اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يهود اليمن (عبرية: תֵּימָנִים تيمانيم، مفردها: תֵּימָנִי تيماني) هم اليهود الذين ينحدرون من أصول يمنية، وتعد الطائفة اليهودية اليمنية من أقدم طوائف العالم، تضاربت الروايات حول قصة وجودهم، روايات الأخباريين تقول أن أسعد الكامل نشر اليهودية في اليمن باستقدامه رجال دين يهود من يثرب. ورواية تقول أنهم بقايا السبئيين الذين اعتنقوا اليهودية مع الملكة بلقيس. وهو مجرد تخمين لأن سبب وجود اليهود باليمن لا يزال غامضا.
رواية اليهود اليمنيين أنفسهم تقول أن النبي إرميا أرسل 75,000 شخصا من سبط لاوي إلى اليمن. يصنف الباحثون يهود اليمن ضمن طائفة المزراحيم والبعض يجعلهم من السفارديم ومنهم من اعتبر اليهود اليمنيين قسما منفصلا للعادات والتقاليد الدينية والاجتماعية التي تميزهم عن غيرهم، ويعدون إحدى أقل الأقليات في العالم.
تقلصت أعداد اليهود في اليمن كثيرا بعد قيام دولة إسرائيل وهاجر ما يقارب 52,000 يهودي في عملية بساط الريح. رغم الصعوبات والتهميش والمخاطر التي تحيط بهم في اليمن، فإن عددا من اليهود الباقيين رفضوا الهجرة إلى إسرائيل مفضلين البقاء في اليمن. كان عدد اليهود في اليمن يصل إلى 55,000 نسمة عام 1948، إلا أنه انخفض في عام 2018 إلى أقل من خمسين شخص بسبب هجرة الكثير منهم إلى إسرائيل.
ما بين 1949 -1951 فقد ما يقارب 1000 طفل يهودي يمني من مخيمات اللاجئين التي كانوا يقطنونها عند وصولهم لإسرائيل وأتهم حقوقيون الحكومة الإسرائيلية بتسليم الأطفال دون علم ذويهم إلى عائلات أشكنازية لتبنيهم، تم إخبار ذوي الأطفال وفق الإدعاء، أن أبنائهم مرضى وبحاجة إلى رعاية طبية، وأخبروهم بعد فترة أن الأطفال توفوا ولم يقدموا أي جثث. اتهم اليهود اليمنيون الأشكناز بالتمييز ضدهم على أسس دينية، معظم اليهود اليمنيين، الجيل الأول من المهاجرين على الأقل، يميلون لأن يكونوا أكثر تدينا من الأوروببين العلمانيين. قدموا من اليمن والواحد منهم قد يكون متزوجا من إمرأتين أو أكثر. التعاليم اليهودية لا تحرم تعدد الزوجات ولكن منعته إسرائيل على أية حال.
اليهود الأوروبيين قدموا من خلفية أكثر تقدماً من اليمنيين وشعر اليهود اليمنيين بذلك وأن الأوروبيين يعتبرون أنفسهم أرقى ثقافيا منهم. كانت السلطات الإسرائيلية تقبل انضمام الأطفال إلى كيبوتس دون الكبار لإيمانها أن الأطفال يستطيعون الاندماج بشكل أسرع في مجتمع دولة إسرائيل. كان اليهود الأوروبيين مهيمنين على المجتمع الإسرائيلي ومعظمهم علمانيون وأعضاء في حزب العمل الإسرائيلي، وثقافة اليمنيون اليهود والخلفية التي قدموا كانت مختلفة اختلافا شاسعاً. في عام 2001 خلصت لجنة تحقيق حكومية تقريرها بعد سبع سنوات من البحث إلى أن الاتهامات بخطف الأطفال اليمنيين ليست صحيحة ورفضت اللجنة بشكل قاطع مزاعم مؤامرة لأخذ الأطفال بعيدا عن المهاجرين اليمنيين. وخلصت اللجنة إلى وجود وثائق عن 972 طفل من أصل 1033 خمسة منهم لا يزالون أحياء ولم تستطع اللجنة تحديد مصير 56 طفل مفقود لم تقتنع العديد من أسر المفقودين بنتائج التحقيقات. كانت هذه الاشكاليات جزئاً من اضطراب أكبر شهدته الدولة العبرية بين اليهود الشرقيين وأولئك من أصول أوروبية إلى السبعينيات تقريباً، ومعظمها تمحور حول مسألة الاندماج والولاء الكامل لدولة شهدت نزاعات كبيرة مع جيرانها. حالياً، لم تعد هذه المسألة ذات صلة.
أغلب اليهود اليمنيين متواجدين في الولايات المتحدة وإسرائيل. يتواجد اليهود في اليمن في محافظات صعدة وعمران ويوجد لديهم كنيس ويشيفا في عمران. أثار مقتل موسى بن يعيش النهاري جدلا في الأوساط الدولية وقلقا على سلامة اليهود في اليمن، وكانت الحادثة سببا رئيسيا لهجرة 20 يهودي إلى إسرائيل. تشير التقارير الدولية أن أعداد اليهود في اليمن في تناقص مستمر.
جل المجتمع اليهودي عاطل عن العمل ولا يستطيعون مزاولة حرفهم التي توارثوها مثل صناعة الخناجر والصياغة وغيرها، لعدم توفر الإمكانيات وقلقاً على سلامتهم. كانت الحكومة اليمنية تصرف مساعدات لهم لتعويضهم عن منعهم الإجباري عن العمل بمبلغ خمس آلاف ريال يمني (ثلاثة وعشرين دولار) كل شهرين، بالإضافة لمؤن من الزيت والسكر وحاجاتهم الأساسية. رغم أن الدستور اليمني لم يفرق بين المواطنين في مسألة حق التعليم، يتعرض اليهود لصعوبات في هذا الجانب وشكى الأطفال اليهود الذين التحقوا بالمدارس العامة إجبارهم تعلم القرآن.
جلهم فقراء ولا يتحملون تكاليف الالتحاق بمدارس خاصة لا تجبر الطلاب على تعلم الإسلام. طلب عدد من اليهود إدراج قضاياهم في مؤتمر الحوار الوطني اليمني كونهم مكوّن وجزء قديم من البلاد، وتعويضهم الانتهاكات التي تعرضوا لها على يد جماعة الحوثيين. انتقل جلهم للمدينة السياحية في صنعاء ولا يتواجد لهم معبد لتأدية صلواتهم الثلاث اليومية الإلزامية فيضطرون للصلاة في بيوتهم أو أي مكان نظيف. وصول الصحفيين إليهم أو زيارتهم يتطلب إذنا من .وزارة الداخلية اليمنية. بعد تزايد وتيرة الاعتداءات عليهم، أزال اليهود الأزلاف التي كانت تميزهم. رفض كبير الحاخامات في اليمن الحاخام يحيى يوسف آل سالم أن يدرس الأطفال اليهود في مدارس خاصة لكي لا يكرس العزلة في نفوسهم. أوقفت الحكومة اليمنية المساعدات لمنعهم الإجباري عن العمل في ديسمبر 2012.
في 15 أغسطس 2013 تم تهجير 20 يهوديا من اليمن بطريقة "سرية" إلى إسرائيل. وكشفت الوكالة اليهودية أن تردي الوضع الأمني دفع 150 يهودياً على الأقل إلى الهجرة منذ 2009. وفقاً للقناة الإسرائيلية الثانية، كانت رحلتهم عبر طائرة قطرية.
في 21 مارس 2016، هاجر 19 يهودي إلى إسرائيل، في الوقت الذي تمر به البلاد بحرب أهلية فاقمت من سوء أحوالهم المتردية أصلاً. واشتكى اليهود من تحرش متزايدٍ منذ صعود جماعة الحوثيين عام 2014. رئيس الوكالة اليهودية قال أن "فصلاً من تاريخ أحد أقدم المجتمعات اليهودية في العالم بلغ نهايته، ولكن مساهمات يهود اليمن الفريدة للشعب اليهودي ستستمر في دولة إسرائيل"، في إشارةٍ لإرثهم الثقافي. يٌعتقد أنهم آخر المتبقين في اليمن ووفقا للوكالة، يبلغ عدد المتبقين قرابة الخمسين شخصاً، معظمهم في صنعاء. لم تتحدث الوكالة عن طريقة رحيلهم واكتفت بالقول أنهم لم يأتوا على متن طائرة إسرائيلية.
أشارت صحيفة جيروسلم بوست إلى ما تداوله يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن "صفقة سرية" بين جماعة الحوثيين التي ترفع شعاراً يتضمن عبارات "الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود"، والحكومة الإسرائيلية. وفقاً للصحيفة، تضمنت الانطباعات اتهامات للحوثيين بالـ"عمالة" لإسرائيل. قناة العربية السعودية كان من تحدث نقلاً عن "مصادر يمنية"، أن العملية تكشف عن "مدى التعاون بين ميليشيا الحوثي وإسرائيل". كان ذلك خلال بثٍ تلفزيوني ولم تُنشر المادة على موقعها الإلكتروني.
الموقف الإسرائيلي من الحملة السعودية، في حين لم يُعلن رسمياً، مؤيد لها حسب نبرة الصحف الإسرائيلية. وأشار بنيامين نتنياهو إلى الحوثيين بشكلٍ عابر خلال جهوده لمنع اتفاق لوزان النووي. إسرائيل تعتبر إيران مثيراً للاضطرابات في الشرق الأوسط، وترى العداء المشترك مع دول الخليج مدخلاً لتطبيع العلاقات. ولكن ما من دليل على تدخلها بشكل مباشر أو غير مباشر لصالح أي أطراف النزاع اليمني، أو أنهم يعرفون أي شيء عن الحوثيين يتجاوزُ تصورهم كامتدادٍ لسياسات الجمهورية الإسلامية. فرضت السعودية حصاراً جوياً وبحرياً وجميع الطائرات المغادرة لليمن تتوقف في المملكة. وردت تقارير عن وسائل إعلام قطرية تفيد بتوقفهم في "دولة ثالثة". ولم يتوفر مصدر مؤكد عن هوية هذه الدولة.
الإعلام السعودي تفاعلي أو ارتكاسي بطبيعته. صحيفة سعودية حَرَّفت ما جاء على لسان رئيس الوكالة اليهودية بشأن إدعاءٍ يفيدُ باجبار فتياتٍ يهوديات على الزواج من مسلمين، إذ أضافت الصحيفة أنهم كانوا "حوثيين". رئيسة الوكالة أشارت إلى قضيةٍ قديمة تعود إلى العام 2008 بطلها شاب يدعى عبد الرحمن الحديثي، كان قد تزوج بفتاة يهودية وهو ما أثار ردود أفعال سلبية في المجتمع اليهودي حينها، ولم تشر إلى انتماء الحديثي سياسياً. زعمت الصحيفة السعودية تدريب الموساد لمنتسبي الأمن القومي اليمني، وعن اتصالات وانفتاح من إسرائيل على علي عبد الله صالح.
كان هناك اتصالات، بدايةً باختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السعودية وإلقاء السلاح للموالين للمملكة المتوكلية اليمنية المدعومين سعودياً خلال ثورة 26 سبتمبر، ليس دعماً للملكيين ولكن إضعافاً للجيش المصري. أول لقاء كان عام 1997 في العاصمة القطرية الدوحة خلال مؤتمرٍ اقتصادي بحضور عبد الكريم الإرياني. في عام 2000 شرعت الحكومة اليمنية باصدار تصاريح سفر خاصة لمواطنين إسرائيليين من أصول يمنية تسمح لهم بزيارةِ البلاد ولكنها أُلغيت لاحقاً نفس السنة. ودارت محادثات جانبية مع مسؤولين أميركيين خلال رئاسة بيل كلينتون وجورج دبليو بوش بخصوص الموضوع لكنها لم تفضي إلى شيء، وأضاف الأميركيون أنهم لا يستطيعون إجبار أو ممارسة ضغط على أحد لتحقيق أمرٍ لا يريده. في كل الأحوال، ما من صورةٍ دولية سعت اليمن لترويجها دعائياً تُشكل ضغطاً يمنعها تحقيق ما تعتبره مصالحاً قومية بصورةٍ علنية.
يعد الحاخام شالوم الشبزي الذي عاش في القرن السابع عشر أشهر شعراء اليهود اليمنيين وله 550 قصيدة نقلها اليمنيون معهم إلى إسرائيل التي تعتبرها إرثا ثقافيا لها. تعتبر موسيقى اليهود اليمنيين مؤثرة ومهمة في إسرائيل إذ لم تتأثر ثقافتهم بعوامل خارجية كثيرة، فاعتبروا اغانيهم أصيلة وملهمة للأجيال الجديدة.