكندارا بِمدينة أغرة، والذي أتمَّهُ فيما بعد ابنه جهانكير. ويُقال إنَّ ما سُجِّل في كتاب «تُزك جهانكيري»، وهو كتاب سيرة حياة السُلطان سليم بن أكبر، من أحوال أكبر عند وفاته، يدُل على أنَّهُ كان قد شعر عند دُنُوِّ الأجل بِأنَّهُ على خطأ وضلال، فجدَّد إيمانه بِأن وحَّد الله وتلفظ بِالشهادتين، ولمَّا فارق الحياة كان مُحاطًا بِجماعةٍ من القُرَّاء الذين كانوا يقرؤون سورة يس ويدعون له. ويعتبر الدكتور عبدُ العزيز سُليمان نوَّار أنَّ القلق النفسي والأزمات العاطفيَّة التي عاشها أكبر في السنوات الأخيرة من حياته، بِسبب وفاة ابنيه ووالدته ثُمَّ أعز أصدقائه وخُلصائه أبا الفضل بن مُبارك، وما رافقها من ثورة ابنه سليم عليه وما ولَّدتهُ في نفسه من قلقٍ وخوف، أدَّت كُلُّها إلى إعادته إلى حظيرة الدين الإسلامي، فتُوفي وهو يُحاول أن ينطق باسم الله.

المصدر: wikipedia.org